ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥٩٥
حال الضرورة و يجوز أن يكون أيضا المراد إذا كان دهن البنفسج مما قد زالت عنه الرائحة الطيبة فحينئذ يجري مجرى الشيرج و قد يقال البنفسج ليس بطيب لما رواه الشيخ في الصحيح إلى أبي الحسن الأحمسي و هو مجهول قال سأل أبا عبد اللّٰه٧سعيد بن يسار عن المحرم يكون به القرحة أو البثرة أو الدمل فقال اجعل عليه البنفسج و الشيرج و أشباهه مما ليس فيه الريح الطيبة و فيه أن ضمير و أشباهه يرجع إلى الشيرج فلا يدل على المدعى
و مما ذكرنا يستفاد توجيه ما رواه الشيخ عن هشام بن سالم في الصحيح قال قال له ابن أبي يعفور ما تقول في دهنة بعد الغسل للإحرام فقال قبل و بعد و مع ليس به بأس قال ثم دعا بقارورة بان سليخة ليس فيها شيء فأمرنا فادهنا منها فلما أردنا أن يخرج قال لا عليكم أن تغتسلوا إن وجدتم ماء إذا بلغتم ذا الحليفة
و ما رواه الصدوق عن معاوية بن عمار في الصحيح عنه٧فسئل عن الرجل يدهن بأيّ دهن شاء إذا لم يكن فيه مسك و لا عنبر و لا زعفران و لا ورس قبل أن تغتسل للإحرام و عن حريز في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه كان لا يرى بأسا بأن تكتحل المرأة أو تدهن و تغتسل بعد هذا كله للإحرام
و ما رواه الكليني عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه و فضيل و محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّٰه٧أنه سأل عن الطيب عند الإحرام أو الدهن فقال كان علي٧لا يزيد على السليخة و عن الحسين بن أبي العلاء في الحسن قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل المحرم يدهن بعد الغسل قال نعم فادهنا عنده بسليخة بان و ذكر أن أباه كان يدهن بعد ما يغتسل للإحرام و أنه يدهن بالدهن ما لم يكن غالية أو دهنا فيه مسك أو عنبر
و روى الكليني في الحسن عندي لمكان داود بن النعمان و الصحيح عند بعضهم قال قال أبو عبد اللّٰه٧لا بأس بأن يدهن الرجل قبل أن يغتسل للإحرام أو بعده و كان يكره الدهن الخاثر الذي يبقى و الكراهية في عبارات الحديث أعمّ من التحريم
و اعلم أنه يستفاد من حسنة الحلبي و رواية علي بن أبي حمزة السابقتين جواز الادهان بغير الطيب قبل الإحرام و إطلاقهما يقتضي عدم الفرق بين ما يبقى أثره بعد الإحرام و غير ذلك و كذا إطلاق كلام الأصحاب و احتمل بعضهم تحريم الادهان بما يبقى أثره بعد الإحرام قياسا على الطيب و فيه ضعف و اعلم أن الحكم بتحريم الادهان بالطيب الذي يبقى أثره يرجع إلى تحريم الإحرام قبل زوال الأثر إلا إذا وجب الإحرام و تضيق وقته فحينئذ يحرم الادهان أيضا
و اعلم أن أثره يبقى و لا يزول في حال الإحرام و إزالة الشعر و إن قل عن الرعي و اللحية و سائر البدن بحلق و نتف و غيرهما مع الاختيار لا أعرف في ذلك خلافا بين الأصحاب و في المنتهى أنه مجمع عليه بين العلماء و يدل على بعض أفراده قوله تعالى وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
و يدل عليه الأخبار المستفيضة بمعاوية عمل الأصحاب و فهمهم منها ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح قال سمعت أبا جعفر٧يقول من حلق رأسه أو نتف إبطه ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شيء عليه و من فعله متعمدا فعليه دم و روى الكليني عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر٧قال من حلق رأسه الحديث و روى الشيخ عن زرارة بن أعين في الصحيح قال سمعت أبا جعفر٧يقول من نتف إبطه أو قلم ظفره أو حلق رأسه أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه أو أكل طعاما لا ينبغي أكله و هو محرم ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه شيء و من فعله متعمدا فعليه دم شاة و منها ما رواه الصدوق عن حريز في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧لا بأس قال إن يحتجم المحرم ما لم يحلق و يقطع الشعر و احتجم الحسن بن علي٧و هو محرم قوله و احتجم يحتمل أن يكون من كلام الصدوق و يحتمل أن يكون من تتمة الخبر
و منها ما رواه الشيخ عن حريز في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا بأس أن يحتجم المحرم ما لم يحلق أو يقطع الشعر و ما رواه الشيخ و الصدوق عن معاوية بن عمار في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧و ساق الكلام إلى أن قال قلت كيف يحك رأسه قال بأظافيره ما لم يدم و لم يقطع الشعر و ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن المحرم كيف يحك رأسه قال بأظافيره ما لم يدم أو يقطع الشعر و عن معاوية في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا يأخذ المحرم من شعر الحلال و رواه الكليني عن معاوية في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا يحك الرأس و اللحية ما لم يحلق الشعر و يحك الجسد ما لم يدمه
و منها ما رواه الكليني عن الحلبي في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن المحرم يحتجم قال لا إلا أن لا يجد بدا فليحتجم و لا يحلق مكان المحاجم و عن الحلبي في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧قال إن نتف المحرم من شعر لحيته و غيرها شيئا فعليه أن يطعم مسكينا في أيديه و عن جميل بن دراج في الصحيح عن بعض أصحابه عن أحدهما٧في متمتع حلق رأسه فقال إن كان ناسيا أو جاهلا فليس عليه شيء و إن كان متمتعا في أول شهور الحج فليس عليه إذا كان قد أعفاه شهرا و يجوز إزالة الشعر اضطرارا لا أعرف فيه خلافا بين العلماء
و يدل عليه الأصل و نفي الجرح و قوله تعالى فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ و ما رواه الشيخ عن حريز في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال مر رسول اللّٰه٦على كعب بن عجزة الأنصاري و القمل يتناثر من رأسه فقال أ يؤذيك هوامك فقال نعم قال فأنزلت هذه الآية فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فأمره رسول اللّٰه٦فحلق رأسه و جعل عليه صيام ثلاثة أيام و الصدقة على ستة مساكين لكل مسكين مدان و النسك شاة و قال أبو عبد اللّٰه٧كل شيء في القرآن أو فصاحبه بالخيار يختار ما شاء و كل شيء في القران فمن لم يجد فعليه كذا فالأول بالخيار
و ذكر المصنف في المنتهى أنه لو كان له عذر من مرض أو وقع فيه في رأسه قمل أو غير ذلك من أنواع الأذى جاز له الحلق إجماعا للآية و الأحاديث السابقة ثم ينظر فإن كان الضرر اللاحق به من نفس الشعر فلا فدية عليه أو نزل شعر حاجبه بحيث يمنعه الإبصار لأن الشعر أضر به فكان إزالة ضرره كالصيد إذا صال عليه و إن كان الأذى من غير الشعر لكن لا يتمكن من إزالة الأذى إلا بحلق الشعر كالقمل و القروح برأسه و الصّداع من الحر بكثرة الشعر وجبت الفدية لأنه قطع الشعر لإزالة ضرر عنه فصار كما لو أكل الصيد للمخمصة لا يقال القمل من ضرر الشعر و الحر سببه كثرة الشعر فكان الضرر منه أيضا لأنا نقول ليس القمل من الشعر و إنما لا يمكنه المقام إلا بالرأس ذي الشعر فهو محل لا سبب و كذلك الحر من الزمان لأن الشعر يوجد في البرد و لا يتأذى به فقد ظهر أن الأذى في هذين النوعين ليسا من الشعر انتهى كلامه
و هو محل نظر و لا يجوز للمحرم حلق رأس المحرم لا أعرف في ذلك خلافا و هل يجوز له حلق رأس المحل فيه قولان أحوطهما المنع و يؤيده صحيحة معاوية بن وهب السابقة عن قريب
و إخراج الدم من غير ضرورة اختلف الأصحاب في تحريم الحجامة فذهب المفيد و السيد المرتضى و الشيخ في النهاية و سلار و أبو الصلاح و ابن البراج و ابن إدريس إلى التحريم و هو المنقول عن ظاهر كلام ابن بابويه و ابن الجنيد و عن جمع من الأصحاب منهم الشيخ في الخلاف و ابن حمزة الكراهة و نقل في الدروس القول في الجواز عن ابن بابويه أيضا قال المصنف في المختلف بعد نقل الخلاف من الجانبين إذا عرفت هذا فالفصد و إدماء الجسد و الحك و السواك على وجه يدميان محرم كلها على الخلاف و الأقرب عندي القول بالجواز
لنا صحيحتا حريز السابقتان في المسألة المتقدمة و ما رواه الصدوق عن معاوية بن عمار في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧المحرم يستاك قال نعم قال قلت فإن أدمى يستاك قال نعم هو السنة و رواه الكليني في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن معاوية ثم قال و روي أيضا لا يستدمي و عن معاوية بن عمار في الصحيح أنه قال إنه سأله عن المحرم يعصر الدمل و يربط عليه الدمل يحرقه فقال لا بأس به
و رواه الكليني عن معاوية بن عمار في الحسن بإبراهيم بن هاشم و ما رواه الشيخ عن يونس بن يعقوب في القوي قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن المحرم يحتجم قال لا أحبه فإن ظاهر لا أحبه الكراهة و ما رواه الكليني عن عمار بن موسى في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن المحرم يكون به الجرب فيؤذيه قال يحكه و إن سال منه الدم فلا بأس
احتج المصنف على التحريم بما رواه الشيخ عن الحسن الصيقل عن أبي عبد اللّٰه٧عن المحرم يحتجم قال لا إلا أن يخاف التلف و لا يستطيع الصلاة و إذا آذاه الدم فلا بأس به و يحتجم و لا يحلق الشعر و برواية يونس بن يعقوب السابقة و الجواب عن الأوّل عدم نقاء السند و الحمل على الكراهة و عن الثاني أنه حجة لنا و أما ما رواه الشيخ عن الحلبي في الحسن قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن المحرم يستاك قال نعم و لا يدمي و حسنة الحلبي و صحيحة معاوية بن عمار و رواية عمر بن يزيد السابقات في المسألة المتقدمة و ما رواه الكليني عن زرارة في القوي عن أبي جعفر٧قال لا يحتجم المحرم إلا أن يخاف على نفسه أن لا يستطيع الصلاة محمولات على الكراهة و كذا ما رواه الصدوق عن ذريح في الحسن أنه سأل أبا عبد اللّٰه٧عن المحرم يحتجم فقال نعم إذا خشي الدم على أنه يحتمل أن يكون التقييد مبنيا على الغالب و على تقدير تحريم الإماء فالظاهر عدم وجوب الكفارة به للأصل السالم عن المعارض و حكى الشهيد في الدروس عن بعض أصحاب المناسك أنه جعل فدية إخراج الدم شاة
و عن الحلبي أنه جعل في حك الجسد حتى يدمى إطعام مسكين و اعلم أن الخلاف في التحريم و الكراهة إنما هو عند