ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٥١
بعضهم لبعض ترويتم ترويتم فسمي يوم التروية لذلك و ثانيهما ما ذكره المصنف في المنتهى و هو أن إبراهيم٧رأى في تلك الليلة التي رأى فيها ذبح الولد رؤياه فأصبح يروي في نفسه أ هو حلم من اللّٰه تعالى فسمي يوم التروية فلما كان ليلة عرفة رأى ذلك أيضا فعرف أنه من اللّٰه تعالى فسمي يوم عرفة
و روى ابن بابويه في وجه تسمية يوم عرفة بذلك وجها آخر رواه عن معاوية بن عمار في الحسن قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن عرفات لم سمي عرفات فقال إن جبرئيل٧خرج بإبراهيم٧يوم عرفة فلما زالت الشمس قاله جبرئيل يا إبراهيم اعترف بذنبك و اعرف مناسكك فسمي عرفات لقول جبرئيل اعترف و اعرف
و يستحب أن يكون الإحرام من تحت الميزاب و في المسألة قولان آخران أحدهما استحباب الإحرام من تحت الميزاب أو في المقام و اختاره المصنف في موضع من القواعد و ثانيهما استحباب كونه من المقام و هو اختيار المصنف في المختلف و نسبه إلى الشيخ و ابن إدريس و ظاهر ابن بابويه و المفيد
و الذي يستفاد من رواية عمر بن يزيد المتقدمة رجحان كونه من المقام و من حسنة معاوية بن عمار المتقدمة التخيير بين كونه من المقام أو الحجر به و استدل المصنف في المنتهى على استحباب كونه من المقام أو من تحت الميزاب و فيه تأمّل و لا يتعين كونه من الوضعين وجوبا لما رواه الكليني و الشيخ عن أبي أحمد عن عمرو بن حريث الصيرفي في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧من أين أهل بالحج فقال إن شئت من رحلك و إن شئت من الكعبة و إن شئت من الطريق
و رواه الشيخ عن عمرو بن حريث في الصحيح و فيه و إن شئت من المسجد بدل قوله و إن شئت من الكعبة و عن يونس بن يعقوب في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه من أي المسجد أحرم يوم التروية فقال من أي المسجد شئت
فإن نسيه أي الإحرام من مكة رجع إلى مكة وجوبا مع المكنة فإن تعذر أحرم و لو بعرفة عن الشيخ لو نسي الإحرام بالحج إلى أن يحصل بعرفات جدد الإحرام بها و ليس عليه شيء فإن لم يذكر حتى يرجع إلى بلده فإن كان قد قضى مناسكه كلها لم يكن عليه شيء و نحوه قال في التهذيب و هو المنقول عن ابن حمزة و نسب في السرائر هذا إلى الشيخ في النهاية ثم قال و قال في مبسوطه و أما النية فهي ركن في الأنواع الثلاثة من تركها فلا حج له عامدا كان أو ناسيا إذا كان من أهل النية قال بعد ذلك
و على هذا إذا فقد النية لكونه سكران هذا آخر كلامه (رحمه اللّٰه) قال محمد بن إدريس الذي يقتضيه أصول المذهب ما ذهب إليه في مبسوطه لقوله تعالى وَ مٰا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزىٰ إِلَّا ابْتِغٰاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلىٰ وَ لَسَوْفَ يَرْضىٰ و قول الرسول٦الأعمال بالنيات و إنما لامرئ ما نوى و هذا الخبر مجمع عليه و بهذا أفتي و عليه أعمل فلا يرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد إن وجدت
و احتج المصنف في المختلف على ما هنا بأنه مع التمكن من الرجوع يكون قادرا على الإتيان بالمأمور به على وجهه فيكون واجبا و مع النسيان يكون معذورا للخبر و لاستلزام وجوب العود الحرج المنفي بالآية و لما رواه الشيخ عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر قال سألته عن رجل نسي الإحرام بالحج فذكره و هو بعرفات ما حاله قال يقول اللّٰهمّ على كتابك و سنة نبيك فقد تم إحرامه فإن جهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده إن كان قد قضى مناسكه فقد تم حجه
و روى الشيخ معلقا عن علي بن جعفر بتغيير ما و يرد على ابن إدريس أن نسيان الإحرام لا يستلزم نسيان النية سلمنا لكن يجوز أن يكفي نية العمرة فإن نية العمرة المتمتع بها إلى الحج في قوة نية الحج و يستحب أن يدعو حين التوجه إلى منى بما رواه الكليني و الشيخ عنه عن معاوية بن عمار في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا توجهت إلى منى فقل اللّٰهمّ إياك أرجو و إياك أدعو فبلغني أهلي و أصلح لي عملي و إذا نزل منى فليدع بما مر في حسنة معاوية السابقة في أوائل القصد
و صفته أي الإحرام كما تقدم في إحرام العمرة إلا أنه ينوي هاهنا إحرام الحج ثم يبيت بمنى مستحبا ليلة عرفة إلى طلوع الفجر من يوم عرفة لقوله٧في حسنة معاوية بن عمار السابقة في أوائل المبحث ثم يصلي بها الظهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة و الفجر و صحيحة معاوية بن عمار السابقة هناك و غيرهما من الأخبار
و يكره أن يجوز وادي محسر إلا بعد طلوع الشمس لما رواه الشيخ عن هشام بن الحكم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا يجوز وادي محسر حتى تطلع الشمس و نقل عن الشيخ و ابن البراج التحريم أخذا بظاهر النهي و اختلف الأصحاب في جواز الخروج قبل الفجر من غير ضرورة فعن أكثر الأصحاب القول بالكراهة
و عن ابن البراج و أبي الصلاح عدم الجواز و مستنده غير معلوم و يدل على استثناء المضطر ما رواه الشيخ و الكليني عن عبد الحميد الطائي قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧إنا مشاة فكيف نصنع قال أما أصحاب الرحال فكانوا يصلون الغداة بمنى و أما أنتم فامضوا حيث تصلون في الطريق
و يستحب للإمام أن يقف بمنى إلى طلوع الشمس و قد مر في أوائل المقصد ما يدل عليه و يؤكده ما رواه الشيخ عن أبي إسحاق و الكليني عن إسحاق بن عمار بإسناد فيه إرسال عن أبي عبد اللّٰه٧قال إن من السنة أن لا يخرج الإمام من منى إلى عرفة حتى تطلع الشمس و يستحب الدعاء عند الخروج بما رواه الكليني و الشيخ عنه عن معاوية بن عمار بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا غدوت إلى عرفة فقل و أنت متوجه إليها اللّٰهمّ إليك صمدت و إياك اعتمدت و وجهك أردت أسألك أن تبارك لي في رحلي و أن تقضي لي حاجتي و أن تجعلني ممن تباهي به اليوم من هو أفضل مني
و روى الشيخ عن أبي بصير في القوي عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا أردت أن تحرم يوم التروية فاصنع كما صنعت حين أردت أن تحرم و خذ من شاربك و من أظفارك و عانتك إن كان لك شعر و انتف إبطك و اغتسل و البس ثوبيك ثم ائت المسجد الحرام فصل فيه ست ركعات قبل أن تحرم و تدعو اللّٰه و تسأله العون و تقول اللّٰهمّ إني أريد الحج فيسره لي و حلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي و تقول أحرم لك شعري و بشري و لحمي و دمي من النساء و الثياب و الطيب أريد بذلك وجهك و الدار الآخرة و حلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي ثم تلبي من المسجد الحرام كما لبيت حين أحرمت و تقول لبيك بحجة تمامها و بلاغها عليك فإن قدرت أن يكون رواحك إلى منى زوال الشمس و إلا فمتى تيسر لك من يوم التروية
و رواه الكليني عن أبي بصير مرسلا و عن عمر بن يزيد في القوي عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا كان يوم التروية فاصنع كما صنعت بالشجرة ثم صل ركعتين خلف المقام ثم أهل بالحج فإن كنت ماشيا فلب عند المقام و إن كنت راكبا فإذا نهض بك بعيرك و صل الظهر إن قدرت بمنى
و اعلم أنه واسع لك أن تحرم في دبر فريضة أو دبر نافلة أو ليل أو نهار و استدل الشيخ بهذا الخبر على أن الماشي يلبي من الموضع الذي يصلي و الراكب يلبي عند الرقطاء و عند شعب الدب و الرواية غير منطبقة على مدعاه و مقتضى حسنة معاوية بن عمار السابقة في أول المقصد و رواية زرارة في بحث نية إحرام التمتع استحباب التأخير كما مر هناك
و روى الشيخ عن أيوب بن الحر في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت له إنا قد أطلينا و نتفنا و قلمنا أظفارنا بالمدينة فما نصنع عند الحج فقال لا تطل و لا تنتف و لا تحرك شيئا و حملها الشيخ على من كان حجته مفردة و يستحب الغسل للوقوف بعد زوال الشمس لما سيجيء من الأخبار
ثم يمضي إلى عرفة فيقف بها بعد الزوال إلى الغروب ذكر في غير واحد من عبارات المتأخرين أنه يجب الوقوف من أول الزوال إلى الغروب و أنه يجب النية في أول الزوال ليقع الوقوف الواجب بعده و في كثير من عباراتهم لم يقع التصريح بمبدإ الكون بل ذكر وجوب الكون إلى الغروب و الذي يستفاد من عبارات القدماء أن الوقوف إنما يكون بعد الفراغ من الغسل و الصلاتين بعد الزوال و هو المستفاد من الأخبار قال ابن بابويه في الفقيه فإذا أتيت عرفات فاضرب خباءك بنمرة قريبا من المسجد فإن ثم ضرب رسول اللّٰه٦خباءه و قبّته فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاقطع التلبية و اغتسل و صل بها الظهر و العصر بأذان واحد و إقامتين و إنما يتعجل في الصلاة و يجمع بينهما ليفرغ للدعاء فإنه يوم دعاء و مسألة ثم ائت الموقف و عليك السكينة و الوقار وقف بسفح الجبل في ميسرته و قال الشيخ في النهاية فإذا زالت اغتسل و صلى الظهر و العصر جميعا