ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٧٠٠
الحاج أو المعتمر بالإحرام وجب عليه الإتمام لقوله تعالى وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ و متى صدّ بعد إحرامه يتحلّل لا أعرف في هذا الحكم في الجملة خلافا قال المصنف في التذكرة إذا أحرم الحاج وجب عليه إكمال ما أحرم له من حجّ أو عمرة فإذا صدّه المشركون أو غيرهم من الوصول إلى مكّة بعد إحرامه و لا طريق له سوى موضع الصدّ أو كان له طريق لا يفي نفقته لسلوكه تحلّل بالإجماع انتهى و يدل على هذا الحكم صحيحة معاوية بن عمّار السّابقة و قوله٧في صحيحة أخرى لمعاوية إنّ رسول اللّٰه٦حين صدّه المشركون يوم الحديبيّة نحر و أحلّ و رجع إلى المدينة و ما رواه الكليني عن زرارة في الموثق عن أبي جعفر٧قال المصدود يذبح حيث صدّ و يرجع صاحبه فيأتي النساء و المحصور يبعث هديه و يعدهم يومان فإذا بلغ الهدي محلّه أحل هذا في مكانه قلت له أ رأيت إن ردّوا عليه دراهمه و لم يذبحوا عنه و قد أحلّ فأتى النّساء قال فليعد و ليس عليه شيء و ليمسك الآن عن النّساء إذا بعث و عن حمران في الضعيف عن أبي جعفر٧قال إنّ رسول اللّٰه٦حين صدّ بالحديبيّة قصر و أحل و نحر ثمّ انصرف منها و لم يجب عليه الحلق حتى يقضي النّسك فأمّا المحصور فإنّما يكون عليه التقصير الثاني لا أعلم خلافا بين الأصحاب في تحقق الصّد في الحج بالمنع عن الموقفين و كذا من أحدهما إذا كان ممّا يفوت بفواته الحج و أمّا إذا كان الصدّ بعد إدراك الموقفين فإن كان الصدّ عن نزول منى خاصّة استناب في الرّمي و الذّبح كما في المريض ثم حلق و تحلل و أتم باقي الأفعال فإن لم يمكنه الاستنابة ففي البقاء على إحرامه و جواز التحلّل وجهان و كذا ينسحب الوجهان لو كان المنع من مكّة و منى و جزم المصنف في المنتهى و التذكرة بالجواز استنادا إلى أن الصدّ يفيد التحلل من الجميع فمن بعضه أولى و لو كان المنع من مكّة خاصّة بعد التحلّل بمنى فاستقرب الشهيد في الدّروس البقاء على إحرامه بالنّسبة إلى الطيب و النّساء و الصّيد و استوجهه المدقق الشيخ علي بأن المحلّل من الإحرام إمّا الهدي المصدود و المحصور أو الإتيان بأفعال يوم النحر و الطوافين أو السّعي فإذا شرع في الثّاني و أتى بمناسك منى يوم النّحر تعيّن عليه الإكمال لعدم الدّليل الدّال على جواز التحلّل بالهدي حينئذ فيبقى على إحرامه إلى أن يأتي بباقي المناسك قال بعض الأصحاب و يمكن المناقشة فيه بأن عموم ما تضمن التحلل بالهدي مع الصدّ متناول لهذه الصّورة و لا امتناع في حصول التحلّل لكلّ من الأمرين ثم استوجه التحلّل بالهدي مع خروج ذي الحجّة للعموم و لما في الحكم ببقائه كذلك إلى القائل من الحرج و لا يتحقق الصدّ بالمنع من العود إلى منى لرمي الجمار و المبيت بها عند الأصحاب قيل و نقل جماعة من الأصحاب الإجماع عليه بل يحكم بصحّة الحجّ و يستنيب في الرّمي إن أمكن أولا قضاه في القابل الثالث يتحقّق الصدّ في العمرة بالمنع من دخول مكّة و الظّاهر أنّه يتحقق بالمنع عن أفعالها بعد دخول مكّة قال بعض الأصحاب و لو منع من الطواف خاصة استناب فيه مع الإمكان و مع التعذّر قيل يبقى على إحرامه إلى أن يقدر عليه أو على الاستنابة و يحتمل قويّا جواز التحلّل مع خوف الفوات للعموم و نفي الحرج اللازم مع بقائه على الإحرام و كذا الكلام في السّعي و طواف النّساء في المفردة انتهى و في الدّروس لو منع من سعي العمرة أمكن التّحلل لعدم إفادة الطواف شيئا و عن مالك لا يتحلّل المعتمر لأنه لا يخاف الفوات و خطأه في المنتهى نظرا إلى عموم الآية الرابع المشهور بين الأصحاب توقف التحلل للمصدود على ذبح الهدي و قال ابن إدريس يتحلل المصدود بغير هدي و عن ابن الجنيد من لم يكن عليه و لا معه هدي أحلّ إذا صد و لم يكن عليه دم و استدل المصنف في المنتهى على الأول بالآية و بأن النّبي٦حيث صده المشركون يوم الحديبيّة نحر بدنة و رجع إلى المدينة قال و فعله٧بيان للواجب فيكون واجبا و رجحه بعض الأصحاب باستصحاب حكم الإحرام إلى أن يعلم حصول المحلّل و أيده برواية زرارة السّابقة عن قريب و ما رواه ابن بابويه مرسلا عن الصادق٧أنّه قال المحصور و المضطر ينحران بيديهما في المكان الذي يضطران فيه و في الكلّ نظر لأنّه لم يثبت كون المراد بالآية المعنى الشّامل للصدّ لأن
موردها الإحصار و الإجماع على أنّها نزلت في صد الحديبيّة لم يثبت و كون فعل النبي٦بيانا للواجب ممنوع و التّمسك بالاستصحاب ضعيف و دلالة الخبرين على الوجوب غير واضح و احتج ابن إدريس بأصالة البراءة و اختصاص الآية بالمحصور قال في الدروس و يدفعه صحيحة معاوية أن النبي٦حين صدّه المشركون يوم الحديبيّة نحر و أحلّ و يرد عليه عدم دلالة ذلك على الوجوب و المسألة لا تخلو عن إشكال الخامس اعتبر جماعة من الأصحاب نية التحلل بالهدي كما ذكره المصنف و به قطع في المنتهى من غير نقل خلاف محتجا بأنّه يخرج من إحرام فيفتقر إلى النّية كمن دخل فيه و بأن الذّبح يقع على وجوه أحدها التحلل فلا يتخصّص إلّا بالنّسبة و يرد عليه أنّ حاجة الخروج من الإحرام إلى النّية يحتاج إلى دليل و التسوية بينه و بين الدخول قياس لا يعول عليه و من الجائز حصول الامتثال بمجرد الذّبح من غير خصوصيّة لا بدّ لذلك من دليل سلمنا لكن لم لا يجوز أن يكون المقصود الذبح قاصدا به الإتيان بما أمر اللّٰه تعالى به عند الذّبح من غير حاجة إلى نية التحلل و المصنف أورد على نفسه أن من رمى أحل من بعض الأشياء و إن لم ينو التحلل و أجاب بأن من أتى بأفعال النّسك فقد خرج عن العهدة فيحل بإكمال الأفعال و لا يحتاج إلى نيّة بخلاف المصدود و بأنّه قد بينا أن الذبح لا يتخصّص بالتحلل إلا بالنية فاحتيج إليها دون الرّمي الّذي لا يكون إلا للنّسك و فيه تأمّل السّادس للأصحاب في توقف الحل على الحلق أو التقصير بعد الذبح قولان فقوى الشهيدان الوجوب و هو خيرة المصنف في المنتهى بعد تردده أولا نظرا إلى أن اللّٰه تعالى ذكر الهدي وحده و لم يشترط سواه و من أنّه٧حلق يوم الحديبية و في الوجهين نظر و حكي عن سلار اشتراط التقصير و عن أبي الصّلاح أنه قال فيحلق رأسه و عن الشيخ عدم اشتراط ذلك و روى الشيخ عن الفضل بن يونس في الموثق قال سألت أبا الحسن٧عن رجل عرض له سلطان و أخذه يوم عرفة قبل أن يعرف فبعث به إلى مكة فحبسه فلما كان يوم النحر خلى سبيله كيف يصنع قال يلحق بجمع ثم ينصرف إلى منى و يرمي و يذبح و لا شيء عليه قلت فإن خلى عنه يوم الثّاني كيف يصنع قال هذا مصدود عن الحج إن كان دخل مكّة متمتّعا بالعمرة إلى الحجّ فليطف بالبيت أسبوعا و ليسع أسبوعا و يحلق رأسه و يذبح شاة و إن كان دخل مكّة مفردا للحج فليس عليه ذبح و لا حلق و روى الكليني أيضا عن الفضل بن يونس في الموثق قريبا منه و في هذه الرواية دلالة على عدم وجوب الحلق في بعض صور الصدّ و نقل عن علي بن بابويه الإفتاء بمثلها و يستفاد منها إدراك الحج بإدراك اضطراري مشعر و أن على المتمتع الدم مع الفوات و هو خلاف المشهور من أنه يتحلّل بعمرة و لعله محمول على الاستحباب السابع اختلف الأصحاب في سقوط الهدي إذا شرط حله حيث حبسه و الكلام في تحقيقه كما مر في الحصر في بحث استحباب الاشتراط و عن ابن حمزة لم يتحلّل لو لم يشترط و نقله في المختلف عن بعض علمائنا و هو ضعيف و لو كان هناك طريق آخر يتمكّن من سلوكه لم يتحلل مع تيسر النفقة لعدم تحقق الصدّ حينئذ فيجب عليه الاستمرار و إن خشي الفوات صبر سالكا لذلك الطريق و لا يجوز له التحلل قبل ذلك بالهدي لأن التحلل بالهدي إنّما يصح مع الصدّ و هو غير متحقّق هاهنا حتى يتحقق الفوات ثم يتحلل بالعمرة كما هو شأن من فاته الحج ثم يقضي في القابل وجوبا مع وجوبه و إلا أي و إن لم يكن واجبا يقضيه ندبا و المراد بالقضاء الإتيان بالفعل لا القضاء بالمعنى المصطلح عليه لعدم التوقيت في الحج و وجوب القضاء بعد التحلل إنما يكون مع استقرار الحج في الذّمة أو بقاء الاستطاعة و ألحق الشّهيد الثاني بذلك من قصر في السّفر بحيث لولاه لما فاته الحجّ كأن يترك السفر مع القافلة الأولى و لم يصد و هذا الكلام إنما يتم إذا أوجبنا الخروج مع الأولى لا مطلقا و كذا الحكم في المعتمر إذا منع عن مكة قد مر بيان ذلك سابقا و يكفي هدي السياق عن هدي التحلّل اختلف الأصحاب في هذه المسألة فعن الشيخ و سلار و أبي الصّلاح و ابن البراج المحرم إذا كان قد ساق الهدي ثم أحصر اكتفى