ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٨٣
نقص ثلثي صلاته و من لم يسبح فلا صلاة له
و الجواب عنه مع قطع النظر عن القدح في السّند أنها غير دالة على الوجوب بل دلالتها على الاستحباب أظهر خصوصا إذا اقتضته قاعدة الجمع بين الأدلة و لا يخفى أن مقتضى هذه الرّواية استحباب سبحان ربّي العظيم و بحمده و نقل في المنتهى إجماع الأصحاب عليه و هي مذكورة في صحيحة حماد و صحيحة أخرى لزرارة فلا يقدح خلو كثير من الرّوايات عن لفظ و بحمده كرواية هشام بن سالم السّالفة و حسنة الحلبي في ذكر السجود و كذا بعض عبارات الفقهاء
و يجب الطمأنينة بضم الطاء و سكون الهمزة بعد الميم و هو سكون الأعضاء و استقرارها في هيئة الراكع بقدره أي بقدر الذكر الواجب وجوب الطّمأنينة بهذا القدر مما لا خلاف فيه بين الأصحاب و نقل اتفاقهم عليه الفاضلان و غيرهما و قال الشيخ في الخلاف إنها ركن و المشهور خلافه و هو الأصح لما سنبين من عدم بطلان الصّلاة بتركها سهوا و لو كان مريضا لا يتمكن سقطت عنه و لو تمكن من مجاوزة الانحناء أقل الواجب و الابتداء بالذكر عند بلوغ حدّه و إكماله قبل الخروج عنه فهل يجب ذلك قيل لا و استقربه الشهيد في الذكرى للأصل و قيل نعم استنادا إلى أن الذّكر في حال الركوع واجب آخر و لا يسقط أحد الواجبين بسقوط الآخر و هو حسن و لو أتى بالذكر من دون كمال الهوي أو رفع قبل إكماله فإن تداركه صح كما صرّح به المصنف و الشهيد ره و يتحقق التدارك في الأخيرة بالإتيان به مطمئنا قبل الخروج عن حد الراكع و منعه الشارح الفاضل استنادا إلى كون ذلك منهيا عنه و فيه منع
و رفع الرأس منه أي من الركوع فلا يجوز أن يهوي للسجود بدونه إلا مع العذر و هو إجماعي بين الأصحاب و نقل الإجماع عليه جماعة منهم و يدل عليه ورود الأمر به في كثير من الرّوايات و قول الصادق٧في رواية أبي بصير إذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك فإنه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه
و الطمأنينة قائما و لا حد لها بل يكفي مسمّاها و هو ما يحصل به الاستقرار و السّكوت و لا خلاف في وجوبه بين الأصحاب و نقل إجماعهم عليه جماعة منهم و جعلها الشيخ في الخلاف ركنا و المشهور خلافه و يدل عليه قوله٧في صحيحة زرارة لا تعاد الصّلاة إلا من خمسة الطهور و القبلة و الوقت و الركوع و السجود و الظاهر عدم الفرق في اعتبار الرفع بين الفريضة و النافلة
و قال المصنف في النهاية لو ترك الاعتدال في الركوع و السجود في صلاة النفل عمدا لم يبطل صلاته لأنه ليس ركنا في الفرض فكذا في النفل و هو ضعيف
و لو عجز المصلّي عن الانحناء إلى حدّ الراكع أتى بالممكن منه ذكره جماعة من الأصحاب و لم أطلع على خلاف فيه بينهم و استدلّوا عليه بوجهين أحدهما أن الزيادة على المقدور ممتنعة بالنسبة إليه فيكون التكليف به منفيا و يجب الإتيان بالمقدور لأنه بعض الواجب و فيه نظر لأن إجزاء الواجب وجوبها تابع لوجوب الكلّ و ليس لها وجوب أصالة فإذا انتفى وجوب الكل استتبع ذلك انتفاء وجوب الجزء التابع لوجوب الكل و إثبات وجوب آخر بالنسبة إليه أصالة يحتاج إلى دليل
و ثانيهما قوله٧لا يسقط الميسور بالمعسور و فيه تأمّل لما فيه من الإجمال الموجب إخفاء مدلوله فيشكل الاستناد إليه و يمكن الاستدلال عليه بالآية لأن الركوع في اللّغة بمعنى الانحناء و لم يثبت حقيقة شرعيّة للفظ الركوع حتى يحمل عليه و ما ذكره جماعة من العلماء من أن الركوع حقيقة شرعية في الانحناء الخاص لم يثبت فيجب مطلق الانحناء مهما أمكن لكن هذا الاستدلال مبنيّ على أن الحقيقة الشرعية إذا لم يثبت يجب حمل الكلام على المعنى اللّغوي أو العرفي إن ثبت بناء على أن الأصل عدم النقل و في عموم هذا الحكم تأمّل و تفصيله متعلق بفن آخر و مع ذلك القدر المستفاد من هذا الدليل وجوب مطلق الانحناء لا الانحناء بحسب الممكن فلا يتم الاستدلال بمجرّد الآية على المدّعا
و يمكن الاستدلال عليه بقوله٧إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم فالأمر في ثبوت هذه المسألة و نظائرها هين بعد توقف البراءة اليقينية عليه و عدم ظهور خلاف فيه و لو عجز أصلا أومأ برأسه و الظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب و يدل عليه القاعدة التي أشرنا إليه مرارا
و الراكع خلقة لكبر أو مرض يزيد انحناء يسيرا وجوبا عند المصنف و المحقق في الشرائع و استحبابا على قول اختاره المحقق في المعتبر و هو المنقول عن الشيخ حجة الأول وجوب تحصيل الفرق بين الركوع و القيام و فيه منع واضح و حجة الثاني الأصل و فيه تأمّل و الأول أقرب لتوقف اليقين بالبراءة من التكليف الثابت عليه
و يمكن أن يتكلّف في الاستدلال عليه بالآية بأن يقال الأمر بالركوع في الآية عام و الركوع بمعنى الانحناء بناء على عدم ثبوت الحقيقة الشرعية فالامتثال لا يحصل إلا بالإتيان بفرد من الانحناء و لا يكفي في ذلك حصوله اضطرارا فيجب تحصيل فرد من الانحناء غير حاصل بالاضطرار لتحصيل الامتثال و فيه كلام أشرنا إليه مع أن التكليف بالانحناء منصرف عرفا إلى من لم يكن منحنيا فتدبر
و ينحني طويل اليدين و قصيرهما و مقطوعهما كالمستوي و الظاهر أنه لا خلاف فيه بينهم حملا للأوامر على الغالب و يسقط الطمأنينة في الحالين مع العجز قد سبق ما يفي ببيانه
و يستحب
التكبير له أي للركوع هذا هو المشهور بين الأصحاب و أوجب ابن أبي عقيل تكبير الركوع و أوجب سلار تكبير الركوع و السجود و القيام و القعود و كذا نقل في المختلف و نقل الشيخ في المبسوط عن بعض أصحابنا القول بوجوب تكبير الركوع عن بعض أصحابنا و إن تركها عمدا يبطل الصّلاة حجة الأول على عدم الوجوب الأصل و ما رواه الشيخ عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن أدنى ما يجزئ من التكبير في الصّلاة قال تكبيرة واحدة و هذه الرّواية عدها جماعة من الأصحاب من الموثقات مع أن في طريقها محمد بن سنان و هو ضعيف فالتعويل عليها لا يخلو عن إشكال و التمسك بالأصل في عدم وجوب التكبير بعد ثبوت التكليف بأصل الصّلاة المتوقف براءته على الإتيان لا يخلو عن إشكال كما وقعت الإشارة إليه في المباحث السابقة
و يمكن أن يقال حديث أبي بصير و إن كان ضعيف السند إلا أن شهرة مدلولها بين الأصحاب يكفي في العمل بها و قد قال الشهيد في الذكرى قد استقر الإجماع على خلاف قول ابن أبي عقيل و سلار و الأصل أيضا يمكن الاستناد به هاهنا لأن تكبير الركوع ليس جزءا للصّلاة معتبرا في ماهيتها لظاهر قول أبي جعفر٧في صحيحة زرارة لا تعاد الصلاة إلا من خمسة إلى آخر الخبر السالف و إذا لم يكن جزء للصّلاة يحصل امتثال التكليف بالصّلاة و اليقين بذلك بدونه و حينئذ يصح أن يقال الأصل عدم وجوبه كما لا يخفى
و الظاهر أن للقائل بالوجوب أنما يقول بوجوب إعادة الصّلاة إذا تركها المكلّف عامدا و حينئذ فصحيحة زرارة حجة عليه و على رجحان فعله ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر٧قال إذا أردت أن تركع فقل و أنت منتصب اللّٰه أكبر ثم اركع و قل ربّ لك ركعت إلى آخر الحديث و في صحيحة حماد السّابقة في وصف صلاة الصادق٧أنه رفع يديه حيال وجهه قال اللّٰه أكبر و هو قائم ثم ركع و يستحب كون التكبير للركوع قائما للرّوايتين المذكورتين و قال الشيخ في الخلاف و يجوز أن يهوي بالتكبير فإن أراد الجواز المطلق فهو متجه و إن أراد المساواة في الفضيلة فمما ذكر ذلك جماعة من المتأخرين
رافعا يديه و القول باستحباب هذا مشهور بين الأصحاب و نقل المرتضى إجماع الإمامية على وجوب الرفع و جعله من متفرداتهم قال في المعتبر و لا أعرف ما حكاه ره و ظاهر ابن الجنيد وجوب الرفع في تكبيرة الإحرام خاصة و يدل على مطلق الرّجحان صحيحة حماد المذكورة و ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصّحيح قال رأيت أبا عبد اللّٰه٧يرفع يديه إذا ركع و إذا رفع رأسه من السجود و إذا أراد أن يسجد الثّانية
و عن صفوان الجمال في الصّحيح قال رأيت أبا عبد اللّٰه٧إذا كبر في الصّلاة رفع يديه حتى يكاد يبلغ أذنيه و عن ابن مسكان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال في الرّجل رفع يديه كلما أهوى للركوع و السجود و كلما رفع رأسه من ركوع أو سجود و قال هو العبوديّة و عن زرارة قال قال أبو عبد اللّٰه٧رفع يديك في الصّلاة زينها و نقل في الذكرى عن الحسين بن سعيد أنه نقل في كتابه عن علي ٧ بإسناده رفع اليدين في التكبير و هو العبودية و على عدم الوجوب ما رواه الشيخ في الصّحيح عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى٧قال قال على الإمام أن يرفع يده في الصّلاة ليس على غيره و يلزم عدم الوجوب على الإمام لعدم القائل بالفصل و قوله على الإمام أن يرفع يده محمول على تأكد الفضيلة كما مرّ و قد مر تمام الكلام في هذا الباب في تكبيرة الإحرام
و قد مرّ هناك أيضا بيان كيفية الرفع فارجع إليه و اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن استحباب الرفع أنما هو في حال التكبير و أنه ليس في حال الرفع من الركوع تكبير و لا رفع يد حتى قال المحقق في المعتبر رفع اليدين بالتكبير مستحب في كلّ رفع و وضع إلا في الرفع من الركوع فإنه يقول سمع اللّٰه لمن حمده من غير تكبير و لا رفع يد و هو مذهب علمائنا ثم قال بعد مباحثة ذكرها
و قد روي في بعض أخبارنا استحباب رفع اليدين عند الرفع من الركوع أيضا و نقل روايتي ابن عمار و ابن مسكان و كلامه الأول ظاهر في نقل الاتفاق على ما ذكره و هو مشكل بعد تصريح ابن بابويه و غيره بخلافه و قال الشهيد في الذكرى بعد نقل روايتي ابن عمار و ابن مسكان و ظاهرهما مقارنة الرفع للرفع و عدم تقييد الرفع بالتكبير فلو ترك التكبير فظاهرهما استحباب الرفع و الحديثان أوردهما في التهذيب و لم ينكر منهما شيئا و هما يتضمنان رفع اليدين عند رفع الرأس من الركوع و لم أقف على قائل باستحبابه إلا ابني بابويه و صاحب الفاخر و نفاه ابن أبي عقيل و الفاضل