ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٢٤
السابق ابتداء أو بعد التكفير فللمرة شاة و للمرتين بقرة و للثلاث بدنة
و في الجدال شاة صادقا ثلاثا شاة يدل عليه صحيحة معاوية بن عمار و صحيحة أبي بصير و حسنة معاوية بن عمار السابقات في بحث تحريم الجدال و المستفاد من صحيحة معاوية بن عمار كون الأيمان الثلاثة ولاء في مقام واحد و يمكن حمل الأخبار المطلقة عليه كما هو قول ابن أبي عقيل حيث قال من حلف ثلاثة أيمان بلا فضل فقد جادل و عليه دم و لو زاد الصادق عن ثلاث و لم يتخلل التكفير فالظاهر أن عليه كفارة واحدة عن الجميع و يحتمل تعدد الكفارة لكل ثلاث قيل و لو اضطر إلى اليمين لإثبات حق أو نفي باطل فالأظهر أنه لا كفارة
و في قطع الشجرة الكبيرة من الحرم بقرة و في الصّغيرة شاة و إن كان محلا و في الأبعاض قيمته هذا القول محكي عن الشيخ و جماعة من الأصحاب و تردد فيه المحقق و عن ابن الجنيد و إن قطع المحرم أو المحل من شجر الحرم شيئا فعليه قيمة ثمنه و قواه المصنف في المختلف و عن أبي الصلاح في قطع بعض شجر الحرم من أصله دم شاة و لقطع بعضها و اختلاء خلاها ما تيسر من الصّدقة و عن ابن البراج فيما يجب فيه بقرة أو يقلع شيئا من شجر الحرم الذي لم يغرسه هو في ملكه و لا نبت في داره بعد بنائه لها و لم يفصل بين الصغير و الكبير و عن ابن إدريس التعرض لحرمته و عدم التعرض للكفارة قال المصنف و هو يشعر بسقوط الكفارة عنده
حجة القول الأول إجماع الفرقة و الاحتياط و بهما استدل الشيخ في الخلاف و استدل المصنف بما رواه الشيخ عن موسى بن القسم قال روى أصحابنا عن أحدهما أنه قال إذا كان في دار الرجل شجرة من شجر الحرم لم ينزع فإن أراد نزعها نزعها و كفر بذبح بقرة يتصدق بلحمها على المساكين و هذه الرواية ضعيفة السّند متروكة الظاهر غير منطبقة على ما ذكروا من التفصيل
احتج المصنف في المختلف على ما قواه بما رواه الشيخ عن سليمان بن خالد في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن رجل قلع من الأراك الذي بمكة قال عليه ثمنه و قال لا ينزع من شجر مكّة شيء إلّا النخل و شجر الفاكهة و رواها الصدوق بإسناد خمس و قد مر في بحث تحريم قطع الشجرة و لا يبعد التعويل على هذه الرواية لكنها غير عامة
و يعيدها أي الشجرة يمكن أن يكون المراد إعادتها إلى أرض الحرم و يمكن أن يكون المراد إعادتها إلى مغرسها و بالأول قطع الشهيد في الدّروس و لم أعثر في وجوب الإعادة على دليل يعتد به نعم روى الشيخ عن هارون بن حمزة عن أبي عبد اللّٰه٧قال إن علي بن الحسين٧كان يتقي الطاقة من العشب أن ينتفها من الحرم قال و رأيته و قد نتف الطاقة و هو يطلب أن يعيدها إلى مكانها
فإن جفت ضمن أسنده المحقق في الشرائع و المصنف في القواعد إلى قيل و هو يشعر بتوقفهما فيه و لا أعلم عليه حجة واضحة و لا كفارة في قلع الحشيش و إن أتم على المشهور بين الأصحاب و ذهب الشيخ و المصنف في عدة من كتبه إلى وجوب القيمة فيه كأبعاض الشجرة و مستنده غير معلوم و الأصل يقتضي عدم الكفارة
و في الادهان شاة و لو في الضرورة عن الشيخ في النهاية و المبسوط حرمة استعمال الدّهن الطيب و وجوب الكفارة به و هو المشهور بين الأصحاب حتى قال في المنتهى إنه قول عامة أهل العلم و يجب به الفدية إجماعا و عن الشيخ في الحمل الكراهة و قال في التهذيب بلزوم الدم باستعماله و إن كان مضطرا و أسنده المصنف إلى قول و أسنده بعضهم إلى الشيخ و جمع من الأصحاب
و احتج عليه في التهذيب بما رواه عن معاوية بن عمار في الصحيح في محرم كانت به قرحة فداواها بدهن بنفسج قال إن كان فعله بجهالة فعليه طعام مسكين و إن كان بعمد فعليه دم شاة يهريقه و الرواية مضمرة و الظاهر أنه غير قادح كما بيناه مرارا لكنّها غير دالة على عموم الدعوى إلا أن يستعان بدعوى عدم القائل بالفصل و إثبات أمثال هذه الدعوى مشكل كما بيناه مرارا و مع ذلك فدلالتها على الوجوب غير واضح و حملها على الاستحباب غير بعيد كما في قوله فعليه طعام مسكين إذ لا يجب الكفارة على الجاهل في غير الصّيد كما سيجيء
و ربما يستدل على المطلوب بقوله٧في حسنة زرارة السابقة في أوائل مباحث تروك الإحرام فمن ابتلي بشيء من ذلك فيعيد غسله و ليتصدق بقدر ما صنع و توجيهه أنه لما وجبت الصدقة وجبت الشاة لأن كل من يوجب فيه صدقة يوجب فيه شاة و هو استدلال ضعيف
و يجوز أكل ما ليس بطيب كالشيرج و السمن لا أعلم في ذلك خلافا بين الأصحاب بل قال المصنف في التذكرة إنه مجمع عليه بين العلماء و قد مر الكلام في تحقيقه سابقا و لو تعددت الأسباب تعددت الكفارة مع الاختلاف كاللبس و تقليم الأظفار و الطيب سواء كان ذلك في وقت واحد أو في وقتين و سواء تخلل التكفير أم لا على المعروف بين الأصحاب بل المصنف في المنتهى أنه متفق عليه بين الأصحاب
و استدل عليه بأن كل واحد من تلك الأمور سبب مستقل في وجوب الكفارة و الحقيقة باقية عند الاجتماع فيجب وجود الأثر و أيد بفحوى ما دل على تكرر الكفارة بتكرر الصّيد و ليس إلا الأنواع المتعددة من الثياب و فيه تأمّل لأن القدر المسلم كون كل واحد مسببا أي معرفا لوجوب الكفارة أما كونه معرفا لوجوب كفارة مغايرة لما تعرف وجوبه السّبب الآخر فمحل نظر يحتاج إلى دليل و كذا في التأييد تأمّل
و بالجملة لا خفاء في تعدد الكفارة مع الخلل التكفير أما بدونه ففيه خفاء و كيف ما كان فلا ريب في كونه أحوط و لو تكرر الوطء تكررت الكفارة على المعروف من مذهب الأصحاب حتى قال السيد المرتضى في الإنتصار مما انفردت به الإمامية القول بأن الجماع إذا تكرر من المحرم تكررت الكفارة سواء كان ذلك في محله أو في أماكن كثيرة سواء كفر عن الأول أو لا للإجماع و حصول يقين البراءة ثم اعترض بأن الجماع الأول أفسد الحج بخلاف الثاني
و أجاب بأن الحج و إن كان قد فسد لكن حرمته باقية و لهذا وجب المضي فيه فجاز أن يتعلق به الكفارة انتهى و حكى عن الشيخ في الخلاف أنه قال إن قلنا بما قاله الشافعي من أنه إذا كفر عن الأول لزمه الكفارة و إن كان قبل أن يكفر فعليه كفارة واحدة كان قويا و عن ابن حمزة أنه قال الجماع إما مفسد للحج أو لا فالأول لا يتكرر فيه الكفارة و الثاني إن تكرر فعله في حالة واحدة لا يتكرر فيه الكفارة بتكرر الفعل و إن تكرر في دفعات تكررت الكفارة و اختاره المصنف في المدارك قول الشيخ في الخلاف لا يخلو عن قوة و يعلم توجيهه مما ذكرنا في المسألة السابقة
و لو كرر الحلق في وقتين تكررت الكفارة لا في وقت واحد يعني إذا حلق بعض الرأس بحيث يصدق عليه الحلق ثم حلق البعض الآخر بحيث يصدق عليه الحلق أيضا تكررت الكفارة إذا كان ذلك في وقتين لا إذا كان في وقت واحد و توجيه الثاني ظاهر و أما الأول فعلل بأن ما حلقه أولا سبب مستقل في إيجاب الكفارة و ما حلقه في الوقت الثاني صالح للسببية أيضا فيترتب على كل منهما سببيته [سببه] و استشكل بأن الامتثال يحصل بالواحدة و الأصل براءة الذمة عن الزائد و بأن أقصى ما يستفاد من الأدلة ترتب الحكم على حلق الرأس كله للأذى و ما عداه إنما يستفاد حكمه من باب النحوي أو من انعقاد الإجماع على تعلق الكفارة به في بعض الموارد و ذلك لا يقتضي ثبوت الحكم المذكور كلية فلو قيل بالكفارة الواحدة في حلق الرأس كله مطلقا كان حسنا
و لو كرر اللّبس أو الطيب في مجلس فواحدة و لو تعدد المجلس تعددت الكفارة اختلف الأصحاب في هذه المسألة فذهب المحقق و المصنف هنا إلى أن مناط التعدد اختلاف المجلس و اعتبر الشيخ و جمع من الأصحاب في التكرار اختلاف الوقت بمعنى تراخي زمان الفعل عادة و ذهب بعضهم إلى التكرر مع اختلاف صنف الملبوس كالقميص و السراويل و إن اتحد الوقت و به قطع المصنف في موضع من المنتهى
و يظهر من كلامه في موضع آخر تكرر الكفارة بتكرر اللبس مطلقا حيث قال لو لبس قبايا كثيرة دفعة واحدة وجب عليه فداء واحد و لو كان في مراتب متعددة وجب عليه لكل ثوب دم لأن كل لبس يغاير لبس الثوب الآخر فيقتضي كل واحد منهما مقتضاه و الأقرب الاختلاف مع اختلاف صنف الملبوس لصحيحة محمد بن مسلم السابقة في كفارة لبس المخيط و كذا مع تخلل التكفير أما في تكرر الكفارة بدون الأمرين فإشكال و كذا في الطيب بدون تخلل التكفير
و تسقط الكفارة عن الجاهل و الناسي و المجنون إلا في الصّيد فإن الكفارة تجب في الصيد مع الجهل و النسيان و العمد و كذا الخطأ أما الحكم الأول فلا أعلم فيه خلافا بين الأصحاب و قد سبق ما يدل على سقوطها مع الجهل و النسيان و المجنون أعذر و أما الحكم الثاني فهو المشهور بين الأصحاب و نقل في المختلف عن ابن أبي عقيل أنه نقل عن بعض الأصحاب قولا بسقوط الكفارة عن الناسي و الصيد و الأقرب الأول و قد سبق ما يدل عليه في بحث تحريم الصّيد و لو صاد على المحرم صيد و لم يقدر على قتله دفعه إلا بقتله جاز له قتله إجماعا و في وجوب الكفارة به قولان
و كل من أكل ما لا يحل للمحرم أو لبس كذلك فعليه شاة و المراد به ما لا يقدر فيه فدية معينة و مستند هذا الحكم صحيحة زرارة السابقة في بحث تحريم إزالة الشعر للمحرم و روى الشيخ عن الحسن بن هارون عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت له أكلت خبيصا فيه زعفران حتى شبعت قال إذا فرغت من مناسكك و أردت الخروج من مكة فاشتر بدرهم تمرا و تصدق به يكون كفارة لما أكلت و