ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٤٤
مخالفة قضيتين من هذه إحداهما البناء و الأخرى الصلاة في المشاهد المقدّسة فيمكن القدح في هذه الأخبار لأنها آحاد و بعضها ضعيف الإسناد و قد عارضها أخبار أشهر منها
و قال ابن الجنيد لا بأس بالبناء عليه و ضرب الفسطاس لصونه و من يزوره أو يخصص هذه العمومات بإجماعهم في عهود كانت الأئمّة ظاهرة فيهم و بعدهم من غير نكير و الأخبار الدالة على تعظيم قبورهم و عماراتها و أفضلية الصلاة عندها و هي كثيرة و نقل نبذة من الأخبار الواردة في هذا الباب ثم قال و مع ذلك فقبر رسول اللّٰه٦مبني عليه في أكثر الأعصار و لم ينقل عن أحد من السلف إنكاره بل جعلوه أنسب لتعظيمه انتهى و هو حسن و قد مر في باب المكان تحقيق الصلاة إلى قبورهم٧و المشهور بين الأصحاب كراهة القعود على القبر كما يعلم من الأخبار السابقة
و روي عن النبي٦من طريق العامة لأن يجلس أحدكم على جمر فيحرق ثيابه فتصل النار إلى يديه أحب إلي من أن يجلس على قبر و هذا مبالغة تامة في الزجر
و النقل إلا إلى أحد المشاهد أما كراهة نقل الميّت إلى غير بلد موته من غير مشاهد المشرفة فقد نقل المحقق في المعتبر و المصنف في التذكرة إجماع العلماء عليه و استدل عليه بقول النبي٦عجلوهم إلى مضاجعهم و أما جواز النقل إلى أحد المشاهد المشرفة بل استحبابه فقال في المعتبر إنه مذهب علمائنا خاصة قال و عليه عمل الأصحاب من زمن الأئمّة إلى الآن و هو مشهور بينهم لا يتناكرونه و لأنه يقصد بذلك التمسك بمن له أهلية الشفاعة و هو حسن في الأحباء توصلا إلى فوائد الدنيا فالتوصل إلى فوائد الآخرة أولى
و نقل عمل الإمامية و إجماعهم على ذلك في التذكرة و الذكرى و غيرهما قال في الذكرى و لو كان هناك مقبرة بها قوم صالحون أو شهداء استحب النقل إليها أيضا لتناله بركتهم و لا بأس به قال الشارح الفاضل و يجب تقييده بما إذا لم يخف هتك الميّت بانفجاره و نحوه لبعد المسافة أو غيرها و هو غير بعيد و قال أيضا هذا كله في غير الشهيد فإن الأولى دفنه حيث قتل لقوله٦ادفنوا القتلى في مصارعهم
و دفن ميتين في قبر واحد لقوله٧لا يدفن في قبر واحد اثنان نقله الشيخ في المبسوط مرسلا و مع الضرورة تزول الكراهة لما روي عن النبي٦أنه قال للأنصار يوم أحد احفروا و أوسعوا و عمقوا و اجعلوا الاثنين و الثلاثة في القبر الواحد هذا في الدفن ابتداء و أما إذا أريد نبش قبر ميت و دفن آخر فيه فقال في النهاية بالكراهة أيضا و قيل بالتحريم لتحريم النبش و لأن القبر صار حقا للأول بدفنه فيه و فيه نظر أما الأول فلأن الظاهر كما سيجيء أن مستند تحريم النبش الإجماع و إجراؤه في محل النزاع مما لا وجه له
ثم لو سلم تحريم النبش حينئذ لا يلزم تحريم الدفن بعده و أما الثاني فلمنع ثبوت الحقيقة المذكورة هذا كله في غير السرب أما فيه فيجوز مطلقا اقتصارا في الحكم المخالف للأصل على مورد النص و الاتفاق
و الاستناد إلى القبر و المشي عليه قال الشيخ في الخلاف إنه قول العلماء أجمع و نقله في المعتبر أيضا عن العلماء و احتج عليه الشيخ بقوله٧لأن يجلس أحدكم إلى جمر إلى آخر الحديث المذكور عند شرح قول المصنف و تجديد القبور و بقول الكاظم٧و لا يصلح البناء على القبر و لا الجلوس و يرد عليه اختصاص الروايتين بالجلوس فلا تعم الاستناد و المشي
و قد روى الصدوق في الفقيه مرسلا عن الكاظم٧أنه قال إذا دخلت المقابر فطأ القبور فمن كان مؤمنا استروح روحه و من كان منافقا وجد ألمه و لا معارض له قال في الذكرى و يمكن حمله على القاصد زيارتهم بحيث لا يتوصل إلى قبر إلا بالمشي على آخر أو يقال يختص الكراهية بالقعود لما فيه من اللبث المنافي للتعظيم و في الأولى بعد و ربما يحمل على الداخل للزيارة و المراد حينئذ بوطئها كثرة التردد بينها للزيارة و عدم الاقتصار على زيارتها إجمالا على طريق الكناية و لا يخلو عن بعد
و يحرم
نبش القبر و الظاهر أنه إجماعي بين العلماء نقل إجماعهم جماعة و الاستدلال بأن فيه المثلة بالميت و الانتهاك لحرمة لا يخلو عن ضعف و استثني عن النبش المحرم مواضع منها إذا وقع في القبر ما له قيمة فإنه يجوز نبشه لأخذه صيانة للمال عن الإضاعة و منها إذا غصب أرض و دفن فيها فللمالك قلعه و كذا لو كفن في الثوب المغصوب و قال في المنتهى للمالك قلعه و أخذ كفنه بل يجب عليه أخذ القيمة و منها نبشه للشهادة على عينه لقسمة ميراثه أو اعتداد زوجته
و منها أن يصير الميّت رميما فإنه يجوز نبشه لدفن غيره أو لمصلحة المالك المعير فلو نبشه لظنه ذلك فظهر بقاؤه وجب دفنه و إذا دفن في الأرض ثم بيعت قال الشيخ في المبسوط جاز للمشتري نقل الميّت منها و الأفضل تركه و رده الفاضل بتحريم النبش و فيه تأمّل لأن التعويل في تحريمه على الإجماع و هو لا يتم في محل النزاع
و لو دفن بغير غسل قال الشيخ في الخلاف لا ينبش و اختاره المحقق في المعتبر و اختار المصنف في المنتهى و التذكرة النبش و هو أقرب و لو دفن إلى غير القبلة فالظاهر النبش كما اختاره المصنف في التذكرة و لو دفن بغير صلاة فالظاهر عدم النبش لمكان الصلاة على قبره و لو دفن بغير كفن فالذي صرح به جماعة من الأصحاب منهم المصنف في التذكرة عدم النبش لحصول الستر بالدفن و ربما ينقل عن المصنف النبش و لعله أقرب و لو كفن في حرير فالظاهر أنه كالمغصوب
و لو ابتلع حيا جواهر أو ما له قيمة ثم مات فهل يشق جوفه فيه وجهان أحدهما لا و رجحه الشيخ في الخلاف سواء كان له أو لغيره لقول النبي٦حرمة المسلم ميتا كحرمته حيا و ثانيهما نعم توسلا إلى استيفاء المال و مراعاة حرمة الحي قال في الذكرى و يحتمل تقييده بعدم ضمان الوارث جمعا بين الحرمتين لو ضمنه و عليه يتفرع النبش قال و يمكن الفرق بين ماله و بين مال غيره لأنه استهلك مال نفسه بابتلاعه فهو كما لو أتلفه في حياته و مهما قلنا بعدم النبش يؤخذ من تركته إذا كان لغيره لأنه أتلفه في حياته أما لو بلي و انتفت المثلة جاز النبش لإخراجه لزوال المانع
و لو أوصى بدفن خاتم معه و شبهه ممّا يتبرك به ففي إجابته وجهان من إضاعة المال و من تسلطه على ماله فيجري مجرى الوصية به لغيره و حينئذ يعتبر الثلث أو الإجازة و لو لم يكن فيه غرض لم يجز لكونه إتلافا محضا
و يحرم نقل الميّت بعد دفنه هذا قول أكثر الأصحاب قال ابن إدريس لا يجوز نقله و هو بدعة في شريعة الإسلام سواء كان النقل إلى مشهد أو غيره و قال الشيخ في النهاية و قد وردت رواية بجواز نقله إلى بعض مشاهد الأئمّة سمعناها مذاكرة و الأصل ما قدمناه و قال في المبسوط بعد الإشارة إلى ورود الرواية المذكورة و أنهم سمعوها مذاكرة و الأول أفضل و هو دال على اختيار الجواز و أسنده المصنف في التذكرة إلى بعض علمائنا و جعله ابن حمزة مكروها و قال ابن الجنيد و لا بأس بتحويل الموتى من الأرض المغصوبة و لصلاح يراد بالميت
و احتج المانعون بتوقفه على النبش المحرم و استلزامه الهتك المحرم و يرد على الأول منع حرمة النبش في الصورة المذكورة لأن التعويل في هذا الباب على الإجماع كما عرفت و إثباته هاهنا محل إشكال و على تقدير تسليم تحريم النبش هاهنا لكنه لا يستلزم تحريم النقل بعد تحقق النبش مع أنه قد يتحقق بغير فعل المكلف أو بفعله خطأ أو نسيانا و على الثاني منع الاستلزام المذكور و من هنا يعلم أن القول بالجواز أقرب للأصل السالم عن المعارض
و روى الصدوق عن الصادق٧أن موسى٧استخرج عظام يوسف٧من شاطئ النيل و حمله إلى الشام قيل و هذا يومي إلى الجواز لأن الظاهر من الصادق٧تقريره له كحديث ذكري حسن على كل حال و لا دلالة في هذا الخبر على المدعى لأن ذلك حكاية فعل في زمان سابق في مادة خاصة فلا دلالة فيه على عموم الأزمان و الأشخاص و حديث التقرير لا وجه له و القياس على حديث الذكرى ضعيف للتصريح بالعموم هناك
و شق الثوب على غير الأب و الأخ إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في ذلك بين الرجل و المرأة و قيل بجواز ذلك للنساء مطلقا و الأول أشهر و يعلل بأن فيه إضاعة المال و السخط لقضاء اللّٰه و فيه تأمّل و على استثناء الأب و الأخ أكثر الأصحاب و ذهب ابن إدريس إلى عموم التحريم و يعلل الأول بأن العسكري٧شق ثوبه على الهادي و فعل الفاطميات على الحسين قال في الذكرى روى فعل الفاطميات أحمد بن محمد بن داود عن خالد بن سدير عن الباقر
و سأله عن شق الرجل ثوبه على أبيه و أمه و أخيه أو على قريب له فقال لا بأس بشق الجيوب قد شق موسى بن عمران على أخيه هارون و لا يشق الوالد على ولده و لا زوج على امرأته و يشق المرأة على زوجها انتهى و قال فيه أيضا و روى الحسن الصيقل و الصفار عن الصادق٧لا ينبغي الصياح على الميّت و لا شق الثياب و ظاهره الكراهية انتهى و روي هذا الخبر في الكافي عن امرأة الحسن الصيقل و لعل في الذكرى خطأ
و في الذكرى يحرم اللطم و الخدش و جز الشعر إجماعا قاله في المبسوط و نقل الشهيد بعض الأخبار الدالة عليه و ينبغي لصاحب المصيبة تغيير وضعه ليعرف أنه صاحب مصيبة لما رواه ابن بابويه عن أبي بصير عن الصادق ع