ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٥٨
و سجد السجدتين أو واحدة منهما أسقط السجدة و قام و ركع و تمّم صلاته و نحوه قال في كتابي الأخبار و عد في فصل السهو في المبسوط مما يوجب الإعادة من ترك الركوع حتى يسجد قال و في بعض أصحابنا من قال يسقط السجود و يعيد الركوع ثم يعيد السجود و الأول أحوط
و نسب في المنتهى ما نقله عن بعض الأصحاب إلى الشيخ و حكاه المحقق عن بعض الأصحاب و قال في النهاية فإن تركه ناسيا ثم ذكر في حال السجود وجب عليه الإعادة فإن لم يذكر حتى صلى ركعة أخرى و دخل في الثالثة ثم ذكر أسقط الركعة الأولى و بنى كأنه صلى ركعتين و كذلك إن كان قد ترك الركوع في الثانية و ذكر في الثالثة أسقط الثانية و جعل الثالثة ثانية و تمم الصلاة
و قال ابن الجنيد لو صحّت له الأولى و سها في الثانية سهوا لم يمكنه استدراكه كان أيقن و هو ساجد إنه لم يكن ركع فأراد البناء على الركعة الأولى التي صحت له رجوت أن يجزئه ذلك و لو أعاد إذا كان في الأوليين و كان الوقت متسعا كان أحب إليّ و في الثانيتين كان ذلك يجزئه و يقرب منه قول عليّ بن بابويه فإنه قال
و إن نسيت الركوع بعد ما سجدت من الركعة فأعد صلاتك لأنه إذا لم تثبت لك الأولى لم تثبت لك صلاتك و إن كان الركوع من الركعة الثانية أو الثالثة فاحذف السجدتين و اجعل الثالثة ثانية و الرابعة ثالثة و قال المفيد إن ترك الركوع ناسيا أو متعمدا أعاد على كل حال قال المصنف في المختلف فإن كان مراده من ذلك ما قصدناه من الإعادة إن ذكر بعد السجود فهو مذهبنا و إن قصد الإعادة و إن ذكر قبل السجود فهو ممنوع حجة المشهور وجوه
الأول أن الناسي للركوع إلى أن يسجد لم يأت بالمأمور به فلم يخرج عن عهدة التكليف
الثاني أنه لو أعاد الأول لزاد ركنا و لو لم يأت به لنقص ركنا و كلاهما مبطل
الثالث أن الزائد لا يكون من الصلاة و هو فعل كثير فيكون مبطلا
الرابع ما رواه الشيخ عن رفاعة في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الرجل ينسى أن يركع حتى يسجد و يقوم قال يستقبل و رواه الشيخ عن رفاعة بإسناد آخر صحيح بتفاوت ما في المتن و رواه الكليني عن رفاعة بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم و ما رواه الشيخ عن أبي بصير بإسنادين صحيحين عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا أيقن الرجل أنه ترك ركعة من الصلاة و قد سجد سجدتين و ترك الركوع استأنف الصلاة
و في الصحيح عن صفوان عن إسحاق بن عمار الثقة المشترك بين الفطحي و غيره قال سألت أبا إبراهيم٧عن الرجل ينسى أن يركع قال يستقبل حتى يضع كل شيء من ذلك موضعه عن أبي بصير بإسناد فيه ضعف قال سألت أبا جعفر٧عن رجل نسي أن يركع قال عليه الإعادة و يرد على الأول أنا لا نسلم أنه لم يأت بالمأمور به إنما يصح ذلك إذا ثبت أن انتفاء ذلك معتبر في حقيقة الصلاة أو شرط في صحتها و هو ممنوع
و يمكن أن يقال بتوقف البراءة اليقينية من التكليف الثابت على عدم الاعتداد بها من دون الإعادة و يرد عليه أن الظاهر أن انتفاء الأمر المذكور ليس بداخل في حقيقة الصلاة فإذا لم يثبت دليل على اشتراطها كان المطلق باقيا على إطلاقه فيتحقق البراءة بدونه و يمكن المنازعة في المقدمة المذكورة و يرد على الثاني أنه مختص بصورة التذكر بعد الإتيان بالسجدتين جميعا لا مطلقا فيكون أخص من الدعوى و يمكن الحكم بالتعميم بادعاء عدم القائل بالفصل و في إثباته عسر و يرد عليه أيضا أن ما سيجيء من الرواية يدلّ على جواز التلفيق فيكون الزيادة هاهنا مغتفرة غير موجبة للبطلان و يرد على الثالث أنا لا نسلّم كون ذلك فعلا كثيرا سلمنا لكنه وقع سهوا فلا يكون مبطلا
و يرد على الرابع أن الروايتين الأولتين مختصتان بصورة التذكر بعد السجدتين فلا يوجب عموم الدعوى إلّا أن يثبت عدم القائل بالفصل و فيه إشكال و الروايتان الآخرتان غير صحيحتين فلا يصح التعويل عليهما مع أن ظاهرهما من حيث العموم غير معمول به بين الأصحاب و فيه تأمّل نعم يرد المعارضة بما سيجيء مما دل على جواز التلفيق فلا يتعين الحكم بالبطلان و الإعادة و الشيخ في التهذيب حمل الأخبار السابقة الدالة على الإعادة على الركعتين الأوليين و أنه يلفق في الأخيرتين محتجا بما رواه عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر٧في رجل شك بعد ما سجد أنه لم يركع فإن استيقن فليلق السجدتين اللتين لا ركعة لهما فيبني على صلاته على التمام و إن كان لم يستيقن إلا بعد ما فرغ و انصرف فليقم فليصلّ ركعة و سجدتين و لا شيء عليه
و عن العيص بن القاسم في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل نسي ركعة في صلاته حتى فرغ منها ثم ذكر أنه لم يركع قال يقوم فيركع و يسجد سجدتي السهو ثم أورد الشيخ رواية أبي بصير السابقة و أجاب عنها بالحمل على مثل المغرب و الغداة و الحمل على الركعتين الأوليين قال و يحتمل أن يكون أراد بقوله استأنف الصلاة يعني الركعة الثامنة التي فاتته
و احتج على ما ذكره بما رواه عن حكم بن حكيم في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل ينسى من صلاته ركعة أو سجدة أو الشيء منها ثم يذكر بعد ذلك فقال يقضي ذلك بعينه فقلت يعيد الصلاة فقال لا و روى ابن بابويه عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا ثم ذكرت فاقض الذي فاتك سواء
و أجاب المحقق في المعتبر عن رواية محمد بن مسلم بأن ظاهرها الإطلاق و تخصيصها بالأخيرين تحكم و فيه أن الإطلاق أحد الأقوال في المسألة فلا سبيل إلى رده من غير دليل و أجاب عنها أيضا بأنه خبر واحد فلا يترك له الأكثر و أجيب عنها أيضا باستضعاف السند لأن في طريقها الحكم بن مسكين و هو مجهول و عن رواية العيص بأنها غير دالة على مطلوبه و إنما تدل على وجوب الإتيان بالمنسي خاصة و الشيخ لا يذهب إليه بل يوجب الإتيان بما بعده
و قد أجيب عنه أيضا بأن الظاهر أن المراد به الركعة لا مجرد الركوع و نحن نقول بموجبه و هو سجود السهو لنقصان الركعة مع ذكرها بعد الصلاة و الإتيان بها و ليس في شيء مما أورده الشيخ دلالة على اختصاصه بالأخيرتين فتخصيصه بهما و تخصيص غيره بغيرهما تحكم ظاهر
و ما ذكره من الاحتمال الأخير في تأويل رواية أبي بصير بعيد جدا و يرد على الاحتجاج بخبر حكم بن حكيم أنه غير دال إلا على الإتيان بالمنسي خاصة و هو خلاف مدعاه مع أنه لا دلالة على اختصاصه بالأخيرتين و معارضته بأقوى منه و يمكن تأويله بحمله على صورة لم يتجاوز محل المنسي و مثله الكلام في رواية ابن سنان و لا بد من حمل التكبير فيها على غير تكبير الافتتاح جمعا بينها و بين ما دل على أن نسيان تكبير الافتتاح يوجب إعادة الصلاة
و اعلم أن الصدوق أورد رواية محمد بن مسلم في كتابه بطريق صحيح و متنها أوضح مما في كتابي الشيخ فإنه روى عن العلاء عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر٧في رجل شك بعد ما سجد أنه لم يركع فقال يمضي في صلاته حتى يستيقن أنه لم يركع فإن استيقن أنه لم يركع فليلق السجدتين اللتين لا ركوع لهما و يبني على صلاته على التمام و إن كان لم يستيقن إلّا من بعد ما فرغ و انصرف فليقم و ليصلّ ركعة و سجدتين و لا شيء عليه و مقتضاها وجوب الإتيان بالركوع و إسقاط السجدتين مطلقا من غير تخصيص بالأخيرتين كما هو أحد الأقوال في المسألة
و طريق الجمع بينه و بين الأخبار السابقة الدالة على الاستيناف التخيير بحمل هذه على الجواز و الأخبار السابقة على الأفضلية و لكن القائل بالتخيير غير معلوم و على كل تقدير فلا خفاء في أولوية الاستيناف فينبغي أن يكون العمل عليه
الثانية المشهور بين الأصحاب أن من أخل بالسجدتين حتى ركع فيما بعد بطلت صلاته سواء في ذلك الأوليان و غيرهما و هو قول المفيد و أبي الصلاح و ابن إدريس و الشيخ في النهاية فيما حكي عنهم و إليه ذهب جمهور المتأخرين و قال الشيخ في الحمل و الاقتصار إن كانتا يعني السجدتين من الأخيرتين بنى على الركوع في الأول و أعاد السجدتين و وافق المشهور في موضع من المبسوط و قال في موضع آخر منه من ترك السجدتين من ركعة من الركعتين الأوليين حتى تركع فيما بعدها أعاد على المذهب الأول
و على الثاني يجعل السجدتين في الثانية للأولة و بنى على صلاته و أشار بالمذهب الأول إلى ما ذكره في الركوع من أنه إذا ترك الركوع حتى يسجد أعاد قال و في أصحابنا من قال يسقط السجود و يعيد الركوع ثم يعيد السجود قال و الأول أحوط لأن هذا الحكم مختص بالركعتين الأخيرتين و من هنا علم تحقق الأقوال الثلاثة المذكورة في الركوع هنا أيضا
احتجوا على الأول بأنه أخل بالركن حتى دخل في آخر فإن أعاد الأول لزاد ركنا و إلا نقص ركنا و كلاهما مبطلان و بأن الحكم المتحقق في الركوع ينسحب هاهنا لعدم القائل بالفصل و قد ثبت البطلان هناك فكذا هاهنا و فيه تأمّل و بقوله٧في صحيحة زرارة لا تعاد الصلاة إلا من خمسة الطهور و الوقت و القبلة و الركوع و السجود و هذا للتأييد و لم أقف للقائلين بالتلفيق هنا على حجة واضحة و احتج لهم في المختلف بأن السجدتين متساويتان للركوع في الحكم فانسحب فيها حكم التلفيق الثابت في الركوع و ضعف هذا الاستدلال ظاهر
و كذا تبطل الصلاة بزيادته أي الركن كذلك أي عمدا و سهوا لم أجد خلافا في هذا الحكم بين الأصحاب و احتجوا عليه باشتراك الزيادة و النقصان في تغيير هيئة الصلاة و بما رواه الكليني و الشيخ عنه