ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٧٣
استشكله بعض الأصحاب بأن إسقاط الواجب بفعل من لم يتعلق به الوجوب مع الإذن و بدونه يتوقف على الدليل و حمله على الدين و الزكاة المالية لا يخرج عن القياس و هو متجه لكن الشيخ في الخلاف في الإجزاء إذا أخرجت زوجة الموسر عن نفسها بإذن الزّوج و به قطع المصنف
و قد يقال التحقيق البناء على أن الفطرة على الزوج أصالة أو هو تحمل فعلى الأول لا تجزي إلا إذا نوت الوكالة عن الزّوج و الظاهر أنها على الزّوج أصالة و حينئذ فالظاهر أنه لا يجزي إلا إذا وكلها في الإخراج عن ماله لا مطلقا إن ثبت الإجماع على جريان التوكيل هاهنا
و روى الكليني عن جميل بن دراج في القوي عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا بأس بأن يعطي الرجل عن عياله و هم غيب عنه و يأمرهم فيعطون عنه و هو غائب عنهم و رواه الشيخ بإسناد آخر في القوي أيضا و لعلم ينزل على التوكيل و كذا يخرج الفطرة عن المولود كذلك أي كان عنده قبل الهلال بحيث يدرك أول الهلال و المراد أن يدرك غروب الشمس ليلة العيد نص عليه المحقق
و المتجدد في ملكه حينئذ كذلك يظهر من كلام الفاضلين أنه متفق عليه بين الأصحاب و ذكر بعض المتأخرين أنه متفق عليه بين العلماء و يدل عليه ما رواه ابن بابويه عن معاوية بن عمّار في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه٧في المولود يولد ليلة الفطر و اليهودي و النّصراني يسلم ليلة الفطر قال ليس عليهم فطرة ليس الفطرة إلا على من أدرك الشهر و الرواية ضعيفة و لا يبعد أن يقال ضعفه منجبر بالشهرة و يؤيده صحيحة معاوية بن عمار الآتية
و لو كان بعد الهلال لم يجب للرواية المذكورة و ما رواه الشيخ عن معاوية ابن عمار في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن مولود ولد ليلة الفطر أ عليه فطرة قال لا قد خرج الشهر و سأله عن يهودي أسلم ليلة الفطر أ عليه فطرة قال لا و روى المسألة الأولى في موضع آخر عن معاوية بن عمار بإسناد آخر في الصحيح أيضا
و لو تحرر بعض المملوك وجب عليه الفطرة بالنسبة و قوى الشيخ في المبسوط سقوط الزكاة عنه و عن المولى إذا لم يصله المولى ليس بحر فيلزمه حكم نفسه و لا هو مملوك فيجب زكاته على مالكه لأنه قد تحرر بعضه و لا هو في عيلولة مولاه فيلزمه فطرته لمكان العيلولة
و استدل المصنف في المنتهى على ما اختاره بأن النصيب المملوك يجب نفقته على مالكه فيكون فطرته لازمة و أما النصيب الحر فلا يجب على السيّد أداء الزكاة عنه لأنه لا يتعلق به الرقبة بل يكون زكاته واجبة عليه إذا ملك بجزئه الحر ما يجب فيه الزكاة عملا بالعموم
و في الحجة من الجانبين نظر و على ما ذكره ابن بابويه من وجوب فطرة المكاتب على نفسه و إن لم يتحرر منه شيء فالوجوب هنا أولى و لو قيل يجب عليه الفطرة أنه ملك ما تجب به الزكاة كان قويا عملا بعموم الأدلة و لو عاله المولى وجبت الفطرة عليه إمكان العيلولة المقتضية للوجوب
و يستحب
للفقير إخراجها بأن يدير صاعا على عياله ثم يتصدق به استحباب إخراج الفقير عن نفسه و من عياله ففي المنتهى أنه مذهب علمائنا أجمع إلا من شذ و يدل عليه الأخبار السابقة في تحقيق اشتراط الغنى في وجوب الفطرة و أما ما ذكره من الإرادة المذكورة فاستدل عليه بما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمار في الموثق و رواه الكليني أيضا و ابن بابويه أيضا يتفاوت قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧الرجل لا يكون عنده شيء من الفطرة إلا ما يؤدي عن نفسه من الفطرة وحدها يعطيه غريبا أو يأكل هو و عياله قال يعطي بعض عياله ثم يعطي الآخر عن نفسه يردونها فيكون عنهم جميعا فطرة واحدة
و ظاهر كلام المصنّف أن المتصدق و هو الأول و هو أنسب بالإرادة التي ذكرها المصنّف و غيره و ذكر الشهيد في الدروس أن الآخر منهم يدفعه إلى الأجنبي و الرواية خالية عن ذلك كله بل ليس فيها دلالة على أنها يدفع إلى الأجنبي قال الشهيد الثاني و لو كانوا غير مكلفين أو بعضهم تولى المولى ذلك عنه و لا يشكل إخراج ما صار إليه عنه بعد النص و ثبوت مثله في الزكاة المالية و لا يخفى أن دلالة النّص على ما ذكره غير واضح فتدبر
و لو بلغ قبل الهلال أي قبل غروب الشمس ليلة العيد أو أسلم أو عقل من جنونه أو استغنى وجب إخراجها عليه و قد مر بيان ذلك و لو كان بعده أي بعد الهلال المضبوط بغروب الشمس ليلة العيد استحب ما لم يصل العيد و نقل المصنف في المختلف عن ابن بابويه في المقنع أنه قال و إن ولد لك مولود يوم الفطر قبل الزوال فادفع عنه الفطرة و إن ولد بعد الزّوال فلا فطرة عليه و كذا إذا أسلم الرجل قبل الزوال و بعده
و الظاهر أن مراده الاستحباب كما صرح به في من لا يحضر لا الفقيه و يدل عليه ما رواه الشيخ في التهذيب مرسلا أن من ولد له ولد قبل الزوال يخرج عنه الفطرة و كذلك من أسلم قبل الزّوال
و يدل عليه أيضا رواية محمد بن المسلم السابقة عند شرح قول المصنف عنه و عن من يعوله و هو محمول على الاستحباب جمعا بين الأدلة و المراد بقوله ما لم تصل العيد قبل زوال الشمس نص عليه المحقق في المعتبر و يخرج عن الزوجة و المملوك و إن كاتبه مشروط إذا لم يعلهما غيره الظاهر اتفاق العلماء كافة على وجوب إخراج الفطرة عن الزوجة و المملوك في الجملة و قد وقع الخلاف في الزوجة في موضعين أحدهما إذا لم تكن واجبة النفقة على الزوج كالناشزة و الصغيرة و غير المدخول بها مع عدم التمكين كالأكثر على عدم الوجوب حينئذ إلا مع العيلولة تبرعا و ذهب ابن إدريس إلى الوجوب مطلقا سواء كن نواشز أو لم يكن وجبت النفقة عليهن أو لم يجب دخل بهن أو لم يدخل دائمات أو منقطعات و الأول أقرب لإناطة الحكم بالعيلولة و ينتفي عند عدمها
احتج ابن إدريس بالإجماع و العموم من غير تفصيل من أحد من أصحابنا و فيه منع واضح قال في المعتبر قال بعض المتأخرين الزوجية سبب لإيجاب الفطرة لا باعتبار وجوب مئونتها ثم تحجر فقال يخرج من الناشزة و الصّغيرة التي لا يمكن الاستمتاع بها و لم يبد حجة عدا دعوى الإجماع من الإمامية على ذلك و ما عرفنا أحدا من فقهاء الإسلام فضلا عن الإمامية أوجب الفطرة على الزوجة من حيث هي زوجة بل ليس يجب فطرة إلا عمن يجب مئونته أو تبرع بها عليه فدعواه إذن غريبه من الفتوى و الأخبار انتهى كلامه
و ثانيهما إذا لم يعلها الزوج و كانت واجبة النفقة عليه فظاهر الأكثر الوجوب و قيل لا يجب إلا مع العيلولة و اختاره بعض المتأخرين و هو جيّد نظرا إلى ترتب الحكم في الأخبار على العيلولة و أما المملوك غير المكاتب فحكم الأكثر بوجوب فطرته على المولى مطلقا حتى قال المصنف في المنتهى أجمع أهل العلم كافة على وجوب إخراج الفطرة عن العبيد الحاضرين غير المكاتبين و المغصوبين و الآبقين و عبيد التجارة صغارا كانوا أو كبارا لأن نفقته واجبة على المولى فيندرج تحت العموم بإيجاب الفطرة عن كل من يعوله
و قال المحقق في المعتبر يجب الفطرة عن العبد الغائب الذي يعلم حياته و الآبق و المرهون و المغصوب و به قال الشافعي و أحمد و أكثر أهل العلم و قال أبو حنيفة لا يلزمه زكاته لسقوط نفقته كما تسقط عن الناشزات أن الفطرة يجب على من يجب أن يعوله و بالرق يلزم العيلولة فيجب الفطرة و حجته ضعيفة لأنا لا نسلم أن نفقته تسقط من المالك مع الغيبة و إن اكتفى بغير المالك كما لو كان حاضرا و استغنى بكسبه انتهى كلامه ره
و قيل لا يجب الفطرة إلا مع العيلولة و هو متجه لما ذكرنا مرارا و الظاهر أن القريب لا يجب فطرته على قريبه إلا مع العيلولة لما مر مرارا و حكى المصنف عن الشيخ أنه قال الأبوان و الأجداد و الأولاد الكبار إذا كانوا معسرين كان نفقتهم و الظاهر فطرتهم عليه و احتج عليه بكونهم واجبي النفقة ثم ردّه بأن الفطرة تابعة للنفقة لا لوجوبها و هو حسن
و أما المكاتب الذي لم يتحرر منه شيء فالمشهور بين الأصحاب أن زكاته على المولى و خالف فيه الصّدوق ره فإنه روى عن علي بن جعفر في الصحيح أنه سأل أخاه موسى٧عن المكاتب هل عليه فطرة شهر رمضان أو على من كاتبه و يجوز شهادته قال الفطرة عليه و لا يجوز شهادته ثم قال قال مصنفه هذا الكتاب و هذا على الإنكار لا على الأخبار يريد بذلك كيف يجب عليه الفطرة و لا يجوز شهادته أي أن شهادته جائزة كما أن الفطرة عليه واجبة
و رواه الشيخ معلقا عن علي بن جعفر و طريقه إليه في الفهرست صحيح و الأقرب وجوب الفطرة عليه كما هو قول الصّدوق عملا بمدلول الرواية سواء حملت على الأخبار و الإنكار و اعلم أن الأصحاب اختلفوا في العبد الغائب الّذي لا يعلم حياته هل يجب فطرته على المولى أم لا فذهب جماعة من الأصحاب منهم الشيخ في الخلاف
و المحقق في المعتبر و المصنف في المنتهى إلى عدم الوجوب و خالف ابن إدريس فأوجب فطرته على المولى احتج الأولون بأن المولى لا يعلم أن له مملوكا فلا يجب فطرته عليه و بأن الإيجاب شغل الذمّة فيقف على ثبوت المقتضي و هي الحياة و هي غير معلومة و بأن الأصل عصمة مال الغير