ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٤١
و عن عمر بن أذينة في الحسن بإبراهيم قال رأيت أبا عبد اللّٰه٧يطرح التراب على الميّت فيمسكه ساعة في يده ثم يطرح و لا يزيد على ثلاثة أصابع أكف قال فسألته عن ذلك فقال يا عمر كنت أقول إيمانا بك و تصديقا ببعثك هذا ما وعدنا اللّٰه و رسوله إلى قوله تسليما هكذا كان يفعل رسول اللّٰه٦و به جرت السنة
و عن محمد بن مسلم قال كنت مع أبي جعفر٧في جنازة رجل من أصحابنا فلما أن دفنوه قام٧إلى قبره فحثا عليه ممّا يلي رأسه ثلاثا بكفه ثم بسط كفّه على القبر ثم قال اللّٰهمّ جاف الأرض عن جنبيه و أصعد إليك روحه و لقه منك رضوانا و أسكن قبره من رحمتك ما تغنيه به عن رحمة من سواك ثم مضى
و عن السكوني عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا حثوت التراب على الميّت فقل إيمانا بك و تصديقا ببعثك هذا ما وعدنا اللّٰه و رسوله (صلى اللّٰه عليه و آله)قال و قال أمير المؤمنين٧سمعت رسول اللّٰه يقول من حثا على ميت و قال هذا القول أعطاه اللّٰه بكل ذرة حسنة و أما استحباب كون الإهالة بظهور الأكف فيدل عليه ما رواه الشيخ عن محمد بن الأصبغ عن بعض أصحابنا قال رأيت أبا الحسن٧و هو في جنازة فحثى التراب على القبر بظهر كفيه
و أما استحباب الاسترجاع حالة الإهالة فلم أطلع على نصّ دال عليه بخصوصه لكنه مشهور بين الأصحاب و رفعه أي القبر عن وجه الأرض بقدر أربع أصابع و اختلف كلام الأصحاب فالمفيد أربع أصابع مفرجات لا أزيد من ذلك و ابن أبي عقيل أربع أصابع مفرجات و بين شبر و اختلف الروايات
فرواية محمد بن مسلم السابقة في أوائل الخاتمة يدل على الأول و كذا ما رواه الشيخ عن عبيد اللّٰه الحلبي و محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّٰه٧قال أمرني أبي أن أجعل ارتفاع قبره أربع أصابع مفرجات و ذكر أن الرش بالماء حسن و قال توضأ إذا دخلت الميّت القبر
و يدل على الثاني ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن سماعة في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال يستحب أن يدخل معه في قبره جريدة رطبة و يرفع قبره من الأرض مقدار أربع أصابع مضمومة و ينضح عليه الماء و يخلى عنه و بعضها مطلق كحسنة حماد بن عثمان المذكورة في التهذيب و الكافي و موثقة محمد بن مسلم المذكورة في الكافي قال في الذكرى اختلاف الرواية دليل التخيير و هو حسن و روى العامة أن قبر النبي٦رفع قدر شبر و رويناه أيضا عن إبراهيم بن علي بن الصادق٧و هو يصلح مستندا لابن زهرة
و تربيعه يدل عليه رواية محمد بن مسلم السابقة في أوائل الخاتمة و ليكن القبر مسطحا بإجماعنا و خالف فيه العامة مع أنه مروي عندهم أيضا
و صب الماء من قبل رأسه دورا لا خلاف في استحباب الرش بعد الفراغ و يدل عليه روايات كثيرة منها ما رواه الكليني عن زرارة في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال قال أبو عبد اللّٰه٧إذا فرغت من القبر فانضحه ثم ضع يدك عند رأسه و تغمر كفك عليه بعد النضح
و عن حماد بن عثمان في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧قال إن أبي قال لي ذات يوم في مرضه يا بني أدخل أناسا من قريش من أهل المدينة حتى أشهدهم قال فأدخلت عليه أناسا منهم فقال يا جعفر إذا أنامت فغسلني و كفني و ارفع قبري أربع أصابع و رشه بالماء فلما خرجوا قلت يا أبت لو أمرتني بهذا صنعته و لم ترد أن أدخل عليك قوما تشهدهم فقال يا بني أردت أن لا تنازع
و عن ابن أبي عمير في الحسن بإبراهيم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه٧في رش الماء على القبر قال يتجافى عنه العذاب ما دام الندى في التراب و الأولى في كيفية اعتبار ما رواه الشيخ عن موسى بن أكيل النمري عن أبي عبد اللّٰه٧قال السنة في رش الماء على القبر أن تستقبل القبلة و تبدأ من عند الرأس إلى عند الرجل ثم تدور على القبر من الجانب الآخر ثم ترش على وسط القبر فكذلك السنة
و وضع اليد عليه أي على القبر و الترحم يدل عليه رواية محمد بن مسلم السابقة في الإهالة و رواية زرارة السابقة في المسألة المتقدمة و رواية زرارة السابقة في التلقين و فيها دلالة على استحباب كون ذلك من عند رأسه و روى الكليني عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه في الموثق قال سألته عن وضع الرجل يده على القبر ما هو و لم صنع فقال صنعه رسول اللّٰه٦على ابنته بعد النضح
قال و سألته كيف أصنع يدي على قبور المسلمين فأشار بيده إلى الأرض و وضعها عليه ثم رفعها و هو مقابل القبلة و عن زرارة في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي جعفر٧قال كان رسول اللّٰه٦يصنع بمن مات من بني هاشم خاصة شيئا لا يصنعه بأحد من المسلمين كان إذا صلى على الهاشمي و نضح قبره بالماء وضع رسول اللّٰه٦كفه على القبر حتى يرى أصابعه في الطين فكان الغريب يقدم و المسافر من أهل المدينة فيرى القبر عليه أثر كف رسول اللّٰه٦فيقول من مات من آل محمد ص
و فيه دلالة على الاختصاص لكن يجوز أن يكون ذلك مختصا بالنبي٦لمصلحة فلا ينافي عموم الأخبار السابقة و في رواية إسحاق بن عمار و رواية محمد بن إسحاق دلالة على اختصاصه بمن لم يدرك الصلاة و لعل المراد اختصاص الاستحباب المؤكدة بالصورة المذكورة
و يستحب زيادة القبور للرجال قال في المنتهى و هو قول العلماء و يدلّ عليه الأخبار من العامة و الخاصة و فيه أيضا لا خلاف في الدعاء و الصدقة و الاستغفار و أداء الواجبات التي يدخلها النيابة و كذا قراءة شيء عنده من الأدعية و القرآن
روى الصدوق بإسناده عن محمد بن مسلم و ظاهره كونه صحيحا أنه قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧الموتى تزورهم قال نعم فقلت يعلمون بنا إذا أتيناهم قال إي و اللّٰه إنهم ليعلمون بكم و يفرحون بكم و يستأنسون إليكم قال قلت فأيّ شيء تقول إذا أتيناهم قال قل اللّٰهمّ جاف الأرض عن جنوبهم و صاعد إليك أرواحهم و لقهم منك رضوانا و أسكن إليهم من رحمتك ما تصل به وحدتهم و تؤنس به وحشتهم إنك على كل شيء قدير
و في الفقيه أيضا قال الرضا٧ما من عبد زار قبر مؤمن فقرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر سبع مرات إلا غفر اللّٰه له و لصاحب القبر و روى الكليني عن عبد اللّٰه بن سنان في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧كيف التسليم على أهل القبور فقال نعم تقول
السّلام على أهل الديار من المؤمنين و المسلمين أنتم لنا فرط و نحن إن شاء اللّٰه بكم لاحقون و عن محمد بن أحمد في الصحيح قال كنت بفيد فمشيت مع على بن بلال إلى قبر محمد بن إسماعيل بن بزيع فقال إلى علي بن بلال قال لي صاحب هذا القبر عن الرضا٧قال من أتى قبر أخيه ثم وضع يده على القبر و قرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر سبع مرات أمن يوم الفزع الأكبر أو يوم الفزع و الأخبار الدالة على استحباب زيارة قبور المؤمنين
و ما يقال عند ذلك كثيرة و فيما ذكرناه كفاية و قد ورد في الأخبار المعتبرة زيارة فاطمة٧قبور الشهداء في الأسبوع مرتين في الإثنين و الخميس و في كل سبت و استغفارها لحمزة و يستفاد منه استحباب زيارة النساء قبور المؤمنين و ينبغي كون ذلك بحيث لا يراهن الرجال و يحتمل اختصاصها (صلوات اللّٰه عليها) بذلك لعصمتها و معلومية سترها عن العيون
و حكى في الذكرى عن الصدوق أنه متى زاد فقبر دعي به مستقبل القبلة قال بعض أعاظم الشارحين و رأيت في بعض الزيارات أن زيارة غير المعصوم مستقبل القبلة و زيارته مستدبرها و مستقبلها و روى في الكافي عن مفضل بن عمر و محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّٰه٧قال قال أمير المؤمنين٧زوروا موتاكم فإنهم يفرحون بزيارتكم و ليطلب أحدكم حاجته عند قبر أبيه و عند قبر أمّه بما يدعو لهما
و تلقين الولي أو من يأمره بعد الانصراف بأعلى صوته لا خلاف في ذلك بين الأصحاب نقل إجماعهم على ذلك جماعة منهم و نسب إلى الفقهاء الأربعة إنكار ذلك و يدل على ذلك روايات منها ما رواه الشيخ عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر٧قال ما على أحدكم إذا دفن ميته و سوى عليه و انصرف من قبره أن يتخلف عند قبره ثم يقول يا فلان بن فلان أنت على العهد الّذي عهدناك به من شهادة أن لا إله إلّا اللّٰه و أن محمدا رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)و أن عليا أمير المؤمنين ٧ إمامك و فلان و فلان و فلان حتى يأتي على آخرهم فإنه إذا فعل ذلك قال أحد الملكين لصاحبه قد كفينا الدخول عليه و الوصول إليه و مسألتنا إياه فإنه قد لقن فينصرفان عنه و لا يدخلان عليه
و منها ما رواه الصدوق عن يحيى بن عبد اللّٰه أنه قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول ما على أهل الميّت منكم أن يدرأ و عن ميتهم لقاء منكر و نكير فقلت و كيف يصنع فقال إذا فرد الميّت فليتخلف عنده أولى الناس به فيضع فاه على رأسه ثم ينادي بأعلى صوته يا فلان بن فلان أو يا فلانة بنت فلان هل أنت على العهد الذي فارقتنا عليه من شهادة أن لا إله إلا اللّٰه وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله سيّد النبيّين و أن عليا أمير المؤمنين و سيد الوصيّين و أن ما جاء به محمد حق و أن الموت حق و البعث حق و أن الساعة آتية لا ريب فيها و أن اللّٰه يبعث من في القبور فإذا قال ذلك قال منكر و نكير انصرف بنا عن هذا فقد لقن حجته
و الظاهر أنه لا اختصاص لذلك بالولي فيجوز الاستنابة فيه و يفهم من الذكرى أنه اتفاقي و هل يعتبر إذنه في ذلك الذي ظاهر المنتهى العدم و على هذا كان التخصيص في الرواية الثانية من باب الأولوية و لم يتعرض الشيخان و الفاضلان لكيفية وقوف الملقن و قال ابن إدريس إنه يستقبل القبلة و القبر