ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٣٨
الاستيناف إلا أن يقصر الباقي من الوقت عن قدر الطهارة و أداء ركعة
و يستحب
للرّجل ستر جميع جسده في حال الصلاة و المراد ما يعتاد تغطيته غالبا لا مطلق الجسد لئلا يدخل فيه الوجه و الكفان و القدمان و استندوا في ذلك إلى ما روي عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)إذا صلّى أحدكم فليلبس ثوبيه فإن اللّٰه أحق أن يتزيّن له و الرداء أكمل و أفضل من ذلك إضافة السّروال و التعمّم فقد روي ركعة بسراويل تعدل أربعا بغيره و كذا روي العمامة كذا قال الشهيد
و هذه الرّوايات مجهولة و لعلها عامية و لم يبعد الاكتفاء بها إذا قارن الشهرة بناء على المسامحة في أدلة السنن
و يستحب للمرأة في حال الصّلاة لبس ثلاثة أثواب درع و قميص و خمار و مراده بالدرع الثوب الّذي يكون فوق القميص لكنه خلاف اللّغة لأن الدرع هو القميص و المستند في هذا الحكم رواية ابن أبي يعفور السّابقة عند شرح قول المصنف و جسد المرأة كلّه عورة و ما رواه الشيخ في الصّحيح عن جميل بن دراج قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن المرأة تصلي في درع و خمار فقال تكون عليها ملحفة تضمها عليها
المطلب الثّاني في المكان
و الأجود أن يقال في تعريفه بحسب الإباحة أنه الفراغ الّذي يشغله شيء من بدن المصلّي أو يستقر عليه و لو بوسائط و باعتبار الطهارة أنه ما يلاقي بدن المصلّي أو ثيابه و عرف المدقق الشيخ فخر الدين المكان الذي يعتبر إباحته ما يستقر عليه المصلي و لو بوسائط أو يلاقي بدنه و ثيابه و ما يتخلل بين مواضع الملاقاة في موضع الصّلاة كما يلاقي مساجده و يحاذي بطنه و صدره و استشكل بأنه يقتضي بطلان صلاة ملاصق الحائط المغصوب و كذا وضع الثوب المغصوب محاذيا لصدره و ليس الأمر كذلك
يجوز الصّلاة
في كل مكان مملوك عينا أو منفعة كالمستأجر و الموصى للمصلّي بمنفعته و المعمر أو في حكمه كالمستعار و كالمأذون فيه صريحا بأن يقال صلّ في هذا المكان أو كن في هذا المكان أو فحوى كإدخال الضيف منزله و كذا أطلق الأصحاب و لو فرض وجود الأمارات على كراهة المالك فيه بسبب من الأسباب كمخالفته له في الاعتقاد مثلا لم يبعد عدم الجواز
أو بشاهد الحال و فسره الشارح الفاضل تبعا للمحقق في الشّرائع بما إذا كان هناك أمارة تشهد أن المالك لا يكره و ظاهر ذلك أنه يكفي حصول الظنّ برضى المالك و ظاهر كثير من عبارات الأصحاب اعتبار العلم برضى المالك و غير بعيد جواز الصّلاة في كلّ موضع لم يتضرر المالك بالكون فيه و كان المتعارف بين الناس عدم المضايقة في أمثاله و إن فرضنا عدم العلم برضى المالك هناك على الخصوص بسبب من الأسباب
نعم لو ظهرت كراهة المالك لأمارة لم تجز الصّلاة فيه مطلقا و على كل تقدير فالظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في جواز الصّلاة في الصّحاري و البساتين إذا لم تكن مغصوبة و لم يتضرّر المالك و لم تكن أمارة تشهد بعدم الرّضا و إن لم يأذن المالك صريحا أو فحوى
و في حكم الصحاري الأماكن المأذون في غشيانها على وجه مخصوص إذا اتصف به المصلى كالحمامات و الخانات و الأرحية و غيرها و لو فرض صلاة أحد في أحد المواضع المذكورة ممن لا تعلّق له بالانتفاع بها على الوجه الموضوعة له بحيث لا يعود إلى المالك نفع و أوجبت صلاته تضيقا على أهلها بحيث تشهد القرينة على عدم رضى المالك امتنعت صلاته و لا يقدح في الجواز كون الصحراء لمولى عليها لشهادة الحال و لو من الولي قال في الذكرى و لو علم أنها لمولى عليه و الظاهر الجواز لإطلاق الأصحاب و عدم تخيل ضرر لاحق به فهو كالاستقلال بحائطه و لو فرض ضرر امتنع منه و من غيره
و وجه المنع أن الاستناد إلى أن المالك أذن بشاهد الحال و المالك هنا ليس أهلا للإذن إلا أن يقال إن الولي أذن هنا و الطفل لا بدّ له من ولي انتهى
و تبطل
في المغصوب مع علم الغصبية و إن جهل الحكم سواء كان الغصب لعينه أو لمنفعته كادعاء الوصيّة بها و استيجارها كذبا و كإخراج روشن أو ساباط في موضع يمنع منه و الظاهر أنه لا خلاف في ذلك بين الأصحاب و نسبه المصنف إلى علمائنا و الشهيد إلى الأصحاب و المحقق إلى الثلاثة و أتباعهم و دليله أن الصّلاة في المكان المغصوب تصرف في ملك الغير و هو حرام فلا يجوز أن يكون مأمورا به لامتناع أن يكون شيء واحد شخصي واجبا و حراما و قد تحقق عندنا ذلك في الأصول و إن خالف فيه جماعة من العامة و تمام بيانه متعلّق بفن الأصول و قد أشرنا إليه سابقا إشارة مقنعة للذكي المتدبّر فلا نعيدها هاهنا
و لا فرق في الحكم المذكور بين اليومية و غيرها خلافا لبعض العامة حيث جوز صلاة الجمعة و العيدين و الجنازة في المكان المغصوب استنادا إلى أن الإمام إذا صلّى في موضع مغصوب فامتنع الناس فاتهم الصّلاة و لهذا أبيحت الجمعة خلف الخوارج و المبتدعة و هو غلط فاحش على قواعدنا و لا فرق بين الغاصب و غيره ممن علم الغصب و جوز المرتضى و الشيخ أبو الفتح الكراجكي الصلاة في الصحاري المغصوبة استصحابا لما كانت قبل الغصب و هو غير بعيد
و لو صلّى المالك في المكان المغصوب صحت صلاته و نقل الإجماع عليه إلا من الزيدية و لو أذن المالك للغاصب أو لغيره في الصّلاة صحت لارتفاع المانع و قال الشيخ في المبسوط لو صلّى في مكان مغصوب مع الاختيار لم تجز الصّلاة فيه و لا فرق بين أن يكون هو الغاصب أو غيره ممن أذن له في الصّلاة لأنه إذا كان الأصل مغصوبا لم تجز الصّلاة فيه و الظاهر أن مراده بالإذن الغاصب كما فسّره المصنف و إن كان الوهم لا يذهب إلى احتمال تأثير إذنه في الصحة حمله على إرادة المالك كما هو ظاهر المعتبر بعيد جدّا إذ لا جهة للبطلان على ذلك التقدير و وجهه في الذكرى بأن المالك لما لم يكن متمكنا من التصرف فيه لم يفد إذنه الإباحة كما لو باعه فإنه باطل و لا يجوز للمشتري التصرّف
و فيه نظر لمنع الأصل و بطلان القياس فلا يتم الحكم في الفرغ و في الذكرى أيضا و يجوز أن يقرأ إذن بصيغة المجهول و يراد به الإذن المطلق المستند إلى شاهد الحال فإن طريان الغصب يمنع استصحابه كما صرح به ابن إدريس و يكون فيه التنبيه على مخالفة المرتضى ره و تعليل الشيخ مشعر بهذا انتهى و فيه تكلّف
و لا فرق بين صلاة الفريضة و النافلة في البطلان و هل تبطل الصّلاة تحت السقف المغصوب و الخيمة المغصوبة فيه إشكال ينشأ من أن التوقف في الصّلاة فيهما هل هو تصرف و تأثير في الشيء المغصوب بناء على أن التصرّف في كلّ شيء بحسب ما يليق به و الانتفاع به بحسب ما أعدّ له أم لا و لو فرضنا مضادتها للإيصال إلى المستحق كان البطلان متجها بناء على الأصل المشار إليه مرارا و هل تبطل الطهارة في المكان المغصوب
قال المحقق لا استنادا إلى أن الكون ليس جزءا منها و لا شرطا فيها و إليه ذهب المصنف في المنتهى و استشكل ذلك في الذّكرى بأن الأفعال المخصوصة من ضرورتها المكان فالأمر بها أمر بالكون مع أنه منهي عنه و فيه نظر لأنه إن أراد بقوله الأمر بها أمر بالكون أن الكون جزء للطهارة معتبر في ماهيتها فممنوع
و إن أراد أنه مأمور به من باب المقدّمة من حيث توقف الطّهارة على الكون فمسلّم لكن كون ذلك منهيّا عنه يقتضي عدم حصول التعبد بهذا الكون و عدم ترتب الثوب عليه و الشرط للطّهارة الّذي تتوقف عليه حصول الكون على أيّ وجه كان لأن الغرض من الإتيان بالمقدّمة التوصّل إلى ذي المقدّمة و هو حاصل منها مطلقا كما في سلوك الطريق المغصوب إلى الميقات عند وجوب الحج و حكم المصنف في النهاية و التذكرة بالبطلان قال و كذا لو أدى الزكاة و قرأ القرآن المنذور في المكان المغصوب يجزيان أما الصوم في المكان المغصوب فجزم بصحته لأنه لا مدخل للكون فيه و فيه نظر
و الفرق بين الصوم و قراءة القرآن مثلا محلّ إشكال و الأقرب صحة الطهارة إلا أن يقال إجراء الماء على العضو تصرّف في مال الغير لكونه في فضاء الغير أو لكون العضو متّصلا بالعضو الّذي على المكان فهو نوع تصرّف في المكان و فيه بعد نعم اتجه البطلان لو كانت الطّهارة مضادة للخروج عن ملك الغير
و أما الزكاة فإذا كان تسليمها إلى المستحق متضمّنا للتصرف في ملك الغير كما إذا دخل الأنعام مثلا في ملك الغير لكون المستحق فيه لم يبعد البطلان و مثله إذا جعل الحنطة في ظرف مغصوب و أعطاه المستحق
و يمكن أن يقال الواجب تسليط المستحق عليه و يمكنه من أخذه و إزالة ملكيته عنه و سوق الأنعام و تحريك الظرف المغصوب من مقارناته لأنه عينه و جزؤه فبطلانه غير مؤثر في بطلان الزكاة و أما قراءة القرآن و الصوم فلا وجه لبطلانهما أصلا و لو كان المصلّي مضطرّا بالكون في المكان المغصوب كما لو كان محبوسا أو جاهلا بالغصبية لا ناسيا جاز أما المضطر فلانتفاء تحريم الكون مع الاضطرار و يجب عليه تأخيرها إلى آخر الوقت فيه خلاف بين العلماء
و أما الجاهل فلانتفاء التحريم بالنسبة إليه و هو موضع وفاق بين العلماء و أما استثناء النّاسي فلا وجه له لانتفاء التحريم بالنسبة إليه و الكلام فيه خلافا و استدلالا و كذا الكلام في جاهل المسألة