ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٢٩
قال كان رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)إذا صلى على ميت كبر و تشهد ثم كبر و صلى على الأنبياء٧و دعا للمؤمنين ثم كبر الرابعة و دعا للميت ثم كبر و انصرف فلما نهاه اللّٰه عز و جل عن الصلاة على المنافقين كبر فتشهد ثم كبر فصلّى على النبيين : ثم كبر و دعا للمؤمنين ثم كبر الرابعة و انصرف و لم يدع للميت و هي غير ناهضة بإثبات الوجوب مع عدم انطباقها على ما ذكروه فإن دلالة قوله فتشهد على الشهادتين غير واضحة و الصلاة على الأنبياء و الدعاء غير واجب عندهم
ثم على القول بوجوب الأذكار الأربعة لا يتعين فيها لفظ مخصوص كما هو الظاهر من الأدلة و به صرح كثير من الأصحاب و قد مر ما يدلّ عليه قال في الذكرى المشهور توزيع الأذكار على ما مر و نقل الشيخ فيه الإجماع و لا ريب أنه كلام الجماعة إلا ابن أبي عقيل و الجعفي فإنّهما أوردا الأذكار الأربعة عقيب كلّ تكبيرة و إن تخالفا في الألفاظ قال الفاضل و كلاهما جائز قلت لاشتمال ذلك على الواجب و الزيادة غير منافية مع ورود الروايات بها و إن كان العمل بالمشهور أولى انتهى و هو حسن و لنورد هاهنا نبذة من الروايات التي وصل إلينا في هذا الباب
و عندي أن العمل بكل منها جائز و إن كان الأولى اتباع الأقوى منها سندا فمن ذلك ما رواه الشيخ عن أبي ولاد في الصحيح و رواه الكليني عن أبي ولاد بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن التكبير على الميّت فقال خمس تكبيرات تقول إذا كبرت أشهد أن لا إله إلّا اللّٰه وحده لا شريك له اللّٰهمّ صل على محمد و آل محمد ثم تقول اللّٰهمّ إن هذا المسجى قدامنا عبدك و ابن عبدك قد قبضت روحه إليك و قد احتاج إلى رحمتك و أنت غني عن عذابه اللّٰهمّ و لا نعلم من ظاهره إلا خيرا و أنت أعلم بسريرته اللّٰهمّ إن كان محسنا فضاعف إحسانه و إن كان مسيئا فتجاوز عن إساءته ثم يكبر الثانية ثم تفعل ذلك في كل تكبيرة
و منها ما رواه الكليني عن زرارة في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧في الصلاة على الميّت قال تكبر ثم تصلّي على النبي٦ثم تقول اللّٰهمّ عبدك ابن عبدك ابن أمتك لا نعلم منه إلا خيرا و أنت أعلم به اللّٰهمّ إن كان محسنا فزد في إحسانه و تقبل منه و إن كان مسيئا فاغفر له ذنبه و افسح في قبره و اجعله من رفقاء محمد٦ثم تكبر الثانية و تقول اللّٰهمّ إن كان زاكيا فزكه و إن كان خاطئا فاغفر له ثم تكبر الثالثة و تقول اللّٰهمّ لا تحرمنا أجره و لا تفتنا بعده ثم تكبر الرابعة و تقول اللّٰهمّ اكتبه عندك في علّيين و اخلف على عقبه في الغابرين و اجعله من رفقاء محمد٦ثم تكبر الخامسة و انصرف
و منها ما رواه الكليني عن الحلبي في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧قال تكبر ثم تشهد ثم تقول إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ ربّ الموت و الحياة صل على محمد و أهل بيته جزى اللّٰه عنا محمدا خير الجزاء بما صنع بأمته و بما بلغ من رسالات ربه ثم تقول اللّٰهمّ عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيته بيدك خلا من الدنيا و احتاج إلى رحمتك و أنت غني عن عذابه اللّٰهمّ إنا لا نعلم منه إلا خيرا و أنت أعلم اللّٰهمّ إن كان محسنا فزد في إحسانه و تقبل منه و إن كان مسيئا فاغفر له ذنبه و ارحمه و تجاوز عنه برحمتك اللّٰهمّ ألحقه بنبيّك و ثبته بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة اللّٰهمّ اسلك بنا و به سبيل الهدى و اهدنا و إياه صراطك المستقيم اللّٰهمّ عفوك عفوك ثم تكبر الثانية و تقول مثل ما قلت حتى تفرغ من خمس تكبيرات
و منها ما رواه الشيخ عن عمار بن موسى الساباطي في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الصلاة على الميّت فقال تكبر ثم تقول إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلٰائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً اللّٰهمّ صلّ على محمد و آل محمد و بارك على محمد و آل محمد كما صلّيت و باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد اللّٰهمّ صلّ على محمد و على أئمة المسلمين اللّٰهمّ صلّ على محمّد و على إمام المسلمين اللّٰهمّ عبدك فلان و أنت أعلم به اللّٰهمّ ألحقه بنبيّه محمد٦و افسح له في قبره و نور له فيه و صعد روحه و لقنه حجته و اجعل ما عندك خيرا له و أرجعه إلى خير مما كان فيه اللّٰهمّ عندك نحتسبه فلا تحرمنا أجره و لا تفتنا بعده اللّٰهمّ عفوك عفوك تقول هذا كله في التكبيرة الأولى
ثم يكبر الثانية و تقول اللّٰهمّ عبدك فلان اللّٰهمّ ألحقه بنبيه محمد٦و افسح له في قبره و نور له فيه و صعد روحه و لقنه حجته و اجعل ما عندك خيرا له و أرجعه إلى خير مما كان فيه اللّٰهمّ عندك نحتسبه فلا تحرمنا أجره و لا تفتنا بعده اللّٰهمّ عفوك اللّٰهمّ عفوك و تقول هذا في الثالثة و الرابعة فإذا كبرت الخامسة فقل اللّٰهمّ صلّ على محمّد و آل محمد اللّٰهمّ اغفر للمؤمنين و المؤمنات و ألف بين قلوبهم و توفني على ملّة رسولك اللّٰهمّ اغفر لنا و لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان و لا تجعل في قلوبنا غلا للّذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم اللّٰهمّ عفوك اللّٰهمّ عفوك و تسلم
و منها ما رواه الشيخ عن سماعة في الموثق و رواه الكليني عن سماعة بإسناد آخر قال سألته عن الصلاة على الميّت فقال خمس تكبيرات تقول إذا كبرت أشهد أن لا إله إلا اللّٰه وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله اللّٰهمّ صل على محمد و آل محمد و على أئمة الهدى و اغفر لنا و لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان و لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربّنا إنك رءوف رحيم اللّٰهمّ اغفر لأحيائنا و أمواتنا من المؤمنين و المؤمنات و ألف بين قلوبنا على قلوب أخيارنا و اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم فإن قطع عليك التكبيرة الثانية فلا يضرك فقل اللّٰهمّ هذا عبدك و ابن عبدك و ابن أمتك أنت أعلم به افتقر إليك و استغنيت عنه اللّٰهمّ تجاوز عن سيئاته زد في إحسانه و اغفر له و ارحمه و نور له في قبره و لقنه حجته و ألحقه بنبيّه و لا تحرمنا أجره و لا تفتنا بعده قل هذا حين تفرغ من الخمس تكبيرات فإذا فرغت سلمت عن يمينك
و قال في الذكرى بعد نقل الروايات المذكورة و هذه الروايات مشتركة في تكرار الدعاء بين التكبيرات و في أكثرها تكرار جميع الأذكار و انفردت الأخيرة يعني رواية عمار بالدعاء بعد الخامسة و نحن لا نمنع جوازه فإن الدعاء حسن على كلّ حال و ما ذكره من أن في أكثرها تكرار جميع الأذكار محل نظر فلا تغفل
و ذكر ابن بابويه بعد الشهادتين أرسله بالحق بشيرا و نذيرا بين يدي السّاعة و في الدعاء للميت اللّٰهمّ اجعله عندك في أعلى عليين و اخلف على أهله في الغابرين و ارحمه برحمتك يا أرحم الراحمين و ذكر المفيد بعد التشهد إلها واحدا أحدا فردا صمدا حيا قيّوما لم يتخذ صاحبة و لا ولدا لا إله إلا اللّٰه الواحد القهار ربنا و رب آبائنا الأولين و في الدعاء للمؤمنين اللّٰهمّ اغفر للمؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات الأحياء منهم و الأموات و أدخل على موتاهم رأفتك و رحمتك و على أحيائهم بركات سماواتك و أرضك إنك على كل شيء قدير و بعد الخامسة اللّٰهمّ عفوك عفوك
و يدعو عليه أي على الميّت إن كان منافقا لعل المراد بالمنافق المخالف بقرينة المقابلة و فسره بعضهم بالناصب و ذكر الشيخ في المبسوط الناصب و في النهاية الناصب المعلن به و أكثر الأخبار الآتية يقتضي الاختصاص به و بعضها يقتضي العموم و الظاهر من كلام المصنف و غيره إن ذلك على سبيل الوجوب كما في قرينه
و قال الشهيد في الذكرى و الظاهر أن الدعاء على هذا القسم غير واجب لأن التكبير عليه أربع و بها يخرج من الصلاة و هو استدلال ضعيف إذ لا دليل على اشتراط أن يكون الدعاء على الميّت أوله بعد الرابعة نعم يفهم عدم وجوب الدعاء على المنافق من رواية أم سلمة السابقة عن قريب و كذا من رواية إسماعيل بن همام الآتية عند شرح قول المصنف ثم يكبر الخامسة فيمكن انسحاب حكمه في المخالف مع تأمّل فيه
و قد ورد الأمر بالدعاء على المنافق في عدة روايات منها ما رواه ابن بابويه عن صفوان بن مهران الجمال في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال مات رجل من المنافقين فخرج الحسين بن علي ٨ يمشي فلقي مولى له فقال له إلى أين تذهب فقال أفر من جنازة هذا المنافق أن أصلي عليه فقال له الحسين قم إلى جنبي فما سمعتني أقول فقل مثله قال فرفع يديه فقال اللّٰهمّ أخز عبدك في عبادك و بلادك اللّٰهمّ أصله أشد نارك اللّٰهمّ أذقه حر عذابك فإنه كان يوالي أعداءك و يعادي أولياءك و يبغض أهل بيت نبيّك
و روى الكليني في الحسن عن عامر بن السمط ما يقرب من الخبر السابق و فيه فلما أن كبر عليه وليه قال الحسين ٧ اللّٰهمّ العن فلانا عبدك ألف لعنة مؤتلفة غير مختلفة اللّٰهمّ أخز عبدك إلى آخر ما مرّ في الحديث السابق
و منها ما رواه الكليني عن الحلبي في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا صليت على عدو للّٰه فقل اللّٰهمّ إن فلانا لا نعلم إلا أنه عدو لك و لرسولك اللّٰهمّ فاحش قبره نارا و احش جوفه نارا و عجل به إلى النار فإنه كان يتولى أعداءك و يعادي أولياءك و يبغض أهل بيت نبيّك اللّٰهمّ ضيق قبره فإذا رفع فقل اللّٰهمّ لا ترفعه و لا تزكه
و منها ما رواه عن محمد بن مسلم في الحسن بإبراهيم عن أحدهما ٨ قال إن كان جاحدا للحق فقل اللّٰهمّ املأ جوفه نارا و قبره نارا و سلّط عليه الحيات و العقارب