ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٧٠
جميعا إلى الشك بين الاثنين و الثلاث و يعملون بمقتضاه و إن لم يوجد الرابطة تعين الانفراد و يعمل كل منهم بمقتضى شكه و لو حفظ بعض المأمومين و شك الباقون رجع الإمام إلى من يحفظ و باقي المأمومين إلى الإمام
الرابع إذا فعل المأموم ما يوجب سجدتا السهو فالذي ذهب إليه جماعة من الأصحاب منهم المصنف أنه يجب عليه موجبه و نقل عن الشيخ و السيد أنه لا سهو على المأموم حتى إذا فعل موجب السجدة لا يجب عليه و هو مذهب المحقق و اختاره الشهيد في الذكرى إلا أن المحقق ذكر أن لا قضاء عليه أيضا فيما يوجب القضاء و الشهيد صرّح بخلافه
و ذكر المحقق أيضا أن المحلّ إن كان باقيا يأتي به و إن كان السهو موجبا للبطلان يبطل صلاته و إلى هذا القول ذهب العامة إلا مكحول على ما نقله المصنف في المنتهى حجة الأول عموم ما دلّ على أن هذا الفعل موجب للسجدة لا دليل على التخصيص و ما رواه الشيخ و الكليني عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يتكلم ناسيا في الصلاة يقول أقيموا صفوفكم قال يتم صلاته ثم يسجد سجدتين فقلت سجدتي السهو قبل التسليم هما أو بعد قال بعد و عن منهال القصاب قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧أسهو في الصلاة و أنا خلف الإمام فقال إذا سلم فاسجد سجدتين و لا تهب
حجة الشيخ على ما حكي عنه حسنة حفص بن البختري و رواية محمد بن سهل السابقتين و ما رواه الشيخ في باب فضل المساجد من التهذيب عن عمار الساباطي في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الرجل ينسى و هو خلف الإمام أن يسبح في السجود أو في الركوع أو ينسى أن يقول بين السجدتين شيئا فقال ليس عليه شيء و عن عمار أيضا في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن رجل سها خلف الإمام بعد ما افتتح الصلاة و لم يقل شيئا و لم يكبر و لم يسبح و لم يتشهد حتى يسلم فقال قد جازت صلاته و ليس عليه إذا سها خلف الإمام سجدتا السهو لأن الإمام ضامن لصلاة من خلفه
و أجاب المصنف عن رواية حفص باستضعاف السند و بأنه محمول على السهو في العدد و في الأول تأمّل و الثاني متجه بقرينة قوله٧ليس على الإمام سهو و أجاب عن الثاني بالحمل على الوهم في العدد و عن الثالث باستضعاف السند و القول بالموجب
و عن الرابع باستضعاف السند و بالمعارضة بما دل على نفي ضمان الإمام كرواية أبي بصير بإسناد فيه ضعف عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت له أ يضمن الإمام الصلاة فقال ليس بضامن و رواية الحسين بن يسير عن أبي عبد اللّٰه٧أنه سأله رجل عن القراءة خلف الإمام فقال لا الإمام ضامن للقراءة و ليس يضمن الإمام صلاة الذين خلفه إنما يضمن القراءة في صحيحة معاوية بن وهب أيضا أن الإمام لا يضمن و حمل الشيخ ما دل على ضمان الإمام على الضمان في القراءة
احتج المحقق على ما اختاره ببعض الروايات العامية و برواية محمد بن سهل و رواية حفص قال و حفص و إن كان ضعيفا فالعمل و الاعتبار و الأحاديث يعضد روايته و تحقيق المقام إن هذه الأخبار غير دالة على مدعاهم إلا إحدى رواية عمار و يمكن الجمع بينهما و بين ما دل على وجوب السجود بوجهين أحدهما حمل رواية عمار على التقية لموافقته لمذاهب العامة و ثانيهما حمل ما دل على وجوب السجود على الاستحباب و ارتكاب التخصيص في العمومات و إن تركنا اعتبار خبر عمار تعين العمل على خلافه و المسألة محل تردد و رعاية الاحتياط أوجه
الخامس لو انفرد الإمام بالسهو سجد خاصة دون المأموم على المشهور بين الأصحاب و خالف فيه الشيخ ره و هو قول جمهور العامة حجة الشيخ ما دل على وجوب المتابعة و جوابه منع وجوب المتابعة إلا في الصلاة و حينئذ يتجه القول الأول للأصل و حصول الامتثال فإن الظاهر أن سجدة السهو خارجة عن حقيقة الصلاة إلا أن طريق المناقشة فيه غير مسدودة فللتردد في المسألة مجال
و قد روى الشيخ عن عمار الساباطي في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يدخل مع الإمام و قد صلى الإمام ركعة أو أكثر فسها الإمام كيف يصنع الرجل قال إذا سلم الإمام فسجد سجدتي السهو فلا يسجد الرجل الذي دخل معه و إذا قام و بنى على صلاته و أتمها و سلم سجد الرجل سجدتي السهو و فيه موافقة لقول الشيخ فإذن الاحتياط فيه قال في الذكرى تفريعا على قول الشيخ لو رأى المأموم الإمام يسجد للسهو وجب عليه السجود و إن لم يعلم عروض السبب حملا على أن الظاهر منه أنه يؤدي ما وجب عليه و لعدم شرعية التطوع بسجدة السهو
و فيه نظر لاحتمال صدور الموجب في غير الصلاة التي اقتدى به فيها مع تذكره الآن و هذا الاحتمال و إن كان خلاف الظاهر في أكثر الأحيان لكن قد لا يخالف الظاهر مع أن وجوب العمل بالظاهر في محل البحث غير واضح و لو عرض للإمام السبب فلم يسجد إما عمدا أو نسيانا وجب على المأموم فعله على ما صرح به الشيخ قال في الذكرى و ربما قبل يبني هذا على أن سجود المأموم هل هو لسهو الإمام أو لنقص صلاته أو لوجوب المتابعة فعلى الأول يسجد و إن لم يسجد الإمام و على الثاني لا يسجد إلا بسجوده
و كذا لا حكم للسهو مع الكثرة و المراد بالسهو هنا الشك كما يشعر به كلام المصنف في المنتهى و التذكرة و النهاية أو المعنى الشامل للسهو أيضا كما هو ظاهر جماعة من الأصحاب منهم الشيخ و ابن زهرة و ابن إدريس و به صرح الشارح الفاضل و الأصل في هذا الباب روايات منها ما رواه الكليني و الشيخ عنه بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم عن زرارة و أبي بصير في الصحيح قالا قلنا له الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا يدري كم صلى و لا ما بقي عليه قال يعيد قلنا فإنه يكثر عليه ذلك كلما أعاد شك قال يمضي في شكه ثم قال لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه فإن الشيطان خبيث معتاد لما عود فليمض أحدكم في الوهم و لا يكثرن نقض الصلاة فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك
قال زرارة ثم قال إنما يريد الخبيث أن يطاع فإذا عصي لم يعد إلى أحدكم و منها ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم بإسنادين صحيحين و رواه الكليني أيضا عنه في الصحيح عن أبي جعفر٧قال إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك فإنه يوشك أن يدعك إنما هو من الشيطان
و رواه ابن بابويه أيضا لكن بدل قوله فامض بقوله فدعه و منها ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن سنان و الظاهر أنه عبد اللّٰه الثقة عن غير واحد عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك و عن عمار الساباطي في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧في الرجل يكثر عليه الوهم في الصلاة فيشك في الركوع فلا يدري أ ركع أم لا و يشك في السجود فلا يدري أ سجد أم لا فقال لا يسجد و لا يركع و يمضي في صلاته حتى يستيقن يقينا
و روى ابن بابويه مرسلا عن الرضا٧قال إذا كثر عليك السهو في الصلاة فامض على صلاتك و المستفاد من الرواية الأولى حكم الشك الموجب للإعادة و لا يعم غيره و أما الروايات الأخرى سوى رواية عمار فإنها يختص بالسهو و يحتمل أن يكون المراد منه المعنى الشامل للشك بقرينة التعليل في رواية محمد بن مسلم فإن الشك أيضا من الشيطان كما في رواية زرارة و يعضده رواية عمار و عمل الأصحاب و المعنى على الصلاة في الشك عدم الإعادة و عدم الاحتياط فيما استلزم الشك أحدهما لو لا الكثرة و عدم تدارك الفعل المشكوك فيه و إن كان في محله بل يبني على وقوع المشكوك فيه ما لم يستلزم الزيادة فيبني على وقوع المصحّح صرح بذلك جماعة من الأصحاب لكن الصحيح من الروايات السابقة غير صريح في ذلك فإن المستفاد منه المضي على صلاته و عدم إبطالها و هو لا ينافي البناء على الأقل و الأخذ بالمتيقن نعم لا يبعد ادعاء ظهور ذلك منه و لعل ذلك مضافا إلى عمل الأصحاب
و رواية عمار الدالة على البناء على وقوع المشكوك فيه يكفي لصحة التعويل عليه و الظاهر سقوط سجدتي السهو إذا اقتضاهما الشك كما إذا كان الشك بين الأربع و الخمس لأن الظاهر من المضي على الصلاة عدم الالتفات إلى الشك فلا يكون له تأثير و اعلم أن ظاهر عبارات كثير من الأصحاب التسوية بين الشك و السهو في عدم الالتفات إليهما بل شمول الحكم للسهو في كلامهم أظهر و هو ظاهر النصوص و في عبارة المعتبر و كلام المصنف في عدة من كتبه إشعار باختصاص الحكم بالشك و الأول يقتضي عدم الإبطال بالسهو في الركن و عدم القضاء إذا كان السهو موجبا له و لم أجد أحدا من الأصحاب صرح بهما بل صرح جماعة منهم بخلافهما مع تصريح بعضهم بسقوط سجود السهو و الفرق بينه و بين القضاء محل نظر و احتمل الشارح الفاضل عدم وجوب القضاء
قال الشهيد في الذكرى لو كثر السهو عن ركن فلا بد من الإعادة و كذا عن واجب يستدرك إما في محله أو غير محله لوجوب الإتيان بالمأمور به و إذا لم يأت به فهو غير خارج عن عهدة الأمر و هل تؤثر الكثرة في سقوط سجدتي السهو لم أقف للأصحاب فيه على نص و إن كان ظاهر كلامهم يشمله لأن عباراتهم لا حكم للسهو مع كثرته و كذا الأخبار يتضمن ذلك إلا أن المراد به ظاهر الشك لامتناع حمله على عموم أقسام السهو و الأقرب سقوط السجدتين دفعا للحرج انتهى كلامه و للتأمّل فيه مجال
و ما قربه من سقوط السجدتين حسن عملا بظاهر الروايات و إن لم نجعل الروايات شاملة للسهو بل خصصناها بالشك كان الحكم بذلك مشكل إذ التعويل إلى نفي الحرج ضعيف و من الأصحاب من ذهب إلى عدم سقوط السجدتين و اختاره بعض المتأخرين نظرا إلى أن الروايات تتضمن وجوب المضي في الصلاة و عدم الالتفات إلى الشك فتبقى الأوامر المتضمنة للسجود