ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦١٩
جميعا و يفرق بينهما حتى يفرغا من المناسك و حتى يرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا و إن كانت المرأة لمن تعن بشهوة و استكرهها صاحبها فليس عليها شيء و سيجيء في المسألة الآتية خبر صحيح دال على أن عليها الحج لكنه غير معمول بين الأصحاب
و أمّا تعدّد الكفارة عليه مع الإكراه فيدلّ عليه رواية علي بن أبي حمزة لكنّها ضعيفة السّند فيشكل التعويل عليها في الحكم المخالف للأصل و في المنتهى أنه يدلّ عليه ما تقدم من الروايات و لم أجد شيئا من الرّوايات الّتي قدمها يدل عليه رواية علي بن أبي حمزة
و لو جامع بعد المشعر قبل طواف النساء أو في غير الفرجين قبله أي قبل المشعر عامدا فبدنة لا غير و حجه صحيح على التقديرين و الكلام يتضمن مسألتين أمّا الأولى فمجمع عليه بين الأصحاب على ما حكى المصنف في المنتهى و يدلّ على سقوط القضاء الأصل المعتضد بمفهوم قول الصّادق٧في صحيحة معاوية إذا وقع الرّجل بامرأته دون المزدلفة أو قبل أن يأتي مزدلفة فعليه الحج من قابل و أمّا لزوم البدنة فمستنده ما رواه الكليني عن معاوية بن عمار في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال سألت أبا عبد اللّٰه٧في متمتّع وقع على أهله و لم يزد قال ينحر جزورا و قد خشيت أن يكون ثلم حجّه إن كان عالما و إن كان جاهلا فلا شيء عليه قال و سألته عن رجل وقع على امرأته و قد طاف طواف النساء و لم تطف هي قال عليه دم يهريقه من عنده و سألته عن رجل وقع على امرأته قبل أن يطوف طواف النساء قال عليه جزور بثمنه و إن كان جاهلا فليس شيء عليه
و قد روى الشيخ هذه الأخبار بإسناده عن الكليني بعين الإسناد إلّا أنه فرق بينهما و يدل عليه أيضا ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن ابن أبي عمير في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي أيّوب الخزاز الثقة عن سلمة بن محرز و ليس في شأنه مدح و لا قدح قال سألت أبا عبد اللّٰه عن رجل وقع على أهله قبل أن يطوف طواف النساء قال ليس عليه شيء فخرجت إلى أصحابنا فأخبرتهم فقالوا اتقاك هذا ميسر قد سأله عن مثل ما سألت فقال له عليك بدنة قال فدخلت عليه فقلت جعلت فداك إنّي أخبرت أصحابنا بما أخبرتني فقالوا اتقاك هذا ميسر قد سأله عن مثل ما سألك فقال له عليك بدنة فقال له إن كان ذلك كان بلغه فهل بلغك قلت لا قال ليس عليك شيء
و روى الشيخ عن صفوان في الصحيح عن أبي أيوب قال حدثني سلمة بن محرز أنه كان تمتع حتى إذا كان يوم النحر طاف بالبيت و بالصّفا و المروة ثم رجع إلى منى و لم يطف طواف النساء فوقع على أهله فذكر لأصحابه فقالوا فلان قد فعل مثل ذلك فذكر فسأل أبا عبد اللّٰه٧فأمره أن ينحر بدنة قال سلمة فذهبت إلى أبي عبد اللّٰه فسألته فقال ليس عليك شيء فرجعت إلى أصحابي فأخبرتهم بما قال فقالوا اتقاك و أعطاك من عين كدرة فرجعت إلى أبي عبد اللّٰه٧فقلت إني لقيت بأصحابي فقالوا اتقاك و قد فعل فلان مثل ما فعلت فأمره أن ينحر بدنة فقال صدقوا ما اتقيتك و لكن فلان فعله متعمّدا و هو يعلم و أنت فعلته و أنت لا تعلم فهل كان بلغك ذلك قال قلت لا و اللّٰه و ما كان بلغني فقال ليس عليك شيء
و عن أحمد بن محمّد قال سألت أبا عبد اللّٰه عن رجل أتى أهله متعمّدا و لم يطف طواف النساء قال هي بدنة و هي تجزي عنهما و روى الصدوق عن خالد بياع القلانس قال سألت أبا عبد اللّٰه عن رجل أتى أهله و عليه طواف النساء قال عليه بدنة ثم جاء آخر فسأله عنها فقال عليه شاة فقلت بعد ما قاموا أصلحك اللّٰه كيف قلت عليه بدنة فقلت أنت موسر و عليك بدنة و على الوسط بقرة و على الفقير شاة و أمّا ما رواه الشيخ معلّقا عن الحسن بن محبوب عن عبد العزيز العبدي الضعيف عن عبيد بن زرارة قال سألت أبا عبد اللّٰه عن رجل طاف بالبيت أسبوعا طواف الفريضة ثم سعى بين الصّفا و المروة أربعة أشواط ثم غمزه بطنه فخرج فقضى حاجته ثم غشي أهله قال يغتسل ثم يعود و يطوف ثلاثة أشواط و يستغفر ربّه و لا شيء عليه قلت فإن كان طاف بالبيت طواف الفريضة فطاف أربعة أشواط ثم غمزه بطنه فخرج فقضى حاجته فغشي أهله فقال أفسد حجه و عليه بدنة و يغتسل ثم يرجع و يطوف أسبوعا ثم يسعى و يستغفر ربّه قلت كيف لم يجعله عليه حين غشي أهله قبل أن يفرغ من سبعة كما جعلت عليه هديا حين غشي أهله قبل أن يفرغ من طوافه قال إن الطواف فريضة و السّعي سنة من رسول اللّٰه٦قلت أ ليس اللّٰه يقول إِنَّ الصَّفٰا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ قال بلى و لكن قد قال فيهما وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللّٰهَ شٰاكِرٌ عَلِيمٌ فلو كان السّعي فريضة لم يقل فمن تطوّع معه فغير نفي السند لا يصلح لمعارضة الأخبار السّابقة و أوّلها الشيخ بالحمل على ما إذا قطع السّعي على أنه قام فطاف طواف النساء ثم ذكر حينئذ لا يلزم الكفارة و هو بعيد
و أمّا الثانية فيدلّ عليه حسنة معاوية بن عمار السّابقة في أوائل شرح المقام الثاني في باقي المحظورات و ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه عن رجل وقع على أهله فيما دون الفرج قال عليه بدنة و ليس عليه الحج من قابل و إن كانت المرأة تابعة على الجماع فعليها مثل ما عليه و إن كان استكرهها فعليه بدنتان و عليهما الحج من قابل آخر الخبر و في عجز هذا الخبر حكم مخالف للمشهور و غيره من الأخبار و لعلّه وقع في الخبر نوع سهو من تصرّف النّساخ و يحتمل أن يكون في تتمة الخبر كلام يرفع هذا الإشكال و إطلاق النص و كلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في لزوم البدنة بالجماع فيما دون الفرج بين الإنزال و عدمه و تردّد المصنف في المنتهى في وجوب البدنة مع عدم الإنزال و إطلاق النص يدفعه
و في الاستمناء بدنة و المراد به استدعاء المني بالعبث ببدنه أو بملاعبة غيره و لا أعلم خلافا في كون ذلك موجبا للبدنة مع حصول الإنزال به و يدلّ على بعض أفراده الخبران الآتيان
و في الفساد به قولان فعن الشيخ في المبسوط من عبث بذكره حتى أمنى كان حكمه حكم من جامع على السّواء في اعتبار ذلك قبل الوقوف بالمشعر في أنه يلزم الحج من قابل و إن كان بعد ذلك لم يكن عليه غير الكفارة شيء و هو قول ابن البراج و ابن حمزة فيما نقل عنهما و عن ابن الجنيد و على المحرم إذا أنزل الماء إمّا بعبث بحرمه أو بذكره أو ما فإن نظره مثل الّذي يجامع و في حديث الكليني عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللّٰه عن أبي الصّلاح أنّ في الاستمناء بدنة و كذا عن ابن إدريس دون الفساد و هو اختيار الشيخ في الإستبصار حيث قال بعد إيراد رواية إسحاق الآتية يمكن أن يكون هذا الخبر محمولا على ضرب من التغليظ و شدّة الاستحباب و إليه ذهب المحقق
و قوى المصنف في المختلف الأوّل و احتج عليه بما روى الشيخ عن إسحاق بن عمار في الموثق عن أبي الحسن٧قال قلت ما تقول في محرم عبث بذكره فأمنى قال عليه مثل ما على من أتى أهله و هو محرم بدنة و الحج من قابل و يرد عليه أنه لا يدل على ترتب الحكم على مطلق الاستمناء بل على الفعل المخصوص مع أنّه قد لا يكون المقصود به الاستمناء و بما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال سألت أبا الحسن٧عن المحرم يعبث بأهله و هو محرم حتى يمني من غير جماع أو يفعل ذلك في شهر رمضان ما ذا عليهما قال عليهما جميعا الكفارة مثل ما على الذي يجامع و لا دلالة فيه على لزوم القضاء بوجه مع أنّه لا يعمّ مطلق الاستمناء و المسألة عندي محل تردّد
و لو جامع أمته محلا و هي محرمة بإذنه فبدنة أو بقرة أو شاة فإن عجز فشاة أو صيام ثلاثة أيّام هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب و نقل عن الشيخ أنه يلزمه بدنة فإن عجز فشاة أو صيام و مستند الأوّل ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن إسحاق بن عمار في الموثق قال قلت لأبي الحسن٧أخبرني عن رجل محل وقع على أمة محرمة قال موسرا أو معسرا قلت أجبني عنهما قال هو أمرها بالإحرام أو لم يأمرها و أحرمت من قبل نفسها قلت أجبني عنهما قال إن كان موسرا و كان عالما أنه لا ينبغي له و كان هو الذي أمرها بالإحرام كان عليه بدنة و إن شاء بقرة و إن شاء شاة و إن لم يأمرها بالإحرام فلا شيء عليه موسرا كان أو معسرا و إن كان أمرها و هو معسر فعليه دم شاة أو صيام و لعل المراد بالاعتبار الموجب للشاة أو الصّيام إعساره عن البدنة أو البقرة و يحتمل الإعسار عن البدنة و بالصيام ثلاثة أيّام كما هو الواقع في إبدال الشاة و يحتمل الاكتفاء باليوم الواحد عملا بالإطلاق
و أمّا ما رواه الشيخ عن ضريس في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه عن رجل أمر جاريته أن يحرم من الوقت فأحرمت و لم يكن هو أحرم فغشيها بعد ما أحرمت قال يأمرها فيغتسل ثم يحرم و لا شيء عليه فحملها الشيخ على أنها لم يكن لبث بعد و هو غير بعيد و روى ابن بابويه عن وهب بن عبد ربّه عنه٧في رجل كانت معه أم ولده فأحرمت قبل سيّدها أ له أن ينقض إحرامها و يطأها قبل أن يحرم قال نعم
و يمكن فيه التأويل السّابق و الحمل على أنه لم يكن إحرامها بإذن السيّد و مقتضى إطلاق النصّ و كلام كثير من الأصحاب عدم الفرق بين الأمة المكرهة و المطاوعة و صرّح المصنف و من تبعه من المتأخرين بفساد حجها مع المطاوعة و وجوب إتمامه و القضاء كالحرة و أنّه يجب على المولى الإذن لها في القضاء أو القيام بمئونته لاستناد الفساد إلى فعله و حجتهم على هذه الدّعاوي غير واضحة فللتوقف في هذه الأحكام مجال و قطع الشهيد الثاني بأن تحمل المولى الكفارة إنما يثبت مع الإكراه أمّا مع المطاوعة فتتعلق الكفارة بالأمة و يصوم بدل البدنة ثمانية عشر يوما و في التأمل في ذلك مجال لفقد نص دال عليها و إطلاق الرواية السابقة