ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٨٣
و خالف بالقلب
و رواه الكليني عن محمد بن يزيد بإسناد ضعيف بتفاوت في المتن في بعض نسخ في محمد بن زيد و لعله الصواب و يمكن الجمع بينه و بين الأخبار السابقة بعد الإغماض عن سنده بحمله على الرجحان و الأفضليّة و حمل الأخبار السّابقة على أصل الجواز و الإباحة و بأن الترخيص و التحليل في أمر الخمس بيدهم٧فيجوز استثناء بعض الأفراد و الأشخاص في بعض الأزمان عن عموم التحليل و الترخيص لمصلحة دعت إلى ذلك و حكمه تقتضيه و ذلك لا يقتضي انتفاء حكم التحليل و زواله عن أصله و الجمع بأنّ التحليل مخصوص ببعض الأئمّة٧لمن صدر منه الحكم به فلا ينافي عدمه غيره يأباه ما يدل عليه بعض الأخبار من استمرار الحكم إلى قيام القائم٧و كذا ظاهر التعليل المفهوم من غير واحد من الأخبار
ثم إن قلنا بعدم انسحاب التحليل في مطلق الأخماس كان الجمع بين هذا الخبر و بين الأخبار السّابقة بحمل هذا الخبر على ما عدا ما ثبت و تحقق فيه الترخيص للحكم الخاص على العام و غلبته عليه متجها و لا يخفى أنّ في قوله٧ما قدرتم عليه إشعارا باعتبار إمكان الموصول إليه٧أو إلى وكيله الخاص كما سبق في صحيحة أبي علي بن راشد فلا ينسحب حكمه في زمان الغيبة
و منها ما رواه الشيخ و الكليني بالإسناد المذكور قال قدم قوم من خراسان على أبي الحسن الرضا٧فسألوه أن يجعلهم في حلّ من الخمس فقال ما أمحل هذا تمحضونا بالمودة بألسنتكم و تزوون عنا حقّا جعله اللّٰه لنا و جعلنا له و هو الخمس لا نجعل أحدا منكم في حلّ و هذه الرواية أيضا ضعيفة لا يقاوم الأخبار السّابقة و يستفاد بعض وجوه الجمع بينه و بينها ممّا ذكرنا في الحديث السّابق مع أنه يحتمل أن يكون الجماعة المذكورة من المخالفين الذين يظهرون المودة بألسنتهم دون قلوبهم كما يشعر به قوله٧بألسنتكم فلا ينافي التحليل للشيعة
و منها ما رواه الشيخ عن أبي بصير بإسناد غير نقي عن أبي جعفر٧قال سمعته يقول من اشترى شيئا من الخمس لم يعذره اللّٰه اشترى ما لا يحل له و الوجه في توفيقه يظهر ممّا مر و منها ما رواه الكليني عن أبي بصير في الضعيف عن أبي جعفر٧قال كلّ شيء قوتل عليه على شهادة أن لا إله إلا اللّٰه و أن محمدا رسول اللّٰه فإن لنا خمسه و لا يحل لأحد أن يشتري من الخمس شيئا حتى يصل إلينا حقنا و الوجه في توفيقه قد ظهر ممّا مر
و منها ما رواه الصدوق في كتاب إكمال الدين و إتمام النعمة عن جماعة من مشايخه ذكرهم قالوا حدثنا أبو الحسين محمد بن جعفر الأسدي رضي اللّٰه عنه قال كان فيما يورد علي من الشّيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري (قدس اللّٰه روحه) في جواب مسائل إلى صاحب الزمان٧و أمّا ما سألت عنه من الصلاة إلى أن قال و أمّا ما سألت من أمر من استحلّ ما في يده من أموالنا أو يتصرف فيه تصرفه في ماله من غير أمرنا فمن فعل ذلك فهو ملعون و نحن خصماؤه فقد قال النبي٦المستحلّ من عترتي ما حرم اللّٰه ملعون على لساني و لسان كل نبيّ فمن ظلمنا كان في جملة الظّالمين لنا و كانت لعنة اللّٰه عليه بقوله عز و جل أَلٰا لَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الظّٰالِمِينَ
و فيه أيضا و أمّا ما سألت فيه من أمر الضّياع التي لناحيتنا هل يجوز القيام بعمارتها و أداء الخراج منها و صرف ما يفضل من دخلها إلى الناحية احتسابا للأجر و تقربا إليكم فلا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه فكيف يجوز ذلك في مالنا من فعل شيئا من ذلك بغير أمرنا فقد استحلّ لنا ما حرم عليه و من أكل من أموالنا شيئا فإنّما يأكل في بطنه نارا و سيصلى سعيرا الحديث و هذا الحديث معتبر الإسناد
و وجه الجمع بينه و بين الأخبار السّابقة أن المستفاد من هذا الخبر بوجه الذم إلى من تصرّف في شيء من أموالهم بغير أمرهم و إذنهم و هذا لا ينافي جواز التصرّف للشيعة في الخمس أو مطلق حقوقهم بإذنهم كما هو المستفاد من الأخبار السّابقة
و منها ما رواه الصدوق في الكتاب المذكور بإسناد ذكره عن أبي الحسين الأسدي و رواه الطّبرسي أيضا في كتاب الإحتجاج عنه قال ورد على توقيع من الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري (قدس اللّٰه روحه) ابتداء لم يتقدّمه سؤال بسم اللّٰه الرحمن الرحيم لعنة اللّٰه و الملائكة و النّاس أجمعين على من استحلّ من مالنا درهما قال أبو الحسن الأسدي فوقع في نفسي أن ذلك فيما استحل من مال النّاحية درهما دون من أكل منه غير مستحل له و قلت في نفسي أن ذلك في جميع من استحل محرما فأي فضل في ذلك للحجة٧على غيره قال فو الّذي بعث محمّدا بالحقّ بشيرا لقد نظرت بعد ذلك في التوقيع فوجدته قد انقلب إلى ما وقع في نفسي بسم اللّٰه الرحمن الرحيم لعنة اللّٰه و الملائكة و النّاس أجمعين على من أكل من مالنا درهما حراما قال أبو جعفر محمد بن محمّد الخزاعي أخرج إلينا أبو علي بن أبي الحسين الأسدي محمد بن يعقوب هذا التوقيع حتى نظرنا إليه و قرأناه
و طريق الجمع بين هذا الخبر و الأخبار السّابقة كما مر في الخبر السابق و كذا ما رواه الصدوق عن ابن أبي عمير في الصحيح عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال قلت لأبي جعفر٧أصلحك اللّٰه ما أشد ما يدخل به العبد النّار قال من أكل من مال اليتيم درهما و نحن اليتيم
و أمّا ما رواه الشيخ و الكليني عن إبراهيم بن هاشم في الحسن قال كنت عند أبي جعفر الثّاني٧إذ دخل عليه صالح بن محمّد ابن سهل و كان يتولى له الوقف بقم فقال يا سيدي اجعلني من عشرة آلاف درهم في حل فإني أنفقها فقال له أنت في حلّ فلمّا خرج صالح قال أبو جعفر٧أحدهم يثبت على أموال آل محمد : و أيتامهم و مساكينهم و فقرائهم و أبناء سبيلهم فيأخذها ثم يجيء فيقول اجعلني في حلّ أ تراه ظن أني أقول لا أفعل و اللّٰه ليسألنّهم اللّٰه تعالى عن ذلك يوم القيامة سواء لا حثيثا فلا ينافي الأخبار السابقة لأن موضع الخبر مال الوقف و المتصرف فيه ممّن يتقي بشهادة الحكم بالتحليل في وجهه و التصريح بخلاف ذلك بعد خروجه و دلالة قوله يثبت على أن المتولّي و المتصرف بطريق التعدي فلا يعارض الأخبار المذكورة و ينبغي التنبيه على أمور
الأوّل المشهور بين الأصحاب وجوب الخمس في جميع أنواع التكسب من تجارة و صناعة و زراعة و غير ذلك عدا الميراث و الصداق و الهبة و الظاهر أن نماءها ملحق بالأرباح كما صرّح به الشهيد في البيان و قال أبو الصّلاح يجب في الميراث و الهبة و الهداية أيضا و أنكره ابن إدريس و قال هذا شيء لم يذكره أحد من أصحابنا غير أبي الصّلاح و لا يخفى أن كثيرا من الأخبار الدالة على الخمس في هذا النوع شامل بعمومها للكل
و استدل في المنتهى لقول أبي الصّلاح لصحيحة علي بن مهزيار السابقة و لا يخفى أنها ممّا يدل على وجوب الخمس في الجائزة الخطيرة و الميراث إذا كان ممن لا يحتسب لا على تعلق الوجوب بمطلق الميراث و الهدية كما قاله أبو الصّلاح إلا أن يستعان في ذلك بعدم القائل بالفصل و لكن إثبات أمثال هذه الدعاوي متعذر
و يؤيد قول أبي الصّلاح ما رواه الكليني و الشيخ عن علي بن الحسن بن عبد ربه في الضعيف قال شرح الرضا٧بصلة إلى أبي فكتب إليه أبي هل فيما سرحت إلي خمس فكتب إليه لا خمس عليك ممّا سرح به صاحب الخمس و مفهومه ثبوت الخمس في غير ذلك و في هذا الخبر أيضا تأييد لما مرّ من أن خمس الأرباح و الفوائد للإمام ع
الثاني مذهب الأصحاب أن الخمس إنما يجب في الأرباح و الفوائد إذا فضلت عن مئونة السنة له و لعياله و في المنتهى أنّه قول علمائنا أجمع و نحوه في التذكرة و في كلام ابن إدريس أيضا دعوى الاتفاق عليه و يدلّ على اعتبار الخمس بعد المئونة صحيحة أبي عليّ بن راشد و رواية محمّد بن الحسن السّابقتين عن قريب و صحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر المذكورة في خمس المعادن
و ما رواه ابن بابويه عن إبراهيم بن هاشم في الحسن عن إبراهيم بن محمّد الهمداني أنّ في توقيعات الرضا٧أن الخمس بعد المئونة و يدلّ على أن المئونة مئونة الرّجل لنفسه و لعياله صحيحة عليّ بن مهزيار السّابقة عن قريب و أمّا اعتبار السنة فقد ادّعى إجماع الأصحاب عليه المصنف و ابن إدريس و لم يذكره بعضهم و أطلق و لم أعرف خبرا يدلّ عليه صريحا فلعلّ مستندهم دعوى كونه مفهوما عرفا و للتأمّل في ذلك في بعض الأفراد طريق و ظاهر التذكرة حيث نسب اعتبار السنة الكاملة إلى علمائنا أنه لا يكتفى بالطّعن في الثاني عشر كما في الزكاة و هو مستقرب الشهيد في الدروس
و ذكر غير واحد من الأصحاب أن المراد بالمئونة هنا ما ينفقه على نفسه و عياله الواجبي النفقة و غيرهم كالضّيف و الهدية و الصّلة لإخوانه و ما يأخذه الظالم منه قهرا و يصانعه اختيارا و الحقوق اللازمة له بنذر أو كفّارة و مئونة التزويج و ما يشتريه لنفسه من دابة و أمة و ثوب و نحوها و يعتبر في ذلك ما يليق بحاله عادة فإن أسرف حسب عليه ما زاد و إن قتر حسب له ما نقص و لو استطاع للحجّ اعتبرت نفقته من المؤن
و ببعض ما ذكر صرّح في الدروس و البيان و صرّح في الدروس أيضا بأن الدين السّابق و المقارن الحول مع الحاجة من المؤن و ذلك كلّه غير بعيد نظرا إلى أنّ المئونة ما يكتفي به الرجل و هي شاملة لكلّ ما يكتفي به الرّجل