ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٥١
المسجد أو من آلاته أما لو كانت قمامة كان إخراجها مستحبّا و اختار المحقّق في المعتبر كراهة إخراج الحصى و الأصل في هذا الباب ما رواه الشيخ عن وهب بن وهب عن جعفر عن أبيه عن آبائه٧قال إذا أخرج الحصاة من المسجد فليردها مكانها أو في مسجد آخر فإنها تسبح و الرواية ضعيفة جدا قال النجاشي في شأن راويها أنه كان كذابا و قال الشيخ إنه كان قاضيا عاميّا فلا تعويل على مثل هذه الرّواية نعم إذا كان للحصى قيمة و اعتداد بها عرفا اتّجه التحريم إذا كان متضمّنا للتضييع أو انتفائها عن المسجد و متى أخرجت على الوجه الممتنع فتعاد لو خرج و التعرض للبيع جمع بيعة بالكسر و هو معبد النصارى
و الكنائس جمع كنيسة و هو معبد اليهود لأهل الذمة لإطلاق النّهي عن التعرض لما في أيديهم المتناول لذلك و لو كانت في أرض الحرب أو باد أهلها جاز استعمال آلتها في المساجد و كذا يجوز جعلها حينئذ مساجد و ينقض منها ما لا بدّ منه في تحقق المسجدية و يدل عليه مضافا إلى أصل الإباحة و عموم ما دل على جواز التصرف في هذين ما رواه الشيخ عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان عن عيص بن القاسم قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن البيع و الكنائس هل يصلح نقضها لبناء المساجد قال نعم
المقصد الخامس في الأذان و الإقامة
الأذان لغة الإعلام و مثله الإذن و الإيذان و منه قوله تعالى فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ أي أعلموا و على قراءة المدّ معناه أعلموا من ورائكم بالحرب فيفيد المد التعدية و الإقامة مصدر أقام بالمكان و التّاء عوض عن الواو المحذوف لأن أصله إقوام أو مصدر أقام الشيء بمعنى أدامه و منه يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ^ و الأذان شرعا أذكار مخصوصة وضعت للإعلام بأوقات الصلاة و الإقامة أذكار مخصوصة عند إقامة الصّلاة و اتفق الأصحاب على أنّهما وحي من اللّٰه تعالى
و روى الكليني و الشيخ في الحسن بإبراهيم عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللّٰه٧قال لما هبط جبرئيل٧بالأذان على رسول اللّٰه٦كان رأسه في حجر علي٧فأذن جبرئيل٧و أقام فلما انتبه رسول اللّٰه٦قال يا علي سمعت قال نعم قال حفظت قال نعم قال ادع بلالا فعلّمه فدعا عليّ٧بلالا فعلّمه و روى الكليني في الحسن بإبراهيم عن زرارة و الفضيل عن أبي جعفر٧قال لما أسري برسول اللّٰه٦السّماء فبلغ البيت المعمور و حضرت الصّلاة فأذّن جبرئيل و أقام فتقدم رسول اللّٰه٦و صف الملائكة و النبيّون خلف محمد ص
و روى ابن بابويه في الصحيح عن حفص بن البختري عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال لما أسري برسول اللّٰه٦حضرت الصّلاة فأذن جبرئيل قال اللّٰه أكبر اللّٰه أكبر قالت الملائكة اللّٰه أكبر اللّٰه أكبر فلمّا قال أشهد أن لا إله إلّا اللّٰه قالت الملائكة خلع الأنداد فلمّا قال أشهد أنّ محمّدا رسول اللّٰه٦قالت الملائكة نبي بعث فلمّا قال حيّ على الصّلاة قالت الملائكة حثّ على عبادة ربّه فلمّا قال حيّ على الفلاح قالت الملائكة أفلح من اتبعه و قد اجتمعت العامة على نسبته إلى رؤيا عبد اللّٰه بن زيد في منامه و نقلوا موافقة عمر له في المنام و هو باطل عند الشّيعة
قال ابن عقيل اجتمعت الشيعة على أن الصّادق٧لعن قوما زعموا أن النّبي٦أخذ الأذان من عبد اللّٰه بن زيد فقال نزل الوحي على نبيّكم فيزعمون أنه أخذ الأذان من عبد اللّٰه بن زيد قال المحقق و ما نقل عن أهل البيت : أنسب بحال النّبي٦فإن الأمور المشروعة منوطة بالمصالح و الاطلاع عليها مما يقعه [مما يقصر] عنه فطن البشر فلا يعلمها مفصّلة إلّا اللّٰه فلا يكون للنّبي٦فيه الخيرة و لأن الأمور المشروعة مع خفتها و قلّة أذكارها مستفادة من الوحي إلهي فما ظنك بالمهمّ منها و هو حسن و في الأذان و الإقامة فضل كثير و ترغيب بالغ
فروى الشيخ في الصّحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا أذنت في أرض فلاة و أقمت صلّى خلفك صفان من الملائكة و إن أقمت و لم تؤذن صلّى خلفك صفّ واحد و في الصّحيح عن محمد بن مسلم نحوا من السّابق و روى الصّدوق مرسلا أن حدّ الصّف ما بين المشرق و المغرب
و روى أيضا عن أمير المؤمنين٧أنه قال من صلّى بأذان و إقامة صلّى خلفه صفان من الملائكة لا يرى طرفاهما و روى الشيخ في الصّحيح عن محمد بن مروان قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول المؤذن يغفر له مدّ صوته و يشهد له كلّ شيء سمعه و في الصّحيح عن معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّٰه٧قال قال رسول اللّٰه٦من أذن في مصر من أمصار المسلمين سنة وجبت له الجنّة
و عن زكريّا صاحب السّابري عن أبي عبد اللّٰه٧قال ثلاثة في الجنّة على المسك الأذفر مؤذّن أذّن احتسابا و إمام أم قوما و هم به راضون و مملوك يطيع اللّٰه و يطيع مواليه و عن سعد الإسكاف قال سمعت أبا جعفر٧يقول من أذن سبع سنين احتسابا جاء يوم القيامة و لا ذنب له و عن علي٧قال رسول اللّٰه٦للمؤذن فيما بين الأذان و الإقامة أجر الشهيد المتشحط بدمه في سبيل اللّٰه قال قلت يا رسول اللّٰه٦إنهم يجتلدون على الأذان قال كلا إنه يأتي على النّاس زمان يطرحون الأذان على ضعفائهم و تلك لحوم حرّمها اللّٰه على النّار
و عن سعد بن ظريف عن أبي جعفر٧قال من أذن عشرين سنين محتسبا يغفر اللّٰه له مد بصره و صوته في السّماء و يصدقه كلّ رطب و يابس سمعه و له من كلّ من يصلّي معه في مسجده سهم و له من كلّ من يصلّي بصوته حسنة و عن العرزمي عن أبي عبد اللّٰه٧قال من أطول النّاس أعناقا يوم القيامة المؤذنين و الأخبار في هذا الباب كثيرة و فيما أوردناه كفاية و هما أي الأذان و الإقامة
مستحبان
في الفرائض اليوميّة و الجمعة خاصة أمّا استحبابهما في الفرائض اليوميّة فهو قول أكثر الأصحاب و إليه ذهب الشيخ في الخلاف و السيّد المرتضى في جواب المسائل الناصرية و ابن إدريس و سلار و جمهور من المتأخرين و أوجب المفيد الأذان في صلاة الجماعة و هو المنقول عن الشيخ و ابن البراج و ابن حمزة
و عن أبي الصّلاح مع أنّهما شرط في الجماعة و قال الشّيخ في المبسوط و من صلّى جماعة بغير أذان و إقامة لم يحصل فضيلة الجماعة و الصّلاة ماضية و أوجبهما المرتضى في الجمل على الرّجال دون النّساء في كلّ صلاة جماعة في سفر أو حضر و أوجبهما عليهم في سفر و حضر و الفجر و المغرب و صلاة الجمعة و أوجب الإقامة خاصة على الرجال في كلّ فريضة و أوجبهما ابن الجنيد على الرّجال للجمع و الانفراد و السّفر و الحضر في الفجر و المغرب و الجمعة و الإقامة في باقي الصلوات المكتوبات قال و على النساء التكبير و الشّهادتان فقط كذا نقل عنه و عن ابن أبي عقيل من ترك الأذان و الإقامة متعمّدا بطلت صلاته إلا الأذان في الظّهر و العصر و العشاء الآخرة فإن الإقامة مجزية عنه و لا إعادة عليه في تركه فأمّا الإقامة فإنه إن تركها متعمّدا بطلت صلاته و عليه الإعادة كذا في المختلف
و نقل المحقق عنه و عن المرتضى أن الإقامة واجبة على الرّجال دون الأذان إذا صلوا فرادى و يجبان عليهم في المغرب و العشاء ثم قال بعد ذلك بأسطر و قال علم الهدى أيضا يجب الأذان و الإقامة سفرا و حضرا و الوجه جواز الاجتزاء بالإقامة في السّفر
حجّة المشهور وجوه منها الأصل و منها أن الصّادق٧لمّا علم حماد الصلاة لم يؤذن و لم يقم بل قام مستقبل القبلة منتصبا و استقبل بأصابع رجليه جميعا القبلة و قال بخشوع اللّٰه أكبر إذ الظاهر أنه لو أذن و أقام لنقله الرّاوي إذ هو في مقام ذلك و لو كانا واجبين لفعلهما في مقام البيان
و ما رواه الشّيخ في الصّحيح عن عبد اللّٰه الحلبي عن أبي عبد اللّٰه عن أبيه أنه إذا كان صلّى في البيت وحده أقام إقامة و لم يؤذن و في الصّحيح عن عمرو بن يزيد قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الإقامة بغير أذان في المغرب فقال ليس به بأس و ما أحب أن يعتاد و في الصّحيح عن الحلبي قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرّجل هل يجزيه في السّفر و الحضر إقامة ليس معها أذان قال نعم لا بأس به
و في الصّحيح عن زرارة عن أبي جعفر٧أنه سأله عن رجل نسي الأذان و الإقامة حتى دخل في الصّلاة قال فليمض في صلاته فإنما الأذان سنّة و الأولى جعل هذا الخبر من المؤيّدات و في الصحيح عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه٧قال يجزئك إذا خلوت في بيتك إقامة واحدة بغير أذان
و يدلّ عليه أيضا ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي همام عن أبي الحسن٧قال الأذان و الإقامة مثنّى مثنّى فقال إذا قام مثنى مثنى و لم يؤذن أجزأه في الصلاة المكتوبة و من أقام الصّلاة واحدة واحدة و لم يؤذن لم يجزه إلا بأذان و عن عبد اللّٰه ابن بكير في الموثق عن الحسن بن زياد قال قال أبو عبد اللّٰه٧إذا كان القوم لا ينتظرون أحدا اكتفوا بإقامة واحدة
و مقتضى هذه الرّوايات استحباب الأذان مطلقا و قال المصنف في المختلف و إذا كان الأذان مستحبا في كلّ موضع فكذا الإقامة و إلا لزم خرق الإجماع احتج الشيخ في التهذيب على وجوب الأذان في الجماعة بما رواه عن القاسم بن محمّد عن عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أحدهما٧قال سألته أ يجزي أذان واحد قال إن صلّيت جماعة لم يجز إلا أذان و إقامة و إن كنت وحدك تبادر أمرا نخاف أن تفوتك يجزئك إقامة إلا الفجر و المغرب فإنه ينبغي أن تؤذن فيهما و تقسم من أجل أنه لا تقصير فيهما كما يقصر في سائر الصّلوات
و الجواب بعد استضعاف السّند للقاسم بن محمّد و عليّ بن أبي حمزة أنها محمولة على الاستحباب جمعا بين الأدلة فإنه كما يجوز أن يراد بالإجزاء الإجزاء في الصّحة يجوز أن يراد به الإجزاء في الفضيلة و القرينة عليه قوله و إن كنت وحدك تبادر أمرا تخاف أن يفوتك يجزئك إقامة و هذا التنزيل لازم لكلام الشيخ فإنه لا يقول بوجوب الإقامة
و يدل على القول بإيجابهما في الصّبح و المغرب ما رواه الشيخ في الصّحيح عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه٧قال يجزئك في الصّلاة إقامة واحدة إلا الغداة و المغرب و في الموثق عن سماعة قال قال أبو عبد اللّٰه لا تصلّى الغداة و المغرب إلا بأذان و إقامة و رخص في سائر الصّلوات بالإقامة و الأذان أفضل و في الصّحيح عن الصباح بن سبابة المجهول قال قال لي أبو عبد اللّٰه٧لا تدع