ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ١٨٥
عن منصور عن أبي عبد اللّٰه قال من قال في وتره إذا أوتر أستغفر اللّٰه و أتوب إليه سبعين مرة و واظب على ذلك حتى يمضي سنة كتبه اللّٰه عنده من المستغفرين بالأسحار و وجب له المغفرة من اللّٰه عزّ و جلّ و روى عبد اللّٰه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللّٰه قال استغفر اللّٰه في الوتر سبعين مرة تنصب يدك و تعد باليمنى الاستغفار و كان رسول اللّٰه يستغفر اللّٰه في الوتر سبعين مرة و يقول هذا مقام العائذ بك سبع مرات
و روى عن علي بن الحسين سيّد العابدين أنه كان يقول العفو العفو ثلاث مائة مرة في السحر و يستحب الدعاء فيه للإخوان بأسمائهم و أقلهم أربعون فروى عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب يدر الرزق و يرفع المكروه و روى هشام بن سالم في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧قال من قدم أربعين من المؤمنين ثم دعا استجيب له و
العاشرة المستفاد من الروايات المستفيضة الصحيحة أن الوتر اسم للركعات الثلاث لا للركعة الواحدة الواقعة بعد الشفع و المعروف من مذهب الأصحاب أن الركعة الثالثة مفصولة عن الأوليين بالتسليم و قد ورد به أخبار كثيرة صحيحة
و قد ورد في عدة أخبار بأن التخيير بين الفصل و عدمه و أجاب عنها الشيخ في التهذيب تارة بالحمل على التقية و تارة بأن السّلام المخير فيه هو السّلام عليكم و رحمة اللّٰه الواقعة بعد السّلام علينا و على عباد اللّٰه الصّالحين و أن المراد بالتسليم ما يستباح به من الكلام و غيره و كل ذلك عدول عن الظاهر و لو قيل بالتخير لم يكن بعيدا إلا أن يثبت إجماع على خلافه
و الحادية عشر من فاته صلاة الليل فقام قبل الفجر فصلى الوتر و سنة الفجر كتبت له صلاة الليل روى معاوية بن وهب في الصحيح عن الصادق٧أنه سمعه يقول أ ما ترضى أحدكم أن يقوم قبل الصبح و يوتر و يصلي ركعتي الفجر فيكتب له صلاة الليل و المراد بالوتر الركعات الثلاث كما ذكرنا
و الثانية عشر ذكر في الذكرى قد تترك النافلة لعذر و منه الهم و الغم لرواية علي بن أسباط عن عدّة من أصحابنا أن الكاظم٧كان إذا أهم ترك النافلة و عن معمر بن خلاد عن الرضا٧إذا أغم و في الروايتين ضعف من حيث السّند و الأولى أن لا تترك النافلة بحال للترغيب البالغ و الحث الأكيد عليه كما مر في صحيحة زرارة و موثقة حنان و قال المصنف في صحيحة بن سنان الواردة فيمن فاته من النوافل إن كان شغله في طلب معيشة لا بد منها أو حاجة لأخ مؤمن فلا شيء عليه و إن كان شغله لدنيا تشاغل بها عن الصّلاة فعليه القضاء و إلّا لقي اللّٰه و هو مستخف متهاون مضيع لحرمة رسول اللّٰه و الإتيان بالنوافل يقتضي تكميل ما نقص عن الفرائض بترك الإقبال بها
فمن ذلك صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر٧قال إن العبد ليرفع له من صلاته ثلثها و نصفها و ربعها و خمسها فما يرفع له إلا ما أقبل منها بقلبه و إنما أمروا بالنوافل ليتم لهم ما نقصوا من الفريضة و روى محمّد بن مسلم
في الصحيح أيضا قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧إن عمارا الساباطي روى عنك رواية قال و ما هي قلنا إن السنة فريضة قال أين يذهب لست هكذا حدثته إنما قلت له من صلى فأقبل على صلاته لم يحدث نفسه فيها أو لم يسه فيها أقبل اللّٰه عليه ما أقبل عليها فربما دفع نصفها أو ربعها أو ثلثها أو خمسها و إنما أمروا بالسّنة ليكمل بها ما ذهبت من المكتوبة
و تسقط نوافل الظهر و الوتيرة في السفر أما سقوط نوافل الظهرين فلم أعلم فيه مخالفا بين الأصحاب
و يدل عليه الأخبار الصحيحة المستفيضة منها صحيحة عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه٧قال الصّلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما و لا بعدهما شيء إلا المغرب و في معناها أخبار كثيرة و أما الوتيرة فالأكثر على سقوطها و نقل فيه ابن إدريس الإجماع و قال الشيخ في النهاية يجوز فعلها و لعل مستنده ما رواه ابن بابويه في الفقيه و غيره عن الفضل بن شاذان عن الرّضا قال إنما صارت العشاء مقصودة و ليس تترك ركعتاها لأن الركعتين ليستا من الخمسين و إنما هي زيادة في الخمسين تطوعا ليتم بها بدل ركعة من الفريضة ركعتين من التطوع و في طريق الرواية عبدوس و عليّ بن محمد القتيبي و لم يثبت توثيقهما إلّا أن إيراد ابن بابويه لهذه الرواية في كتابه مع ضمانه صحة ما يورده فيه قرينة الاعتماد مع المسامحة في أدلة السنن فلا يبعد العمل بهذه الرواية و إن كانت معارضة لظواهر الأخبار الكثيرة الصحيحة لأنه خال من معلل و نواه في الذكرى لهذه العلة
و يحتمل القول بالسّقوط ترجيحا الظواهر الأخبار الكثيرة المعتضدة بالشهرة
المقصد الثاني في أوقاتها
فأوّل وقت الظهر
إذا زالت الشمس المعلوم بزيادة الظل بعد نقصه أو ميل الشمس إلى الحاجب الأيمن للمستقبل إلّا أن يمضي مقدار أدائها ثم تشترك مع العصر إلى أن يبقى للغروب مقدار أداء العصر فيختص به شرح هذا المقام يحتاج إلى رسم مسائل
الأولى لا يجوز تقديم الصّلاة على الوقت المقدّر لها شرعا و لا تأخيرها عنه و يجب بأول الوقت وجوبا موسّعا عند الأكثر و قد يظهر من كلام المفيد التضييق حيث قال و لا ينبغي لأحد أن يؤخر الصّلاة عن أول وقتها و هو ذاكر لها غير ممنوع منها و إن أخرها ثم اخترم في الوقت قبل أن يؤديها في آخر الوقت أو فيما بين الأول و الآخر عفي عن ذنبه في تأخيرها و الأخبار المستفيضة بل المتواترة ينفيه و تسمع طرفا منها و لنذكر هاهنا أخبارا دالة عليه
منها ما رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت له يكون أصحابنا في المكان مجتمعين فيقوم بعضهم يصلي الظهر و بعضهم يصلّي العصر قال كل واسع و منها ما رواه زرارة بن أعين قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧الرجلان يصليان في وقت واحد واحدهما يعجل العصر و الآخر يؤخر الظهر قال لا بأس
و منها ما رواه محمد بن مسلم قال ربما دخلت على أبي جعفر و قد صلّيت الظهر فيقول صليت الظهر فأقول نعم و العصر فيقول ما صليت الظهر فيقوم مترسلا غير مستعجل فيغتسل أو يتوضأ ثمّ يصلّي الظهر ثم يصلي العصر و ربما دخلت عليه و لم أصل الظهر فأقول لا فيقول قد صلّيت الظهر و العصر احتج الشيخ الطوسي للمفيد برواية عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه أنه قال لكل صلاة وقتان فأول الوقت أفعله و ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلّا في عدد من غير علة
و عن ربيع عنه٧أنا لنقدم و نؤخر و ليس كما يقال من أخطأ وقت الصلاة فقد هلك و إنما الرّخصة للناسي و للمريض و المدنف و المسافر و النائم في تأخيرها و بعض الأخبار الدالة على أفضلية أول الوقت ثم قال الشيخ و ليس لأحد أن يقول إن هذه الأخبار إنما يدل على أن أول الأوقات أفضل و لا يدل على أنه يجب في أول الوقت لأنه إذا ثبت أنها في أوّل الوقت أفضل و لم يكن هناك منع و لا عذر فإنه يجب أن يفعل و متى لم يفعل و الحال على ما وصفناه استحق اللوم و التعنيف و لم يرد بالوجوب هاهنا ما يستحق بتركه العقاب و لأن الوجوب على ضروب منها ما يستحق بتركه العقاب
و منها ما يكون الأولى فعله و لا يستحق بالإخلال العقاب و إن كان يستحق به ضرب من اللوم و العنف و ظاهر هذا الكلام أن المراد بالواجب هاهنا الأولى أطلق عليه مبالغة و لعل هذا غرض المفيد أيضا و الجواب عما ذكر من الأدلة أن قوله٧ليس لأحد الحديث محمول على الكراهة جمعا بين الأدلة و يؤيده قوله في أول الخبر فأول الوقت أفضله
و عن الثاني أن قوله٧و إنما الرخصة يجوز أن يكون تتمة للمنفي سلمنا لكن المراد بالرخصة ما لا مرجوحيّة فيه جمعا بين الأدلة قال في الذكرى و يمكن أن يحتج بما رواه الصدوق عن أبي عبد اللّٰه٧أول الوقت رضوان اللّٰه و آخره عفو اللّٰه و العفو لا يكون إلّا عن ذنب قال و جوابه بجواز توجه العفو بترك الأولى مثل عفى اللّٰه عنك و يمكن الجواب أيضا بأنه يجوز أن يكون المراد أن الصّلاة في آخر الوقت توجب غفران الذنوب و العفو عنها و
الثاني المشهور بين الأصحاب أن لكل صلاة وقتين سواء في ذلك المغرب و غيرها استنادا إلى صحيحة معاوية بن عمار و ابن وهب قال أبو عبد اللّٰه٧لكل صلاة وقتان و أول الوقت أفضله و صحيحة عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه قال لكل صلاة وقتان و أول الوقتين أفضلهما و حكى ابن البراج عن بعض الأصحاب قولا بأن للمغرب وقتا واحدا عند غروب الشمس و سيجيء الكلام عليه و اختلف الأصحاب في الوقتين فذهب الأكثر منهم المرتضى و ابن الجنيد و ابن إدريس و الفاضلان و جمهور المتأخرين إلى أن الوقت الأول للفضيلة و الثاني