ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٣٣
لقوله٦لا ثنيا في صدقة و قول أبي جعفر٧في حسنة زرارة و لا يزكّى المال من وجهين في عام واحد و هذا البحث آت في العدد المتجدد في أثناء الحول مطلقا الشرط
الثالث أن لا يكون عوامل
فإنه لا زكاة في العوامل السائمة و الظاهر أنّه لا خلاف فيه بين الأصحاب بل لم يخالف فيه إلا شاذ من العامة و يدلّ عليه قول أبي جعفر٧و أبي عبد اللّٰه٧في صحيحة الفضلاء الخمسة ليس على العوامل من البقر و الإبل شيء و في حسنة الفضلاء الواردة في زكاة البقر و لا على العوامل شيء إنما الصّدقة على السّائمة الرّاعية و نحو في حسنة الفضلاء الواردة في زكاة الإبل
و في رواية أخرى لزرارة بإسناد قويّ بالقاسم بن عروة و كلّ شيء من هذه الأصناف يعني الثلاثة من الدواجن و العوامل فليس فيها شيء و روى الكليني عن ابن أبي عمير في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال كان علي٧لا يأخذ من صغار الإبل شيئا حتى يحول عليه الحول و لا يأخذ من جمال العمل صدقة و كأنّه لم يجب أن يأخذ من المذكورة شيء لأنّه ظهر يحمل عليها
و أما ما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمّار في الموثّق قال سألته عن الإبل يكون للجمّال أو يكون في بعض الأمصار أ يجري عليها الزكاة كما يجري على السّائمة في البرية فقال نعم و نحوه عن إسحاق بن عمّار في الضّعيف عن أبي عبد اللّٰه و عن إسحاق في الموثّق قال سألت أبا إبراهيم٧عن الإبل العوامل عليها زكاة فقال نعم عليها زكاة فقد ذكر الشيخ أنّ الأصل فيها واحد و هو إسحاق فلا يصلح لمعارضة الأخبار السّابقة و قد طعن فيها بالاضطراب فإنّ إسحاق يروي تارة مرسلا و تارة عن الصادق٧و تارة عن الكاظم٧قال و لو سلم من ذلك كلّه لكان محمولا على الاستحباب و هو حمل حسن
و لا يخفى أن الخلاف الّذي قد مرّ في اعتبار استمرار السوم و عدمه جار هاهنا كما يفهم من المختلف و به صرّح الشّهيد في البيان حيث قال و الكلام في اعتبار الأغلب هنا كالكلام في السّوم و قد صرّح الشّيخ في المبسوط باعتبار الأغلب هاهنا أيضا الشرط
الرابع النّصاب
و هو في الإبل اثني عشر خمس و فيه شاة ثم عشرة و فيه شاتان ثم خمس عشرة و فيه ثلاث شياه ثم عشرون و فيه أربع شياه ثم خمس و عشرون و فيه خمس ثم ستّ و عشرون و فيه بنت مخاض ثم ست و ثلاثون و فيه بنت لبون ثم ستّ و أربعون و فيه حقّة ثم إحدى و ستون و فيه جذعة ثم ستّ و سبعون و فيه بنتا لبون ثم إحدى و تسعون و فيه حقتان ثم مائة و إحدى و عشرون ففي كل خمسين حقة و في كل أربعين بنت لبون و هكذا الزائد دائما هذه النّصب مجمع عليها بين علماء الإسلام على ما نقله جماعة منهم المحقّق و لا أعلم خلافا إلا في مواضع منها النّصاب الخامس فقد خالف فيه ابن الجنيد حيث ذهب إلى أنّه يجب فيه بنت مخاض أو ابن لبون فإن تعذّر فخمس شياه و خالف فيه ابن أبي عقيل أيضا حيث أوجب فيه بنت مخاض في عشرين
و منها النّصاب السّادس فقد خالف فيه ابن أبي عقيل حيث أسقطه و أوجب بنت مخاض في خمس و عشرين إلى ست و ثلاثين و هو قول جمهور العامّة و منها النّصاب الأخير فقد خالف فيه جماعة من العامّة و فيه خلاف للسّيد المرتضى ره و سيجيء حكايته و في المسألة خلاف آخر لابن بابويه سيجيء نقله و الأقرب ما ذهب إليه أكثر الأصحاب لنا ما رواه الصدوق عن زرارة في الصّحيح عن أبي جعفر٧قال ليس فيما دون الخمس من الإبل شيء فإذا كانت خمسا ففيها شاة إلى عشر فإذا كانت عشرا ففيها شاتان فإذا بلغت خمسة عشر ففيها ثلاث من الغنم فإذا بلغت عشرين ففيها أربع من الغنم فإذا بلغت خمسا و عشرين ففيها خمس من الغنم فإذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض إلى خمس و ثلاثين فإن لم يكن عنده ابنة مخاض فابن لبون ذكر فإن زادت على خمس و ثلاثين بواحدة ففيها بنت لبون إلى خمس و أربعين فإذا زادت واحدة ففيها حقة و إنما سمّيت حقّة لأنّها استحقت أن يركب ظهرها إلى سنتين فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس و سبعين فإن زادت واحدة ففيها ابنتا لبون إلى تسعين فإن زادت واحدة فحقتان إلى عشرين و مائة فإن زادت على العشرين و المائة واحدة ففي كلّ خمسين حقة و في كلّ أربعين بنت لبون
و روى الشيخ بإسناد قوي بالقاسم بن عروة عن زرارة عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه٧قال أ ليس في الإبل شيء حتّى يبلغ خمسا فإذا بلغت خمسا ففيها شاة ثم في كلّ خمس شاة حتّى يبلغ خمسا و عشرين فإذا زادت ففيها ابنة مخاض و ساق الكلام بنحو ممّا في صحيحة زرارة
و روى الشيخ أيضا عن أبي بصير بإسنادين صحيحين عن أبي عبد اللّٰه٧قاله سألته عن الزكاة فقال ليس فيما دون الخمس من الإبل شيء و ساق الكلام بنحو ممّا مر في خبر زرارة إلى قوله فإذا زادت واحدة ففيها حقتان إلى عشرين و مائة فإذا كثرت الإبل ففي كلّ خمسين حقة و لا يؤخذ هرمة و لا ذات عوار إلا أن يشاء المصدّق يعد صغيرها و كبيرها
و ما رواه الشيخ عن عبد الرّحمن بن الحجّاج في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال في خمس قلاص شاة و ليس فيما دون الخمس شيء و في عشر شاتان و في خمس عشرة ثلاث شياه و في عشرين أربع و في خمس و عشرين خمس و ست و عشرين ابنة مخاض إلى خمس و ثلاثين فإذا زادت واحدة ففيها ابنة لبون إلى خمسة و أربعين فإذا زادت واحدة ففيها حقة إلى ستين فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس و سبعين فإذا زادت واحدة ففيها بنتا لبون إلى تسعين فإذا زادت واحدة ففيها حقّتان إلى عشرين و مائة فإذا كثرت الإبل ففي كلّ خمسين حقة القلاص جمع قلص و القلص جمع قلوص و هي الشّابة من النّوق
و ما رواه الكليني عن عبد الرّحمن بن الحجّاج بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم ابن هاشم و الآخر قوي عندي صحيح عند جماعة من الأصحاب حسن عند بعضهم عن أبي عبد اللّٰه٧قال في خمس قلاص شاة و ليس فيما دون الخمس شيء و في عشر شاتان و في خمس عشر ثلاث شياه و في عشرين أربع و في خمس و عشرين خمس و في ست و عشرين بنت مخاض إلى خمس و ثلاثين و قال عبد الرّحمن هذا فرق بيننا و بين الناس فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون إلى خمس و أربعين فإذا زادت واحدة ففيها حقّة إلى ستّين فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس و سبعين فإذا زادت واحدة ففيها بنتا لبون إلى تسعين فإذا زادت واحدة ففيها حقّتان إلى عشرين و مائة فإذا كثرت الإبل ففي كلّ خمسين حقة
احتج ابن أبي عقيل على ما حكي عنه بما رواه الكليني و الشّيخ عنه عن زرارة و محمّد بن مسلم و أبي بصير و بريد العجليّ و الفضيل عن أبي جعفر٧و أبي عبد اللّٰه٧قالا في صدقة الإبل في كلّ خمس شاة إلى أن يبلغ خمسا و عشرين فإذا بلغت ذلك ففيها ابنة مخاض و ليس فيها شيء حتى يبلغ خمسا و ثلاثين فإذا بلغت خمسا و ثلاثين ففيها ابنة لبون ثم ليس فيها شيء حتى تبلغ خمسا و أربعين فإذا بلغت خمسا و أربعين ففيها حقّة طروقة الفحل
ثم ليس فيها شيء حتى يبلغ ستّين فإذا بلغت ستّين ففيها جذعة ثم ليس فيها شيء حتى يبلغ خمسا و سبعين فإذا بلغت خمسا و سبعين ففيها بنتا لبون ثم ليس فيها شيء حتى تبلغ تسعين فإذا بلغت تسعين ففيها حقّتان طروقتا الفحل ثم ليس فيها شيء حتى يبلغ عشرين و مائة فإذا بلغت عشرين و مائة ففيها حقتان طروقتا الفحل فإذا زادت واحدة على عشرين و مائة ففي كلّ خمسين حقّة و في كلّ أربعين بنت لبون ثم يرجع الإبل على أسنانها و ليس على النيّف شيء و لا على الكسور شيء و ليس على العوامل شيء و إنما ذلك على السّائمة الرّاعية قال قلت فما في البحث السّائمة قال مثل ما في الإبل العربيّة قوله طروقة الفحل فهي التي قد طرقها الفحل أي نزا عليها و هي فعولة بمعنى مفعولة كما قيل ركوبة و حلوبة بمعنى مركوبة و محلوبة قال الخطائي
و لعلّ المراد هاهنا ما استحق أن يطرقه الفحل و أجاب الشيخ عن هذا الخبر بحمله على إضمار الزّيادة في موضعها اعتمادا على علم المخاطب بالحكم أو على ضرب من التقيّة بشهادة ما في خبر عبد الرّحمن بن الحجاج بطريق الكليني من ذكر الفرق بيننا و بين النّاس و في الحمل الأخير نظر بين لأنّ المعروف بين العامّة هنا مقصور على زيادة الواحد في وجوب بنت المخاض و وافقونا في الزّيادة في غيره لاتفاق العلماء كافة على ما نقله الفاضلان على اعتبار الزّيادة في الباقي فلا خلاف بيننا و بينهم و في حسنة عبد الرّحمن دلالة على ما ذكرنا فيجب الإضمار في الباقي
و الوجه الأوّل بعيد لكنّه أولى من الاطراح إذ لا مجال للتّعويل على ظاهر هذا الخبر في مخالفة الإجماع و الأخبار المستفيضة و المحقّق في المعتبر نقل تأويلي الشيخ ثم قال و التّأويلان ضعيفان أما الإضمار فبعيد في التأويل و أما التقية فكيف يحمل على التقيّة ما اختاره جماعة من محققي الأصحاب و رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي و كيف يذهب على مثل عليّ بن أبي عقيل و البزنطي و غيرهما ممّن اختار ذلك مذهب الإماميّة من غيرهم و الأولى أن يقال فيه روايتان أحدهما ما اختاره المشايخ الخمسة و أتباعهم على أنه يمكن التّأويل بما ذهب إليه ابن الجنيد و هو أنّه يجب في خمس و عشرين بنت مخاض أو ابن لبون فإن تعذّر فخمس شياه و لا فرق بين أن يضمر التعذّر أو يضمر