ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٣٨
أن يعطي مريضا لأن في الفرض صحيحا بل يكلّف شراء صحيح بقيمة الصحيح و المريض فإذا كانت بنت لبون صحيحة في ست و ثلاثين مراض كلّف بنت لبون صحيحة بقيمة جزء من ستة و ثلاثين جزءا من صحيحة و خمسة و ثلاثين جزءا من مريضة و لو كان المال كلّه صحاحا و الفرض مريض لم يجز أخذه و كان له الصعود و النّزول مع الجيران أو يشتري فرضا بقيمة الصّحيح و المريض و لو كان عليه حقتان و نصف ماله مريض و نصفه صحيح كان له إخراج حقة صحيحة و حقة مريضة لأن النصف الّذي يجب فيه أحد الحقّتين مريض كلّه و لو كان له أربعون بعضها صحيح و بعضها مريض أخرج صحيحة قيمتها ربع عشر الأربعين التي يملكها لأن الواحد ربع عشر الأربعين و لو كان عنده إحدى و مائة و عشرون منقسمة أخرج صحيحتين قيمتها قدر جزءين من مائة و إحدى و عشرين جزءا من قيمة الجملة و هو يغني عن النظر في قيمة آحاد الماشية
و يحتمل التقسيط بالنسبة فلو كان نصف الأربعين صحاحا و نصفه مراضا و قيمة كلّ مريضة دينار و قيمة كلّ صحيحة دينار أن أخرج صحيحة بقيمة نصف صحيحة و نصف من مريضة و هي دينار و نصف انتهى كلامه و احتذى فيه كلام الشّيخ في المبسوط و لم أجد أحدا صرّح بخلافه لكن النّصوص خالية عن هذه التفاصيل و كأنّهم عوّلوا فيها على الاعتبارات العقلية
و يجزي ابن لبون عن بنت المخاض و إن كان أدون قيمة إذا وجب عليه بنت مخاض و لم يكن عنده و كان عنده ابن لبون أجزأ عنها لا أعلم خلافا بين الأصحاب و نقل المصنف في التذكرة أنه موضع وفاق و يدل عليه صحيحة زرارة و صحيحة أبي بصير و رواية زرارة السّابقات في نصاب الإبل و ظاهر إطلاق المصنف يقتضي إجزاء ابن اللبون عن بنت المخاض مطلقا و نقل عن الشّهيد الثاني قولا بذلك و هو ضعيف و لو لم يوجدا عنده تخير في ابتياع أيّهما شاء و ظاهر الفاضلين أنّه موضع وفاق بين علمائنا و أكثر العامة احتجوا بأنّه عليه إذا اشترى ابن اللبون يصدق عليه أنّه واجد له دون بنت المخاض و حكي عن مالك القول بتعيين شراء بنت المخاض استنادا إلى حجتين ضعيفتين و يظهر من كلام الشّهيد الثاني وجود القول بذلك بين الأصحاب أيضا
و لو وجب عليه سن من الإبل و لم يوجد عنده إلا الأعلى بسن دفعها و استعار شاتين أو عشرين درهما و بالعكس كما إذا وجب عليه سن و لم يوجد عنده إلا الأدون بسنّ يدفع معها شاتين أو عشرين درهما في التذكرة أنّه قول علمائنا أجمع و وافقنا عليه أكثر العامة و حكي عن الشّيخ علي بن بابويه و ولده في المقنع أن التفاوت بين بنت المخاض و بنت اللبون شاة
و الأوّل أقرب و مستنده ما رواه الكليني عن محمّد بن مقرن بن عبد اللّٰه بن رفعة بن سبيع عن أبيه عن جدّه عن أبيه عن جدّه عن أبيه أن أمير المؤمنين٧كتب له في كتابه الّذي كتبه له بخطّه حين بعثه على الصّدقات من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة و ليست عنده جذعة و عنده حقّة فإنّه تقبل منه الحقة و يجعل معها شاتين أو عشرين درهما و من بلغت عنده صدقة و حقة و ليست عنده حقة و عنده جذعة فإنّه يقبل منه الجذعة و يعطيه المصدّق شاتين أو عشرين درهما و من بلغت صدقته حقة و ليست عنده حقة و عنده ابنة لبون فإنّه يقبل منه ابنة لبون و يعطي معها شاتين أو عشرين درهما و من بلغت صدقة ابن لبون و ليست عنده ابنة لبون و عنده حقة فإنّه يقبل منه الحقة و يعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما و من بلغت صدقته ابنة لبون فليست عنده ابنة لبون و عنده ابنة مخاض فإنّه يقبل منه ابنة مخاض و يعطي معها شاتين أو عشرين درهما و من بلغت صدقته ابنة مخاض و ليست عنده ابنة مخاض و عنده ابنة لبون فإنّه يقبل منه ابنة لبون و يعطيه المصدّق شاتين أو عشرين درهما
و من لم يكن عنده ابنة مخاض على وجهها و عنده ابن لبون ذكر فإنّه يقبل منه ابن لبون و ليس معه شيء و من لم يكن معه شيء إلا أربعة من الإبل و ليس له مال غيرها فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربّها فإذا بلغ ماله خمسا من الإبل ففيها شاة و الرواية ضعيفة السّند لكن ضعفه منجبر بعمل الأصحاب و الاشتهار بينهم و مقتضى الرواية انحصار الجبران في الشّاتين أو العشرين درهما
و اكتفى المصنف في التذكرة و الشّهيد الثّاني بشاة و عشرة دراهم و فيه عدول عن المنصوص من غير دليل و قال الشّهيد الثاني ثم إن كان المالك هو الدافع أوقع النّية على المجموع و إن كان الأخذ ففي محلّ النية إشكال و الّذي اختاره الشهيد إيقاع النية على المجموع و اشتراط المالك على الفقير ما يجبر به الزيادة و يكون نية و شرطا لا نية بشرط انتهى و عندي أن أمر النية أسهل من أن يجري فيها هذه التّدقيقات
و الخيار في دفع الأعلى أو الأدنى و في الجبر بالشاتين أو الدّراهم إليه أي إلى المالك لا إلى العامل و الفقير و الحكم المذكور ثابت مطلقا سواء كانت القيمة السوقية أقل أو لا بأن يكون زائدة أو ناقصة لإطلاق النص المتقدم و يشكل في صورة استيعاب قيمة المأخوذ من الفقير لقيمة المدفوع إليه نظرا إلى إطلاق النّص و أن المالك كأنّه لم يؤدّ شيئا و ظاهر اختيار المصنف في التذكرة عدم الإجزاء و هو غير بعيد حملا للرّواية على المتعارف في ذلك الزّمان
و لو كان التّفاوت بأكثر من سنّ كما إذا كانت عنه ابنة مخاض و وجبت عليه حقة فالقيمة على رأي مشهور بين الأصحاب و للشّيخ قول بجواز الانتقال إلى الأعلى و الأدنى مع تضاعف الجبران بأن يعطي في الصورة المذكورة ابنة مخاض مع أربع شياه أو أربعين درهما و إليه ذهب أبو الصّلاح و اختاره المصنف في عدة من كتبه و الأول أقرب قصرا للحكم المخالف للدليل على موضع النّص احتج المصنف بأنّ بنت المخاض واحد الأمرين مساو شرعا لبنت اللبون و أحدهما مساو للحقة و مساو المساوي مساو فيكون بنت المخاض مساوية لأربع شياه أو أربعين درهما مساويا للحقة و هي شبهة ضعيفة
و كذا يعتبر القيمة فيما عدا الإبل و لا يثبت فيه الجبران قصرا للحكم على مورد النص و قال في التذكرة لا نعلم فيه خلافا فمن عدم فريضة البقر في الغنم و وجد الأدون أو الأعلى أخرجها مع التفاوت أو استردّه بالتقويم السّوقي
و كذا يعتبر القيمة فيما زاد على الجذع من أسنان الإبل فلا يجزي الأعلى عن الأدنى مع أخذ الجبران كالثني و الرّباع من الجذع اقتصارا في إجزاء غير الفرض على مورد النّص و هل يجزي هذه عن أحد الأسنان الواجبة من غير جبر فيه وجهان نظرا إلى الخروج عن النّص و زيادة القيمة غالبا و كذا الوجهان في إجزاء بنت المخاض عن خمس شياه و الإجزاء هنا أولى من السّابق لإجزائها عن الأكثر و كذا لو أخرج عن خمس من الإبل بعيرا و عن أربعين شاة بعيرا و الأصحّ ما اختاره جماعة من الأصحاب عن عدم الإجزاء لا بالقيمة إن جوزناها و هو اختيار المحقق في المعتبر و لو حال الحول على النصاب و هو فوق الجذع فالظاهر وجوب تحصيل الفريضة من غيره لتعلّق التّكليف بها فلا يجزي غيرها إلا بالقيمة و هو ظاهر الأكثر و خير المصنف في التذكرة بين اشتراء الفرض و إعطاء واحدة منها و دفع القيمة و هو مشكل و لو حال الحول على إحدى و ستين و هي دون الجذع أو ست و أربعين و هي دون الحقق و على هذا القياس فالظاهر وجوب تحصيل الفريضة من غيرها لتعلّق التّكليف بها
و جوز الشّهيد في البيان الإخراج من النصاب مطلقا و إن كان دون بنت المخاض ثم قال و حينئذ ربما يساوي المخرج من الست و العشرين إلى الإحدى و ستّين ثم احتمل وجوب السن الواجبة من غيره
و يتخير في مثل مائتين بين إخراج الحقاق و بنات اللبون لعموم النّص و المشهور أن الاختيار للمالك و ذهب الشيخ في الخلاف أن الاختيار للسّاعي و لعلّ الأوّل أقرب و ذكر الشّيخ في المبسوط أن الأفضل أن يؤخذ أرفع الأسنان و لا يتشاغل بكثرة العدد فيؤخذ فيه الحقاق
المطلب الثاني في زكاة الأثمان
تجب الزكاة
في الذهب و الفضّة بلا خلاف بين المسلمين بل هو من ضروريات الدّين و وجوب الزكاة فيهما مشروط بشروط ثلاثة الأول الحول على ما تقدم أي أحد عشر شهرا كاملة و اعتبار الحول في زكاة النقدين مجمع عليه بين العلماء و الأخبار الدالة عليه مستفيضة و قد مرّ نبذة منها في زكاة الأنعام في مسألة الحول و في حكم المغصوب و المال الغائب و الدّين و مسألة تقديم الزكاة
و يدلّ عليه أيضا ما رواه الشيخ عن زرارة في الصّحيح عن أبي جعفر٧قال الزكاة على المال الصّامت الذي يحول عليه الحول و لم تحركه و قول أبي جعفر٧في موثقة زرارة و بكير ابني أعين و إنما الزكاة على الذّهب و الفضّة الموضوع إذا حال عليه الحول ففيه الزكاة و ما لا يحلّ عليه الحول فليس شيء و عن عبد اللّٰه بن سنان في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل كان له مال موضوع حق إذا كان قريبا من رأس الحول أنفقه قبل أن يحول عليه الحول عليه صدقة قال لا رواه الكليني و روى عن زرارة و محمد بن مسلم عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه٧أنّهما