ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ١٩٩
إنّه لو تأدّى التخفيف بالصّلاة جالسا آثره على القيام لإطلاق الأمر بالتخفيف و النص الذي هو مستند الحكم خال عن هذا القيد كما عرفت
و نافلة العصر
بعد الفراغ من الظهر إلى أن يزيد الفيء أربعة أقدام على القول المشهور بين الأصحاب و قيل إلى أن يصير ظل كلّ شيء مثله و قيل يمتد بامتداد الفريضة و الكلام في هذا الباب كما مرّ في الظهر فإن خرج قبل تلبّسه بركعة صلّى العصر و قضاها و إلّا أتمّها قد مرّ دليل هذا الحكم فلا حاجة إلى الإعادة و يجوز تقديم النافلتين على الزوال في يوم الجمعة خاصة
فهاهنا حكمان أحدهما جواز تقديم النافلتين في يوم الجمعة و سيجيء بيان ذلك في أحكام الجمعة إن شاء اللّٰه تعالى و الثاني عدم جواز تقديمها على الزوال في غير الجمعة و هو المشهور بين الأصحاب و يدلّ عليه أنّ الصّلاة وظيفة شرعيّة فيتوقّف شرعيّتها على بيان الشارع
و قد ثبت ذلك فيما بعد الزوال حيث روى الشيخ في الحسن بإبراهيم بن هشام عن عدة أنهم سمعوا أبا جعفر يقول كان أمير المؤمنين٧لا يصلّي من النهار حتى يزول الشمس و لا من الليل بعد ما يصلّي العشاء حتى ينتصف الليل
و ما رواه بطريق فيه علي بن السندي عن زرارة عن أبي جعفر٧قال كان علي٧لا يصلّي من الليل شيئا إذا صلّى العتمة حتى ينتصف الليل و لا يصلّي من النهار حتى تزول الشمس و يؤيده ما رواه بطريق فيه موسى بن بكر عن زرارة قال سمعت أبا جعفر٧يقول كان رسول اللّٰه٦لا يصلّي من النهار شيئا حتى يزول الشمس
و فيه نظر إنّ كثيرا من الرّوايات يدلّ على جواز التقديم فالجمع بين الروايات يحمل ما ذكر من الأخبار على الأفضلية حسن روى الشيخ في الحسن عن محمد بن عذافر قال قال أبو عبد اللّٰه٧صلاة النافلة بمنزلة الهديّة مني ما آتي بها قبلت فقدم منها ما شئت و أخّر منها ما شئت و روى الشيخ عن القاسم بن الوليد الغساني عن أبي عبد اللّٰه قال قلت له جعلت فداك صلاة النهار صلاة النوافل كم هي قال ست عشرة أي ساعة النهار شئت أن تصليها صليتها إلّا أنّك إذا صلّيتها في مواقيتها أفضل
و عن علي بن الحكم عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّٰه٧قال قال لي صلاة النهار ستّ عشرة ركعة أي النهار شئت إن شئت في أوّله و إن شئت في وسطه و إن شئت في آخره و عن علي بن الحكم عن سيف بن عبد الأعلى قال سألت أبا عبد اللّٰه عن نافلة النهار قال ست عشرة ركعة مني ما نشطت إن علي بن الحسين كان له ساعات من النهار يصلّي فيها فإذا شغله ضيعة أو سلطان قضاها إنما النافلة بمنزلة [مثل] الهدية متى ما آتي بها قبلت
قال الشيخ بعد نقل هذه الأخبار الوجه في هذه الأخبار أنّها رخصة لمن علم من حاله أنّه إن لم يقدّمها اشتغل عنها و لم يتمكن من قضائها فأمّا مع ارتفاع الأعذار فلا يجوز تقديمها على ما بيّناه و احتج عليه برواية محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر٧عن الرّجل يشتغل عن الزوال يتعجل من أول النهار قال نعم إذا علم أنه يشتغل فيجعلها في صدر النهار كلّها
و نحوه ما رواه الشيخ في الصحيح عن إسماعيل بن جابر قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧إنّي أشتغل قال فاصنع كما تصنع صلّ ركعات إذا كانت الشمس في مثل موضعها صلاة العصر يعني ارتفاع الضحى الأكبر و اعتدّ بها عن [من] الزوال
و لا يخفى أن الجمع بين الأخبار بحمل ما دلّ على جواز التقديم على الجواز المطلق و حمل ما دلّ على عدم التقديم على الأفضلية أقرب و استوجهه الشهيد في الذكرى
و يؤيّده صحيحة زرارة عن أبي جعفر٧أنّه قال ما يصلّي رسول اللّٰه صلاة الضّحى قط قال فقلت له أ لم تخبر أنه كان يصلّي في صدر النهار و أربع ركعات قال بلى إنه كان يجعلها من الثمان التي بعد الظهر و يزيد فيه أي في الجمعة أربع ركعات و سيجيء بيان ذلك إن شاء اللّٰه
و نافلة المغرب
يصلى بعدها إلى ذهاب الحمرة المغربية و لا اعتبار بالبياض الباقي في جانب المغرب بعد ذهاب الحمرة عند أصحابنا و القول بانتهاء وقت نافلة المغرب بذهاب الحمرة مشهور بين العلماء قال في المنتهى و عليه اتفاق علمائنا و في المعتبر و هو مذهب علمائنا قال و يدل عليه أنه وقت يستحب فيه تأخير العشاء فكان الإقبال على النافلة حسنا و عند ذهاب الحمرة يقع الاشتغال بالفرض و لا يصلح للنافلة
و يؤيد ذلك ما روى عمرو بن حريث عن أبي عبد اللّٰه٧قال كان النبي٦يصلّي ثلاثا للمغرب و أربعا بعدها و يدلّ على أنّ آخر وقتها ذهاب الحمرة و ما روي من منع النافلة في وقت فريضة روى ذلك جماعة منهم محمد بن مسلم عن أبي جعفر٧قال إذا دخل وقت الفريضة فلا تطوّع انتهى كلام المحقق
و قريب منه كلام المصنف في المنتهى لكنه زاد عليه نقل ما رواه ابن بابويه عن أبي جعفر٧في صفة صلاة رسول اللّٰه٦فإذا آبت الشمس و هو أن تغيب صلّى المغرب ثلاثا و بعد المغرب أربعا ثم لا يصلّي شيئا حتى يسقط الشفق فإذا سقط صلّى العشاء
قال و هذا يدلّ على أنّ آخر وقتها غيبوبة الحمرة كما قلنا لأن اشتغال الرّسول٦بالعشاء في ذلك الوقت إنما يكون بعد دخول وقت العشاء و حينئذ لا تطوّع و احتج عليه برواية محمد بن مسلم المذكورة يمكن أن يقال التأسّي يقتضي فعلها كما فعلها النّبي ص
و فيه نظر فإن النهي عن التطوّع في وقت الفريضة إنما يتوجّه إلى غير الرواية و إلّا لم يشرع نافلة المغرب عند من قال بدخول وقت العشاء بعد مضى مقدار ثلاث ركعات من أوّل الوقت كالفاضلين و لا نافلة الظهرين عند الجميع على أن المستفاد من كثير من الأخبار جواز التطوع في وقت الفريضة كما سيجيء و قوله عند ذهاب الحمرة يقع الاشتغال بالفرض فلا يصلح للنافلة دعوى مجرد عن الدليل مع أن الاشتغال واقع قبل ذهاب الحمرة عند الأكثر و مجرد استحباب التأخير لا يصلح للفرق
و من هاهنا قال شيخنا الشهيد ره في الذكرى و الدروس إلى امتداد وقتها بوقت المغرب لأنها تابعة لها و هو غير بعيد و يدلّ عليه الأخبار الدالة على جواز النافلة في كل وقت و قد مرّ في المسألة السّابقة
فإن ذهبت الحمرة و لم يكملها اشتغل بالعشاء هذا هو المشهور بين الأصحاب و احتج عليه في المعتبر بأنّ النافلة لا تزاحم غير فريضتها لرواية محمد بن مسلم و ما رواه أبو بكر عن جعفر بن محمّد قال إذا دخل وقت صلاة مفروضة فلا تطوّع و يرد عليه ما ذكر سابقا و جزم الشهيد بناء على التوقيت المذكور بأن من كان قد شرع في ركعتين منها ثم زالت الحمرة يتمها سواء كانت الأولتين أو الأخيرتين للنهي عن إبطال العمل و لأن الصّلاة على ما افتتحت عليه و في التعليلين تأمّل و عن ابن إدريس أنه يتم الأربع بالتلبس بشيء منها قبل ذهاب الشفق و هو غير بعيد بل لم يبعد شرعية الإتيان بها بعد المغرب حتى أوقعها
و الوتيرة
بعد العشاء و تمتد بامتدادها لعموم ما دلّ على شرعيّتها بعد العشاء قال في المنتهى ذهب إليه علماؤنا أجمع و في المعتبر و عليه علماؤنا و ذكر الشيخان و أتباعهما أنه ينبغي أن يجعلهما خاتمة نوافله و مستنده غير معلوم و يستحبّ القراءة في هاتين الركعتين بالواقعة و التوحيد لما رواه الشيخ في الصّحيح عن ابن أبي عمير قال كان أبو عبد اللّٰه ٧ يقرأ في الركعتين بعد العشاء الواقعة و قل هو اللّٰه أحد
و وقت صلاة الليل
بعد انتصافه و نقل المحقق في المعتبر و المصنف في المنتهى إجماع علمائنا عليه و يدلّ عليه صحيحة فضيل عن أحدهما٧أنّ رسول اللّٰه٦كان يصلّي بعد ما ينتصف الليل ثلاث عشر ركعة و حسنة ابن أذينة السّابقة و رواية زرارة السّابقة و روى الشيخ بطريق فيه موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفر ٧ في صلاة رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)و كان لا يصلّي بعد العشاء حتى ينتصف الليل ثم يصلّي ثلاث عشر ركعة منها الوتر
و منها ركعتا الفجر قبل الغداء فإذا طلع الفجر و أضاء صلّى الغداة و روى ابن بابويه مرسلا عن أبي جعفر ٧ في صفة صلاة رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)ثم أوى رسول اللّٰه٦إلى فراشه و لم يصلّ شيئا حتى يزول نصف الليل فإذا زال نصف الليل صلّى ثمان ركعات و أوتر في الرّبع الأخير من الليل بثلاث ركعات و قرأ فيهنّ فاتحة الكتاب و قل هو اللّٰه أحد و يفصل بين الثلاث بتسليمة و يتكلم و يأمر بالحاجة و لا يخرج من مصلّاه حتّى يصلي الثالثة التي يوتر فيها و يقنت فيها قبل الرّكوع ثم يسلّم
و روى الشيخ في الصحيح عن عبد اللّٰه بن بكير عن زرارة عن أبي جعفر ٧ قال إنما على أحدكم إذا انتصف أن يقوم فيصلّي صلاته جملة واحدة ثلاث عشرة ركعة ثم إن شاء جلس فدعا و إن شاء نام و إن شاء ذهب حيث شاء و روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال سمعته يقول كان رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)إذا صلّى العشاء الآخرة إلى فراشه لا يصلّي شيئا إلّا بعد انتصاف الليل و وجود ابن بكير في طريق هذه الرواية لا يجعلها قاصرة عن الصّحاح و يدلّ عليه قول أبي