ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥٤٠
لحاجة لا بد منها ثم لا يجلس حتى يرجع و المرأة مثل ذلك و ما رواه الكليني عن الحلبي في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧أنه سئل عن الاعتكاف فقال لا يصلح الاعتكاف إلا في المسجد الحرام أو مسجد الرسول٦أو مسجد الكوفة أو مسجد الجامع و تصوم ما دمت معتكفا
و ما رواه الشيخ عن عليّ بن عمران في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧عن أبيه قال المعتكف يعتكف في المسجد الجامع و عن يحيى بن العلاء الرازي في الموثق على احتمال عن أبي عبد اللّٰه٧قال سئل عن الاعتكاف في رمضان في العشر قال إن عليا٧كان يقول لا أرى الاعتكاف إلا في المسجد الحرام أو في مسجد الرسول أو في مسجد جامع و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن داود بن سرحان في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا اعتكاف إلا في عشر من شهر رمضان و قال إن عليا٧كان يقول لا أرى الاعتكاف إلا في المسجد الحرام أو في مسجد الرسول أو في مسجد جامع و لا ينبغي للمعتكف أن يخرج إلا لحاجة لا بد منها ثم لا يجلس حتى يرجع و المرأة مثل ذلك
و ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال سمعته يقول المعتكف بمكة يصلي في أي بيوتها شاء سواء عليه صلى في المسجد أو في بيوتها و قال لا يصلح العكوف في غيرها إلا أن يكون مسجد رسول اللّٰه٦أو في مسجد من مساجد الجماعة و لا يصلّي المعتكف في بيت غير المسجد الذي اعتكف فيه إلا بمكة فإنه يعتكف بمكة حيث شاء لأنها كلها حرم اللّٰه و لا يخرج المعتكف في بيت غير المسجد إلا في حاجة و روى المحقق في المعتبر و المصنف في المنتهى عن ابن أبي نصر في جامعه عن داود بن الحصين قال لا اعتكاف إلا بصوم و في مسجد المصر الذي أنت فيه
احتج الشيخ و المرتضى على اختصاص الحكم بالمساجد الأربعة بإجماع الفرقة و بأن الاعتكاف عبادة شرعية فيقف العمل فيها على موضع الوفاق و احتج في المختلف على هذا القول بما رواه ابن بابويه عن عمر بن يزيد في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها قال لا يعتكف إلا في مسجد جماعة قد صلى فيه إمام عدل جماعة و لا بأس بأن يعتكف في مسجد الكوفة و البصرة و مسجد المدينة و مسجد مكة
و هذه الرواية رواها الكليني عن عمر بن يزيد بإسناد ضعيف عنه٧بدون ذكر مسجد البصرة و في بعض نسخ الكليني ذكر مسجد البصرة أيضا و رواه الشيخ معلقا عن الكليني بإسناده ثم قال و في رواية علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن علي عن الحسن بن محبوب عن عمر بن يزيد مثل ذلك و زاد فيه مسجد البصرة و الجواب عن الأول بمنع الإجماع في موضع النزاع
قال في المعتبر و كيف يكون إجماعا و الأخبار على خلافه و الأعيان من فضلاء الأصحاب قائلون بضده و عن الثاني أن الاقتصار على المتيقن إنما يكون عند عدم الدلالة لا مطلقا و عن الرواية بأن الإمام العدل فيها غير مختص بالإمام نعم يمكن أن يقال في تخصيص المساجد الأربعة بالذكر إشعار بالاختصاص المذكور لكن لا يبعد الحمل على الكراهة جمعا بين الأدلة و حذرا عن الخروج عن مدلول الأخبار الكثيرة المعتضدة بظاهر الآية فتدبر
و يشترط في الاعتكاف
اللبث ثلاثة أيام فصاعدا لا أقل لا أعرف في ذلك خلافا بين الأصحاب و قال في التذكرة إنه قول علمائنا أجمع و قال المحقق في المعتبر و قد أجمع علماؤنا على أنه لا يجوز أقل من ثلاثة أيام بليلتين و أطبق الجمهور على خلاف ذلك و يدل على ما ذكرناه أن الاعتكاف عبادة شرعية متوقفة على التوقيف و النقل و لم يرو النقل بأقل من ثلاثة أيام و يدل عليه أيضا صحيحة أبي بصير و صحيحة محمد بن مسلم و صحيحة أبي ولاد و رواية عمر بن يزيد السابقات و في مسألة الاشتراط
و ما رواه الكليني عن داود بن سرحان قال بدأني أبو عبد اللّٰه٧من غير أن أسأله فقال الاعتكاف ثلاثة أيام يعني السنة إن شاء اللّٰه تعالى و صحيحة أبي عبيدة السّابقة عند شرح قول المصنف و يجب بالنذر و شبهه و المشهور بينهم دخول الليلتين و نسبه في المنتهى إلى فقهاء أهل البيت٧و قد مر نقل المحقق إجماع علمائنا على ذلك و قد مر ما يصلح للدلالة عليه و عن الشيخ في الخلاف إذا قال للّه عليّ أن أعتكف ثلاثة أيام لزمه ذلك فإن قال متتابعان لزمه ليلتان و إن لم يشترط المتابعة جاز أن يعتكف نهار ثلاثة أيام بلا لياليهن و عنه و فيه قبل ذلك لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام و ليلتهنّ و اختلف الأصحاب في دخول الليلة الأولى فقيل بعدم دخوله و به صرّح المحقق في المعتبر و هو اختيار الشهيد في الدروس و عن المصنف و جماعة ترجيح الثاني و الأوّل أقرب لأن دخول الليالي في الأيام لا يستفاد من مجرد اللّفظ بل بالقرائن و اليوم حقيقة ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس أو ما بين طلوع الشمس إلى غروب الشمس و الليلة ما عداه و انضمام أحدهما إلى الآخر لا يستفاد إلا بالقرينة
حجة القول الآخر استعمال اليوم شرعا فيهما في بعض الموارد و بدخول اللّيل في اليومين الأخيرين و الجواب أن الاستعمال أعمّ من الحقيقة و دخول الليل في اليومين الأخيرين إنما ثبت بدليل من خارج لا لدخولهما في مسمّى اليوم و احتمل بعض الأصحاب دخول الليلة المستقبلة في مسمّى اليوم و على هذا فلا ينتهي الأيام الثلاثة إلا بانقضاء الليلة الرابعة و هو ضعيف جدا و لا يشترط في الاعتكاف أن يكون المعتكف صائما لا أعلم خلافا في هذا الشرط بين الأصحاب و نسبه المصنف في التذكرة إلى علمائنا أجمع
و يدل عليه ما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الصّحيح قال قال أبو عبد اللّٰه٧لا اعتكاف إلا بصوم و عن الحلبي في الحسن عن أبي عبد اللّٰه قال لا اعتكاف إلا بصوم في مسجد الجامع و عن أبي العباس عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا اعتكاف إلا بصوم و ما رواه الشيخ عن محمّد بن مسلم في الموثق قال قال أبو عبد اللّٰه٧لا يكون الاعتكاف إلا بصيام و عن عبيد بن زرارة في الموثق قال أبو عبد اللّٰه٧لا يكون الاعتكاف إلا بصوم و عن الحلبي في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا اعتكاف إلا بصوم و ما رواه الشيخ و الظاهر أنه لا يعتبر إيقاع الصوم لأجل الاعتكاف بل يكفي وقوعه في أي صوم اتفق واجبا كان أو ندبا كما صرّح به المحقق في المعتبر و غيره قال في المعتبر و عليه فتوى علمائنا و الحجة على ما ذكرنا حصول الامتثال بمطلق الصوم إذ لا دليل على اعتبار خصوصية فيه و في التذكرة لو نذر اعتكاف ثلاثة أيام مثلا وجب الصوم بالنذر لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب و لعل مقصوده وجوبه بسبب النذر إن لم يكن عليه صوم واجب آخر إذ لو أوقعه في رمضان مثلا حصلت البراءة و لا يشترط إيقاعه للنذر إذ لو أوجب عليه بسبب آخر كفى لحصول الامتثال في الجميع و قال في التذكرة و كذا لو نذر اعتكافا و أطلق فاعتكف في أيام أراد صومها مستحبا جاز و حكم الشهيد الثاني بالمنع من جعل صوم الاعتكاف المنذور مندوبا للتنافي بين وجوب المعنى على الاعتكاف الواجب و جواز قطع الصوم المندوب و هو متجه إن ثبت وجوب المعنى يطلق الاعتكاف الواجب و إن كان مطلقا لكن ذلك محل التأمل
و يشترط في الاعتكاف أن يكون المعتكف ناويا له أي للاعتكاف على وجهه من الوجوب أو الندب متقربا و الكلام في النية و ما يعتبر فيها كما في غيره من العبادات و قد مرّ ما يفي بتحقيقه في المباحث السّابقة ثم إن اكتفى بنية القربة أو كان الاعتكاف واجبا بالنذر و شبهه أو قلنا بعدم وجوبه بعد اليومين فلا إشكال و إن قلنا بوجوبه بعد الشروع أو بعد اليومين و قلنا باعتبار الوجه فالظاهر أنه ينويه كذلك أو لا أو يفرق النية فينوي اليومين الأوّلين ندبا ثم الثالثة وجوبا و لا وجه للإشكال في الأوّل بتقدم النية على محلّها لأن محل النية أول الفعل غاية الأمر أنه اتصف الفعل باعتبار أجزائه بوصفين مختلفين و كذا لا وجه للإشكال في الثاني بأن من شأن العبادة المتصلة أن يفرق النية على أجزائها إذ لا وجه للقول بامتناع هذا التفريق و قد اعترفوا بجوازه في الوضوء و ما قيل من أن الأصل في الاعتكاف الندب و الوجوب عارض فيجوز أن ينوي فيه أجمع ما هو الأصل ضعيف
و لو أطلق النذر وجب ثلاثة أيام أين شاء في أيّ وقت شاء لأن ذلك أقل ما يحصل به الاعتكاف فيكون محصلا للامتثال و الظاهر أنه يعتبر كون الأيام الثلاثة تامة فلا يجزي الملفق من الأوّل و الرّابع لعدم صدق اليوم على الملفق و لو عينهما أي المكان و الزمان تعينا لتوقف الامتثال عليه و لو نذر شهرا معينا كرمضان دخلت الليلة الأولى و إن لم نقل بدخولها في مسمّى الاعتكاف لدخولها في الشهر دون اليوم و لو نذر العشر الآخر من شهر معين ففي دخول الليلة الأولى وجهان و لو نذر اعتكاف عشرة أيام و لم يعينها لم يجب التتابع و لا يدخل إلا ليلتان من كل ثلاث
و لو نذر أزيد من ثلاثة وجب لتحقق النذر و رجحان المنذور فإن شرط التتابع لفظا كما إذا صرح في النذر بالتتابع أو معنى كما إذا نذر اعتكاف شهر رمضان مثلا وجب التتابع لأن الإتيان بالنذر و لا يتحقق إلا مع التتابع و إن أخل بالمشروط لفظا كما إذا نذر اعتكاف العشر الأخير من رمضان مثلا و شرط التتابع فيه لفظا استأنفه متتابعا و كفر لخلف النذر و وجوب الاستيناف و الحال هذه ذكره الشيخ في المبسوط و استدل له في المختلف بفوات المتابعة المشترطة ثم قال و لقائل أن يقول لا يجب الاستيناف و إن وجب عليه الإتمام متتابعا و كفارة خلف النذر لأن الأيام التي اعتكفها متتابعة وقعت على الوجه