ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٠٦
البيوتات معروفات بالستر و العفاف مطيعات للأزواج تاركات البذاء و التّبرج إلى الرّجال في أنديتهم وجه الاستدلال بهذه الأخبار أن القدر الّذي اعتبره٧أقل من الظّن العدالة بالمعنى الّذي اعتبروه
و منها ما رواه الشّيخ في الصّحيح عن محمد بن عيسى عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن البينة إذا أقيمت على الحق أ يحل للقاضي أن يقضي بقول البيّنة من غير مسألة إذا لم يعرفهم قال فقال خمسة أشياء يجب على النّاس الأخذ بها بظاهر الحكم الولاة و المناكح و المواريث و الذبائح و الشّهادات فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته و لا يسأل عن باطنه و روى ابن بابويه في كتاب الخصال في الصّحيح بإبراهيم بن هاشم عن أبي جعفر المقري بإسناده رفعه إلى أبي عبد اللّٰه عن أبيه عن آبائه : قال قال أمير المؤمنين٧خمسة أشياء يجب على القاضي الأخذ فيها بظاهر الحكم إلى آخر الخبر بأدنى تفاوت
و روى الصّدوق في الفقيه بإسناد حسن للوشاء عن العلاء بن سيابة قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن شهادة من يلعب بالحمام قال لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق و رواه الشّيخ عن العلاء بإسناد ضعيف لمكان محمد بن موسى المشترك بين الضّعيف و غيره و ما رواه الكليني و الشّيخ عنه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي الحسن٧أنه قال له جعلت فداك كيف طلاق السّنة قال يطلقها إذا طهرت من حيضها قبل أن يغشاها بشاهدين عدلين كما قال اللّٰه تعالى ثم قال علي في آخر الرّواية من ولد على الفطرة أجيزت شهادته على الطّلاق بعد أن يعرف منه خير
و ما رواه الكليني و الشّيخ في الصّحيح عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن سلمة بن كهيل قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول لشريح في حديث طويل و اعلم أن المسلمين عدول بعضهم على بعض إلا مجلود في حدّ لم يتب منه أو معروف بشهادة زور أو ظنين الظّنين المتهم كما يعرف من كتب اللّغة
و قال ابن الأثير في النهاية و فيه لا يجوز شهادة ظنين أي متّهم في دينه و يؤيده في الجملة ما رواه الشّيخ في الكليني عن أبي بصير في الصّحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عما يرد من الشّهود قال الظّنين و المتّهم و الخصم قال قلت الفاسق و الخائن قال كل هذا يدخل الظّنين و في معناها رواية عبد اللّٰه بن سنان و سليمان بن خالد
و ما رواه الصّدوق عن عبيد اللّٰه بن عليّ الحلبي في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧و منها ما رواه الكليني و الشّيخ عنه عن ابن أبي عمير في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه٧في قوم خرجوا من خراسان أو بعض الجبال و كان يأتيهم رجل فلما صاروا إلى الكوفة علموا أنه يهودي قال لا يعيدون قال الصّدوق في الفقيه و في كتاب زياد بن مروان القندي في نوادر محمد بن أبي عمير أن الصّادق٧قال في رجل صلّى بقوم من حين خرجوا من خراسان حتى قدموا مكة فإذا هو يهودي أو نصراني قال ليس عليهم إعادة و سمعت جماعة من مشيختنا يقولون إنه ليس عليهم إعادة شيء مما جهر فيه و عليهم إعادة ما صلى بهم مما لم يجهر فيه و الحديث المفسر يحكم على المجمل
و منها ما رواه الشّيخ بإسناد لا يخلو عن اعتبار عن عبد الرّحيم القصير قال سمعت أبا جعفر٧يقول إذا كان الرّجل لا نعرفه يؤم النّاس يقرأ القرآن فلا تقرأ خلفه و اعتد بصلاته فهذه الأخبار واضحة الدّلالة على أنه يكفي في اعتبار العدالة و حسن الظّاهر في الجملة
و يدلّ عليه أيضا العمومات الدّالة على فضيلة الجماعة و ترتب الثّواب عليها و قد ثبت اشتراطها بالعدالة بهذا المقدار الّذي ذكرنا فيكون التّقييد و التّخصيص متقدرا بقدره فمن أراد إثبات أمر زائد على ذلك احتاج إلى دليل و الدّليل غير ناهض بذلك
و بهذا التّقريب يمكن الاستدلال بالعمومات الدّالة على أن شهادة الشّاهدين مناط الحكم و الاعتبار و روى الشّيخ بإسنادين أحدهما صحيح و الآخر موثق عن عبد اللّٰه بن أبي بكير قال سأل حمزة ابن حمران أبا عبد اللّٰه عن رجل أمنا في السّفر و هو جنب و قد علم و نحن لا نعلم قال لا بأس و عن عبيد اللّٰه بن علي الحلبي في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال في رجل يصلّي في القوم ثم يعلم أنه صلّى بهم إلى غير القبلة فقال ليس عليهم إعادة شيء في هذين الخبرين تأييد ما للمطلوب و إن كان ضعيفا قال الشّهيد الثّاني و هذا القول و إن كان أمتن دليلا و أكثر رواية و حال السّلف يشهد به و بدونه لا يكاد ينتظم الأحكام للحكام خصوصا في المدن الكبار و القاضي المنفذ من بعيد إليها لكن المشهور الآن بل المذهب خلافه
احتج الأولون بوجهين الأول قوله تعالى وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ مع قوله تعالى وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجٰالِكُمْ فيجب حمل هذا المطلق على المقيد و لا بدّ من اشتمال الوصف بالعدالة على أمر زائد على الإسلام لأن الإسلام داخل في قوله من رجالكم فإنه خطاب للمسلمين و لأن العدالة شرط قبول الشّهادة كما يقتضيه ظاهر الآية و الجهل بالشّرط يقتضي الجهل بالمشروط
و الجواب أن القدر المستفاد من هذا الدّليل أن العدالة أمر زائد على الإسلام و نحن نقول بمقتضاه فإن حسن الظّاهر و عدم ظهور الفسق أمر زائد على الإسلام و في قوله لأن العدالة شرط قبول الشّهادة منع ظاهر و المناسب أن يقال وقع الأمر بإشهاد العدل فيجب العلم بكونه عدلا ليحصل الخروج عن العهدة أو يقال العدالة شرط لصحة الطّلاق لأن كلّ من قال بوجوب الإشهاد قال باشتراط في صحة الطّلاق و لأن الأمر في الآية للإرشاد إلى كيفية الطّلاق و الجهل بالشّرط يوجب الجهل بالمشروط حينئذ
فالجواب أنا لا نسلم أن العدالة أمر وراء الإسلام و حسن الظّاهر و انتفاء ظهور الفسوق لا يقال أن يكون احتمال العدالة مجرّد ذلك يكفينا لأن البراءة اليقينية من التّكليف اليقيني يقتضي اعتبار ما يحصل معه اليقين بالعدالة و لا يحصل ذلك إلا عند البحث و التّفتيش لأنا نقول هذا الكلام يبتني على الشّك في مدلول الآية و حينئذ نقول الأخبار السّابقة تكفي في تبيين مدلولها و أن المراد بالعدالة المذكورة فيها ما ذكرناه و حققناه
الثّاني ما رواه الشّيخ عن ابن أبي يعفور قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧بما يعرف عدالة الرّجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم و عليهم قال فقال إن يعرفوه بالستر و العفاف و الكف عن البطن و الفرج و اليد و اللسان و يعرف باجتناب الكبائر الّتي أوعد اللّٰه عليها النّار من شرب الخمر و الزّنا و الرّبا و عقوق الوالدين و الفرار من الزّحف و غير ذلك و الدّال على ذلك كلّه و السّاتر لجميع عورته حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته و غيبته و يجب عليهم توليته و إظهار عدالته في النّاس التّعاهد للصّلوات الخمس إذا واظب عليهن و حافظ مواقيتهن بإحضار جماعة المسلمين و أن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلّاهم إلا من علة و ذلك لأن الصّلاة ستر و كفارة للذنوب و لو لم يكن ذلك لم يكن لأحد أن يشهد على أحد بالصّلاح لأن من لم يصلّ فلا صلاح له بين المسلمين لأن الحكم جرى فيه من اللّٰه و رسوله٦بالحرق في جوف بيته قال رسول اللّٰه٦لا صلاة لمن لا يصلّي في المسجد مع المسلمين إلا من علة
و قال رسول اللّٰه٦لا غيبة إلا لمن صلّى في بيته و رغب عن جماعتنا و من رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته و سقطت بينهم عدالته و وجب هجرانه و إذا رفع إلى إمام المسلمين أنذره و حذره فإن حضر جماعة المسلمين و إلا أحرق عليه بيته و من لزم جماعتهم حرمت عليهم غيبته و ثبتت عدالته بينهم
و أجيب عن هذه الرّواية بالطعن في السّند لأن في طريقه الحسن بن علي و أبيه و الظّاهر أنهما ابنا فضال و هما فطحيان و في طريقهما محمد بن موسى و هو مشترك بين الضّعيف و غيره و لا يبعد أن يكون هو محمد بن موسى الهمداني الذي استثنى من رجال نوادر الحكمة بقرينة رواية محمد بن أحمد بن يحيى عنه و على هذا فالرّواية ضعيفة
و لا يخفى أن هذه الرّواية على هذا الوجه غير دالة على مدعاهم بل بالدلالة على نقيضه أشبه لأن غاية ما يستفاد منها أن المحافظة على الصّلوات و حضور الجماعات كاف في الحكم بالعدالة من غير احتياج إلى التفتيش و التّبطين لكن أوردها الصّدوق في من لا يحضره الفقيه بإسناد صحيح عن ابن أبي يعفور الثّقة باختلاف في المتن يوجب دلالة ما على مدّعاهم حيث قال بعد قوله و الفرار من الزّحف و غير ذلك و الدّلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته و عيوبه و تفتيش ما وراء ذلك و يجب عليهم تزكيته و إظهار عدالته في النّاس و يكون منه التّعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن و حفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين و أن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلّاهم إلا من علة فإذا كان كذلك لازما لمصلّاه عند حضور الصّلوات الخمس فإذا سئل عنه في قبيلته و محلّته قالوا ما رأينا منه إلا خيرا مواظبا على الصّلوات متعاهدا لأوقاتها في مصلّاه فإن ذلك يجيز شهادتهم و عدالته بين المسلمين و ذلك أن الصّلاة ستر و كفارة للذنوب و ليس يمكن الشّهادة على الرّجل بأنه يصلّي إذا كان لا يحضر مصلّاه و يتعاهد جماعة المسلمين و إنما جعل الجماعة و الاجتماع إلى الصّلاة لكن يعرف من يصلّي ممن لا يصلّي و من تحفظ مواقيت الصّلاة ممن يضيع و لو لا ذلك لم يكن لأحد أن يشهد على آخر بصلاح لأن من لا يصلّي لا صلاح له بين المسلمين فإن رسول اللّٰه٦هم بأن يحرق قوما في منازلهم لتركهم الحضور لجماعة المسلمين و قد كان منهم من يصلّي في بيته فلم يقبل منه ذلك و كيف يقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممن جرى الحكم من اللّٰه عزّ و جل و من رسوله٦فيه الحرق في جوف بيته بالنار و قد كان يقول٦لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين إلا من علّة
و يمكن تأويل هذا الخبر بما ذكره الشّيخ في الإستبصار حيث قال بعد نقل الخبر على الوجه الذي نقلناه أولا و أما ما رواه علي بن إبراهيم و نقل مرسلة