ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٨٩
به كل خير و قال الصادق ٧ من صلى الغداة و العشاء الآخرة في جماعة فهو في ذمة اللّٰه عز و جل و من ظلمه فإنما يظلم اللّٰه و من حقره فإنما يحقر اللّٰه عز و جل و روي عن النبي٦ما من ثلاثة في قرية و لا بدور لا يقام فيهم الجماعة إلا استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية
و عنه٧ملعون ملعون ثلاثا من رغب عن جماعة المسلمين و نقل الشارح الفاضل أنه روى الشيخ أبو جعفر محمد بن أحمد القميّ نزيل الري في كتاب الإمام و المأموم بإسناده المتصل إلى أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللّٰه٦أتاني جبرئيل مع سبعين ألف ملك بعد صلاة الظهر فقال يا محمد إن ربك يقرئك السلام و أهدى إليك هديتين قلت و ما تلك الهديتان قال الوتر ثلاث ركعات و الصلاة الخمس في جماعة قلت يا جبرئيل و ما لأمتي في الجماعة قال يا محمد إذا كانا اثنين كتب اللّٰه لكل واحد بكل ركعة مائة و خمسين صلاة و إذا كانوا ثلاثة كتب اللّٰه لكل واحد بكل ركعة ستمائة صلاة و إذا كانوا أربعة كتب اللّٰه لكلّ واحد بكل ركعة ألفا و مائتي صلاة و إذا كانوا خمسة كتب اللّٰه لكل واحد بكل ركعة ألفين و أربعمائة صلاة و إذا كانوا ستة كتب اللّٰه لكل واحد منهم بكل ركعة أربعة آلاف و ثمانمائة صلاة و إذا كانوا سبعة كتب اللّٰه لكل واحد منهم بكل ركعة تسعة آلاف و ستمائة صلاة و إذا كانوا ثمانية كتب اللّٰه لكل واحد منهم بكل ركعة تسعة عشر ألفا و مائتي صلاة و إذا كانوا تسعة كتب اللّٰه لكل واحد منهم بكل ركعة ستة و ثلاثين ألفا و أربعمائة صلاة و إذا كانوا عشرة كتب اللّٰه لكل واحد منهم بكل ركعة سبعين ألفا و ألفين و ثمانمائة صلاة فإن زادوا على العشرة فلو صارت السماوات كلها أمدادا و الأشجار أقلاما و الثقلان مع الملائكة كتابا لم يقدروا أن يكتبوا ثواب ركعة واحدة يا محمد تكبيرة يدركها المؤمن مع الإمام خير من ستين ألف حجة و عمرة خير من الدنيا و ما فيها سبعين ألف مرة و ركعة يصليها المؤمن مع الإمام خير من مائة ألف دينار يتصدق بها على المساكين و سجدة يسجدها المؤمن مع الإمام في جماعة خير من مائة عتق رقبة و الأخبار في هذا الباب كثيرة جدا
و فيما ذكرناه كفاية لطالب الحق الراغب في الآخرة و يستحب حضور جماعة أهل الخلاف استحبابا مؤكدا روى ابن بابويه عن زيد الشحام في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال له يا زيد خالقوا الناس بأخلاقهم صلوا في مساجدهم و عودوا مرضاهم و اشهدوا جنائزهم و إن استطعتم أن تكونوا الأئمّة و المؤذنين فافعلوا فإنكم إذا فعلتم ذلك قالوا هؤلاء الجعفرية (رحمه اللّٰه) جعفرا ما كان أحسن ما يؤدب أصحابه و إذا تركتم ذلك قالوا هؤلاء الجعفرية فعل اللّٰه بجعفر ما كان أسوأ ما يؤدب أصحابه
و عن حماد بن عثمان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال من صلى معهم في الصف الأول كان كمن صلّى مع رسول اللّٰه٦في الصف الأول و يستحب صلاة المكتوبة في المنزل ثم حضور جماعتهم روى ابن بابويه عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال ما من عبد يصلي في الوقت و يفرغ ثم يأتيهم و يصلي معهم و هو على وضوء إلا كتب اللّٰه له خمسا و عشرين درجة و عن عمر بن يزيد في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال ما منكم أحد يصلي صلاة فريضة في وقتها ثم يصلي معهم صلاة تقية و هو متوض إلا كتب اللّٰه له خمسا و عشرين درجة فارغبوا في ذلك
و تجب
الجماعة في الجمعة و العيدين خاصة دون غيرهما من الصلوات و وجوبهما فيهما إنما يكون بالشرائط المعتبرة في وجوبهما أمّا وجوبها فيهما فقد مر و أما عدم وجوبها في غيرهما فالظاهر أنها متفق عليه بين الأصحاب و خالف فيه أكثر العامة فقال بعضهم فرض على الكفاية في الصلوات الخمس و قال آخرون إنها فرض على الأعيان و قال بعضهم إنها شرط في الصلاة تبطل بفواتها و الغرض أنها غير واجبة في غيرهما بالأصالة فلا ينافي الوجوب لعارض كالنذر و شبهه و كما في جاهل القراءة العاجز عن التعلم القادر على الايتمام
و يستحب
في باقي الفرائض خصوصا الفرائض اليومية أما استحباب الجماعة في الفرائض كلها فقال المصنف في المنتهى إنه مذهب علمائنا أجمع و يظهر ذلك من الذكرى و يندرج في الفرائض اليومية و غيرهما المؤداة و المقضية حتى المنذورة و صلاة الاحتياط و ركعتا الطواف قال بعض أصحابنا المتأخرين و في استفادة هذا التعميم من الأخبار نظر و الأمر كما ذكره و أما تأكد استحباب الجماعة في الصلاة اليومية فإجماعي و الأخبار السابقة دالة عليه
و لا يصح في النوافل إلا الاستسقاء و العيدين مع عدم الشرائط قال المصنف في المنتهى و لا جماعة في النوافل إلا ما استثني ذهب إليه علماؤنا أجمع و يظهر من بعض عبارات المحقق أن في المسألة قولا بجواز الاقتداء في النوافل مطلقا و قال الشهيد في الذكرى لو صلى مفترض خلف متنفل نافلة مبتدأ أو قضاء النافلة أو صلى تنتفل بالراتبة خلف المفترض أو متنفل راتبة خلف راتبة أو غيرها من النوافل فظاهر المتأخرين المنع
و فيه إشعار بعدم تحقق الإجماع في المسألة استدل المصنف في المنتهى على المنع بما رواه الشيخ عن زرارة و محمد بن مسلم و الفضيل في الصحيح عن الصادقين٧أن رسول اللّٰه٦قال إن الصلاة بالليل في شهر رمضان النافلة في جماعة بدعة و عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن٧و سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّٰه٧أن النبي٦قال في نافلة رمضان أيّها الناس إن هذه الصلاة نافلة و لن يجمع للنافلة فليصلّ كل رجل منكم وحده و ليقل ما علمه اللّٰه في كتابه
و اعلموا أنه لا جماعة في نافلة و لا دلالة للرواية الأولى على المدعى بوجه و في سند الثانية ضعف مع معارضتها بأخبار متعددة دالة على جواز الجماعة في النافلة منها ما رواه الشيخ عن هشام بن سالم في الصحيح أنه سأل أبا عبد اللّٰه٧عن المرأة تؤم النساء فقال تؤمهن في النافلة فأما في المكتوبة فلا و نحوه روي عن سليمان بن خالد في الصحيح و عن الحلبي عن أبي عبد اللّٰه٧و عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أن المرأة تؤم النساء فقال تؤمهن في النافلة فأما في المكتوبة فلا و نحوه روي عن سليمان بن خالد في الصحيح و عن الحلبي عن أبي عبد اللّٰه٧و عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال صل بأهلك في رمضان الفريضة و النافلة فإني أفعله
و بالجملة المسألة محل توقف و أما استثناء الاستثناء و العيدين فقد مر و استثني أيضا إعادة الإمام كما سيأتي و استحب أبو الصلاح الجماعة في صلاة الغدير و المصنف في التذكرة نقل عن أبي الصلاح أنه روي استحباب الجماعة فيها و لم أطلع على الرواية
و تنعقد الجماعة باثنين فصاعدا يدل على ذلك حسنة زرارة السابقة في فضل الجماعة و قال الصدوق في الفقيه قال٧الاثنان جماعة و سأل الحسن الصيقل أبا عبد اللّٰه٧عن أقل ما يكون جماعة قال رجل و امرأة و إذا لم يحضر المسجد أحد فالمؤمن وحده جماعة لأنه متى أذن و أقام صلّى خلفه صفان من الملائكة و متى أقام و لم يؤذن صلى خلفه صف واحد و قال رسول اللّٰه٦المؤمن وحده حجة و المؤمن وحده جماعة
و روى الكليني في الصحيح عن محمد بن يوسف الثقة عن أبيه و هو مجهول قال سمعت أبا جعفر٧يقول إن الجهني أتى النبي٦فقال يا رسول اللّٰه إني أكون في البادية و معي أهلي و ولدي و غلمتي فأؤذن و أقيم و أصلي بهم الجماعة نحن فقال نعم إلى أن قال فأبقى أنا و أهلي فأؤذن و أقيم و أصلي بهم فجماعة نحن فقال نعم فقال يا رسول اللّٰه٦إن المرأة تذهب في مصلحتها فأبقى أنا وحدي فأؤذن و أقيم أ فجماعة أنا فقال نعم المؤمن وحده يكون جماعة و لعل المراد أنه يحصل له وحده فضيلة الجماعة إذا طلبها و لم يتمكن منها لحسن نيته
و الظاهر حصول الجماعة بالصّبي المميز الذي كلف بالصلاة تمرينا لعموم الدليل و يؤيده ما روى الشيخ في الضعيف عن جعفر٧قال إن عليا٧قال الصبي عن يمين الرجل في الصلاة إذا ضبط الصف جماعة و المريض القاعد عن يمين الصبي جماعة
و يجب في الإمام
التكليف فلا تصح إمامة الصبي غير المميز و لا المجنون المطبق اتفاقا و أما الصبي المميز فالأكثر على أنه لا يصح إمامته خلافا للشيخ في الخلاف و المبسوط حيث ذهب إلى جواز إمامة المراهق المميز العاقل احتج الأولون بأن غير المكلف لا يؤمن إخلاله بواجب أو فعله لمبطل لعلمه بارتفاع المؤاخذة عنه و لعدم شرعية عبادته
و لما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه أن عليا٧كان يقول لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم و لا يؤم حتى يحتلم فإن أم جازت صلاته و فسدت صلاة من خلفه احتج الشيخ في الخلاف بما رواه عن طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن علي٧قال لا بأس أن يؤذن الغلام الذي لم يحتلم و أن يؤم
و أجاب عنها الشيخ في كتابي الأخبار بالحمل على الغلام الذي بلغ بالسن أو الإنبات فإنه يجوز إمامته و إن لم يحتلم قال المحقق و هذا التأويل ليس بجيد لتوارد الروايتين على صفة واحدة مع تنافي الحكم لكن الأولى العمل برواية إسحاق لعدالته و ضعف رواية طلحة و لأن ذلك أظهر في الفتوى بين الأصحاب و هو نوع من رجحان و استحسن ذلك بعض الأصحاب و في الأدلة من الجانبين نظر أما التعليلين للقول الأول فظاهر
و أما خبر إسحاق فلأنه فطحي و في طريقه غياث بن كلوب و هو عامي غير موثق مع معارضته بأقوى منه كما ستعلم و بالعمومات الدالة على فضل الصلاة في جماعة الشاملة لمحل البحث و يمكن أن يقال إن ما دل على فضل الصلوات في جماعة مختص بالأفراد الشائعة الغالبة فلا يشمل محل البحث
و أما رواية طلحة فلضعفها لأنه عامي أو بترى مع معارضتها بما دل على وجوب القراءة في الصلاة خرج عنه ما ثبت عنه صحة الاكتفاء بقراءة الإمام فيبقى غيره مندرجا تحت العام و يمكن ترجيح القول الأول نظرا إلى الشهرة و عدم حصول