ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٠٢
و لا يحتاج إلى استيناف التكبير و قد صرح المحقق بأنه مخير بين الإتيان بالتشهد و عدمه و استدل عليه بما رواه الشيخ عن عمار الساباطي في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧في الرجل يدرك الإمام و هو قاعد يتشهد و ليس خلفه إلا رجل واحد عن يمينه قال لا يتقدم الإمام و لا يتأخر الرجل و لكن يقعد الذي يدخل معه خلف الإمام فإذا سلّم الإمام قام الرجل فأتم صلاته
و يدل عليه أيضا صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه السابقة و يعارضه ما رواه الشيخ عن عمار أيضا في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل أدرك الإمام و هو جالس بعد الركعتين قال يفتتح الصلاة و لا يقعد مع الإمام حتى يقوم و ما رواه عن محمد بن مسلم في الصحيح قال قلت له متى يكون يدرك الصلاة مع الإمام قال إذا أدرك الإمام و هو في السجدة الأخيرة من صلاته
و اعلم أن الظاهر من جواز الدخول معه في التشهد إدراك فضيلة الجماعة و قد صرح به بعض الأصحاب لكن صرح المصنف في التذكرة بخلافه فقال بعد حكمه بجواز الدخول مع الإمام بعد رفع رأسه من السجدة الأخيرة و الأقرب أنه لا يحصل فضيلة الجماعة فيما إذا أدركه بعد رفع رأسه من الركوع الأخير و يحتمل الإدراك لصحيحة محمد بن مسلم السابقة
و يجوز الانفراد مع نيته الظاهر أنه لا يجوز للمأموم مفارقة الإمام بدون نية الانفراد لغير عذر عند الأصحاب و استدلّ عليه بالتأسي و بما روي عن النبي٦إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به و في الوجهين نظر
نعم يمكن أن يقال الصلاة عبادة تحتاج إلى توقيف الشرع و ليس هناك ما يدل على شرعيتها بهذا الوجه و لا ريب في جواز مفارقته عن الإمام لعذر و أما بدون العذر مع نية الانفراد فالمشهور بين الأصحاب جوازه و نقل المصنف في النهاية الإجماع عليه و هو ظاهر المنتهى و قال الشيخ في ظاهر من فارق الإمام لغير عذر بطلت صلاته و إن فارقه لعذر و تمم صحت صلاته
احتج الأولون بأن النبي٦صلى بطائفة يوم ذات الرقاع ركعة ثم خرجت من صلاته و أتمت منفردة و بأن الجماعة ليست واجبة ابتداء فكذا استدامة و بأن الغرض من الايتمام تحصيل الفضيلة فيكون تركها لها دون الصحة
و بما رواه الشيخ عن علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى٧قال سألته عن الرجل يكون خلف الإمام فيطول في التشهد فيأخذه البول أو يخاف على شيء أن يفوت أو يعرض له رجع كيف يصنع قال يسلم و ينصرف و يدع الإمام و بما سيجيء من الأخبار الدالة على جواز التسليم قبل الإمام
و يرد على الأول أنه مختص بصورة العذر و لا نزاع فيه و على الثاني أن إلحاق حكم الاستدامة بحكم الابتداء قياس لا نقول به و على الثالث أنه يجوز أن يكون ترك الايتمام في الابتداء مفوتا للفضيلة و في الأثناء مفوتا للصحة و بالجملة إنما نسلم كونه مقيدا للفضيلة فقط في الابتداء لا مطلقا و على الروايات بالقول بالموجب و قصر الحكم على مورد النص
احتج الشيخ على ما نقل عنه بقوله تعالى وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ و قوله٧إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به و فيهما تأمّل و قال بعض المتأخرين و يمكن أن يحتج له بأصالة عدم سقوط القراءة إلا مع العلم بالمسقط و إنما يعلم مع استمرار القدرة لا مع المفارقة فيجب قصر الحكم عليه إلى أن يقوم على السقوط مع المفارقة دليل
و فيه نظر لأن غاية ما يستفاد من الأدلة الدالة على وجوب القراءة وجوب الإتيان بها إما من المصلّي أو إمامه و هو حاصل هاهنا و التمسك بالأصل في وجوب القراءة ضعيف نعم يمكن أن يقال لا دليل على صحة الصلاة على هذا الوجه فيكون حصول الامتثال بها مشكوكا فيجب استدامة الايتمام تحصيلا للبراءة اليقينية من التكليف الثابت فظهر أن قول الشيخ له قوة
و يؤيده ما رواه الشيخ عن علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى٧أنه سأل عن إمام أحدث فانصرف و لم يقدم أحد أما حال القوم قال لا صلاة لهم إلا بإمام و المسألة محل تردد و الاحتياط في قول الشيخ و القول بجواز الانفراد يختص بالجماعة المستحبة أما في الجماعة الواجبة فلا يجوز الانفراد
و هل يجوز عدول المنفرد إلى الايتمام في أثناء الصلاة فيه قولان أقربهما العدم لعدم ثبوت التعبد بمثله و جوزه الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الإجماع و نفى عنه البأس المصنف في التذكرة و لو كان يصلّي مع جماعة فحضرت طائفة أخرى يصلون جماعة
فهل يجوز له أن يخرج نفسه من متابعة إمامه و يوصل صلاته بصلاة الإمام الآخر فيه وجهان أقربهما العدم لما ذكر و استوجه المصنف في التذكرة الجواز و لو زادت صلاة المأموم على صلاة الإمام لم يبعد جواز اقتدائه فيه التتمة بآخر من المؤتمين و في جوازه بإمام آخر أو منفرد وجهان و اعلم أنه إن قلنا بجواز الانفراد فحينئذ يجب عليه الإتمام فإن فارقه قبل القراءة النية قرأ لنفسه و إن كان بعدها اجتزأ بقراءة الإمام و ركع و إن كان في أثنائها قرأ من موضع القطع و قيل من أول السورة التي وقع القطع في أثنائها و يحتمل استيناف القراءة و استوجه الشهيد في الذكرى الاستيناف مطلقا لأنه في محل القراءة و قد نوى الانفراد و المسألة محل إشكال
و يجوز التسليم قبل الإمام هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب حتى في كلام القائلين بوجوب التسليم و يدل عليه ما رواه الشيخ عن أبي المعزى في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧في الرجل يصلي خلف إمام فيسلم قبل الإمام قال ليس عليه بذلك بأس و عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧في الرجل يكون خلف الإمام فيطيل الإمام التشهد فقال يسلم من خلفه و يمضي في حاجته إن أحب
و يدل على صورة العذر صحيحة علي بن جعفر السابقة في المسألة المتقدمة و الظاهر أنه لا يجب عليه نية الانفراد حينئذ خصوصا على القول بعدم وجوب المتابعة في الأقوال لإطلاق الأخبار و هو ظاهر الأصحاب لذكرهم له بعد المسألة السابقة من غير تقييد و يستحب للإمام أن لا يصلي في مقارنة ركعتين بعد الانصراف حتى ينحرف من مكانه ذلك روى ذلك الشيخ عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ع
و عن هشام عنه٧فلا يصلي في مقامه حتى ينحرف و هو أعمّ من السابق لاختصاصه بالركعتين و يستحب أن لا ينحرف عن مكانه حتى يتم من خلفه مسبوقا كان أو غيره لبعض الأخبار الصحيحة الدالة عليه و يستحب له أن يسمع من خلفه كلما يقول و لا ينبغي لمن خلفه أن يسمعه شيئا مما يقول رواه الشيخ عن أبي بصير في الصحيح عندي عن أبي عبد اللّٰه ع
و يستحب للإمام إذا فرغ من صلاته أن يرفع يديه فوق رأسه تبركا قاله المصنف في المنتهى و مستنده ما رواه الشيخ عن صفوان بن مهران الجمال في الصحيح قال رأيت أبا عبد اللّٰه٧إذا صلى و فرغ من صلاته رفع يديه جميعا فوق رأسه و ظاهر كلامه في المنتهى يقتضي اختصاص الحكم بالإمام و لا دلالة في الرواية على هذا التخصيص و روى كراهة التوشح للإمام و صلاته بغير رداء و قد مر ذلك
المقصد الثالث في صلاة الخوف
و صلاة الخوف أنواع أشهرها صلاة ذات الرقاع صلاها النبي٦و قيل إن الآية نزلت بها و قيل إن الحكم في حالة الخوف كان قبل نزول الآية تأخير الصلاة إلى أن يحصل الأمن ثم يقضي فنسخ لصلاة الخوف و لهذا أخر النبي٦يوم الخندق أربع صلوات قضاها و قد اختلف في تسمية صلاة ذات الرقاع بها فقيل لأن القتال كان في سفح جبل فيه جدد حمر و صفر و سود كالرقاع و قيل كانت الصحابة حفاة فلفوا على أرجلهم الجلود و الخرق لشدة الحر و قيل سميت بذلك لرقاع كانت في ألويتهم و قيل مر بذلك الموضع ثمانية نفر حفاه فنقبت أرجلهم و تساقطت أظفارهم و كان يلقون عليها الخرق و قيل الرقاع اسم شجرة في موضع الغزوة و هي على ثلاثة أميال من المدينة عند بئر أروما نقلها الشهيد ره عن صاحب المعجم قال قال و بين الهجرة و بين هذه الغزوة أربع سنين و ثمانية أيام
و شروط صلاة ذات الرقاع
أربعة أحدها كون الخصم في خلاف جهة القبلة بحيث لا يمكنهم مقابلته و هم يصلون إلا بالانحراف عن القبلة و حينئذ لو كان العدو في جهة القبلة و أمكنهم أن يصلوا جميعا و يجر بعضهم بعضا صلاة عسفان و هذا الاشتراط هو المشهور بين الأصحاب و استوجه المصنف في التذكرة عدم اعتباره و رجحه الشهيد ره و استحسنه الشارح الفاضل
حجة الأول أن النبي٦إنما صلاها العدو في خلاف جهة القبلة و أن صلاة عسفان ليس فيها تفريق و لا مخالفة شديدة لباقي الصلوات كما هو موجود في صلاة ذات الرقاع و يرد على الأول أن فعل النبي٦يجوز أن يكون اتفاقا لا لكون ذلك شرطا و أما الوجه الثاني فيبنى على تحقيق أن فيه مخالفة لباقي الصلوات أم لا و سيجيء تحقيقه و على الأول اتجه المشهور دون الثاني
و ثانيها أن يكون الخصم ذا قوة يخاف هجومه على المسلمين فلو ضعف بحيث يؤمن معهم الهجوم انتفى الخوف المسوغ لهذا الصلاة و ثالثها أن يكون في المسلمين كثرة يمكنهم الافتراق طائفتين فيقاوم كل فرقة منهما العدو حالة صلاة الأخرى إما مستقلا أو بانضمام طائفة من الكفار يقاتلون معهم كالمؤلفة فلو لم يمكن لم يتحقق هذه الصلاة
و رابعها عدم احتياجهم إلى زيادة على الفرقتين و هذا الاشتراط في الثنائية واضح لتعذر التوزيع بدونه و أمّا في الثلاثية فهل يجوز تفريقهم ثلاث فرق و تخصيص كل ركعة بفرقة قولان و اختار الشهيدان الجواز و هو مبني على جواز الانفراد اختيارا و إن لم نقل بذلك اتجه المنع و هي أي صلاة الخوف
مقصورة
سفرا إذا كانت رباعية و حضرا جماعة و فرادى لا خلاف بين الأصحاب في وجوب التقصير في صلاة الخوف في السفر و إنما اختلفوا في وجوب تقصيرها إذا وقعت في