ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٧٥
قبل الإشعار و بعده ما لم ينضم إليه السّياق فإذا انضم إليه السّياق وجب نحره فلا يجوز التصرّف فيه في هذه الحالة بما ينافي النّحر و هذا الوجه قد ذكره صاحب المدارك و أشار إليه بعض شراح القواعد و هو حسن و جماعة من الأصحاب حيث ظنّوا التدافع بين الحكم بجواز التصرّف و الإبدال بعد الإشعار و التعيين للنّحر بعد السياق تعرضوا لتوجيه العبارة بوجه يندفع عنه التدافع فذكر الشيخ على أن المراد بالإشعار و التقليد الجامع لجواز التصرّف و الإبدال ما كان على غير الوجه المعتبر شرعا و هو المعقود بهما الإحرام أو المكمل بهما و بالسياق المقتضي لتعيّن النحر الإشعار أو التقليد الواقعان على الوجه المعتبر شرعا
و ذكر الشهيد الثاني أن المراد بالهدي الّذي يجوز إبداله و التصرّف فيه الهدي المعدّ للسياق من غير أن يتعيّن بالإشعار أو التقليد مجازا باعتبار ما يئول إليه و قوله إن أشعره أو قلّده و صلى لقوله لا يخرج عن ملكه و ما بينهما معترض و التقدير أنّه لا يخرج عن ملكه و إن أشعره أو قلّده لكن بالسياق الذي هو عبارة عن الإشعار أو التقليد يتعين ذبحه و جواز الإبدال و التصرف إنما يكون قبل ذلك و نقل الشهيد الثاني عن بعض السّادة الفضلاء وجها آخر و هو حمل الكلام على ما يقتضيه ظاهر العبارة من جواز التصرف و الإبدال بعد الإشعار أو التقليد المعقود بهما الإحرام و المراد بقوله متى ساقه فلا بدّ من نحره أنه لا بدّ من نحر هدي سواء كان هو المسوق أو بدله و البدليّة تصيره هدي قران فيجوز إسناد النحر إلى المسوق و التكلّف في هذه الوجوه كلّها ظاهر
و المتّجه الوجه الأوّل و في المسألة قولان أحدهما ما يفهم من كلام المصنف و ثانيهما ما نقل عن الشيخ و ابن إدريس أن مجرّد الإشعار يقتضي وجوب نحر الهدي و عدم التّصرف فيه بما ينافي ذلك و به قطع جماعة من المتأخّرين كالشهيدين و غيرهم و حجتهم على ذلك ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرّجل يشتري البدنة ثم يضلّ قبل أن يشعرها و يقلّدها فلا يجدها حتى يأتي منى فينحر و يجد هديه قال إن لم يكن قد أشعرها فهي من ماله إن شاء نحرها و إن شاء باعها و إن كان أشعرها نحرها
و أورد عليه أن غاية ما يستفاد منه وجوب نحر الهدي الذي قد ضلّ بعد الإشعار ثم وجد في منى و لا يدلّ على عموم الدّعوى و هو حسن و أمّا وجوب النحر بمنى إن قرنه بإحرام الحج و بمكة إن قرنه بإحرام العمرة فلا أعلم فيه خلافا بين الأصحاب و مستندهم في ذلك مضافا إلى التأسّي و دعوى الإجماع قول الصادق٧في رواية عبد الأعلى لا هدي إلّا من الإبل و لا ذبح إلّا بمنى و موثقة شعيب العقرقوفي قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧سقت في العمرة بدنة فأين أنحرها قال بمكّة
و لا يجب البدل لو هلك الهدي و لو كان الهدي مضمونا كالكفّارات وجب البدل كلام المصنف يحتمل وجهين أحدهما فرض المسألة في هدي السياق و مقتضى ذلك جواز سياق المضمون في الحجّ من غير لزوم متبرّعا به فيحصل الاستحباب و وظيفة هدي السّياق به و كلام المصنف في التّبصرة و الشهيد في الدّروس صريح في ذلك قيل و عبارات الأصحاب كالصريحة في ذلك و كذا الأخبار الصّحيحة
و ثانيهما فرض المسألة في مطلق الهدي و يكون ذكره بعد ذكر هدي القران على سبيل الاستطراد و الأصل في الحكمين مضافا إلى صحيحة الحلبي المذكورة و في المسألة الآتية ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصّحيح عن أحدهما٧قال سألته عن الهدي الّذي يقلّد أو يشعر ثم يعطب قال إن كان تطوعا فليس عليه غيره و إن كان جزاء أو نذرا فعليه بدله و عن معاوية بن عمار في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ المنحر أ يجزي عن صاحبه فقال إن كان تطوعا فلينحره و ليأكل منه و قد أجزأ عنه بلغ المنحر أو لم يبلغ و ليس عليه فداء و إن كان مضمونا فليس عليه أن يأكل منه بلغ المنحر أو لم يبلغ و عليه مكانه
و ما رواه الصدوق عن معاوية بن عمّار في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل ساق بدنة فنتجت قال ينحرها و ينحر ولدها و إن كان الهدي مضمونا فهلك اشترى مكانها و مكان ولدها و ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمّار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن رجل أهدى هديا فانكسرت فقال إن كانت مضمونة فعليه مكانها و المضمون ما كان نذرا أو جزاء أو يمينا و له أن يأكل منها فإن لم يكن له مضمونا فليس عليه شيء
و روى الكليني عن أحمد بن محمد في الصحيح عن رجل قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن البدنة يهديها الرّجل فتكسر أو تهلك قال إن كان هديا مضمونا كان عليه مكانه فإن لم يكن مضمونا فليس عليه شيء قلت أ و يأكل منه قال نعم و روى الكليني و الشيخ عنه عن حريز في الحسن بإبراهيم عمن أخبره عن أبي عبد اللّٰه٧قال كل من ساق هديا تطوعا فعطب هديه فلا شيء عليه ينحره و يأخذ فعل التقليد فيغمسها في الدّم فيضرب صفحة سنامه و لا يدل عليه و ما كان من جزاء صيد أو نذر فعطب فعل مثل ذلك و عليه البدل و كلّ شيء إذا أدخل الحرم فعطب فلا بدل على صاحبه تطوعا أو غيره و نسبة هذه الرّواية إلى الأخبار السّابقة نسبة المقيّد إلى المطلق و ذلك يقتضي تقييد الأخبار السّابقة بها لكنّها لعدم نقاء سندها يضعف عن مقاومة تلك الأخبار فلا بدّ من ارتكاب تأويل فيها
و أولها الشيخ بحملها على أنّه إذا عطب عطبا دون الموت مثل انكسار أو مرض أو ما أشبهه فإنّه يجزي عن صاحبه و احتج عليه بما رواه عن معاوية بن عمّار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن رجل أهدى هديا و هو سمين فأصابه مرض و انفقأت عينه و انكسر فبلغ المنحر و هو حي فقال يذبحه و قد أجزأ عنه
قال و يحتمل أن يكون المراد به من لا يقدر على البدل لأن من هذه حاله فهو معذور فأمّا مع التمكّن فلا بدّ له من البدل و احتجّ عليه بما رواه الكليني عن عبد الرّحمن بن الحجّاج في الصحيح قال سألت أبا إبراهيم٧عن رجل اشترى هديا لمتعته فأتى به منزله و ربطه فانحل فهلك هل يجزئه أو يعيد قال لا يجزئه إلّا أن يكون لا قوة به عليه و رواه الصدوق أيضا عن عبد الرحمن بن الحجّاج في الصّحيح
و يستفاد من كلام الشيخ أنّه يرى الإبراء بذبح المعيب و لا براء مع الفوات حال العجز من غير تقييد لذلك بالمعين و غيره و قطع المصنف في المنتهى بأنّ دم التمتع و النذر غير المعيّن و ما شابهه إذا ساقه ينوي به الواجب من غير أن يعينه بالقول لم يزل ملكه عنه إلّا بذبحه و دفعه إلى أهله و له التصرف فيه بما شاء من أنواع التصرّف من بيع و شبهه و إن عطب تلف من ماله و إن غاب لم يجزه ذبحه و عليه الهدي الّذي كان واجبا عليه لأن وجوبه يتعلّق بالذمة فلا يبرأ منه إلا بإيصاله إلى مستحقّه قال و جرى ذلك مجرى من عليه دين فحمله إليه و تلف قبل وصوله إليه ثم قال بعد هذه الفروع و هذا كلّه لا نعلم فيه خلافا
و ظاهر كلام الشيخ ينافيه و يستفاد منه أنه لا برء بمجرد الذّبح بل لا بدّ من إيصاله إلى مستحقه و أنّه لا يعلم في ذلك خلافا مع أنه ذكر بعد ذلك الإجزاء لو ذبح الواجب غير المعين فسرق أو غصب بعد الذبح و نسبه إلى جماعة من العامة و نسب خلافه إلى الشّافعي و علل الأوّل بأن الواجب عليه هو الذّبح و التفرقة ليست واجبة لأنّه لو خلى بينه و بين الفقراء أجزأ و إن لم يفرقه عليهم و لهذا لما يخبر النبي٦البدن قال من شاء فليقطع و للثّاني بأنّه لم يوصل الحق إلى مستحقّه فأشبه ما لو لم يذبحه و يمكن توجيه كلامه بوجه متكلف
و لو عجز هدي السياق ذبح أو نحر و علم علامة الهدي ظاهر كلام المصنف أن ذلك على سبيل الوجوب و به صرّح بعض أصحابنا المتأخرين حيث قال في حاشية الشرائع المتّجه كون ذلك على سبيل الوجوب لأن الذّبح أو النحر واجب فلا يسقط بتعذر مكانه و هو المستفاد من الأخبار الآتية عند من يرى أن الأمر في أخبارنا للوجوب كالمصنف و غيره و ظاهر كلام المحقق عدم الوجوب و هو ظاهر ما سبق من الفاضلين من عدم خروجه عن ملكه و وجوب نحره خاصّة فإنّه إذا تعذّر النحر الواجب في مكان مخصوص كان جواز سائر التصرّفات باقيا على أصله و في التهذيب و المنتهى لم يخص الحكم بهدي السياق بل فيهما لو عطب الهدي في موضع لا يجد من يتصدق به فلينحره و كذا في الدّروس بعد أن ذكر قبله حكم هدي التمتع و عدا القران و قال بعده و لا يجب بدله إلا إذا