ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٧٢
إخراجها فضيلة له دون السنة المؤكدة و دون الفريضة و هو من يقبل الفطرة المسكنة و قال سلار الفطرة يجب على كل من يجب عليه إخراج زكاة المال ثم قال إنّها يجب على من عنده قوت سنة و إن جمع الأوصاف و الأصح أن الغني من ملك قوت السنة له و لعياله فعلا و قوة و هو مختار جماعة من الأصحاب منهم الفاضلان لأن من لم يملك ذلك يحل له أخذ الزكاة فلا يجب عليه الفطرة على ما دل عليه صحيحة الحلبي و غيرها
قال المحقق في المعتبر و ما ذكره الشيخ لا أعرف به حجة و لا قائل من قدماء الأصحاب فإن كان تعويله على ما احتج به أبو حنيفة فقد بيّنا ضعفه و بالجملة فإنا نطالبه من أين قاله و بعض المتأخرين ادعى عليه الإجماع و خص الوجوب بمن معه أحد النصب الزكوية و منع القيمة و ادعى اتفاق الإمامية على قوله و لا ريب أنه وهم و لو احتج بأن من ملك النصاب يجب عليه الزكاة بالإجماع منعنا ذلك فإن من ملك النّصاب و لا يكفيه لمئونة عياله يجوز له أن يأخذ الزكاة فإذا أخذ الزكاة و لم يجب عليه الفطرة لما روي عن أبي عبد اللّٰه٧في عدة روايات
منها رواية الحلبي و يزيد بن فرقد و معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّٰه٧أنه سئل عن الرجل يأخذ من الزكاة عليه صدقة الفطرة قال لا انتهى كلامه و هو حسن و على ما اخترناه فهل يعتبر أن يملك مقدار زكاة الفطرة زيادة على قوت السنة فيه وجهان فقال الفاضلان نعم
و قال الشهيد الثاني لا و يجب إخراج الزكاة عنه و عن كل من يعوله وجوبا و تبرعا مسلما كان المعال أو كافرا حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا عند الهلال قال المصنف في المنتهى يجب أن يخرج الفطرة عن نفسه و من يعوله أي يقوته ذهب إليه علماؤنا أجمع و هو قول أكثر أهل العلم إلا أبا حنيفة فإنه اعتبر الولاية الكاملة فمن لا ولاية له لا يجب عليه فطرته و قال في التذكرة و لا فرق أن يكون العيلولة واجبة أو تبرعا مثل أن يضم أجنبيّا أو يتيما أو ضعيفا و يهل الهلال و هو في عياله و عليه اتفاق علمائنا و يدل على هذا الحكم الأخبار الكثيرة
منها صحيحة صفوان الجمال و صحيحة أبي عبد الرحمن الحذاء و صحيحة عبد اللّٰه بن سنان و صحيحة الفضلاء و صحيحة عبد اللّٰه بن ميمون و رواية الفضلاء و رواية سلمة و أبي حفص السّابقات عند شرح قول المصنف يجب عند هلال شوال إخراج صاع و منها ما رواه الصّدوق عن عمر بن يزيد في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يكون عنده الغيب من إخوانه فيحضر يوم الفطر يؤدي عنه الفطرة قال نعم الفطرة واجبة على كل من يعول من ذكر أو أنثى صغير أو كبير حر أو مملوك
و روى الشيخ عن عمر بن يزيد في الصّحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل يكون عنده الضيف من إخوانه فيحضر يوم الفطر أ يؤدي عنه الفطرة قال نعم الفطرة واجبة على كل من يعول من ذكر أو أنثى حر أو مملوك صغير أو كبير الحديث
و روى الشيخ و الكليني عن عمر بن يزيد أيضا في الضعيف نحوا منه و عن أبي عبد اللّٰه بن سنان بإسناد فيه توقف عن أبي عبد اللّٰه٧قال كل من ضممت إلى عيالك من حر أو مملوك فعليك أن تؤدي الفطرة عنه قال فإعطاء الفطرة قبل الصلاة أفضل و بعد الصّلاة صدقة و عن محمد بن أحمد بن يحيى في الصحيح رفعه عن أبي عبد اللّٰه٧قال يؤدي الرجل الزكاة عن مكاتبه و رقيق امرأته و عبده النّصراني و المجوسي و ما أغلق عليه بابه
و رواه الكليني أيضا في المعتبر و هذا و إن كان مرسلا إلا أن فضلاء الأصحاب أفتوا بمضمونه و منها ما رواه الشيخ عن حماد بن عيسى بإسناد فيه اشتراك بين الثقة و غيره عن أبي عبد اللّٰه٧مثل المرفوعة السابقة و فيها رواية عبد اللّٰه بن سنان الآتية عند شرح قول المصنف و الأفضل التمر و روى الكليني عن معتب في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال قال اذهب فأعط من عيالنا الفطرة و أعط من الرقيق و أجمعهم و لا تدع منهم أحدا فإنك إن تركت منهم إنسانا تخوفت عليه الفوت قلت و ما الفوت قال الموت
و أما ما رواه ابن بابويه عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال سألت أبا الحسن٧عن رجل ينفق على رجل ليس من عياله إلا أنه يتكلف له نفقته و كسوته يكون عليه فطرته قال لا إنما يكون فطرته على عياله صدقة دونه و قال العيال الولد و المملوك و الزوجة و أم الولد فلا ينافي الأخبار السابقة إذ ليس في الخبر تصحيح باختصاص الحكم بالأربعة إذ يجوز أن يكون ذكرهم إنما وقع على سبيل التمثيل و الغرض أن تكلف الإنفاق و الكسوة لا يكفي في وجوب الفطرة بل لا بد معه من صدق العيلولة كما في الأربعة المذكورة
و كذا ما رواه الصّدوق عن إسحاق بن عمار في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الفطرة قال إذا عزلتها فلا يضرك متى ما أعطيتها قبل الصّلاة أو بعدها و قال الواجب عليك أن تعطي عن نفسك و أمك و أبيك و ولدك و امرأتك و خادمك غير دالّ على التخصيص و روى الصّدوق عن محمد بن مسلم في الصحيح عندي عن أبي جعفر٧قال سألته عما يجب على الرّجل في أهله من صدقة الفطرة قال تصدق عن جميع من يقول من حر أو عبد أو صغير أو كبير من أدرك منهم الصّلاة
و لعل المراد من أدرك صلاة العيد أو كان من جملة عياله في ذلك الوقت لا ما يتوهم من غير اشتراط البلوغ في العيال و مقتضى كلام المصنف أن المعتبر في الوجوب صدق العيلولة عند الهلال و كلامه في التذكرة دال على كون ذلك اتفاقيا بين الأصحاب و كذا كلام المحقق في المعتبر لكن سيجيء أن جماعة من الأصحاب ذهبوا إلى أن وقت وجوب الفطرة يوم العيد قبل صلاة العيد و ظاهرهم أن ذلك وقت تعلق الوجوب عندهم لا وقت وجوب الإخراج حسب و على هذا القول فالظّاهر اعتبار صدق العيلولة في ذلك الوقت أي هو وقت تعلّق التكليف
و كذا يخرج عن الضيف إذا كان عنده قبل الهلال بحيث يدرك أول الهلال لا أعلم في ذلك خلافا بين الأصحاب و يدل عليه خصوص صحيحة عمر بن يزيد و عموم غيرها من الأخبار السابقة عن قريب و اختلف الأصحاب في مقدار الضيافة المقتضية لوجوب الفطرة فقال المرتضى في الإنتصار مما انفردت به الإمامية القول بأن من أضاف غيره طول شهر رمضان يجب عليه إخراج الفطرة عنه
و قال الشّيخ في الخلاف روى أصحابنا أن من أضاف إنسانا طول شهر رمضان و تكفل بعيلولته لزمته فطرته و هذان القولان دالان على اعتبار الضيافة طول الشهر و نقل عن المفيد أن المعتبر نصف الأخير من الشهر و اجتزأ ابن إدريس بليلتين في آخره و إليه ذهب المصنف في المختلف و ذهب في التذكرة إلى أن المعتبر آخر ليلة من الشهر بحيث يهل هلال شوال و هو في ضيافته
و نقل في المعتبر و التذكرة عن جماعة من الأصحاب الاكتفاء بالعشر الأواخر و نقل في المعتبر عن جماعة من الأصحاب الاكتفاء بآخر جزء من الشهر بحيث يهل الهلال و هو في ضيافته قال و هذا هو الأولى لقوله٧ممن تقوتون و هو يقتضي الحال و الاستقبال و تنزيله على الحال أولى لأنه وقت الوجوب و الحكم المعلّق على الوصف يتحقق عند حصوله لا مع نصبه و لا مع توقعه
و قال في الدروس و يكفي في الضّيف أن يكون عنده في آخر جزء من شهر رمضان متصلا بشوال سمعناه مذاكرة و المسألة محل إشكال و ربما يستدل على القول الأخير بصحيحة عمر بن يزيد السّابقة و فيه تأمّل لأن المتبادر من الرواية أن يكون الضيف عنده في زمان حضور يوم العيد فلا يوافق هذا القول
و يحتمل قويا اعتبار صدق العيلولة عرفا في وقت تعلق الوجوب لإناطة الحكم بها في الأخبار لكن معرفة ذلك و ضبطه لا يخلو عن إشكال احتج من لا يكتفي بما ذكرنا بالأصل و بعدم صدق العيلولة باليوم و اليومين و أجيب بمعارضة الأصل بالاحتياط و فيه تأمّل و يمنع عدم صدق العيلولة و هل يشترط الأكل عند المضيف فيه وجهان و في الدروس الأقرب أنه لا بد من الإفطار عنده في شهر رمضان و لو ليلة و قطع الشهيد الثاني بعدم اعتبار الأكل
و اعلم أن المصنف في المختلف حكى عن ابن إدريس أنه قال يجب أن يخرج المضيف عن ضيفه و يجب أن يخرج الضيف عن نفسه إذا كان موسرا وجب عليه قصد بذلك أنه مع اعتبار المضيف يجب أن يخرج عن نفسه فهو جيّد و إلا فلا قال و التحقيق أن يقال إن كان المضيف موسرا وجب عليه أن يخرج عن ضيفه و لا يجب على الضيف أن يخرج عن نفسه حينئذ سواء أخرج المضيف عنه أم لا و إن كان معسرا وجب على الضيف أن يخرج عن نفسه
و استدل على الأوّل بقوله٧لا يتنافى الصدقة و في دلالته على المطلوب تأمّل و على الثاني بالعمومات الدالة على وجوب الفطرة على كل موسر و هو حسن و احتمل بعضهم السقوط هنا مطلقا أما عن المضيف فلإعساره و أمّا عن الضيف فلمكان العيلة و الترجيح للأول
و لو تبرع المضيف المعسر بإخراجها عن الضيف الموسر نفي الإجزاء قولان و تردد المصنف في المختلف و جزم الشهيد بالعدم و هو حسن و قال الشهيد الثاني عدم الإجزاء حسن مع عدم إذن الضيف و إلا فالإجزاء أحسن قال و الظاهر أن موضع الإشكال ما لو كان الإخراج بغير إذنه و لو تبرع الضيف بإخراجها من الموسر توقف الإجزاء على إذنه و كذا القول في الزوجة و غيرها انتهى كلامه
و