ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٩٥
المأموم أقرب إلى الكعبة من الإمام و به قطع في الذكرى و أوجب المصنف وقوف المأموم خلف الإمام أو إلى أحد جانبيه كما في غير المسجد الحرام و لم أطلع في الجانبين على حجة يعتد بها و النصوص خالية عن حكمه فالمسألة محل تردد
و يستحب
للمأموم الواحد أن يقف على يمين الإمام إذا كان رجلا على المشهور بين الأصحاب حتى قال المصنف في المنتهى و هذا الموقف سنة فلو خالف بأن وقف الواحد على يسار الإمام أو خلفه لم يبطل صلاته عند علمائنا أجمع و حكي في المختلف عن ابن الجنيد القول بالبطلان مع المخالفة و الأصل في هذا الباب الروايتان السابقتان في المسألة المتقدمة
و ما رواه الكليني و الشيخ عن الحسين بن بشار المدائني أنه سمع من يسأل الرضا٧عن رجل صلى إلى جانب رجل فقام عن يساره و هو لا يعلم كيف يصنع ثم علم و هو في الصلاة قال يحوله عن يمينه و الروايات غير ناهضة بالدلالة على الوجوب فالقول بالاستحباب متجه عملا بإطلاق الأدلة الدالة على جواز المخالفة و إن كان المأموم الواحد امرأة وجب التأخر إن قلنا بتحريم المحاذاة و إلا استحب كما هو الراجح
و يدلّ على الاستحباب روايات منها ما رواه الشيخ عن أبي العباس قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يؤم المرأة في بيته قال نعم تقوم وراءه و عن عبد اللّٰه بن بكير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّٰه٧في الرجل يؤم المرأة قال نعم تكون خلفه و عن المرأة تؤم النساء قال نعم تقوم وسطا منهن و لا تتقدمهن
و يستحب للمرأة الواحدة مع التأخر أن تقف عن يمين الإمام لما رواه ابن بابويه عن هشام بن سالم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال الرجل إذا أم المرأة كانت خلفه عن يمينه سجودها مع ركبتيه
و ما رواه الشيخ عن الفضيل بن يسار قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧أصلي المكتوبة بأم علي قال نعم تكون عن يمينك يكون سجودها بحذاء قدميك و إن كان مع المأموم الرجل الواحد امرأة وقف الرجل عن يمين الإمام و النساء خلفه لما رواه القاسم بن الوليد قال سألته عن الرجل يصلي مع الرجل الواحد معهما النساء قال يقوم الرجل إلى جنب الرجل و يتخلفن النساء خلفهن
و يستحب أن يقف العراة المؤتمون بالعاري و النساء المؤتمات بامرأة في صفه أي الإمام أما النساء فقد مر أخبار متعددة دالة على حكمها عند شرح قول المصنف و يجوز أن تؤم المرأة النساء و أما العاري فيدل عليه ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن قوم صلوا جماعة و هم عراة قال يتقدمهم الإمام بركبتيه و يصلّي بهم جلوسا و هو جالس و المشهور بين الأصحاب تعين الجلوس عليهم و قيل بوجوب القيام مع أمن المطلع
و يدفعه إطلاق الرواية المذكورة و غيرها كحسنة زرارة قال قلت لأبي جعفر٧رجل خرج من سفينة عريانا أو سلب ثيابه و لم يجد شيئا يصلي فيه فقال يصلّي إيماء و إن كانت امرأة جعلت يدها على فرجها و إن كان رجلا وضع يده على سوأته ثم يجلسان فيومئان إيماء و لا يركعان و لا يسجدان فيبدو ما خلفهما يكون صلاتهما إيماء برءوسهما الحديث و الأكثر على أنه يجب على الجميع الإيماء للركوع و السجود و ادعى ابن إدريس الإجماع عليه
و قال الشيخ في النهاية يومي الإمام و يركع من خلفه و يسجد و يدل على الأول إطلاق الأمر بالإيماء في الأخبار الصحيحة و على الثاني قول أبي الحسن٧في موثقة إسحاق بن عمار في العراة يتقدمهم إمامهم فيجلس و يجلسون خلفه فيومئ إيماء بالركوع و السجود و هم يركعون و يسجدون خلفه على وجوههم و يظهر من المحقق في المعتبر الميل إلى العمل بهذه الرواية حيث قال و هذه حسنة لا يلتفت إلى من يدعي الإجماع على خلافها و هو غير بعيد و الجمع بين الأخبار بالقول بالتخير في المأمومين أيضا ممكن
و يستحب أن تقف الجماعة خلفه لصحيحة محمد بن مسلم و رواية زرارة السابقتين و يستحب أن يكون في الصف الأول أهل الفضل أعني من له مزية و كمال من علم أو عمل أو عقل و قد نقل اتفاق العلماء على ذلك و يدلّ عليه ما رواه الكليني و ابن بابويه و الشيخ عن جابر عن أبي جعفر٧قال ليكن الذين يلون الإمام أولو الأحلام منكم و النهى فإن نسي الإمام أو تعايا قوموه و أفضل الصفوف أولها ما دنا من الإمام و الأحلام جمع حلم بالكسر و هو العقل و منه قوله تعالى أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلٰامُهُمْ بِهٰذٰا و النهى بالضم أيضا العقل و تعايا أي لم يهتد بوجه مراده أو عجز عنه و لم يطق أحكامه و مما يدلّ على أفضلية الصف الأول ما روى الصدوق عن أبي الحسن موسى بن جعفر٧أن الصلاة في الصف الأول كالجهاد في سبيل اللّٰه قيل و لو احتيج إلى أزيد من صف استحب اختصاص أهل الفضل بالصف الأول و الثاني بمن دونهم و هكذا لما روي عن النبي٦من طرق العامة ليليني أولوا الأحلام ثم الذين يلونهم ثم الصبيان ثم النساء
قال في الذكرى و ليكن يمين الصف لأفاضل الصف الأول لما روي أن الرحمة تنقل من الإمام إليهم ثم إلى يسار الصف الأول ثم إلى الثاني و الأفضل للأفضل و روى الكليني عن سهل بن زياد بإسناده قال قال فضل ميامن الصفوف على مياسرها كفضل الجماعة على صلاة الفرد قال في المنتهى و يستحب أن يكون النسبة إليه من الطرفين على السواء و روي عنه٦من طريق العامة أنه قال وسطوا الإمام و سدوا الخلل و في بعض الروايات ما يدل على خلافه
و روى الكليني عن عليّ بن إبراهيم الهاشمي رفعه قال رأيت أبا عبد اللّٰه٧يصلي بقوم و هو إلى زاوية في بيته بقرب الحائط و كلهم على يمينه و ليس على يساره أحد مع أن فضيلة اليمين تقتضي استحباب توسيعها
و يستحب إعادة المنفرد صلاته مع الجماعة سواء كان معهم إماما أو مأموما هذا الحكم متفق عليه بين الأصحاب و يدل عليه روايات منها ما رواه الشيخ عن محمد بن إسماعيل بن بزيع في الصحيح قال كتبت إلى أبي الحسن٧أني أحضر المساجد مع جيراني و غيرهم فيأمرونني بالصلاة بهم و قد صليت قبل أن آتيهم فربما صلى خلفي من يقتدي بصلاتي و المستضعف و الجاهل و أكره أن أتقدم و قد صليت لحال من يصلي بصلاتي ممن سميت لك فأمرني في ذلك بأمرك أنتهي إليه و أعمل به إن شاء اللّٰه فكتب صل بهم
و عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا صليت صلاة و أنت في المسجد و أقيمت الصلاة فإن شئت فاخرج و إن شئت فصل معهم و اجعلها تسبيحا و عن عمار الساباطي في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يصلّي الفريضة ثم يجد قوما يصلون جماعة أ يجوز له أن يعيد الصلاة معهم قال نعم فهو أفضل قلت فإن لم يفعل قال ليس به بأس و عن أبي بصير في الضعيف قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧أصلي ثم أدخل المسجد فيقام الصلاة و قد صليت فقال صل معهم يختار اللّٰه أحبّهما إليه قال الصدوق في الفقيه قال له رجل أصلي في أهلي ثم أخرج إلى المسجد فيقدموني قال تقدم لا عليك و صل بهم
و أما ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن حفص البختري بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧في الرجل يصلي الصلاة وحده ثم يجد جماعة قال يصلي معهم و يجعلها الفريضة فقال الشيخ المعنى في هذا الحديث أن من صلى و لم يفرغ بعد من صلاته و وجد جماعة فليجعلها نافلة ثم يصلي في جماعة و ليس ذلك لمن فرغ من صلاته بنية الفرض لأن من صلى الفرض بنية الفرض فلا يمكن أن يجعلها غير فرض
قال و الذي يدل على ما ذكرناه و نقل موثقة سماعة قال سألته عن رجل كان يصلي فخرج الإمام و قد صلى الرجل ركعة من صلاة فريضة قال إن كان إماما عدلا فليصلّ أخرى و ينصرف و يجعلها تطوعا و ليدخل مع الإمام في صلاته فإن لم يكن إمام عدل فليبن على صلاته كما هو و يصلي ركعة أخرى معه و يجلس قدر ما يقول أشهد أن لا إله إلا اللّٰه وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله ثم ليتم صلاته معه على ما استطاع فإن التقية واسعة و ليس شيء من التقية إلا و صاحبها ماجور عليها إن شاء اللّٰه و على هذا المعنى ذكره الشيخ لم يكن الخبر دالا على محل البحث و استبعد هذا المعنى بعض المتأخرين و قال الظاهر أن معنى قوله٧و يجعلها الفريضة أنه يجعلها الصلاة التي صلاها أولا لا غيرها من الصلاة و عندي هذا المعنى محتمل إلا أن المعنى الذي ذكره الشيخ أيضا غير بعيد
قال الشيخ و يحتمل أيضا أن يكون أراد بقوله و يجعلها فريضة قضاء لما فاته من الفرائض و استدل بما رواه عن ابن أبي عمير في الصحيح عن سلمة صاحب السابري عن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧يقام الصلاة و قد صليت فقال صل و اجعلها لما فات و قد روى الصدوق في الفقيه عن هشام بن سالم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧نحوا من رواية حفص ثم قال و قد روي أنه يحسب له أفضلهما و أتمهما
و اعلم أن المستفاد من كلام المصنف حيث خص الحكم بالمنفرد أن من صلى الفريضة في جماعة ثم وجد جماعة أخرى لا يستحب له الإعادة و رجحه بعض أفاضل المتأخرين و تردد فيه المصنف في المنتهى و حكم الشهيد في الذكرى باستحباب الإعادة للمنفرد و الجامع و لا يبعد هذا القول نظرا إلى عدم الاستفعال في صحيحة محمد بن إسماعيل و الأحوط الأول لعدم ما يدل عليه صريحا و توقف الصلاة على توقيف الشارع و قد روي عنه٧لا تصل صلاة في يوم مرتين و لو صلى اثنان فرادى ففي استحباب إعادة الصلاة لهما جماعة وجهان أقربهما المنع لعدم عموم الروايات التي هي الأصل في هذا الباب بالنسبة إلى محل البحث و إذا أعاد المنفرد صلاته جماعة و قصد التعرض للوجه في النية نوى الاستحباب لخروجه عن عهدة الصلاة الواجبة بالأول فلا يكون الثانية واجبة و جوز الشهيد في الذكرى و الدروس إيقاعها على وجه الوجوب استنادا إلى رواية هشام بن سالم و هو ضعيف جدا
و يكره
وقوف المأموم الرجل وحده مع سعة