ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥١٦
نهى رسول اللّٰه٦عن صوم ستة أيام العيدين و أيام التشريق و اليوم الذي يشكّ فيه من شهر رمضان و في هذه الأدلة نظر أما الأوّل فلأن غاية ما يستفاد من هذا الدليل تحريم نيّة كونه من رمضان و لا يلزم من ذلك فساد العبادة لأن النهي متعلق بأمر خارج عن العبادة و أما الثاني فلاحتمال أن يكون قوله من رمضان متعلقا بقوله يشك للتقرب لا بقوله يصوم و لا دلالة بقوله و إن كان كذلك على تعيين تعلقه بصوم لا يقال الأمر بالقضاء يقتضي تعين هذا الاحتمال جمعا بين هذا الخبر و بين ما يدلّ على أن من صام يوم الشّك لم يكن عليه قضاؤه لأنا نقول لا ينحصر طريق الجمع في هذا لجواز حمل هذا الخبر على الاستحباب و ما يعارضه على نفي الوجوب
و يرد على الاستدلال بهذا الخبر أيضا أنه معارض بما رواه الكليني عن معاوية بن وهب و في الحسن بإبراهيم قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧الرجل يصوم اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان لا يدري أ هو من شعبان أو من رمضان فصامه من شهر رمضان قال هو يوم وفق له و لا قضاء عليه و لا يخفى أنّ هذه الرواية نقلها الشيخ عن الكليني و في الكافي فصامه فكان من من شهر رمضان و الظاهر أن الإسقاط من الشيخ أو بعض الناسخين سهوا و يحتمل أن يكون السهو فيما عندنا من نسخ الكافي و على كل حال يرتفع التعويل على الخبر في مقام المعارضة فإن موضع المعارضة محل الإسقاط
و أما باقي الأخبار فلعدم نقاء سندها و احتمال حملها على نفي الأفضلية و على تقدير الحمل على التحريم يرجع النهي إلى تحريم النية المخصوصة و لا يدل على عدم الإجزاء و المسألة محل الإشكال احتج الشيخ في الخلاف بإجماع الفرقة و إخبارهم على أن من صام يوم الشك أجزأه عن شهر رمضان و لم يفرقوا و أجيب عنه بأن الفرق في النّص و كلام الأصحاب متحقق
و لا يخفى أن نية الوجوب مع الشك لا يتصور من العالم بالحكم و إنما يتصور بالنسبة إلى الجاهل الذي يعتقد الوجوب للشبهة و المسألة عندي محل إشكال و لا يجوز أيضا صوم يوم الشك بنية الوجوب على تقديره أي تقدير كونه من رمضان و الندب إن لم يكن كذلك فلا يجزي عن رمضان إن ظهر كونه منه و اختلف الأصحاب في هذه المسألة فذهب الشيخ في الخلاف و المبسوط إلى أنه يجزي و هو المنقول عن ابن أبي عقيل و ابن حمزة و عن ظاهر الدروس و البيان و قواه المصنف في المختلف و عن الشيخ في باقي كتبه عدم الإجزاء و إليه ذهب المحقق و هو المنقول عن ابن إدريس و اختاره المصنف و نسب إلى أكثر المتأخرين حجة الأوّلين أنه نوى الواقع فوجب أن يجزيه و أنه نوى العبادة على وجهها فيجب أن يخرج عن العهدة أما المقدمة الأولى فلأن الصوم إن كان من شهر رمضان كان واجبا و إن كان من شعبان كان نفلا
و أما الثانية فظاهر و أن نية القربة كافية و قد تحقق و أجيب عنه بالمنع من مطابقة النية للواقع و كون العبادة واقعة على وجهها لأن الصوم المذكور ليس بواجب و إن كان من رمضان في الواقع لأن المؤثر في الوجوب ثبوت كونه من رمضان لا كونه كذلك في الواقع و بالمنع من كفاية نية القربة مطلقا حجة الأخيرين أن صوم يوم الشك إنما يقع على وجه الندب ففعله على خلاف ذلك يكون تشريعا فلا يتحقق به الامتثال
و يرد عليه أن غاية ما يستفاد من ذلك تحريم بعض خصوصيات النية و لا يلزم منه فساد الصوم و الحق أن إثبات وجوب القضاء لو صامه و على الوجه المذكور في غاية الإشكال فتدبر و لو نواه مندوبا أجزأه عن رمضان إذا ظهر أنه منه لا أعرف في ذلك خلافا بين الأصحاب و نقل بعضهم إجماعهم عليه بل ظاهر الفاضلين أنه لا خلاف فيه بين المسلمين و قال ابن بابويه في الفقيه و سئل أمير المؤمنين٧عن اليوم المشكوك فيه فقال لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما في شهر رمضان فيجوز أن يصام على أنه من شعبان فإن كان من شهر رمضان أجزأه و إن كان من شعبان لم يضره و من صام و هو شاك فيه فعليه قضاؤه و إن كان من شهر رمضان لأنه لا يقبل منه شيء من الفرائض إلا بالتعيين و لا يجوز أن ينوي من يصوم يوم الشك أنه من شهر رمضان لأن أمير المؤمنين٧قال لأن أفطر يوما من شهر رمضان أحب إلي أن أصوم يوما من شعبان أزيده في شهر رمضان و لعل المراد بقوله و هو شاك أنه صامه لا بنية كونه من شعبان بل على سبيل الترديد
و يدل على ما قلناه مضافا إلى غير واحد من الأخبار السّابقة في شرح مسألة صوم يوم الشّك بنية رمضان ما رواه الكليني و الشيخ عن سعيد الأعرج في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧إني صمت اليوم الذي يشك فيه فكان من شهر رمضان أ فأقضيه قال لا هو يوم وفقت له و عن محمّد بن حكيم قال سألت أبا الحسن٧عن اليوم الذي يشك فيه فإن الناس يزعمون أن من صامه بمنزلة من أفطر يوما من شهر رمضان فقال كذبوا إن كان من شهر رمضان فهو يوم وفقوا له و إن كان من غيره فهو بمنزلة ما مضى عن الأيام و عن بشير النبال عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن صوم يوم الشك فقال صمه فإن يك من شعبان كان تطوّعا و إن يك من شهر رمضان فيوم وفقت له
و عن الكاهلي في الحسن قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن اليوم الذي يشك فيه من شعبان قال لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أفطر يوما من رمضان و ألحق الشهيد أن يصوم رمضان كل واجب معين فعل بنية الندب مع عدم علمه و هو غير بعيد و في الدروس و يتأدى رمضان و كلّ معين بنية الفرض غيره بطريق أولى و فيه نظر و احتمال الإجزاء عما نواه غير بعيد
و لو ظهر في أثناء النهار جدد نية الوجوب و لو كان قبل الغروب و هذا على القول باشتراط اعتبار الوجه في النية متجه و أما على القول بعدم اشتراط ذلك فلا يخلو عن إشكال إلا أن يقال نية القربة يكفي عند ملاحظة الوجه و التعيين المخالفين للواقع و إن كان باعتبار الاستمرار لا مطلقا فتدبر و لو أصبح في يوم الشّك بنية الإفطار و ظهر أنه من الشهر و لم يكن تناول جدد نية الصوم و أجزأ لا أعلم في هذا الحكم خلافا بين الأصحاب و ظاهر المحقق في المعتبر و المصنف في المنتهى و التذكرة أنه موضع وفاق بين العلماء و استدل عليه في المعتبر بحديث الأعرابي السّابق عند شرح قول المصنف و النّاسي يجدد إلى الزوال و بأنه صوم لم يثبت في الذّمة فجاز أن ينويه قبل الزوال و فيه تأمل
و يمكن أن يستدل عليه بفحوى ما دل على انعقاد الصّوم من المريض و المسافر إذا زال عذرهما قبل الزوال لأن من هذا شأنه ربما كان أعذر منهما و يعضده أصالة عدم اعتبار تقديم النية على هذا الوجه و أصالة عدم وجوب قضاء هذا اليوم و فيه تأمل أيضا لتوقف هذا الاستدلال على ثبوت العلة و أولويته في الفرع و في إثباته إشكال و فيما ذكره من التأييد أيضا تأمّل
و لو زالت الشمس أمسك واجبا و قضى عند الأكثر و عن ابن الجنيد أنه اجتزاء بالنية فيما بعد الزوال إذا بقي جزء من النهار و المسألة محل إشكال و لا بد من استمرار النية حكما بأن لا ينوي نية تنافي النية الأولى فلو جدد في أثناء النهار نية الإفساد بطل صومه على رأي اختلف الأصحاب في هذه المسألة فذهب الأكثر منهم المرتضى و الشيخ و المحقق إلى الصّحة و نقل عن أبي الصّلاح أنه حكم بفساد الصوم بذلك و أنه يوجب القضاء و الكفارة و ذهب المصنف في المختلف إلى أنه يوجب فساد الصوم بذلك و أنه يوجب القضاء دون الكفارة
حجة الأول أن النواقض محصورة و ليست هذه النية من جملتها فمن ادعى كونها ناقضة فعليه الدّليل و بأن نية الإفطار إنما ينافي نية الصوم لا حكمها الثابت بالانعقاد الذي لا ينافيه النوم و الغروب إجماعا و بأن النية لا يجب تجديدها في كل أزمنة الصوم إجماعا فلا يتحقق المنافاة
و فيه نظر أما الأول فلمنع حصر النواقض فإن القائل بكون النية المذكورة ناقضة لا يسلم حصر الناقض في غيره و كما أن إثبات كونها ناقضة يحتاج إلى الدليل يحتاج عدم كونها ناقضة إلى الدليل و التمسّك بالاستصحاب في أمثال هذه المواضع ضعيف كما قد تكررت الإشارة إليه في المباحث السّابقة
و أما الثاني فلجواز أن يكون المعتبر في الصوم حكم النية بمعنى كون المكلف بحيث متى يذكر الفعل عزم عليه و هذه النية منافية له و بهذا يظهر وجه الإيراد على الثالث
احتج المصنف على انتفاء الكفارة بالأصل السّليم عن المعارض و على أنه مفسد للصوم بأنه عبادة مشروطة بالنية و قد فات شرطها فيبطل و بأن الأصل اعتبار النية في جميع أجزاء العبادة لكن لما كان ذلك مشقة اعتبر حكمها و هو أن لا يأتي بنية يخالفها و لا ينوي قطعها فإذا نوى القطع زالت النية حقيقة و حكما فكان الصّوم باطلا لفوات شرطه و بأنه عمل خلا من النية حقيقة و حكما فلا يكون معتبرا في نظر الشّرع فإذا فسد صوم جزء من النهار فسد ذلك اليوم بأجمعه لأن