ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٩٨
السند و أما عن الثامن فبنحو ما مر في الجواب عن الثّالث و تحقيق المقام أن التعارض بين الأخبار ثابت و يمكن الجمع بينهما بوجهين أحدهما حمل أخبار المنع على الأفضلية و
ثانيهما حمل أخبار الترخيص على التقية و إن كان وجها قريبا بل ليس فيه عدول عن الظاهر في أكثر الأخبار التي أوردت في جانب المنع لكن لا يبعد أن يقال الترجيح للثاني لما في رواية إسماعيل من الإشعار الواضح عليه و كذا في رواية حماد بن عثمان المنقولة عن المقنع حيث أسند فيها الحكم بالقضاء المتكرر المستفيض في الأخبار إلى الأقشاب إن كان قوله يقضي يوما مقولا لقول هؤلاء و ذلك مضاف إلى ترجيح الشهرة بين الأصحاب و مخالفة جمهور العامة و بعد حمل الكفارة على الاستحباب و ينبغي التنبيه على الأمور
الأول هل يختص الحكم المذكور برمضان أم لا قال في المعتبر و لقائل أن يخص هذا الحكم برمضان دون غيره من الصّيام و تردد المصنف في المنتهى نظرا إلى اختصاص الأحاديث برمضان و تعميم الأصحاب و إدراجه في المفطرات و فيه تأمل و لا يبعد أن يقال قضاء رمضان يلحق بأدائه بل أنّه لا ينعقد ممن أصبح جنبا كما قاله الفاضلان و غيرهما لما رواه الكليني عن ابن سنان يعني عبد اللّٰه في الصحيح قال كتبت إلى أبي عبد اللّٰه٧و كان يقضي شهر رمضان و قال إني أصبحت بالغسل و أصابتني جنابة فلم أغتسل حتى طلع الفجر فأجابه لا تصم هذا اليوم و صم غدا
و ما رواه الصّدوق و الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصّحيح أنه سأل أبا عبد اللّٰه٧عن الرّجل يقضي شهر رمضان فيجنب من أول اللّيل و لا يغتسل حتى يجيء آخر اللّيل و هو يرى أن الفجر قد طلع قال لا يصوم ذلك اليوم و يصوم غيره و رواية سماعة السّابقة و دلالة هذه الأخبار على البطلان و عدم الانعقاد غير واضح لكن البراءة اليقينية من التكليف الثابت يقتضي ذلك
و إطلاق النّص و كلامهم يقتضي عدم الفرق بين من أصبح في النومة الأولى و الثانية و لا في القضاء بين الموسع و المضيق و احتمل الشّهيد الثاني جواز القضاء مع التضيق إن لم يعلم بالجنابة حتى أصبح و سيجيء في كلام المصنف عدم انعقاد الصّوم المندوب لمن أصبح جنبا و أسنده المحقق في الشرائع إلى قيل و هو يشعر بتردده فيه
و قال الشهيد الثاني و وجه عدم الجواز أنه غير معيّن فلم يصح صومه كقضاء رمضان و أن الجنب غير قابل للصوم في تلك الحال و الصّوم لا يتبعض و مستند الجواز رواية عبد اللّٰه بن بكير عن المصنف٧في الرجل يجنب ثم ينام حتى يصبح أ يصوم ذلك اليوم تطوّعا فقال ليس هو بالخيار ما بينه و بين نصف النهار و في رواية كليب إطلاق الصّحة إذا اغتسل و حملها الشهيد ره على المعين أو الندب و هو يشعر بتجويزه ذلك و يؤيده أيضا جواز تجديد الجنابة أما بعد الغسل فلا و يمنع عدم تبعض الصّوم مطلقا كيف و قد تقدّم النصّ الصحيح بأن الناوي بعد الزوال إنما له من الصّوم ما بعد النية و هذه الأدلة و إن ضعف بعضها إلا أنها لا تقصر عن أدلة جواز صوم النافلة سفرا و قد عمل بها المصنف و الجماعة تساهلا بأدلة السّنن و خبر من بلغه شيء من أعمال الخير يشملها انتهى
و لا يخفى أن أكثر ما ذكر من الطرفين ضعيف و الظاهر عندي عدم توقف الصوم المندوب على الغسل مطلقا لما رواه الصدوق عن حبيب الخثعمي في الصّحيح و الحسن قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧أخبرني عن المتطوع و عن هذه الثلاثة الأيام إذا أجنبت من أوّل اللّيل فاعلم أني أجنبت فأنام متعمّدا حتى ينفجر الفجر أصوم أو لا أصوم قال صم و أما ما عدا صوم رمضان من الصوم الواجب فالإشكال فيها ثابت قال الشهيد الثاني في حكم قضاء النذر المطلق و الكفارة قبل التلبّس بها
و لو كان في الأثناء حيث يشترط التتابع أو في أثناء صوم يشترط تتابعه فوجهان أحدهما عدم صحة الصّوم و لا يقطع التتابع لعدم التقصير و الثاني قال المصنف في المنتهى لم أجد لأصحابنا نصا صريحا في حكم الحيض في ذلك يعني أنها إذا انقطع دمها قبل الفجر هل يجب عليها الاغتسال و يبطل الصوم لو أخلت به حتى يطلع و الأقرب ذلك لأن حدث الحيض يمنع الصوم فكان أقوى من الجنابة و تردد في ذلك المحقق في المعتبر و حكم المصنف في النهاية بعدم الوجوب و احتجاج المصنف على ما استقر به في المنتهى ضعيف و لم أطلع في هذا الباب على رواية سوى ما رواه الشيخ عن أبي بصير في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال إن طهرت بليل من حيضها ثم توانت أن تغتسل في رمضان حتى أصبحت عليها قضاء في ذلك اليوم و الرواية قاصرة عن الدّلالة على وجوب القضاء و تحصيل البراءة اليقينية من التكليف الثابت يقتضي عدم الإخلال بالغسل لكن في إيجاب القضاء عند الإخلال به تأمّل
الثالث هل يجب التيمم على المجنب و ذات الدم عند تعذر الماء فيه قولان أحدهما العدم لاختصاص الأمر بالغسل فيسقط عند تعذره و ينتفي التيمم بالأصل و ثانيهما الوجوب لعموم و لم تجدوا ماء فتيمموا أو لأن حدث الجنابة و الحيض مانع من الصوم فيستصحب إلى أن يثبت المزيل و هو الغسل أو ما يقوم مقامه في الإباحة و في الوجهين نظر نعم لا يبعد الاستدلال عليه بقوله٧في صحيحة حماد السّابقة في بحث التيمم هو بمنزلة الماء
و يؤيده تأييد ما قول النبي٦يكفيك الصعيد عشر سنين ثم على القول بالوجوب هل يجب البقاء عليه إلى أن يطلع الفجر قيل نعم لانتفاء الفائدة عند الانتفاض بالنوم و لأن النوم ناقض للتيمم فكما لا يجوز البقاء على الجنابة إلى أن يطلع الفجر فكذا لا يجوز نقض التيمم و العود إلى الجنابة و قيل لا يجب لأن انتفاض التيمم بالنوم لا يحصل إلا بعد تحققه و بعده يسقط التكليف لاستحالة تكليف الغافل و فيه نظر و لعل الترجيح للأول و ينبغي أن لا يترك الاحتياط في هذا المقام و أمثاله
و يجب الإمساك عن النوم عليها أي على الجنابة من غير نية الغسل حتى يطلع الفجر و تنقيح المقام يتم ببيان أمرين
الأوّل المشهور بين الأصحاب أن النومة الأولى بعد الجنابة ناويا للغسل ليس بمحظور و لا موجب للقضاء و قال المحقق في المعتبر و لو أجنب فنام ناويا للغسل حتى أصبح فسد صوم ذلك اليوم و عليه قضاؤه و عليه أكثر علمائنا مع أنه قال في موضع آخر من المعتبر من أجنب و نام ناويا للغسل حتى طلع الفجر فلا شيء عليه لأن نومه سائغ و لا قصد له في بقائه و الكفارة مرتبة على التفريط أولا ثم و ليس أحدهما مفروضا أما لو انتبه ثم نام ناويا للغسل فطلع الفجر فعليه القضاء لأنه فرط في الاغتسال مع القدرة و لا كذا المرة الأولى لأن في المنع منها تضييقا على المكلف
و قال المصنف في المنتهى لو أجنب ثم نام ناويا للغسل حتى يطلع الفجر و لم يستيقظ مفهوم ما تقدم من الأحاديث يدلّ على الإفساد و وجوب القضاء لكن قد روى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار و نقل الرواية السابقة في المسألة المتقدمة ثم قال و هو الصحيح عندي و عمل الأصحاب عليه
و لا يخفى أن عموم صحيحة محمد بن مسلم السّابقة في المسألة المتقدمة يدل على القضاء و كذا صحيحة ابن أبي نصر إذ الظاهر صدق تعمد النّوم في الصّورة المذكور و لا يختص بصورة عدم العزم على الغسل و كذا صحيحة الحلبي لكنها مختص بالمحتلم و صحيحة ابن أبي يعفور يحتمل وجهين أحدهما أن يكون المراد بالاستيقاظ المذكور ما فيه كان بعد النوم فحينئذ يختص الحكم بالقضاء فيها بالنومة الثانية
و ثانيهما أن يكون المراد الاستيقاظ بعد الاحتلام و لعله أقرب و يمكن تنزيل صحيحة معاوية بن عمار أيضا على هذا المعنى و يدل على عدم القضاء بالنومة الأولى صحيحة عيص بن القاسم المنقولة عن الفقيه و يمكن الجمع بين الأخبار بوجهين أحدهما حمل صحيحة عيص على التقية و تنزيل صحيحة معاوية بن عمار على المعنى الذي أشير إليه و هو محتمل قريب في صحيحة ابن أبي يعفور
و ثانيهما حمل صحيحة ابن أبي نصر و الحلبي على النوم مع عدم نية الغسل و حمل صحيحة ابن أبي يعفور على النومة الثانية كما هو ظاهر صحيحة ابن عمار و تخصيص صحيحة ابن مسلم بالنوم مع نية الغسل و فيه بعد و يمكن حملها على الاستحباب أيضا لعدم وضوح دلالتها على الوجوب و لو قيل النومة الأولى بعد الاحتلام ملحقة بالنومة الثانية حصل في توجيه صحيحة ابن يعفور وجه آخر و كذا رواية ابن مسلم تخصيصا لها بالمحتلم بقرينة قوله تصيبه الجنابة و طريق الاحتياط في المسألة واضح