ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٧٥
هو أفضل ما يخرجه التمر في الفطرة في الخلاف المستحب ما يغلب على قوت البلد و استحسنه المحقق في المعتبر و عن سلار الأفضل الأربع قيمة و الأول أقرب لنا ما رواه الصّدوق عن هشام بن الحكم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال التمر في الفطرة أفضل من غيره لأنه أسرع منفعته و ذلك أنه إذا وقع في يد صاحبه أكل منه قال و نزلت الزكاة و ليس للناس أموال و إنما كانت الفطرة
و رواه الكليني عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّٰه٧بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم و رواه الشيخ معلقا عن الكليني بطريقه و التعليل المذكور في الخبر يقتضي مساواة الزبيب للتمر
و لنا أيضا قوله٧في صحيحة الحلبي السابقة في أوائل بحث الفطرة و التمر أحب إلي و ما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمار في الموثق قال سألت أبا الحسن٧عن صدقة الفطرة قال التمر أفضل و عن عبد اللّٰه بن سنان بإسناد فيه إرسال عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن صدقة الفطرة قال عن كل رأس أهلك الصّغير منهم و الكبير و الحر و المملوك و الغني و الفقير كل من ضمنت إليك عن كل إنسان صاع من حنطة أو صاع من شعير أو تمر أو زبيب و قال التمر أحب إلي فإن لك لكل تمر نخلة في الجنة
و في الصحيح إلى منصور بن خارجه و في بعض نسخ التهذيب منصور بن حازم عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن صدقة الفطرة قال صاع من تمر أو صاع من حنطة أو صاع من شعير و التمر أحب إلي و عن زيد الشحام قال قال أبو عبد اللّٰه٧لأن أعطي صاعا من تمر أحب إلي أن أعطي صاعا من ذهب في الفطرة و غيرها من الأخبار
احتج الشيخ برواية إبراهيم بن محمد الهمداني السابقة في أوائل بحث الفطرة و هي ضعيفة لكن الشيخ نقل إجماع الطّائفة على العمل بها و يؤيده مرسلة يونس السّابقة هناك لكن الترجيح التعويل على الرّوايات المعتبرة و العمل بها
و يجوز إخراج القيمة السّوقية لا أعرف في هذا الحكم خلافا بين الأصحاب و في المنتهى و المختلف نفي الخلاف عنه و في التحرير يجوز عندنا إخراج القيمة في الزكاة و قد نص في التحرير و المعتبر على أنه لا فرق بين أن يكون الأنواع المنصوصة موجودة أو معدومة و يدل على هذا الحكم الأخبار المستفيضة فيها ما رواه الصدوق عن محمد بن إسماعيل بن بزيع في الصحيح قال بعث إلى أبي الحسن الرضا٧بدراهم لي و لغيري و كتبت إليه أخبره أنها من فطرة العيال فكتب٧بخطه قبضت و عن محمد بن إسماعيل بن بزيع في الصحيح أيضا قال بعثت إلى الرضا٧بدنانير من قبل بعض أهلي و كتبت إليه أخبره أن من فطرة العيال فكتبت بخطه قبضت
و ما رواه الكليني عن أيوب بن نوح في الصحيح قال كتبت إلى أبي الحسن٧أن قوما سألوني عن الفطرة و سألوني أن يحملوا قيمتها إليك و قد بعثت إليك هذا الرجل عام أول و سألني عن أسألك فأنسيت ذلك و قد بعثت إليك العلم عن كل فلس من عيال بدرهم على قيمة تسعة أرطال بدرهم فرأيك جعلني اللّٰه فداك في ذلك فكتب٧الفطرة قد كثر السؤال عنها و أنا أكره كلما أدى إلى الشهرة فاقطعوا ذكر ذلك و اقبض ممن دفع لها و أمسك عمن لم يدفع
و رواه الشيخ معلقا عن الكليني و في المتن اختلاف في عدة مواضع و ما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل يكون عنده الضيف إلى أن قال و سألته يعطي الفطرة دقيقا مكان الحنطة قال لا بأس يكون أجر طحنه يقدر ما بين الحنطة و الدقيق قال و سألته يعطي الرجل الفطرة دراهم ثمر التمر و الحنطة تكون أنفع لأهل بيت المؤمن قال لا بأس و عن إسحاق بن عمار في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا بأس في القيمة في الفطرة
و عن إسحاق بن عمار في الموثق قال سألت أبا الحسن٧عن الفطرة قال الجيران أحق بها و لا بأس أن يعطي قيمة ذلك فضة و عن إسحاق بن عمار في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه٧مثله و قال لا بأس أن تعطيه قيمتها درهما و عن إسحاق بن عمار الصيرفي بإسناد فيه توقف لمكان محمد بن عيسى عن يونس قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧جعلت فداك ما تقول في الفطرة يجوز أن تؤديها فضّة بقيمة هذه الأشياء التي سمّيتها قال نعم إن ذلك أنفع له يشتري ما يريد
و ما رواه الكليني عن إسحاق بن عمار في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن تعجيل الفطرة بيوم فقال لا بأس به قلت فما ترى بأن يجمعها قيمتها ودقا و يعطها رجلا واحدا مسلما قال لا بأس به و ما رواه الشيخ عن سليمان بن حفص المروزي قال سمعته يقول إن لم تجد من تصنع الفطرة فيه فاعزلها تلك الصّلاة و الصّدقة بصاع من تمر أوقية في تلك البلاد و دراهم
و روى الكليني عن علي بن راشد قال سألته عن الفطرة لمن هي قال الإمام قال قلت له فأخبر أصحابي قال نعم من أردت أن تظهر معهم و قال لا بأس بأن تعطي و تحمل ثمن ذلك ورقا و اعلم أن ظاهر الأكثر و صريح بعضهم جواز إخراج القيمة من الدراهم و غيرها و بهذا التعميم صرح الشيخ في ظاهر فقال يجوز إخراج القيمة من أحد الأجناس التي قدرناها سواء كان الثمن سلعة أو حبا أو ثيابا أو دراهم أو شيئا له ثمن بقيمة الوقت و لم يذكر ابن إدريس سوى النقدين فظاهره التخصيص بهما
و يمكن الاستدلال على الأول بموثقة إسحاق بن عمار السّابقة و يشكل بأن المتبادر من القيمة أحد النقدين و الاحتياط في عدم التعدي عنهما ثم لو قلنا بالجواز فهل يجوز إخراج نصف صاع يساوي قيمة بصاع من جنس آخر دون قيمة منه قولان و الأقرب عدم الإجزاء كما اختاره الشهيد في البيان و القول بالإجزاء مختار المصنف في المختلف و لو باعه على المستحق بثمن المثل أو أكثر ثم احتسب الثمن قيمة عن جنس من الأجناس أجزأ إن أجزنا احتساب الدين هنا كالمالية
و اعلم أن المشهور بين الأصحاب أنه لا تقدير في عوض الواجب بل يعتبر قيمة السوق وقت الإخراج لأن ذلك هو المتبادر من إعطاء القيمة و يؤيّده رواية سليمان بن حفص و قال الصّنف في المختلف لا خلاف في جواز إخراج القيمة بسعر الوقت و قال الشيخ و قد روي أنه يجوز أن يخرج عن كل رأس درهما و روي أربعة دوانيق في الرخص و الغلا و الأحوط إخراجه بسعر الوقت ثم نقل بعض عبارات الأصحاب ثم قال و قال الشيخ يوهم جواز إخراج درهم عن الفطرة
و يؤيده ما ذكر في الإستبصار حيث روى عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا بأس أن يعطيه قيمتها درهما هذه رواية شاذة و الأحوط أن يعطي بقيمة الوقت قل ذلك أو كثر و هذه رخصة لو عمل الإنسان بها لم يكن مأثوما قال و الحق أنه يجوز إخراج القيمة بسعر الوقت من غير تقدير
و استدل عليه برواية إسحاق بن عمار الصيرفي السّابقة و جعلها صحيحة قال و رواية الشيخ ضعيف السند و يحتمل أن يكون المراد بالدرهم جنس الفضة أو يكون القيمة وقت السؤال ذلك و نقل عن بعض علمائنا أنه مقدر بدرهم و عن آخرين أنه مقدر بأربعة دوانيق و لم أقف على فتوى بذلك سوى ما قلناه و ليس صريحا انتهى كلام المصنف و هو حسن و في الشرائع و قدره قوم بدرهم و آخرون بأربعة دوانيق فضة و ربما نزل على اختلاف الأسعار
و يجوز تقديمها قرضا في رمضان و احتسابه عن الفطرة في وقت وجوبها و هذا هو المشهور بين الأصحاب ذهب إليه المفيد في المقنعة و الشيخ في الإستبصار و أبو الصّلاح و ابن إدريس و غيرهم و أسنده سلار و ابن البراج إلى الرواية و قال الشيخ في النهاية و المبسوط و الخلاف و يجوز إخراج الفطرة في شهر رمضان في أوله و كذا قال ابنا بابويه
و اختاره المحقق في المعتبر و المصنف في التذكرة و المختلف و هو أقرب لنا ما رواه الشيخ عن زرارة و بكير ابني أعين و الفضيل بن يسار و محمد بن مسلم و بريد بن معاوية في الصحيح عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه٧أنهما قالا على الرجل أن يعطي عن كل من يعول من حر و عبد و صغير و كبير يعطي يوم الفطر فهو أفضل و هو في سعة أن يعطيها في أول يوم يدخل في شهر رمضان إلى آخره فإن أعطى تمرا و صاع لكل رأس و إن لم يعط تمرا فنصف صاع لكل رأس من حنطة أو شعير و الحنطة و الشعير سواء ما أجزأ عنه الحنطة فالشّعير يجزي و الحمل على التقديم سبيل القرض عدول على الظّاهر و تخصيص القرض و الاحتساب في وقته بأول شهر رمضان لا يخلو عن بعد و قد يقدح في الخبر بأنه مشتمل على الإجزاء ينصف صاع من الحنطة و الشعير و الأول المخالف الإجماع الفرقة
و الثاني الإجماع المسلمين و الجواب أن مخالفة بعض ما اشتمل عليه الخبر لما ذكر لا يوجب ترك العمل بجميع ما اشتمل عليه فلعلّ بعض مدلوله جار على تأويل و مصلحة و بما خفي علينا و ذلك لا يوجب اطراحه بالكلية و إن كان يوجب نوع و هي فيه احتج المانع بأنها عبادة موقته فلا يجوز فعلها قبل وقتها و بأنه لو جاز تقديمها في شهر رمضان لجاز قبله لاشتراكهما في المصالح و صحيحة عيص بن القاسم الآتية
و الجواب عن الأوّل أن رمضان من وقتها بالدليل المتقدم فلم يكن فعلها فيه قبل الوقت و عن الثاني بمنع الملازمة و عن الثالث بأن الرواية محمولة على وقت الوجوب أو الأفضلية جمعا بين الأدلة و يجوز إخراجها أي الفطرة بعد الهلال اختلف الأصحاب في وقت وجوب الفطرة فقال ابن الجنيد أوّل وجوبها طلوع الفجر الثاني من يوم الفطر و اختاره المفيد في المقنعة و السّيد المرتضى و أبو الصّلاح و سلار و ابن البرّاج و ابن زهرة و قال الشيخ في الجمل يجب الفطرة بغروب الشمس من آخر يوم شهر رمضان و هو اختيار ابن حمزة و ابن إدريس و جماعة من المتأخرين منهم المصنف حجة القول الأول وجوه منها أن الوجوب في يوم العيد