ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٦٣
دلالة تلك الأخبار تأمّل إذ المستفاد منها أن من دخل في الصلاة بنية الفريضة أو النافلة ثم سها عنها و نواها غيرها فإنما يحسب له ما نوى عند دخوله فيها و ذلك غير المدعى قال الشارح الفاضل و لو شك بعد الفراغ من أربع هل هي الظهر أو العصر قيل يبني على الظهر بناء على الظاهر من أنه بدأ بالواجب أولا و لو صلى رباعية مرددة بين الظهر و العصر كان طريقا إلى البراءة أيضا إذا صارفت الأولى الوقت المشترك و إلا لم يصلح الترديد كذا ذكره الشهيد و جماعة مع احتمال البطلان في الجميع كما يقتضيه إطلاق العبارة لعدم اليقين انتهى كلامه و لعل احتمال البطلان في الجميع ضعيف فتدبر
و يكره
للرجل العقص قال في القاموس عقص شعره ظفره و قبله و القول بكراهة ذلك هو المشهور بين الأصحاب ذهب إليه سلار و أبو الصّلاح و ابن إدريس و جمهور المتأخرين و هو ظاهر عبارة المفيد و ذهب جماعة من الأصحاب منهم الشيخ إلى أنه محرم مبطل للصلاة احتج الشيخ بإجماع الفرقة و بما رواه مصادف عن أبي عبد اللّٰه ٧ في رجل صلى صلاة فريضة و هو معقوص الشعر قال يعيد صلاة و فيه نظر لمنع ثبوت الإجماع و ضعف الرواية فلا تنهض حجة لإثبات التحريم
نعم يمكن إثبات الكراهية بمثلها و اختار فخر الدين ولد المصنّف التحريم إن منع من السجود و هو خروج عن المسألة مستلزم لاستواء الحكم في الرجل و المرأة قيل و على تقدير التحريم لا يتجه البطلان الصلاة لأن النهي عن أمر خارج و لا يخفى أنه قد يلزم البطلان إذا كان حله ضدا للصلاة بناء على أن الأمر بالشيء مستلزم للنهي عن ضده الخاص و النهي في العبادة يستلزم الفساد و الحكم المذكور مختص بالرّجل إجماعا أو كان الصّواب تقييد العبارة
و الالتفات بالوجه يمينا و شمالا هذا هو المشهور بين الأصحاب إلى أنه محرم مبطل للصلاة و قد مر تحقيق الكلام في هذا الباب و التثاؤب و التمطي و الفرقعة بالأصابع و العبث و نفخ موضع السجود و التنخم و البصاق المستند في هذه الأحكام روايات كثيرة منها ما رواه الكليني بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم عن زرارة عن أبي جعفر٧أنه قال إذا قمت بالصلاة فعليك بالإقبال على صلاتك فإنما يحسب لك منها ما أقبلت عليه و لا تعبث فيها بيدك و لا برأسك و لا بلحيتك و لا تحدث نفسك و لا تتشأب و لا تمتخط و لا تكفر فإنما يفعل ذلك المجوس و لا تلثم و لا تفرج كما يتفرج البعير و لا تقع على قدميك و لا تفترش ذراعيك و لا تفرقع أصابعك فإن ذلك كله نقصان في الصلاة و لا تقم إلى الصلاة متكاسلا و لا متناعسا و لا متثاقلا فإنهن من خلال النفاق فإن اللّٰه تعالى نهى المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة و هم سكارى يعني سكر النوم و قال للمنافقين وَ إِذٰا قٰامُوا إِلَى الصَّلٰاةِ قٰامُوا كُسٰالىٰ يُرٰاؤُنَ النّٰاسَ وَ لٰا يَذْكُرُونَ اللّٰهَ إِلّٰا قَلِيلًا
و عن الحسين بن الحسن الفارسي عمن حدثه عن أبي عبد اللّٰه٧قال قال رسول اللّٰه٧إن اللّٰه كره لكم أيتها الأمّة أربعا و عشرين خصلة و نهاكم عنها كره لكم العبث في الصلاة و روى الصّدوق في كتاب الخصال بإسناد آخر عن الصادق٧عن آبائه عن علي ٧ قال قال رسول اللّٰه٦إن اللّٰه عز و جل كره لكم أيتها الأمة أربعا و عشرين خصلة و نهاكم عنها كره لكم العبث في الصلاة سارق الكلام إلى أن قال كره النفخ في موضع الصلاة و روى الكليني عن الحلبي في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال إذا دخلت في الصلاة فعليك بالتخشع و الإقبال على صلاتك فإن اللّٰه عز و جل يقول الَّذِينَ هُمْ فِي صَلٰاتِهِمْ خٰاشِعُونَ
و عن جهم بن الحميد عن أبي عبد اللّٰه٧قال كان أبي يقول كان علي بن الحسين ٧ إذا قام في الصلاة كأنه ساق شجرة لا يتحرك معه شيء إلا ما حول الريح منه و عن أحمد بن محمد بن عيسى رفعه عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا قمت في الصلاة فلا تعبث بلحيتك و لا برأسك و لا تعبث بالخصى و أنت تصلّي إلا أن تسوي حيث تسجد فإنه لا بأس
و روى الشيخ عن أبي بصير قال قال أبو عبد اللّٰه٧إذا قمت في الصلاة فاعلم أنك بين يدي اللّٰه فإن كنت لا تراه فاعلم أنه يراك فاقبل صلاتك و لا تمتخط و لا تبزق و لا تنقض أصابعك و لا تورك فإن قوما قد عذبوا بنقض الأصابع و التورك في الصلاة و إذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك حتى ترجع مفاصلك و إذا سجدت فافعل مثل ذلك و إذا كنت في الركعة الأولى و الثانية فرفعت رأسك من السجود فاستقم جالسا حتى ترجع مفاصلك فإذا نهضت فقل بحول اللّٰه و قوته أقوم و أقعد فإن عليا٧هكذا كان يفعل
و عن محمد بن مسلم في القوي عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت الرجل ينفخ في الصلاة موضع جبهته قال لا و روي عن النبي٦أربع من الجفاء أن ينفخ في الصلاة و أن يمسح وجهه قبل أن ينصرف من الصلاة و أن يبول قائما و أن يسمع المنادي فلا يجيبه و روى الكليني عن سمع أبي يسار عن أبي عبد اللّٰه٧أن النبي٦سمع خلفه فرقعة فرقع رجل أصابعه في صلاته فلما انصرف قال النبي٦أما إنه حظه من صلاته قال لا بأس بالنفخ في الصلاة في موضع السّجود ما لم يؤذ أحدا و نقل عن بعضهم اختيار الكراهة حين الأذى فقط
و التأوه بحرف واحد قال الشارح الفاضل و أصله قول أوه عند الشكاية و التوجع و المراد هنا النطق بهذا الصوت علي وجه لا يظهر منه حرفا و الأنين به أي بحرف واحد قال الشارح الفاضل هو مثل التأوه إلا أن الأنين للمريض و التأوه للأعم منه و الضابط في كراهية التأوه و الأنين أن لا يظهر منهما ما يعد كلاما عرفا و إلا حرما و قد سبق تحقيقه و لم أطلع على دليل واضح للكراهية
و مدافعة الأخبثين أو الريح لما فيه من سلب الخشوع و الإقبال المطلوب في العبادة و يدل عليه ما رواه الشيخ عن هشام بن الحكم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا صلاة لحاقن و لا حاقنة و هو بمنزلة من هو في ثيابه و قوله٧و لا تحتقن في حسنة زرارة السابقة عن قريب و روى الشيخ عن أبي بكر الحضرمي عن أبيه عن أبي عبد اللّٰه٧قال إن رسول اللّٰه٦قال لا تصل و أنت تجد شيئا من الأخبثين و في المنتهى نقل الإجماع على صحة الصلاة في الحالة المذكورة فتحمل الأخبار المذكورة على نفي الكمال و الكراهة
و يدل عليه أيضا ما رواه الشيخ و الكليني عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال سألت أبا الحسن٧عن الرجل يصيبه الغمز في بطنه و هو يستطيع أن يصبر عليه أ يصلي على تلك الحال أو لا يصلي قال فقال إن احتمل الصبر و لم يخف إعجالا عن الصلاة فليصل و ليصبر و لو عرضت المدافعة في أثناء الصلاة فلا كراهة حينئذ بل يجب الصبر و الإتمام و يكره أيضا مدافعة النوم لما فيه من سلب الخشوع و الإقبال على الصلاة و يدل عليه حسنة زرارة السّابقة أيضا
و يحرم
قطع الصلاة اختيارا لم أطلع على خلاف في ذلك بين الأصحاب و قيده المصنف في بعض كتبه و المتأخرون عنه بالواجبة و استدل عليه بوجهين الأول أن الإتمام واجب و هو ينافي القطع فيكون القطع محرما الثاني قوله تعالى وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ و الوجهان ضعيفان و ربما احتج عليه بصحيحة عبد الرحمن المتقدمة في المسألة السّابقة و هو أيضا ضعيف
و يجوز
للضرورة كقبض الغريم و حفظ النفس