ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٤٥
قال ينبغي لصاحب المصيبة أن لا يلبس رداءه و أن يكون في قميصه حتى يعرف و وضع رسول اللّٰه٦قميصه في جنازة سعد الخبر
و روي أنه لما مات إسماعيل خرج أبو عبد اللّٰه٧بلا حذاء و رداء و روى ذلك الكليني عن ابن أبي عمير في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن القاسم بن محمد عن الحسين بن عثمان و عن ابن أبي عمير في الحسن بإبراهيم عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّٰه٧قال ينبغي لصاحب المصيبة أن يضع رداءه حتى يعلم الناس أنه صاحب المصيبة و لا ينبغي ذلك لغير صاحب المصيبة لما رواه ابن بابويه عن الصادق٧قال ملعون ملعون من وضع رداءه في مصيبة غيره و لعل المراد تغيير وضعه بوضع ردائه قصدا إلى ذلك
و يجوز البكاء على الميّت و الظاهر أنه لا خلاف فيه و يدل عليه الأخبار و كذا الندبة و هو عد محاسن الميّت و ما يحصل به الحزن عليه و بالحق جائز و بالباطل حرام و الظاهر أنه لا خلاف في شيء من ذلك و الأخبار دالة عليه من طريق العامة و الخاصة
و يستحب أن يصنع طعام لصاحب المصيبة و يبعث به إليهم قال في المنتهى و هو وفاق العلماء لما أمر رسول اللّٰه٦بذلك لآل جعفر و هو مروي في الكافي عن هشام بن سالم في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧و عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه٧قال ينبغي لجيران صاحب المصيبة أن يطعموا الطعام عنه ثلاثة أيام
و الظاهر كراهية أكل الطعام عندهم و عن الصادق٧الأكل عند أهل المصيبة من عمل الجاهلية و السنة البعث إليهم قال في الذكرى لو أوصى الميّت بذلك نفذت وصيته لأنه نوع من أنواع البر و يلحقه ثوابه بعد موته و يستحب الصبر على المصائب و الاسترجاع
قال الصدوق في الفقيه قال رسول اللّٰه٦أربع من كن فيه كان في نور اللّٰه الأعظم من كان عصمة أمره شهادة أن لا إله إلا اللّٰه و أني رسول اللّٰه و من إذا أصابته مصيبة قال إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ و من إذا أصاب خيرا قال الحمد للّه و من إذا أصاب خطيئة قال أستغفر اللّٰه ربي و أتوب إليه و قال أبو جعفر٧ما من مؤمن يصاب بمصيبة في الدنيا فيسترجع عند مصيبته و يصبر حين تفجؤه المصيبة إلا غفر اللّٰه له ما مضى من ذنوبه إلا الكبائر التي أوجب اللّٰه عليها النار و كلّما ذكر مصيبته فيما يستقبل من عمره فاسترجع عندها و حمد اللّٰه عز و جل غفر اللّٰه كل ذنب اكتسبه فيما بين الاسترجاع الأول إلى الاسترجاع الأخير إلا الكبائر من الذنوب
و يحرم دفن غير المسلمين في مقابرهم بلا خلاف في ذلك و لا فرق بين أصناف الكفار و أطفالهم في حكمهم و هذا الحكم ثابت للجميع إلا الذمية الحامل من مسلم و قد مر تحقيق ذلك فتذكر
المقصد السّادس في الصلوات المنذورات
من نذر صلاة و أطلق وجب عليه ركعتان و لا يجوز الاكتفاء بأقل منهما على رأي لأنه المعهود الغالب في النوافل إلا ما نص على وحدته على الخصوص و هو الوتر و لنهي النبي٦عن البتراء و هي الركعة الواحدة و القول الآخر جواز الاكتفاء بركعة و اختاره المصنف في النهاية و ولده استنادا إلى صدق الصلاة عليها حقيقة شرعا لا لخصوصية كونها وترا مع أصالة البراءة عن الزائد
و يؤيده٧الصلاة خير موضوع من شاء استقل و من شاء استكثر و التحقيق أن نذر الصلاة المطلقة يقتضي إيقاع فرد من الصلاة واقعة على جهة مشروعة فحينئذ إن أوقع الوتر يحصل الامتثال لأنه أتى بفرد من الصلاة واقعة على وجه مشروع و ليس المنذور إلا ذلك و كون الغالب ركعتين لا يقتضي التخصيص في المطلق و أما إذا أوقع ركعة غير الوتر ففي حصول الامتثال تأمّل لعدم ثبوت شرعية الصلاة على هذا الوجه و عدم ثبوت دخولها في قوله٧الصلاة خير فلا يحصل اليقين بالبراءة من التكليف الثابت
و على هذا لو صرّح بالركعة ففي إجزاء ركعة غير الوتر تأمّل لكنهم مصرحون بالإجزاء حينئذ بل قال المصنف في النهاية و لو قيد نذره بعدد تعين أن يقيد مثله إجماعا و لو ثبتت الشرعية في الركعة الواحدة مطلقا كان متجها لكن ذلك غير واضح عندي إلّا أن يكون الحكم إجماعيا و ليس المراد انحصار الواجب في الركعتين بل المراد أنها أقل الواجب و يجوز جعلها ثلاثا و أربعا بتسليمة واحدة و نقل المصنف في النهاية الإجماع عليه و ذكر الشهيد في الذكرى أنه لم يظفر بقائل بخلافه من الأصحاب و غيرهم و لو لا ذلك كان للمنازعة فيه مجال للتقريب الّذي مرّ في الرّكعة الواحدة
و احتمل الشارح الفاضل انحصار الواجب في الركعتين و لا يجوز الزّيادة عليهما كما لا يجوز النقصان لأن المنذورة نافلة في المعنى و هي مقصورة في الغالب عليهما فكما لا يدخل الركعة مع وقوعها نادرا فكذا الزائد و هذا التعليل حجة على من استند في عدم جواز الركعة إلى التعليل المذكور إلّا أن يتمسّك بالإجماع هاهنا و إن أراد جعلها ثلاثا أو أربعا فهل يجب التشهّد بينهما كاليومية فيه وجهان و لعل الوجوب أوجه لعدم ثبوت التعبد بدونه و الظاهر أنه لا يجزي الزائد على الأربع مع الإطلاق لعدم ثبوت التعبد به مجتمعا
كهيئة اليومية في جميع الهيئات و الكيفيات و الشرائط المعتبرة فيها قال المصنف في النهاية و يشترط فيها ما يشترط في الفرائض اليومية من الطهارة و الاستقبال و غيرهما إجماعا و لو صرح بنفي فعل يجب في اليومية و لا يشترط في النافلة كالاقتصار على الفاتحة و الصلاة جالسا جاز لأنها هيئة مشروعة اختيارا فينعقد نذرها
و لا يتعين عند الإطلاق زمان و لا مكان بل يجب ما أوجبه بالنذر في أي زمان و مكان شاء عملا بمقتضى الإطلاق و لو قيد النذر بهيئة مشروعة تعينت كنذر صلاة جعفر٧فيجب مراعاة عددها و أذكارها الداخلة فيها لا الدعوات الخارجة عنها و لو نذر العيد المندوب في وقته تعين بلا إشكال و وجهه ظاهر
و لو نذر هيئته أي هيئة العيد في غير وقته فالوجه عدم الانعقاد لعدم ثبوت التعبد بها على الهيئة المعلومة في غير وقتها المعين فيكون بدعة و يحتمل الانعقاد و هو الموجود في بعض نسخ الكتاب لأنها صلاة و ذكر للّه تعالى فيدخل تحت عموم الأوامر الدالة على استحبابه و فيه أن الهيئة الخاصة ليس ذكرا حتى يدخل تحت العموم و لعل الأقوى ما اختاره المصنف و هو الذي جزم به في بعض كتبه و قربه في بعض آخر
و كذا صلاة الكسوف و غيرها من الهيئات المختصة بوقت معين و لو قيد العدد بخمس فصاعدا بتسليمة واحدة قيل لا ينعقد و هو اختيار ابن إدريس و الشهيد في الذكرى و قيل ينعقد حجة الأول عدم وقوع التعبد بها شرعا فيكون بدعة و حجة الثاني عموم الوفاء بالنذر و لأنها عبادة و لا يخرجها عدم التعبد بها عن ذلك و فيه لأن عموم الوفاء بالنذر مخصوص بما لم يكن مرجوحا شرعا و كونها عبادة ممنوع لأن العبادة ما ثبت التعبد به من الشارح و لو أطلق الخمس صح فعلها على الوجه المتعبد به كاثنتين و ثلاث و يجوز على القول بجواز الركعة الاكتفاء بالواحدة متكررة أو الواحدة مع الثناءتين مثلا
و لو قيده بأقل انعقد و إن كان ركعة و قد نقل المصنف في النهاية الإجماع على ذلك و قد مر الكلام فيه ثم إن أطلق العدد الذي دون الخمس وجب كما في اليومية فيتشهد في محله و إن قيده بتشهد واحد ففي الانعقاد إشكال و لعل عدمه أقرب و ربما احتمل الانعقاد و بطلان القيد لا غير فيصليها على الوجه المشروع و هو ضعيف
و لو قيده بزمان تعين و نقل بعضهم الاتفاق عليه سواء كان له مزية أم لا لوجوب الإيفاء بالنذر مع عدم ما يفيد المنع فإن خالف و أوقع المنذور قبل الزمان المعين لغى و وجب إعادته فيه فإن أخره عنه من غير عذر قضى و كفر و إن أخره عنه لعذر قضى و لا كفارة و لو تعين الزمان بالنوع كيوم الجمعة مثلا تخير في إيقاعه في أي جمعة شاء و الأفضل التعجيل
و لو قيده بمكان له مزية كالمسجد و إن كان مسجد السوق تعين لاتصافه بالمزية في الجملة و لا يعتبر كثرة الفضيلة و إلّا حصلت الشبهة في أكثر النذور و إلا أجزأه أين شاء هذا مذهب المصنف و جماعة من الأصحاب و ذهب جماعة من الأصحاب منهم الشهيد في البيان إلى تعين القيد و هو أقرب لوجوب الإيفاء بالنذر مع حصول الرجحان في المنذور و الأمر هاهنا كذلك لأن الصلاة في ذلك المكان المعين راجحة بالنسبة إلى عدمه و لا يعتبر في رجحان الشيء رجحان جميع قيوده
و بالجملة هذا نذر واحد متعلق بشيء راجح على عدمه فينعقد لعموم الأدلة و لا فرق بينه و بين الزمان لأن رجحان القيد إن كان معتبرا في تعين المنذور و تقيده يلزم عدم التعين في الزمان لانتفاء الرجحان في القيد و إلّا يلزم التعين في الزمان و المكان من غير فرق و المصنف و من تبعه فرقوا بين الزمان و المكان و قد قيل في توجيه ذلك وجوه ضعيفة و أطيل الكلام
و التحقيق ما أشرنا إليه و ممّا ذكرنا يعلم أنه لو قيل بما يتعين النذر المقيد بالمكان المكروه كالصلاة في الحمام كان قويا لأن الكراهية في العبادات بمعنى أقلية الثواب فالمنذور عبادة راجحة في نفسها و إن كان أنقص ثوابا من غيرها و ليس المعتبر سوى ذلك كما أشرنا إليه
و على المشهور من اشتراط المزية في تعيين المكان هل يجزي في ذي المزية الصلاة في الأعلى فيه مزية كالمسجد الجامع بالنسبة إلى مسجد القبيلة نظر من وجود المقتضي للزوم و هو النذر و حصول المزيّة فيتعين الصلاة فيه فلا يحصل الامتثال في غيره و من أن