ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٠٥
الذكرى و كأنه عنى به يعني بالتنفل صلاة الضحى لذكرها من قبل و جوز في الناصرية أن يصلي في الأوقات المنهي عن الصّلاة فيها كل صلاة لها سبب متقدم و الأصل في هذه المسألة الروايات المستفيضة من طريق العامة و الخاصة كصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر٧قال يصلى على الجنازة في كل ساعة إنها ليست بصلاة ركوع و سجود و إنما تكره الصلاة عند طلوع الشمس و عند غروبها التي فيها الخشوع و الركوع و السجود لأنها تغرب بين قرني شيطان و تطلع بين قرني شيطان قيل قرني الشيطان حزب الشيطان و هم عبدة الشمس يسجدون لها في هذه الأوقات و عن بعض العامة أن الشيطان يدني من الشمس في هذه الأوقات ليكون الساجد للشمس ساجدا له
و روى الكليني عن إبراهيم بن هاشم رفعه قال قال رجل لأبي عبد اللّٰه٧الحديث الذي روى عن أبي جعفر٧أن الشمس تطلع بين قرني شيطان قال نعم إن إبليس اتخذ عرشا بين السّماء و الأرض فإذا طلعت الشمس و سجد في ذلك الوقت الناس قال إبليس لشياطينه بني آدم يصلّون لي
و عن أبي الحسن الثاني٧أن الشيطان يقارن الشمس في ثلاثة أحوال إذا زرت و إذا كبدت و إذا غربت و صحيحة عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا صلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة و رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس فإن رسول اللّٰه٦قال إن الشمس بين قرني شيطان و قال لا صلاة بعد العصر حتى يصلي المغرب و في طريق الخبرين الظاهري و هو واقفي شديد العناد و هذه الروايات شاملة للصّلوات الفرائض و النوافل مطلقا و استثني منها الفرائض لعموم ما دل على الإذن في صلاة الفرائض في كل وقت كقول أبي جعفر٧في صحيحة زرارة أربع صلوات يصليها الرجل في كل ساعة و عد الصلاة الفائتة و صلاة الكسوف و الطواف و الأموات
و في صحيحة معاوية بن عمار خمس صلوات لا تترك على حال و عد هذه الأربع مع صلاة الإحرام و فيها فصل إذا ذكرت و في صحيحة زرارة يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار فإن قلت النسبة بين هذه الأخبار و الأخبار السابقة الدالة على المنع عموم من وجه فجاز أن يكون كل منهما مخصّصا للأخرى فما وجه ترجيح ما ذكرتم مع إمكان الجمع بحمل هذه الأخبار على الجواز المطلق و هو لا ينافي الكراهة قلت المرجح كثرة هذه الأخبار و تأييدها بالشهرة و عمل الأصحاب و قوة ظهورها في العموم و ظهورها في الجواز من غير بأس و كراهة و اعتضادها بما صرح فيه بالتعميم بالنسبة إلى ما بعد الغداة و ما بعد العصر في رواية أبي بصير
لكن ينافي ذلك أخبار كثيرة مثل ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّٰه٧قال إن نام رجل و لم يصل المغرب و العشاء أو نسي فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصلّيهما فليصلهما و إن خشي أن يفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء الآخرة و إن استيقظ بعد الفجر فليصل المغرب و يدع العشاء حتى تطلع الشمس و تذهب شعاعها ثم ليصلها
و في رواية الحسن بن زياد عن أبي عبد اللّٰه٧أن الذاكر ظهرا منسية في أثناء العصر يعدل و لو ذكر مغربا في أثناء العشاء صلى المغرب بعدها و لا يعدل لأن العصر ليس بعدها صلاة
و في صحيحة ابن سنان عن أبي عبد اللّٰه٧فليصلّ الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس و حمل الشيخ هذه الأخبار على التقية و يمكن القول بتعين ذلك بمعونة عمل الأصحاب و في صحيحة زرارة الطويلة الواردة في تفضيل القضاء أيها ذكرت فلا تصلها إلا بعد شعاع الشمس
و يمكن حمله على التقية أيضا و أما استثناء قضاء ذي السبب فيدل عليه تظافر الروايات بقضاء النافلة في كل وقت كحسنة الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد اللّٰه٧قال اقض صلاة النهار أي ساعة شئت من ليل أو نهار كل ذلك سواء و يمكن إلحاق هذه الرواية بالصحيحة و الحكم بتوثيق الحسين لما أشرنا إليه في كتاب الطهارة
و صحيحة علي بن بلال قال كتبت إليه في قضاء النافلة من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس و من بعد العصر إلى أن تغيب الشمس فكتب لا يجوز ذلك إلا للمقتضي فأما لغيره فلا و ما رواه الشيخ في الصحيح عن أحمد بن النضر و ابن أبي نصر في بعض أسانيدهما قال سئل أبو عبد اللّٰه٧عن القضاء قبل طلوع الشمس و بعد العصر قال نعم فإنه من سر آل محمد ص
و في الصحيح عن ابن أبي يعفور قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧في قضاء صلاة الليل و الوتر يفوت الرجل أ يقضيها بعد صلاة الفجر و بعد العصر قال لا بأس بذلك و عن محمد بن فرج قال كتبت إلى العبد الصالح أسأله عن مسائل فكتب إلي و صل بعد العصر من النوافل ما شئت و صل بعد الغداة من النوافل ما شئت و صل بعد الغداة من النوافل ما شئت و عن جميل بن دراج قال سألت أبا الحسن٧عن قضاء صلاة الليل بعد الفجر إلى طلوع الشمس قال نعم و بعد العصر إلى الليل فهو من سر آل محمد المخزون و عن سليمان بن هارون قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن قضاء الصلاة بعد العصر قال إنما هي النوافل فاقضها متى شئت و يشترك هذه الأخبار الأربعة في الضعف لكنها مؤيدات
و يؤيد ما ذكرناه أيضا حسنة الحلبي قال سئل أبو عبد اللّٰه٧عن رجل فاتته صلاة النهار متى يقضيها قال متى ما شاء إن شاء بعد المغرب و إن شاء بعد العشاء و عن أبي بصير بسند معتبر قال قال أبو عبد اللّٰه٧إن فاتك شيء من تطوع النهار و الليل فاقضه عند زوال الشمس الحديث
و لا يخفى أنه لم يستفد من هذه الأخبار عدم كراهة القضاء في وقت طلوع الشمس و غروبها إلا بعموم هذه الأخبار و النسبة بينها و بين ما دل على الكراهة عموم من وجه و كلا المتعارضين قابل للتخصيص فترجيح أحد الطرفين على الأخرى يحتاج إلى دليل و أما استثناء ذي السبب فاستدل عليه بأن شرعية ذي السبب عامة و إذا تعارض العمومات وجب الجمع و الحمل على غير ذوات الأسباب وجه جمع و يرد عليه ما ذكرنا من عدم انحصار طريق الجمع في هذا
و قد يقال يكفي في المرجح تطرق التخصيص إلى عموم ما دل على الكراهة بمطلق الفرائض و قضاء النوافل و اعتضاد عموم شرعية ذي السبب بإطلاق ما دل على رجحان الصّلاة
و فيه تأمّل لأن ما دل على الإذن أيضا مخصص بعدم اشتغال الذمة بالواجب المضيق أيضا و يمكن الترجيح باعتبار الكثرة فإن ارتكاب التخصيص في أخبار قليلة أولى من ارتكابه في الأخبار الكثيرة
و لا يخفى أن ظاهر الصدوق التوقف في أصل هذه المسألة فإنه قال و قد روي و نهي عن الصّلاة عند طلوع الشمس و عند غروبها لأن الشمس تطلع بين قرني الشيطان و تغرب بين قرني الشيطان إلا أنه روى جماعة من مشايخنا عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي رض أنه ورد عليه فيما ورد من جواب مسائله من محمد بن عثمان العمري (قدس اللّٰه روحه) و أما ما سألت عنه من الصّلاة عند طلوع الشمس و عند غروبها فلئن كان كما يقول الناس إن الشمس تطلع بين قرني شيطان و تغرب بين قرني شيطان فما أرغم أنف الشيطان بشيء أفضل من الصلاة فصلها و أرغم أنف الشيطان انتهى
و لا يبعد العمل بهذا الخبر فإن قوله روى جماعة من مشايخنا يدل على استفاضة عنده و محمد بن جعفر الأسدي ثقة و من الظاهر أن الجواب عن الإمام٧لا من محمد بن عثمان على ما هو معلوم من دأبهم و قد صرح بذلك في كتاب إكمال الدين و كذا الطبرسي في كتاب الإحتجاج فما قاله بعض المتأخرين و لو لا قطع الرواية ظاهر التعيّن المصير على ما تضمنته محل نظر
و حينئذ تحمل أخبار النهي على التقية لموافقتها لمذهب العامة و أخبارهم و قد حكي عن الشيخ الثقة الجليل أبو جعفر محمد بن النعمان أنه أكثر في كتابه المسمى افعل لا تفعل من التشنيع على العامة في روايتهم ذلك عن النبي٦و قال إنهم كثيرا ما يخبرون عن النبي٦بتحريم شيء و بعلة تحريمه و ذلك العلة خطأ لا يجوز أن يتكلم بها النبي٦و لا يحرم اللّٰه من قبلها شيئا
فمن ذلك ما أجمعوا عليه من النهي عن الصّلاة في وقتين عند طلوع الشمس حتى يلتئم طلوعها و عند غروبها فلو لا علة النهي أنها تطلع و تغرب بين قرني الشيطان لكان ذلك جائزا فإذا كان آخر الحديث موصولا بأوله و آخره فاسد فسد الجميع و هذا جهل من قائله و الأنبياء لا تجهل فلما بطلت هذه الرواية بفساد آخر الحديث ثبت أن التطوع جائز فيهما و أن الوقت أفضل على المشهور بين الأصحاب و قد مر نقل القول بالوجوب و تكلمنا عليه
و الدليل على فضل الصّلاة في أوّل الوقت أخبار كثيرة كقول الصادق٧في صحيحة معاوية بن عمار أو ابن وهب لكل صلاة