ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٥٨
و بما رواه الشيخ في الصّحيح عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا أذن مؤذن فنقص الأذان و أنت تريد أن تصلّي بأذانه فأتم ما نقص هو من أذانه و هذا الخبر غير دال على عموم الحكم بل المستفاد منه جواز الاجتزاء في الجملة
و مقتضى إطلاق النّص و الفتاوى عدم الفرق في المؤذن بين كونه مؤذن مصر أو مسجد أو منفرد و خصّه الشارح الفاضل بمؤذن الجماعة و المصر و صرّح به في شرح الشرائع و منع من الاجتزاء بسماع أذان المنفرد بأذانه و وجه هذا التخصيص غير واضح و هل الحكم مختص بالإمام ظاهر عباراتهم ذلك و صرّح بعضهم بالعموم إما لعموم قوله٧يجزيكم أذان جاركم و إما لدعوى الأولوية
و فيه نظر إذ لا عموم لقوله٦يجزيكم أذان جاركم فيمكن تخصيصه بما لا يشمل محلّ النزاع مع أن الخبر ضعيف فالاستناد إلى مثله مشكل و الأولوية ممنوعة فالاقتصار على مورد الاتفاق أولى و يستفاد من الروايتين الاكتفاء بالإقامة أيضا
و مقتضى رواية أبي مريم عدم الكلام بعد الإقامة و هو موافق لما سبق من أن التكلم موجب لإعادة الإقامة و هل يستحب إعادة الأذان و الإقامة و عدم الاكتفاء بالمسموع لم يبعد ذلك تمسكا بالعمومات فإن مقتضى الأخبار المذكورة جواز الاكتفاء بها لا رجحانه و في رواية ابن سنان السّابقة دلالة على التخيير لكن يستثنى من ذلك المؤذن للجماعة و المقيم لهم فإنه لا يستحب معه الأذان و الإقامة لهم
و استدل عليه بإطباق المسلمين كافة على تركه و هو دليل عدم الاستحباب و لو أذن المنفرد ثم أراد الجماعة أعاد الأذان و الإقامة على ما ذكره الشيخ في النهاية و المبسوط و تبعه جماعة ممن تأخر محتجا بما رواه الشيخ في الموثق عن عمار السّاباطي عن أبي عبد اللّٰه٧قال و سأل عن الرّجل يؤذن و يقيم ليصلّي وحده فيجيء رجل آخر فيقول له فصلّى جماعة هل يجوز أن يصليا بذلك الأذان و الإقامة قال لا و لكن يؤذن و يقيم قال الشهيد في الذكرى و بها أفتى الأصحاب و لم أر لها رادا سوى الشيخ نجم الدين فإنه ضعف سندها بأنهم فطحية قال الفاضلان في المنتهى و المعتبر و في الطّريق ضعف إلا أن مضمونها استحباب تكرار الأذان و الإقامة و هو ذكر اللّٰه و ذكر اللّٰه حسن ثم اختار الاجتزاء بأذان الواقعتين في حال الانفراد اعتمادا على ما دل من الاجتزاء بأذان الغير إذا كان منفردا فبأذانه أولى و ادعاء الأولوية محلّ نظر و استضعاف رواية عمار ثم التمسك بما دل على الاجتزاء بأذان المنفرد مع كونه أضعف منها سندا محلّ تأمّل و على كلّ تقدير فالإعادة أولى
و يؤذن المصلّي خلف غير المرضي و يقيم لنفسه لما سبق من عدم الاعتداد بأذان المخالف و إقامته و يؤيده قول الصّادق٧في رواية محمد بن عذافر أذن خلف من قرأت خلفه فإن خاف الفوات و الظاهر أن المراد به فوات الركعة بحيث لا يلحق الإمام راكعا اقتصر من فصول الأذان على التكبيرتين الأخيرتين و قد قامت الصّلاة و هذا الحكم ذكره الشيخ و جماعة من الأصحاب و استدلوا عليه بما رواه الشيخ في الصّحيح عن ابن أبي عمير عن أبي أيّوب عن معاذ بن كثير عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا دخل الرّجل المسجد و هو لا يأتم بصاحبه و قد بقي على الإمام آية أو آيتان فخشي إن هو أذن و أقام أن يركع فليقل قد قامت الصّلاة قد قامت الصّلاة اللّٰه أكبر اللّٰه أكبر لا إله إلّا اللّٰه لا إله إلّا اللّٰه و ينبغي العمل على مدلول الرّواية و كلام المصنف و غيره قاصر عن إفادة المراد موهم لخلاف المقصود و الرّاوي ضعيف لكن صحة الرّواية إلى ابن أبي عمير يوجب الاعتماد عليه كما سبقت الإشارة إليه في كتاب الطّهارة و استشكله بعضهم بأنه متضمن لتقديم الذكر المستحب على القراءة الواجبة
و من ثم حمل الشهيد الثاني بعض حواشيه عبارة المحقق على أن المراد بفوات الصّلوات فوات ما يعتبر بالركعة من القراءة و غيرها و الأمر في هذا الإشكال هين بعد وضوح دلالة النّص عليه و أما الحمل المذكور فمدفوع بالنص السّابق و الرّواية السابقة صريحة في فوات الركوع و نقل عن جماعة منهم الشهيد أنهم عبّروا بخوف فوت الصّلاة
و يأتي بما يتركه المؤذن من التعميل و التكبير و التهليل الأخير إقامة لشعار الإيمان و يدل عليه رواية ابن سنان السّابقة عن قريب و مقتضى عدم الاعتداد بأذان المخالف و استحباب الإتيان به خلفه عدم القائل في الإتيان بما ترك و يمكن حمله على صورة تعذر الإتيان بالجميع أو يقال إن هذا أيضا مستحب برأسه و يمكن جعل المسألة منفصلة عن السابق و إنّها محمولة على غير المخالف كمن أخل ببعض الفصول ناسيا و ينبغي أن يلحق بهذا المقام مسائل الأولى اختلف الأصحاب في تارك الأذان و الإقامة في الصّلاة فقال السّيد المرتضى في المصباح و الشيخ في الخلاف يمضي في صلاته إن كان متعمّدا و يستقبل صلاته ما لم يركع إن كان ناسيا و إليه ذهب الأكثر و قال الشّيخ في النهاية بعكسه و هو قول ابن إدريس قال في النسيان بل لا يجوز الرجوع كما جاز في العمد و أطلق الشيخ في المبسوط الاستيناف ما لم يركع من غير فرق بين العمد و النسيان
و قال ابن أبي عقيل من نسي الأذان في صلاة الصّبح أو المغرب حتى أقام رجع فأذن و أقام ثم افتتح الصّلاة و أذن ذكر بعد ما دخل في الصّلاة أنه قد نسي الأذان قطع الصّلاة و أذن و أقام ما لم يركع فإن كان قد ركع مضى في صلاته و لا إعادة عليه و كذا إن سها عن الإقامة في الصلوات كلّها حتى يدخل في الصّلاة رجع إلى الإقامة ما لم يركع فإن كان قد ركع مضى في صلاته فلا إعادة عليه إلا أن يكون قد تركه متعمّدا أو استخفافا فعليه الإعادة
و قال ابن الجنيد من نسي الأذان و الإقامة في الفجر و المغرب و الإقامة في غيرهما رجع حتى يأتي بذلك ما لم يركع فإن كان ناسيا للإقامة وحدها رجع ما لم يقرأ عامة السورة فإن كان لما سمع المؤذن قال مثل قوله أجزأه ذلك و لم يبطل و لم يقطع الصّلاة و لو كان في آخر الوقت فخاف إن قطع و رجع إلى الأذان و الإقامة أن يفوته الصلاة أو بعضها أو خاف على نفسه أجزأه أن يكبر بالقصر و يشهد أن لا إله إلّا اللّٰه و أن محمّدا عبده و رسوله مرّة مرة و مضى في صلاته حجة الأول أمّا على وجوب الاستمرار في صورة العمد فعموم ما دل على ترك إبطال الصّلاة
و أمّا على الاستقبال ما لم يركع فما رواه الشيخ في الصّحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا افتتحت الصلاة فنسيت أن تؤذن و تقيم ثم ذكرت قبل أن تركع فانصرف فأذّن و أقم و استفتح الصّلاة و إن كنت قد ركعت فأتم على صلاتك احتج الشيخ بما رواه و زرارة عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت له رجل ينسى الأذان و الإقامة حتّى يكبر قال يمضي على صلاته و لا يعيد و عن أبي الصباح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن رجل نسي الأذان حتى صلّى قال لا يعيد
و الجواب عن الأوّل بعد استضعاف السّند أنه محمول على الجواز جمعا بينه و بين الخبر السابق و عن الثاني أنا نقول بموجبه فإنه لا يعيد الصّلاة بعد الفراغ منها كذا نقل المصنف في المختلف هذين الخبرين و أجاب و يوافق الخبر الأول ما رواه الشيخ في الصّحيح عن زرارة قال سألت أبا جعفر٧عن رجل نسي الأذان و الإقامة حتى دخل في الصلاة قال فليمض في صلاته فإنما الأذان سنّة و في الصحيح عن ابن أبي نصر عن داود بن سرحان عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل نسي الأذان و الإقامة حتى دخل في الصّلاة قال ليس عليه شيء
و الجواب أنهما محمولان على الجواز المطلق جمعا بين الأدلة إذا عرفت هذا فاعلم أن إعادة الصّلاة لم يركع في صورة النّسيان متجه للخبر المذكور و إنما حملناه على الاستحباب لما رواه الشّيخ في الصّحيح عن زرارة قال سألت أبا جعفر٧عن رجل نسي الأذان و الإقامة حتى دخل في الصّلاة قال فليمض في صلاته فإنما الأذان سنة
و أما عدم جواز الإعادة و في صورة العمد فمبني على عدم جواز إبطال الصلاة مطلقا و فيه كلام سيجيء في موضعه و اعلم أن هاهنا روايات أخرى منها ما رواه الشيخ في الصّحيح عن علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن٧عن الرّجل ينسى أن يقيم الصّلاة و قد افتتح الصّلاة قال إن كان قد فرغ من صلاته فقد تمت صلاته و إن لم يكن فرغ من صلاته فليعد و حملها المصنف في المختلف على أن المراد بما قبل الفراغ ما قبل الركوع لأن المطلق يحمل على المقيد و هو بعيد جدّا و حملها الشيخ على الاستحباب
و قال المحقق في المعتبر و ما ذكره محتمل لكن فيه تهجم على إبطال الفريضة بالخبر النّادر و منها ما رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان عن الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الرّجل يستفتح صلاة المكتوبة ثم يذكر أنه لم يقم قال فإن ذكر أنه لم يقم قبل أن يقرأ فليسلّم على النّبي٦ثم يقيم و يصلي فإن ذكر بعد ما قرأ بعض السّورة فليتم على صلاته
و منها ما رواه الشيخ بإسناد فيه محمد بن إسماعيل عن الفضل عن محمد بن مسلم عن إسماعيل عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال في الرّجل ينسى الأذان و الإقامة حتى يدخل في الصلاة قال إن كان ذكر قبل أن يقرأ فليصلّ على النبي٦و ليقم و إن كان قد قرأ فليتم صلاته و نحوه روى زيد الشحام في الصحيح عن الصّادق٧و هذه الرّوايات محمولة على تأكد الرّجوع إلى الأذان و الإقامة قبل القراءة و إن جاز قبل الركوع مطلقا
و روى الشيخ عن زكريّا بن آدم قال قلت لأبي الحسن الرضا٧جعلت فداك كنت في صلاتي فذكرت في الركعة الثانية و أنا في القراءة أني لم أقم فكيف أصنع قال اسكت موضع قراءتك و قل قد قامت الصّلاة قد قامت الصّلاة ثم امض في قراءتك و صلاتك و قد تمت صلاتك و الرواية ضعيفة السّند قال في الذّكرى و هو يشكل بأنه كلام ليس من الصلاة و لا من الأذكار و المستفاد من الرّوايات السّابقة استحباب الرّجوع إلى تدارك الأذان و الإقامة أو الإقامة وحدها و لا دلالة منها على الرّجوع لاستدراك الأذان إذا أتي بالإقامة و لم أطلع على تصريح بذلك إلا من المحقق و ابن أبي عقيل فيما حكي عنه و ابن الجنيد على التفصيل المنقول عنه سابقا و حكى فخر المدقّقين الإجماع على عدم الرّجوع إلى الأذان مع الإتيان بالإقامة و الشهيد الثاني حكم بجواز الرّجوع لاستدراك الأذان وحده دون الإقامة الثانية لا يجوز تقديم الأذان على دخول الوقت إلا في