ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢١٠
دون الآخر و على الأول يثبت المطلوب لأن استحقاق العقاب إنما يكون لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه
و على الثاني يلزم خروج الواجب عن كونه واجبا و لو انفتح هذا الباب يجري الكلام في كل واحد واحد من أفعال الصلاة و يقضي الأمر إلى ارتفاع جل التكاليف و هذا مفسدة واضحة لا يشرع لأحد الاجتراء عليه و معلوم فساده ضرورة و على الثالث يلزم خلاف العدل لاستوائهما في الحركات الاختيارية الموجبة للمدح أو الذم و إنما حصل مصادفة الوقت و عدمه بضرب من الاتفاق من غير أن يكون لأحد منهما فيه ضرب من التعمل و السعي و تجويز مدخلية الاتفاق الخارج عن المقدور في استحقاق المدح أو الذم مما هدم بنيانه البرهان و عليه إطباق العدلية في كل زمان
و أما الإشارات التي ذكرها فكل منهما قابل للتأويل فيشكل الاعتماد عليها و ليس المقام محل التفصيل هذا ظاهر التحقيق و إن كان الإشكال فيه و في نظائره ثابتا
و لو صلى العصر قبل الظهر ناسيا أعاد و إن كان في الوقت المختص بالظهر و إلا فلا لو ظن أنه صلى الظهر فاشتغل بالعصر فإن ذكر و هو فيها و لو بالتسليم و إن قلنا باستحبابه عدل نيته سواء كان في الوقت المختص بالأولى أو في الوقت المشترك
و الأصل فيه مع الإجماع المنقول روايات منها ما رواه الشيخ في الحسن لإبراهيم بن هاشم عن الحلبي عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن رجل أم قوما في العصر فذكر و هو يصلي أنه لم يكن صلى الأولى قال فليجعلها الأولى التي فاتته و يستأنف بعد صلاة العصر و قد قضى القوم صلاتهم و ما رواه عن زرارة في الصحيح على المشهور عن أبي جعفر٧قال و إن نسيت الظهر حتى صليت العصر و ذكرتها و أنت في الصّلاة أو بعد فراغك منها فانوها الأولى ثم صلّ العصر فإنما هي أربع مكان أربع
قال الشيخ في الخلاف قوله٧أو بعد فراغك منها المراد ما قارب الفراغ و لو قبل التسليم و لا يخفى بعد هذا الحمل جدا بل الظاهر من الخبر جواز العدول بعد الفراغ و روى الشيخ بإسناد فيه ضعف عن الحلبي قال سألته عن رجل نسي أن يصلي الأولى حتى صلى العصر قال فليجعل صلاته التي صلى الأولى ثم ليستأنف العصر و الظاهر عدم الفرق بين الظهرين و العشاءين في وجوب العدول إلى السابقة إذا ذكر في الأثناء
و روى الشيخ في باب الزيادات من المواقيت رواية دالة على عدم العدول في العشاء لكنها ضعيف السند معارض برواية زرارة الآتية المشهورة بين الأصحاب فإذن التعويل على رواية زرارة و إن ذكر بعد الفراغ فإن كان صلى اللاحقة في الوقت المختص بالسابق لم يصح و إلا صح بناء على القول باختصاص الظهر من أول الوقت بمقدار أدائها و أما على القول بالاشتراك كما هو مذهب ابن بابويه صحت صلاته على التقديرين و الأخبار الواردة بعدم الإعادة مطلقة كرواية زرارة و رواية صفوان و قد مر تحقيق هذا المقام في مسألة الاشتراك و الاختصاص
و الفوائت تترتب كالحواضر
فلو صلى المتأخر ثم ذكر عدل مع الإمكان و إلا استأنف سيجيء تحقيق هذه المسألة في مبحث القضاء إن شاء اللّٰه تعالى و لا تترتب الفائتة على الحاضرة وجوبا على رأي ذهب أكثر المتقدمين إلى وجوب الفور في القضاء فأوجبوا تقديم الفائتة على الحاضرة سواء تعددت أو اتحدت ما لم يتضيّق وقت الحاضرة فمنهم من صرح ببطلان الحاضرة إذا أتي بها في سعة الوقت مع تذكر الفائتة و هم المرتضى و ابن البراج و أبو الصلاح و الشيخ في المبسوط و ابن إدريس
و منهم من لم يصرح بذلك كالمفيد و ابن أبي عقيل و ابن الجنيد و الشيخ في النهاية و الخلاف و بالغ السّيد المرتضى في المسائل الرسية حتى قال بعد كلام فإن كان محتاجا إلى تعيش يسمد به جرحته و مالا يمكنه دفعه من خلته كان ذلك الزمان مستثنى من أوقات القضاء كاستثناء الحاضرة عند التضيق و لا يجوز له الزيادة على مقدار الزمان الذي لا بد منه في طلب ما يمسك به الرمق و حكم من عليه نفقة في وجوب تحصيلها لحكم نفقة في نفسه و أما فرض في يومه و ليلته في زمان التعيش فلا يجوز إلا أن نصدر في آخر الوقت كما قلنا فإن الوجه في ذلك لا يتغير بإباحة التعيش
و أما النوم فيجري ما يمسك الحياة منه في وجوب التشاغل به مجرى ما يمسك الحياة من الغداء و تحصيله كذا نقل المصنف في المختلف و نحو منه كلام ابن إدريس في السرائر و ذهب ابنا بابويه إلى الواسعة المحضة و إليه ذهب أكثر المتأخرين قال المصنف في المختلف و هو مذهب والدي و أكثر من عاصرنا من المشايخ لكن عند المتأخرين تقديم الفائتة مستحب و عند ابني بابويه تقديم الحاضرة مستحب و كان القول بالموسعة كان مشهورا بين القدماء أيضا نقل السيّد الجليل رضي الدين علي بن موسى الطاوس في بعض الرسائل المنسوبة إليه المصنفة في هذه المسألة من كتاب؟؟؟ المختصر من تحير الأحكام تأليف أبي الفضل محمد بن أحمد بن سليم الذي ذكر في؟؟؟ أنه ما روى فيه إلا ما أجمع عليه و صح من قول الأئمّة٧عنده ما هذه لفظه و الصلوات الفائتات يقضين ما لم يدخل عليه وقت صلاة فإذا دخل عليه وقت صلاة بدأ بالتي دخل وقتها و قضى الفائتة متى أحب
و نقل ابن طاوس أيضا في الرسالة المذكورة عن كتاب النقض على من أظهر الخلاف لأهل بيت النبي٦أملأني عبد اللّٰه بن علي المعروف بالواسطي ما هذا لفظه مسألة من ذكر صلاة و هو في أخرى قال أهل البيت٧يتم التي هو فيها و يقضي ما فاته و به قال الشافعي ثم ذكر خلاف المخالفين و قال فيه أيضا إن سأل سائل و قال أخبرونا عمن ذكر صلاة و هو في أخرى ما التي تجب عليه قال يتم التي هو فيها و يقضي ما فاته ثم ذكر خلاف المخالفين
و استدل عليه بما روي عن الصادق٧و نقل بعض الروايات الدالة على ذلك و في المسألة قولان آخران أحدهما ما اختاره المحقق و هو وجوب تقديم الفائتة الواحدة على الحاضرة حسب دون المتعددة
و ثانيهما ما اختاره المصنف في المختلف و هو وجوب الفائتة إن ذكرها في يوم الفوات سواء كان واحدة أو متعددة و كأنه أراد باليوم ما يتناول الليلة المستقبلة ليأتي تعدد الفائتة مع تذكره في يوم الفوات مع وجوب التقديم و الأقرب عندي القول بالموسعة مطلقا لنا إطلاق الآيات الدالة على وجوب إقامة الصلاة المتحققة لكل وقت إلا ما خرج بالدليل و قوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ و الأخبار الدالة على ذلك كقوله٧إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر و العصر إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الموافقة لها في المعنى
و أوضح منها دلالة صحيحة سعد بن سعد قال قال الرّضا٧يا فلان إذا دخل الوقت عليك فصلها فإنك لا تدري ما يكون و ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه٧قال إن نام رجل أو نسي أن يصلي المغرب و العشاء و الآخرة فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما فإن خاف بأن يفوته إحداهما ليبدأ بالعشاء و إن استيقظ بعد الفجر فليصل الصّبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس
و في الصّحيح عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه٧قال إن نام رجل و لم يصل صلاة المغرب و العشاء الآخرة فلو نسي فإن استيقظ قبل الفجر قبل ما يصليهما كلتيهما فليصلهما و إن خشي أن يفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء الآخرة و إن استيقظ بعد الفجر فليصل الفجر بعد المغرب ثم العشاء المغرب الآخرة قبل طلوع الشمس فإن خاف أن يطلع الشمس و يفوته إحدى الصّلاتين فليصل المغرب و يدع العشاء الآخرة حتى تطلع الشّمس و يذهب شعاعها ثم ليصلّها
و قد مر أخبار أربعة دالة على المواسعة عند شرح قول المصنف و النوافل ما لم يدخل وقت فريضة و هي صحيحة عبد اللّٰه بن سنان و صحيحة زرارة و رواية أبي بصير و رواية زرارة المنقولة من كتاب ابن طاوس و ما رواه المصنف في الصحيح عن الحسن بن محبوب عن الرباطي عن سعيد الأعرج قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول إن اللّٰه تبارك و تعالى أقام رسول اللّٰه٦عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس ثم قام فبدأ فصلى الركعتين اللّتين قبل الفجر ثم صلى الفجر إلى آخر الخبر
و قوله٧في آخر حسنة زرارة الآتية في حجة القائلين بالمضايقة أيهما ذكرت فلا تصلهما إلا بعد شعاع الشمس قلت فلم ذاك قال لأنك لا تخاف فوته و ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الرجل يفوته المغرب حتى تحضر العتمة فقال إن حضرت العتمة و ذكر أن عليه صلاة المغرب فإن أحب أن يبدأ بالمغرب بدأ بالعتمة ثم صلّى المغرب