ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥٣٦
قال سألته عن رجل كبير ضعيف عن صوم شهر رمضان قال يتصدّق كل يوم بما يجزي من طعام مسكين و عن عبد اللّٰه بن بكير في الموثق عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه٧في قول اللّٰه عز و جل وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعٰامُ مِسْكِينٍ قال الّذين كانوا يطيقون الصوم فأصابهم كبر أو عطاش أو شبه ذلك فعليهم لكلّ يوم مد
و ما رواه الشيخ في الصحيح إلى عبد الملك بن عتيبة الهاشمي قال سألت أبا الحسن٧عن الشيخ الكبير و العجوزة الكبيرة التي تضعف عن الصوم في شهر رمضان قال يتصدق عن كل يوم بمدّ من حنطة و عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن رجل كبير يضعف عن صوم شهر رمضان فقال يتصدق بما يجزي عنه طعام مسكين لكل يوم و استدل بعض الأصحاب على القول بوجوب الكفارة بصحيحة محمد بن مسلم و الحلبي و رواية عبد الملك و فيه نظر لأن المتبادر من هذه الروايات غير العاجز بالكلية كما لا يخفى على المتأمّل فيها على أن قوله فإن لم يقدرا في الخبر الأول يحتمل أن يكون المراد به إن لم يقدرا على صوم أصلا و على هذه المعنى يوافق قول المفيد و من تبعه مع أن دلالة هذه الأخبار على الوجوب غير واضحة و إنما يحمل على الوجوب نظرا إلى عمل الأصحاب و هو مقتضى تقديره بما ساعد عملهم عليه و فيه مناقشة
و بالجملة قد ثبت سقوط الصوم و أما في وجوب الكفارة في صورة العجز بالكلية توقف نظرا إلى الأصل و ظاهر رواية ابن بكير و استدل المصنف على قول المفيد بقوله تعالى وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعٰامُ مِسْكِينٍ فإنه يدل بمفهومه على سقوط الفدية على الذين لا يطيقونه و فيه تأمل لأن الآية الشريفة غير محمولة على ظاهرها بل إما منسوخة كما هو قول بعض المفسرين أو محمولة على أن المراد و على الذين كانوا يطيقونه كما دل عليه خبر سلمة بن بكير و روى علي بن إبراهيم بن هاشم بإسناده عن المصنف٧قال و على الذين يطيقونه فدية من مرض في شهر رمضان فأفطر ثم صح فلم يقض ما فاته حتى جاء رمضان آخر فعليه أن يقضي و يتصدق لكل يوم مدا من طعام
قال الشيخ في التهذيب بعد أن أورد عبارة المفيد هذا الذي فصل به بين من يطيق الصيام بمشقة و بين من لم يطقه أصلا لم أجد به حديثا مفصلا و الأحاديث كلها على أنه متى عجزا كفرا عنه و الذي حمله على هذا التفصيل هو أنه ذهب إلى أن الكفارة فرع على وجوب الصوم من ضعف عن الصيام و حاله هذه و قد قال اللّٰه تعالى لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا قال و هذا ليس بصحيح لأن وجوب الكفارة ليس مبنيا على وجوب الصوم إذ لا يمتنع أن يقول اللّٰه تعالى متى لم تطيقوا الصوم صار مصلحتكم في الكفارة و سقط وجوب الصوم عنكم و ليس لأحدهما تعلق بالآخر انتهى كلامه
و فيه نظر لما ذكرنا من عدم شمول الأكثر الأحاديث لحالة العجز و ما وجه به كلام المفيد منظور فيه لعدم وجوب الصيام في حالة المشقة الشديدة أيضا بالنص و الاتفاق و لا ريب في رجحان التصدق و قد روى الشيخ عن محمد بن مسلم في الصّحيح قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧و ذكر الحديث كما في صحيحة محمد بن مسلم السّابقة عن قريب إلا أنه قال و يتصدق كل واحد منهما في كل يوم بمدين من طعام و أول الشيخ في الإستبصار هذه الرواية بالحمل على الاستحباب
و قال في التهذيب أن هذا الخبر ليس بمضاد للأحاديث الذي تضمنت مدا من طعام أو إطعام مسكين لأن الحكم يختلف بحسب اختلاف أحوال المكلفين فمن أطاق الطعام مدين يلزمه ذلك و من لم يطق إلا إطعام مد فعليه ذلك و من لم يقدر على شيء منه فليس عليه شيء حسب ما قدمناه و فيه بعد و المشهور بين الأصحاب وجوب القضاء عليه عند التمكن و عن ظاهر علي بن بابويه عدم الوجوب و هو ظاهر الرواية
الثانية اختلف الأصحاب في ذي العطاش و هو بالضم داء لا يروى صاحبه فقيل يجوز له الإفطار إذا شق عليه التكفير عن كل يوم بمد و يسقط القضاء مع البرء و إليه ذهب المحقق و قال المصنف في التذكرة الّذي لا يرجى برؤه يفطر و يتصدق عن كل يوم بمد و يسقط القضاء و الذي يرجى برؤه يفطر إجماعا مع البرء و هل يجب الكفارة قال الشيخ ره نعم كما في الذي لا يرجى زواله و منع المفيد و السيد المرتضى و نحوه قال في المنتهى و استقرب عدم وجوب الكفارة فيما يرجى برؤه و قيل إن العطاش إذا كان غير مرجو الزوال لم يجب الكفارة و لا القضاء لو برأ على خلاف الغالب و هو المحكي عن سلار و اختاره المدقق الشيخ علي و مقتضى الآية وجوب القضاء عليه مطلقا إن كان العطاش داء كما مر من تفسيره
و مقتضى صحيحة محمّد بن مسلم السّابقة الكفارة و سقوط القضاء فإن قلنا بجواز تخصيص القرآن بالأخبار كما هو المختار تعين الوقوف على مقتضى الخبر و هو سقوط القضاء مطلقا لكن في دلالة الخبر على وجوب التصدق تاما لما عرفت مرارا من عدم وضوح دلالة الأمر و ما في معناه في أخبار أهل البيت٧على الوجوب و إن كان العطاش شاملا لما لا يصدق عليه المرض كانت النسبة بين الخبر و الآية عموما من وجه و الترجيح لا يخلو عن إشكال ثم الظاهر من الخبر غير العاجز بالكلية كما أشرنا إليه سابقا فانسحاب الحكم فيه لا يخلو عن إشكال
و اختلف الأصحاب في الكفارة فالمشهور أنه مد لكل يوم و عن الشيخ أنه مدان فإن لم يتمكن فمد و هل يجب على ذي العطاش الاقتصار على ما يندفع به المصنف أم لا يجوز له التروي و التملي من الشراب و غيره فيه قولان و الأكثر إلى الجواز نظرا إلى قوله قوله يفطران و قيل بالمنع استنادا إلى ما رواه الشيخ عن عمار الساباطي في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧في الرجل يصيبه العطش حتى يخاف على نفسه قال يشرب بقدر ما يمسك رمقه و لا يشرب حتى يروى و الرواية غير منطبقة على المقصود و كذا ما رواه الشيخ عن المفضل بن عمر قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧إن لنا فتيانا و شبانا لا يقدرون على الصيام من شدة ما يصيبهم من العطش قال فليشربوا بقدر ما يروى به نفوسهم و ما يحذرون
و اعلم أنه روى الشيخ عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت له الشيخ الكبير لا يقدر أن يصوم فقال يصوم عنه بعض ولده قلت فإن لم يكن ولد قال فأدنى مراتبه قلت فإن لم يكن قرابة قال تصدق بمد في كل يوم فإن لم يكن عنده شيء فليس عليه شيء و في الدروس فظاهرها أنه في حياته و يحمل على الندب انتهى
و الحامل المقرب و المرضعة القليلة اللبن و ذو العطاش الذي يرجى زواله يفطرون و يقضون مع الصّدقة و الأصل في هذا الحكم في الحامل و المرضعة ما رواه الشيخ و ابن بابويه و الكليني عن محمّد بن مسلم في الصحيح قال سمعت أبا جعفر٧يقول الحامل المقرب و المرضع القليلة اللبن لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان لأنهما لا يطيقان الصوم و عليهما أن يتصدّق كل واحدة منهما في كل يوم يفطران فيه بمد من طعام و عليهما قضاء كل يوم أفطرا فيه يقضيانه بعد
و روى الكليني بإسناد آخر قوي عن محمّد بن مسلم عنه٧مثله و اختلف الأصحاب فيما إذا خافتا على أنفسها هل عليهما كفارة أم لا صرح في المعتبر بالأوّل و هو اختيار بعض المتأخرين و أسند في المعتبر خلاف ذلك إلى الشّافعي و هو مشعر بالاتفاق و جعل الشهيد الثاني القول بالتفصيل هو المشهور و لعل الأقرب الأوّل نظرا إلى إطلاق الرواية و الظاهر عدم الفرق في المرضع بين الأم و المستأجرة و المتبرعة إذا لم يقم غيرها مقامها لإطلاق النص و لو قام مقامها غيرها بحيث لا يحصل على الطفل ضرر ففي جواز الإفطار لها نظر فاستجود بعض المتأخرين العدم نظرا إلى عدم الضرورة المسوغة للإفطار
و يكره التملي للمفطر كالمريض و المسافر و الشيخ و الشيخة و غيرهم و هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب و استدلوا عليه بأن فيه تشبيها بالصائمين و امتناعا من الملإ طاعة للّه و فيه تأمل نعم يدل على رجحان ترك التملي للمسافر قول المصنف٧في صحيحة ابن سنان المذكورة في المسألة الآتية إذا سافرت ما أكل إلا القوت و ما أشرب كل الري و كذا يكره للمفطر الجماع اختلف الأصحاب في هذه المسألة فذهب الأكثر إلى الكراهة كما اختاره المصنف و ذهب الشيخ ره إلى التحريم و الأول أقرب
لنا ما رواه الشيخ و الكليني عن عمر بن يزيد في الصّحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يسافر في شهر رمضان أ له أن يصيب من النساء قال نعم و ما رواه الكليني في الصّحيح إلى عبد الملك بن عتبة الهاشمي قال سألت أبا الحسن يعني موسى٧عن الرجل يجامع أهله في السفر و هو في شهر رمضان قال لا بأس به و ما رواه الشيخ عن علي بن الحكم في الصّحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يجامع أهله في السّفر في شهر رمضان فقال لا بأس به و عن محمد بن سهل عن أبيه قال سألت أبا الحسن٧عن رجل أتى أهله في شهر رمضان و هو مسافر فقال لا بأس به و عن محمد بن مسلم بإسناد فيه توقف قال و سألت أبا عبد اللّٰه ع