ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٦٥
منعه المصنف في التّذكرة و جوزه في النهاية
و قال الشهيد في الذكرى هذا إذا كان في الوقت المختص أمّا في المشترك فيحتمل المنع لاشتراك الوقت بين الفريضين و وجه الإجزاء أن قضية التّرتيب تجعل هذا الوقت للأولى و لو صلّى الظّهر ثم نوى بعدها فريضة الوقت أجزأ و إن كان في المشترك انتهى و للتأمّل في هذه المسألة مجال و الاحتياط في المنع و الظّاهر عدم الافتقار إلى نية فرض صلاة الظهر بل يكفي فرض الظهر و قربه الشهيد في الذكرى و خالف فيه بعض العامة و لا يشترط تعيين عدد الركعات و لا نية القصر و الإتمام و إن كان في موضع التخيير فقد جزم كثير من الأصحاب بعدم اشتراط التعيين
و احتمل الشهيد في الذكرى و خالف بعض العامة و لا يشترط تعيين عدد الرّكعات و لا نية القصر و الإتمام و إن كان في موضع التخيير فقد جزم كثير من الأصحاب بعدم اشتراط التعيين
و احتمل الشهيد في الذكرى وجوبه لأن الفرضين مختلفان فلا يتخصّص أحدهما إلا بالنّية قال و على الأول لو نوى أحدهما فله العدول إلى الآخر و على الثاني يحتمل ذلك لأصالة بقاء التخيير و يحتمل جواز العدول من التمام إلى القصر دون العكس كي لا يقع الزائد بغير نية
و يجب إيقاعها إلى النية عند أوّل جزء من التكبير قال في المنتهى و يشترط في النّية مقارنتها لتكبير الافتتاح ذهب إليه علماؤنا و قال في التذكرة الواجب اقتران النّية بالتكبير بأن يأتي بكمال النية قبله ثم يبتدئ بالتكبير بلا فصل و هذا يصحّ صلاته إجماعا قال و لو ابتدأ بالنية بالقلب حال ابتداء التكبير باللسان ثم فرغ منهما دفعة فالوجه الصّحة انتهى
و نقل الشهيد عن بعض الأصحاب أنه أوجب إيقاع النية بأسرها بين الألف و الراء قال و هو مع العسر مقتض لحصول أول التكبير بغير نية و هذا القول ضعيف مخالف للإجماع المنقول في التّذكرة و هل يشترط بقاء النية فعلا إلى آخر التكبير الظاهر العدم و قيل بالاشتراط و إليه ذهب المصنّف في التذكرة و الشهيد في الذّكرى استنادا إلى أن الصّلاة لا تنعقد إلا بتمام التكبير و لهذا لو رأى المتيمم الماء قبل تمام التكبير بطل تيممه
و فيه نظر لأن القدر المسلّم وجوب مقارنة النيّة لأول جزء من الصّلاة حتى يكون الإتيان بالصّلاة بأسرها بنية و المقارنة المذكورة حاصلة بالمقارنة لجزء من التكبير لأن جزء الجزء جزء و عدم حصول العقد بدون التكبير لا يستلزم أن لا يكون جزء التكبير جزءا للصّلاة فالمقارنة للصلاة لا يستلزم إلا المقارنة لجزء من التكبير و إيجاب الزائد على المقارنة المذكورة يحتاج إلى دليل
و يجب استمرارهما حكما إلى الفراغ لا يجب الاستمرار الفعلي إلى آخر الصّلاة إجماعا بل الواجب الاستمرار الحكمي إلى آخر الصّلاة بأن لا ينوي نيّة تنافي النيّة الأولى و نقل المصنف في التّذكرة الإجماع عليه فلو نوى الخروج من الصّلاة مطلقا أو في الحال أو في ثانية أو الرياء ببعضها أو نوى ببعض أفعال الصّلاة غير الصّلاة بطلت و تنقيح المقام يتم ببيان أمور الأول
قال الشيخ في الخلاف إذا دخل في صلاته ثم نوى أنه سيخرج منها قبل إتمامها أو شك هل يخرج منها أو يتمها فإن صلاته لا تبطل
ثم قال بعد الاستدلال على الأول و يقوى في نفسي أنها تبطل و رجحه على الأول و استدل عليه بما سنذكر و إلى الأول ذهب الشيخ في المبسوط و جمع من الأصحاب منهم المحقق في الشّرائع و إلى الثاني ذهب كثير من المتأخّرين منهم المصنف في عدة من كتبه و ذهب المصنف في المختلف إلى البطلان إن نوى قطع الصّلاة إذ به خرج منها دون ما إذا نوى أنه سيخرج منها
و قال في القواعد و لو نوى في أول الخروج في الثانية فالوجه عدم البطلان إن رفض القصد قبل البلوغ إلى الثّانية و تردّد فيه التذكرة و لعلّ الترجيح لقول الثاني لأنه مكلف بالصّلاة يقينا و متى لم يستمرّ على حكم النية الأولى لعدم المنافي كان حصول الامتثال مشكوكا فلا يبرئ ذمّته عن التكليف الثّابت كما قد حققته في محلّه نعم إن ثبت كون النيات و القصود شرائط للصلاة خارجة عن حقيقتها اتجه عدم البطلان بناء على أن تخصيص المطلق بالاشتراط بشيء منوط باقتضاء الدليل متقدر بقدره فلا يتم فيما لا يقوم عليه دليل
احتج الشيخ على ما اختاره في الخلاف أولا بأن صلاته قد انعقدت صحيحة بلا خلاف و إبطالها يحتاج إلى دليل و ليس في الشّرع ما يدل عليه و بأنه قد روي نواقض الصّلاة و قواطعها و لم ينقل في جملة ذلك شيء ممّا حكيناه
و يرد على الأول أن الاستناد في الصّحة إلى عدم الدّليل على الإبطال إنما يتم على القول بالاستصحاب المردود الذي قد أشرنا إلى ضعفه مرارا و على القول بكون النية و ما يتعلق بها خارجة عن حقيقة الصّلاة و لم يثبت فلا تعويل على هذا الدّليل
و يرد على الثاني أنه لم يثبت في النصوص و ما يدل على حصر المبطلات و القواطع و عدم ظهور ما دل على كونه قاطعا في الرّوايات لا يدل على عدم كونه قاطعا و استدل على ما اختاره ثانيا بأن من شرط الصّلاة الاستدامة الحكمية و لم يتحقق و بالأخبار الدّالة على النية و فيه ضعف لمنع كون الاستدامة الحكمية شرطا للصحة و الأخبار غير دالة على اشتراط حصول النيّة المطلقة
و منهم من استدلّ على هذا القول بأن نية الخروج يقتضي وقوع بعدها من الأفعال بغير نية و بأن الاستمرار على حكم النية الأوّل واجب إجماعا و مع نية الخروج أو التردد يرتفع الاستمرار
و فيه نظر لأن نية الخروج لا يستلزم ما ذكرتم لجواز الرّجوع إلى النية الأولى قبل حصول المنافي و عند عدم الإتيان بما كان استدراكه موجبا لزيادة مبطلة و الإجماع المذكور يستلزم الإثم بترك الاستمرار بطلان الصلاة به و أما التفصيل الّذي ذكره المصنف فلا يستند إلى ما يصلح للتعويل و ما قيل في توجيهه وجه ضعيف
و الظاهر أنه تحكم لا يصلح للاعتماد الثاني إذا علق الخروج بأمر يتحقق الثبوت في ثاني الحال فالظاهر أنه مثل ما إذا قصد الخروج في ثاني الحال كما صرح به المصنف فيتبعه في الحكم و أما إذا علّق الخروج بأمر ممكن كدخول زيد فقال في التّذكرة احتمل البطلان في الحال كما لو قصد ترك الإسلام إن دخل فإنه يكفر في الحال و عدمه لأنه ربما لا يدخل فيستمر على مقتضى النيّة فإن دخل احتمال البطلان قضية للتعليق و عدمه لأنه إذا لم يبطل حالة التعليق لم يكن للتردّد أثر
و قال في النهاية على تقدير البطلان حين وجود الدخول يحتمل البطلان من وقت التعليق لأن بوجود الصّفة يعلم أن التعليق خالف مقتضى النيّة المعتبرة في الصّلاة من وقت وجود الصّفة و في كلامه في القواعد نوع اضطراب
و التحقيق يقتضي عدم الفرق بين هذه المسألة و المسألة الأولى و إن أوهم الاختلاف بتحقق الوقوع و عدمه نوع فرق في الحكم و الترجيح في المسألتين البطلان للتقريب الّذي أشرنا إليه
الثّالث و لو نوى فعلا منافيا للصلاة كالحدث أو الكلام فلم يفعل فالمشهور بين الأصحاب عدم بطلان الصّلاة بذلك و إليه ذهب الشيخ و المحقق و المصنف في المنتهى و التحرير و الشّهيد و غيرهم و قيل بالبطلان
و استشكل المصنف في القواعد و وجّه الإشكال في التذكرة و النهاية بالبناء على أن أراد في الضّدين هل يتنافيان أم لا فعلى الأول يلزم البطلان لرفع النّية الأولى دون الثاني و فيه نظر لأن المنافاة بين نية الصلاة و إرادة المنافي لها عند عدم الذهول عن المنافاة مما لا ينبغي أن يتوقف فيه و إن جوز عدم التنافي بين إرادتي الضّدين في بعض المراد لأن المعتبر في نية الصّلاة القصد الجازم لا القصد المطلق فإذا قصد المنافي لم يبق النية الفعليّة و لا الحكمية البتة
و أيضا على تقدير المنافاة فالحكم بالبطلان محلّ تأمّل لجواز الرّجوع إلى النية الأولى قبل الإتيان بما لا يمكن استدراكه فلا يلزم أن يكون بعض الأفعال بغير نيّة و علّل في المختلف عدم البطلان بأن المنافي للصلاة فعل المنافي كالكلام عمدا لا العزم عليه و تبعه الشهيد في الذكرى و يشكل بأنهما اختارا أن نية الخروج يوجب البطلان مع أن نية المنافي في قوة نيّة الخروج عند عدم الذهول عن المنافاة إلا أن يخص الكلام بصورة الذهول عن المنافاة و بما بيّنا لك سابقا يظهر عليك دليل القول بالبطلان
الرابع ذكر الشيخ و الفاضلان و غيرهم أن من قصد بالصلاة أو ببعضها غير الصّلاة تبطل صلاته و إطلاق كلامهم يقتضي عدم الفرق بين ما إذا كان ذلك بطريق الاستقلال أو الانضمام و لا بين أن يكون ذلك على سبيل العمد و السّهو و لا بين أن يكون الفعل ممّا يقدح زيادته في صحة الصّلاة أم لا و الحكم بهذا التعميم مما في صحته خفاء لأن أقصى ما يستفاد مما ذكروا في توجيه كلامهم أن اقتران القصد المذكور بالفعل يقتضي عدم صحّته و عدم الاعتداد به في الصلاة
و ذلك لا يقتضي بطلان الصّلاة إلا إذا كان الإتيان ثانيا بدون القصد الفاسد موجبا لخلل في الصلاة كما في الأركان و أما إذا لم يكن الأمر كذلك ففي الحكم بالبطلان خفاء و إلى هذا نظر بعض المتأخرين فاختار أن يقصد الإفهام خاصة بما يعد قرآنا بنظمه و أسلوبه لا تبطل الصّلاة و إن لم يعتد به فيها لعدم التقرب به و كذا الكلام في الذكر
قال و يدل على جواز الإفهام بالذكر مضافا إلى الأصل و عدم الخروج بذلك عن كونه ذكرا روايات منها صحيحة الحلبي أنه سأله أبا عبد اللّٰه٧عن الرّجل يريد الحاجة و هو يصلّي فقال يومي بيده و يشير برأسه و يسبح و وجه المدقق الشيخ علي كلامهم بأن المراد أنه قصد بالفعل المنوي به الصّلاة غير الصّلاة و الحكم بالبطلان لعدم تمحضه بالقربة فلا يقع مجزيا و عدم جواز الإتيان بفعل آخر غيره لاستلزام الزيادة في أفعال الصلاة عمدا إذ الفرض أن الأوّل مقصود به الصّلاة أيضا و حكي عن ولد المصنف أنه نقل الإجماع على ذلك
و لا يخفى أن إتمام هذا التّوجيه يتوقف على إثبات أن تكرار الفعل الّذي قصد به الصّلاة مبطل للصّلاة و هو غير واضح إلا أن يثبت عليه الإجماع و هو أيضا غير واضح ثم إن المصنف و غيره