ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٠٢
الشّيخ في المبسوط و ابن حمزة و المصنف في بعض كتبه لا ينعقد بهما لأنّهما ليسا من أهل فرض الجمعة كالصّبي و لأن الجمعة إنما يصح من المسافر تبعا لغيره و كيف يكون متبوعا و لأنه لو جاز ذلك جاز انعقادها بالمسافرين و إن لم يكن معهم حاضرون
و أجيب بأن الفرق بينه و بين الصّبي عدم التّكليف في الصّبي دون المسافر و العبد و يمنع التّبعية للحاضر و الالتزام بانعقادها بجماعة المسافرين و فيه تأمّل لما أشرنا إليه و يمكن الجواب بمنع الملازمة الرّابع قال الشارح الفاضل و ينبغي أن يستثنى أيضا يعني من كلام المصنف المريض الذي يوجب حضوره مشقة شديدة أو زيادة في المرض و نحوه من الأعذار الموجبة لذلك و من خاف فوت المال أو النّفس للنهي عن العبادة على ذلك التّقدير المقتضي للفساد انتهى و ينبغي تقييده بما إذا كان الأمور المذكورة حاصلة بسبب التّشاغل بالصلاة أما إذا كان حصولها بسبب السّعي و الحضور حسب فلا نهي حينئذ في العبادة بل النّهي متعلق بالسّعي الّذي هو خارج عن حقيقة الصّلاة
و يشترط في النّائب
المنصوب من قبل الإمام لإمام الجمعة بل في إمام الجمعة مطلقا شرائط الإمامة و هي البلوغ فلا يصحّ نيابة الصّبي و إن كان مميزا على المشهور بين الأصحاب و ذهب الشّيخ في المبسوط و الخلاف إلى جواز إمامة الصّبي المراهق المميز العاقل في الفرائض قيل و الظّاهر أن مراده بالفرائض ما عدا الجمعة و هو غير ظاهر احتجوا على الأول بوجوه أقربها أن مقتضى الأدلة وجوب القراءة في الصّلاة على المكلّف
و قد دل الدليل على جواز الاكتفاء بقراءة الإمام البالغ فإلحاق الصّبي به يحتاج إلى دليل و الأصل عدم السّقوط و يؤيده أن غير المكلّف لا يؤمن إخلاله بواجب أو فعله لمبطل فلا يتحقق الامتثال و يؤيده أيضا ما رواه الشّيخ بإسناد فيه ضعف عن إسحاق بن عمار عن الصّادق٧عن آبائه عن علي٧أنه قال لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم و لا يؤم حتى يحتلم فإن أم جازت صلاته و فسدت صلاة من خلفه و في بعض الأخبار الضّعيفة ما يدل على نفي البأس في إمامة الصّبي الّذي لم يحتلم أورده الشّيخ و حمله على من لم يحتلم و كان بالغا بسبب آخر و هو بعيد
و روى الكليني في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن عبد اللّٰه بن المغيرة عن غياث بن إبراهيم الثّقة التّبري عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا بأس بالغلام الذي لم يبلغ الحلم أن يؤم القوم و أن يؤذن و هذا خبر معتمد لا يبعد التّعويل عليه لكن العمل به خلاف الاحتياط فالعمل على المشهور
و العقل فلا ينعقد إمامة المجنون لعدم الاعتداد بفعله و لو كان الجنون أدوارا فالظاهر جواز إمامته لعدم المانع منه و اختاره المصنف في باب الجماعة من التّذكرة و قطع في باب الجمعة من التّذكرة بالمنع من إمامته لإمكان عروضه حالة الصّلاة و لأنه لا يؤمن احتلامه في حينه بغير شعوره فقد روي أن المجنون يمني حالة جنونه و لهذه العلّة استحب المصنف في غاية الأحكام الغسل له بعد الإفاقة و التّعليلان ضعيفان كما لا يخفى
و الإيمان و المراد به هاهنا الإقرار بالأصول الخمسة على وجه يعد إماميا و لا خلاف في اعتبار ذلك بين الأصحاب و يدلّ عليه عموم ما دل على بطلان عبادة المخالف و الأخبار الدالة على عدم الاعتداد بالصلاة خلف المخالفين و النّهي عن الصّلاة خلفهم أوردهما الشّيخ في التهذيب في أحكام الجماعة و مما يدل على اعتبار الإيمان ما رواه الكليني عن زرارة بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم قال كنت جالسا عند أبي جعفر٧ذات يوم إذ جاءه رجل فدخل عليه فقال له جعلت فداك إني رجل جار مسجد لقومي فإذا أنا لم أصلّ معهم وقعوا في و قالوا هو هكذا و هكذا فقال أما لئن قلت ذاك لقد قال أمير المؤمنين٧من سمع النّداء فلم يجبه من غير علة فلا صلاة له فخرج الرّجل فقال له لا تدع الصّلاة معهم و خلف كل إمام فلما خرج قلت له جعلت فداك كبر علي قولك لهذا الرّجل حين استفتاك فإن لم يكونوا مؤمنين قالوا فضحك٧ثم قال ما أراك بعد إلا هاهنا يا زرارة فإنه علة أعظم من أنه لا يأتم به ثم قال يا زرارة أ ما تراني قلت صلوا في مساجدكم و صلّوا مع أئمتكم
و روى الشّيخ عن أبي عبد اللّٰه البرقي في الصّحيح قال كتبت إلى أبي جعفر٧يجزي جعلت فداك الصّلاة خلف من وقف على أبيك و جدك (صلوات اللّٰه عليهم) فأجاب لا تصلّ وراءه و روى الكشي في كتاب الرّجال عن يزيد بن حماد بإسناد لا يبعد أن يعد قويا عن أبي الحسن٧قال قلت له أصلّي خلف من لا أعرف فقال لا تصل إلا خلف من تثق بدينه إلى آخر الخبر
و العدالة
لا خلاف بين الأصحاب في اعتبار عدالة إمام الجماعة مطلقا و نقل إجماعهم على ذلك جماعة كثيرة منهم بل ذهب من غيرهم أبو عبد اللّٰه البصري إلى ذلك محتجا بإجماع أهل البيت٧فإن إجماعهم عنده حجة احتج الأصحاب على ذلك مضافا إلى اتفاقهم بقوله تعالى وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّٰارُ و الفاسق ظالم لقوله تعالى وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّٰهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ و الايتمام ركون لأن معنى الرّكون هو الميل القليل
و بالرّوايات منها ما رواه الشّيخ بإسناد صحيح و ابن بابويه بأسانيد ثلاثة اثنان منها من الصّحاح عن عمر بن يزيد الثّقة قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن إمام لا بأس به في أمره عارف غير أنه يسمع أبويه الكلام الغليظ الّذي يغضبهما أقرأ خلفه قال لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقا قاطعا و ما رواه الشّيخ عن خلف بن حماد عن رجل عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا تصل خلف الغالي و إن كان يقول بقولك و المجهول و المجاهر بالفسق و إن كان معتقدا
و رواه ابن بابويه في الفقيه مرسلا و في أوله ثلاثة لا يصلى خلفهم الحديث و أسنده في كتاب الخصال بنحو من الإسناد الّذي ذكره الشّيخ و في إسناد هذا الخبر ضعف للإرسال و فيه محمّد بن عيسى و فيه كلام و ما رواه الشّيخ في الصحيح إلى سعد بن إسماعيل عن أبيه قال قلت للرّضا٧رجل يقارف الذنوب و هو عارف بهذا الأمر أصلّي خلفه قال لا قارفه يعني قاربه قاله في الخلاف و غيره و قال ابن الأثير قارف الذنب و غيره إذا داناه و لاصقه
و ما رواه الكليني و الشّيخ عن أبي عليّ بن راشد بإسناد ضعيف قال قلت لأبي جعفر إن مواليك قد اختلفوا فأصلّي خلفهم جميعا فقال لا تصل إلا خلف من تثق بدينه و أمانته و عن زرارة في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال قلت لأبي جعفر٧إن أناسا رووا عن أمير المؤمنين٧أنه صلّى أربع ركعات بعد الجمعة لم يفصل بينهن بتسليم فقال يا زرارة إن أمير المؤمنين٧صلّى خلف فاسق فلما سلّم و انصرف قام أمير المؤمنين فصلى أربع ركعات لم يفصل بينهن بتسليم فقال له رجل إلى جنبه يا أبا الحسن٧صليت أربع ركعات لم تفصل بينهن فقال إنهن أربع ركعات متشابهات فسكت فو اللّٰه ما عقل ما قال له
و روى ابن بابويه عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر٧أنه قال خمسة لا يؤمون النّاس و لا يصلون بهم صلاة فريضة في جماعة الأبرص و المجذوم و ولد الزّنا و الأعرابي حتى يهاجر و المحدود و روي مرسلا عن أمير المؤمنين٧لا يصلين أحدكم خلف الأجذم و الأبرص و المجنون و المحدود و ولد الزّنا و الأعرابي لا يؤم المهاجر
و رواه الكليني عن زرارة في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي جعفر٧في جملة حديث قال و قال أمير المؤمنين٧الخبر بأدنى تفاوت و روى الشّيخ بإسناد ضعيف عن جعفر بن محمّد٧أنه سئل عن القراءة خلف الإمام فقال إذا كنت خلف الإمام تولاه و تثق به فإنه يجزيك قراءته و إن أحببت أن تقرأ فاقرأ فيما يخافت فيه فإن أجهر فأنصت قال اللّٰه تعالى وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ قال فقيل له فإن لم أكن أثق به فأصلّي خلفه و أقرأ قال صلّ قبله أو بعده و هذه الأخبار لا يخلو من ضعف في سند أو قصور في دلالة و في دلالة الآية أيضا تأمّل
لكن إذ قد عرفت أن اشتراط العدالة في الجملة مما لا خلاف فيه بين الأصحاب و له ظهور واضح عن مذهب علماء أهل البيت : سألت عليك مئونة الاستدلال نعم القدر المستفاد من الأخبار سهولة الخطب في أمر العدالة و المستفاد من إطلاق كثير من الرّوايات و خصوص بعضها بالاكتفاء في ذلك بحسن الظّاهر بل المنقول من فعل السّلف الاكتفاء بأقل منه كما سيتضح عن قريب لكن ينبغي أن لا يترك الاحتياط
و قد روى الأصحاب عن النّبي٦أنه قال إمام القوم وافدهم فقدموا أفضلكم و قال٧إن سرّكم أن تزكوا صلاتكم فقدّموا أخياركم و عن رسول اللّٰه٦من صلّى بقوم و فيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى سفال إلى يوم القيامة
و عن أبي ذر ره أن إمامك شفيعك إلى اللّٰه عز و جلّ فلا تجعل شفيعك إلى اللّٰه عز و جل فلا تجعل شفيعك سفيها و لا فاسقا و الأمر المهمّ هاهنا تحقيق معنى العدالة و ما به تحصل و ما به تعرف فاعلم أن كلام الأصحاب في معنى العدالة المعتبرة في الإمام الجماعة و في الشّاهد مختلف
و الظاهر أن العدالة المعتبرة فيهما واحد عندهم من غير قائل بالفرق قال المفيد العدول من كان معروفا بالدّين و الورع من محارم اللّٰه تعالى و قال الشّيخ في النهاية العدل الّذي يجوز قبول شهادته للمسلمين و عليهم هو أن يكون ظاهره ظاهر الإيمان ثم يعرف بالستر و الصّلاح و العفاف و الكف عن البطن و الفرج و اليد و اللسان و يعرف باجتناب الكبائر الّتي أوعد اللّٰه عليها النّار من شرب الخمر و الزّنا و الرّبا و عقوق الوالدين و الفرار من الزّحف و غير ذلك السّاتر لجميع عيوبه و يكون متعاهدا للصلوات الخمس مواظبا عليهنّ حافظا لمواقيتهن متوفرا على حضور جماعة المسلمين غير متخلف عنهم إلا لمرض أو علّة أو عذر
و قال ابن البراج العدالة معتبرة في صحة الشّهادة على المسلم و يثبت في الإنسان بشروط