ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٧٨
علم للفظ الفعل لا لمعناه بشيء لأن العربي القح ربما يقول هذا مع أنه ربما لا يخطر بباله لفظ اسكت و ربما لم يسمعه أصلا و لو قلت إنه اسم لاصمت أو امتنع أو كف عن الكلام أو غير ذلك مما يؤدّي هذا الكلام لصحّ فعلمنا منه أن المقصود المعنى لا اللّفظ انتهى و منها ما نقله عن النبي٦إنما هو التسبيح و التكبير و قراءة القرآن و إنما للحصر و ليس التّأمين أحدها
و فيه أن الخبر مخصص بالدّعاء و منه التأمين و منها أنه عمل كثير خارج عن الصّلاة و فيه منع ظاهر و منها أن التأمين يستدعي سبق دعاء و لا يتحقق الدّعاء إلا مع القصد فعند عدم القصد يكون لغوا و إذا لم يجز عند عدم القصد لم يجز مطلقا و إلا لزم القول بالفصل لأنه لو كان النطق بها تأمينا لاشترط بالقصد و هو خلاف الإجماع
و فيه نظر لأن الدعاء باستجابة الدعاء لا يلزم أن يكون متعلّقا بما قبله و لو تعلق به جاز سواء قصد به الدّعاء أم لا لأن عدم القصد بالدّعاء لا يخرجه عن كونه دعاء
و منها أن معناها اللّٰهمّ استجب و لو نطق بذلك أبطل صلاته فكذا ما قام مقامه ذكر ذلك المحقق في المعتبر و المصنّف في جملة من كتبه و فيه نظر لأن الدّعاء في الصّلاة جاز بلا خلاف و هذا دعاء عام في طلب استجابة الدّعاء فلا وجه للمنع منه
و يستحب
الجهر بالبسملة في مواضع الإخفات للإمام و المنفرد في الأوليين و الأخيرتين على المشهور بين الأصحاب و نقل السّيد المرتضى و ابن إدريس عن بعض أصحابنا القول باختصاص ذلك بالإمام دون غيره و نقله المصنّف و غيره عن ابن الجنيد و خصّه ابن إدريس بالأوليين قال بل قال بعدم جواز الجهر بها في الأخيرتين و نقل الإجماع على جواز الإخفات فيهما و أوجب أبو الصّلاح الجهر بها في أوليي الظهر و العصر في ابتداء الحمد و السورة التي يليها و أوجب ابن البراج الجهر بها فيما يخافت فيه و أطلق و الأول أقرب لنا على جواز الجهر و الإخفات في البسملة إلا فيما خرج بالدليل صحيحة الحلبيّين السّابقة في مسألة وجوب السورة و على استحباب الجهر بها مطلقا ما رواه الشيخ في المصباح عن أبي الحسن الثّالث٧أنه قال إن علامات المؤمن خمس صلاة الخمسين و زيارة الأربعين و التختم في اليمين و تعفير الجبين و الجهر ببسم اللّٰه الرّحمن الرّحيم
و ما رواه الكليني في روضة الكافي في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن سليم بن قيس الهلالي قال خطب أمير المؤمنين٧و نقل كلامه٧في الخطبة إلى قوله و أمرت النّاس الجهر ببسم اللّٰه الرّحمن الرّحيم الحديث مضافا إلى ما اشتهر من أن من شعار الشيعة الجهر بالبسملة لكونها بسملة حتى قال ابن أبي عقيل تواترت الأخبار عنهم٧أن لا تقية في الجهر بالبسملة مع صحة المسامحة في أدلة السنن فلا يضر عدم ظهور سند الرّواية الأولى و عدم بلوغ الثّانية حدّ الصّحة
و أما ما رواه الشيخ عن صفوان في الصّحيح قال صلّيت خلف أبي عبد اللّٰه٧أياما فكان يقرأ في فاتحة الكتاب بسم اللّٰه الرّحمن الرّحيم فإذا كانت صلاة لا يجهر فيها بالقراءة جهر ببسم اللّٰه الرّحمن الرّحيم و أخفى ما سوى ذلك فمخصوص بالإمام فلا يشمل غيره مع أن في إثبات استحباب التّأسي بالأئمة : نوع خفاء و لا يفهم منه حال الركعتين الأخيرتين إذ لم يعلم أنه٧قرأ و سبّح
و كذا ما رواه في الحسن عن عبد اللّٰه بن يحيى الكاهلي قال صلّى بنا أبو عبد اللّٰه٧في مسجد بني كاهل فجهر مرتين ببسم اللّٰه الرّحمن الرّحيم بل دلالتها على العموم أخفى من الأول و كذا ما رواه بإسناد فيه ضعف عن أبي حمزة قال قال عليّ بن الحسين٧يا ثمالي إن الصلاة إذا أقيمت جاء الشّيطان إلى قرين الإمام فيقول هل ذكر ربّه فإن قال نعم ذهب و إن قال لا ركب على كتفيه و كان الإمام حتّى ينصرفوا قال فقلت جعلت فداك أ ليس يقرءون القرآن قال بلى ليس حيث تذهب يا ثمالي إنما هو الجهر ببسم اللّٰه الرّحمن الرّحيم بل الظاهر منها الجهر منها في أوّل الصّلاة فلا يعمّ فما قال الشارح بعد نقل رواية صفوان و رواية أبي حمزة و هذه الرّواية تتناول بإطلاقها جميع الصّلوات و الأوليين و الأخيرتين و التأسّي يقتضي شمول الإمام و غيره و فرع عليه ضعف قول ابن الجنيد و ابن إدريس غير مستقيم احتج ابن الجنيد بأن الأصل وجوب المخافتة بالبسملة فيما تخافت به لأنها بعض الفاتحة خرج عنه الإمام بالنص و الإجماع فيبقى المنفرد على الأصل
و الجواب منع أن الأصل وجوب المخافتة فيها بل الأصل عدمه و رواية زرارة التي هي الأصل في هذا الباب إنما يدل على وجوب الإخفات فيما ينبغي الإخفات فيه و لم يثبت كون البسملة منه حتى يشمله حكم الوجوب و أما قول ابن إدريس باختصاص الحكم بالأوليين فاعترض عليه أنه تحكم لا دليل عليه و كأنه نظر إلى أن الأصل في استحباب الجهر بالبسملة التأسي بهم : و ذلك لا يتم في الأخيرتين إذا لم يثبت أنهم٧يقرءون في الأخيرتين أم يسبّحون فكيف يثبت جهرهم بالبسملة فيهما لكن ممّا ذكرنا من الدّليل على ما اخترناه يندفع هذا الكلام
احتج الموجبون بأنهم٧كانوا يداومون عليه و لو كان مسنونا لأخلوا به في بعض الأوقات و الجواب منع دلالة مداومتهم٧على الوجوب لأنهم٧كانوا يداومون على السنن و المندوبات مع أن صحيحة الحلبيّين السابقة يدفع هذا القول
و الترتيل قال في٦الترتيل في القراءة الترسل فيها و التبيين بغير بغي و قال في القاموس رتل الكلام ترتيلا أحسن تأليفه و ترتل فيه ترسل و قال في النهاية ترتيل القراءة التأني فيها و التمهل و تبيين الحروف و الحركات تشبيها بالثغر المرتل و هو المشبه بنور الأقحوان و قال في المغرب الترتيل في الأذان و غيره أن لا يعجل في إرسال الحروف بل يثبت فيها و يبينها تبيينا و يوفيها حقها من الإشباع من غير إسراع من قولهم ثغر مرتل و رتل مفلج مستوي النّسبة حسن التفريد
و قال في الكشاف ترتيل القرآن قراءته على ترسل و تؤدة بتبيين الحروف و إشباع الحركات حتى يجبئ المتلو منه شبيها بالثغر المرتل و هو المفلج المشبه بنور الأقحوان و أن لا يهذه هذا و لا يسرده سردا حتى يشبه المتلو في تتابعه الثغر الألص هذا ما قاله أهل اللّغة و أما الفقهاء فقال المحقّق في المعتبر و نعني بالترتيل في القراءة تبيينها من غير مبالغة قال و ربما كان واجبا إذا أريد به النطق بالحروف بحيث لا يدمج بعضها في بعض و تبعه المصنّف في المنتهى
و قال في النهاية و نعني به بيان الحروف و إظهارها و لا يمد بحيث يشبه الغناء و قال الشهيد في الذكرى إنه حفظ الوقوف و أداء الحروف و الأصل في هذا الباب قوله تعالى وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا و في الكافي عن عليّ٧بيّنه تبيانا و لا تهذه هذ الشعر و لا تنثره نثر الرمل و لكن أفزع به القلوب القاسية و لا تكون هم أحدكم آخر السورة
و عن ابن عباس لأن أقرأ البقرة أرتلها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله و عن الصّادق٧في التّرتيل هو أن يتمكث فيه و تحسن به صوتك و عنه٧ينبغي للعبد إذا صلّى أن يرتل قراءته و إذا مر بآية فيها ذكر الجنّة و النار سأل اللّٰه الجنّة و تعوذ باللّٰه من النّار و إذا مرّ بيا أيّها النّاس أو يا أيها الّذين آمنوا قال لبّيك ربّنا
و الوقوف على مواضعه فيقف على التام ثم الحسن ثم الجائز على ما هو مقرر عند القراء تحصيلا لتحسين النظم و تسهيل الفهم و لا يتعين الوقف في موضع و لا يقبح بل القاري مخير في ذلك متى حافظ على النظم و ما ذكره القراء قبيحا أو واجبا لا يعنون به المعنى الشرعي صرّح به محققوهم على ما نقل عنهم و روى الشيخ في الصّحيح عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى٧في الرّجل يقرأ فاتحة الكتاب و سورة أخرى في النفس الواحد قال إن شاء قرأ في نفس و إن شاء غيره نعم يكره قراءة التوحيد في نفس واحد
و روى الكليني عن الصّادق٧ما يدل عليه
و قراءة قصار السور من المفصل في الظهرين و المغرب قال الشارح الفاضل المسموع كونه من سورة محمّد٦إلى آخر القرآن سمّي بذلك لكثرة الفصول بين سوره و قصاره من الضحى إلى آخره و متوسطاته و هي من عمّ إلى الضحى في العشاء و مطولاته و هي من أوله إلى عمّ في الصّبح و قال في القاموس المفصل كمعظم من القرآن من الحجرات إلى آخره في الأصح أو من الجاثية أو القتال أو قاف عن النواوي أو الصّافات أو الصّف أو تبارك عن ابن أبي الصّيف أو إنا فتحنا عن الذرماري أو سبّح اسم ربّك عن الفركاح أو الضحى عن الخطابي و هذا التفصيل مذكور في كلام جماعة من الأصحاب و ليس في أخبارنا تصريح بهذا الاسم و لا تحديده فيما أعلم و إنما رواه الجمهور و اللائق العمل بما رواه الشيخ في الصّحيح عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧القراءة في الصلاة فيها شيء موقت قال لا إلا الجمعة يقرأ بالجمعة و المنافقين قلت له فأي السور تقرأ في الصلوات قال أمّا الظهر و العشاء الآخرة يقرأ فيهما سواء و العصر و المغرب سواء و أما الغداة فأطول فأمّا الظهر و عشاء الآخرة فسبّح اسم ربّك الأعلى و الشّمس و ضحيها و نحوهما و أمّا العصر و المغرب فإذا جاء نصر اللّٰه و ألهيكم التكاثر و نحوهما و أما الغداة فعمّ يتساءلون و هل أتيك حديث الغاشية و لا أقسم بيوم القيمة و هل أتى على الإنسان حين من الدّهر
و في الصّحيح عن أبان عن عيسى بن عبد اللّٰه القمي عن أبي عبد اللّٰه٧قال كان رسول اللّٰه٦يصلّي الغداة بعمّ يتساءلون و هل أتيك حديث الغاشية و لا أقسم بيوم القيمة و شبهها و كان يصلّي الظهر بسبّح اسم و الشمس و ضحيها و هل أتيك حديث الغاشية و شبهها و كان يصلّي المغرب بقل هو اللّٰه أحد و إذا جاء نصر اللّٰه و الفتح و إذا زلزلت و كان يصلّي العشاء الآخرة بنحو ما يصلّي الظهر و العصر بنحو من المغرب
و قال ابن بابويه في الفقيه و أفضل ما يقرأ في