ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٦٢
و يتأخر الإمام حتى تطلع الشمس هذا هو المشهور بين الأصحاب و نقل عن الشيخ أنه قال في موضع استحباب الإفاضة قبل طلوع الشمس للإمام و غيره و عنه أيضا أنه لا يجوز للإمام الإفاضة إلا بعد طلوعها و يدل على الأول ما رواه الشيخ عن جميل بن دراج بإسناد فيه إرسال عن أبي عبد اللّٰه٧قال ينبغي للإمام أن يقف بجمع حتى تطلع الشمس و سائر الناس إن شاءوا عجلوا و إن شاءوا أخروا
و السعي في وادي محسر داعيا يدل عليه مضافا إلى موثقة معاوية بن عمار السابقة عند شرح قول المصنف و الإفاضة إلى منى قبل طلوع الشمس ما رواه ابن بابويه عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا مررت بوادي محسر و هو واد عظيم بين جمع و منى و هو إلى منى أقرب فاسع فيه حتى تجاوزه فإن رسول اللّٰه٦حرك ناقته فيه و قال اللّٰهمّ سلم عهدي و اقبل توبتي و أجب دعوتي و اخلفني بخير فيمن تركت بعدي
و رواه الكليني عن معاوية بن عمار بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم عنه٧بتفاوت يسير و عن محمد بن إسماعيل في الصحيح عن أبي الحسن٧قال الحركة في وادي محسر مائة خطوة و رواه الكليني عن محمد بن إسماعيل في الحسن عنه قال الصدوق و في حديث آخر مائة ذراع و ما رواه الشيخ عن عبد الأعلى عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا مررت بوادي محسر فاسع فيه فإن رسول اللّٰه٦سعى فيه و روى الكليني عن عمر بن يزيد قال الرمل في وادي محسر قدر مائة ذراع و لو ترك السعي في وادي محسر رجع فسعى استحبابا لما رواه الكليني عن حفص بن البختري و غيره في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال لبعض ولده هل سعيت في وادي محسر قال لا قال فأمره أن يرجع حتى يسعى قال فقال له إني لا أعرفه فقال سل الناس
و ما رواه الشيخ و الكليني عن الحجال عن بعض أصحابه قال مر رجل بوادي محسر فأمره أبو عبد اللّٰه٧بعد الانصراف إلى مكة أن يرجع فيسعى
المقصد الخامس في مناسك منى
قال في القاموس منى كإلى موضع بمكة و يصرف سميت لما بمنى بها من الدماء و عن ابن عباس لأن جبرئيل٧لما أراد أن يفارق آدم قال له تمن قال أتمنى الجنة فسميت منى لأمنية آدم و روى ابن بابويه في كتاب العلل عن محمد بن سنان أن أبا الحسن الرضا٧كتب إليه العلة التي من أجلها سميت منى أن جبرئيل٧قال لإبراهيم تمن على ربك ما شئت فتمنى إبراهيم في نفسه أن يجعل اللّٰه مكان ابنه إسماعيل كبشا يأمره بذبحه فداء له فأعطاه مناه و مطالبه ثلاثة
الأول الرمي
و يجب
يوم النحر رمي جمرة العقبة لا أعلم في هذا الحكم خلافا بين الأصحاب و قال المصنف في التذكرة و المنتهى أنه لا يعلم فيه خلافا ثم قال في المنتهى و قد يوجد في بعض العبادات أنه سنة و ذلك في بعض أحاديث الأئمّة٧و في لفظ الشيخ في الجمل و العقود و هو محمول على الثابت بالسنة لا أنه مستحب و قال ابن إدريس لا خلاف عندنا في وجوبه و لا أظن أن أحدا من المسلمين يخالف فيه
و استدل على الوجوب بما رواه الكليني عن معاوية بن عمار في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧قال خذ حصى الجمار ثم ائت الجمرة القصوى التي عند العقبة فارمها من قبل وجهها و لا ترمها من أعلاها و تقول و الحصى في يدك اللّٰهمّ هذه حصاتي فأحصهن لي و ارفعهن في عملي ثم ترمي و تقول مع كل حصاة الله أكبر اللّٰهمّ ادحر عني الشيطان اللّٰهمّ تصديقا بكتابك و على سنة نبيك٦اللّٰهمّ اجعله حجا مبرورا و عملا مقبولا و سعيا مشكورا و ليكن فيما بينك و بين الجمرة عشرة أذرع أو خمسة عشر ذراعا فإذا أتيت رحلك و رجعت من الرمي فقل اللّٰهمّ بك وثقت و عليك توكلت فنعم الرب و نعم المولى و نعم النصير
قال و يستحب أن ترمى الجمار على طهر و رواه الشيخ معلقا عن محمد بن يعقوب و في المتن مخالفة لما في الكافي في عدة مواضع و الأمر و إن كان دلالته على الوجوب في أخبارنا غير واضح إلا أن عمل الأصحاب و فهمهم يعين على فهم الوجوب منه مضافا إلى توقف اليقين بالبراءة من التكليف الثابت عليه
بسبع حصيات و في المنتهى لا نعلم فيه خلافا و قال إن الأصل فيه فعل النبي٦و الأئمّة من بعده و في حديث جابر أن رسول اللّٰه٦رماها بسبع حصيات يكبر في [مع] كل حصاة ثم نسب ذلك إلى قول علماء الإسلام و يدل عليه أيضا ما رواه الكليني عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧ذهبت أدمي فإذا في يدي ست حصيات فقال خذ واحدة من تحت رجلك و رواه الصدوق عن أبي بصير قال و في خبر آخر و لا تأخذ من حصى الجمار الذي قد رمي و عن عبد الأعلى عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت له رجل رمى الجمرة بست حصيات و وقعت واحدة في الحصى قال يعيدها إن شاء من ساعة و إن شاء من الغد إذا أراد الرمي و لا تأخذ من حصى الجمار
مع النية و هي قصد الفعل طاعة للّه و التعرض للوجه و التعيين و التعرض للأداء أحوط قالوا و يجب مقارنتها لأول الفعل و الاستدامة الحكمية و هو حسن و يجب أن تكون الإصابة بفعله فلا يجزي لو وقعت بواسطة غيره من حيوان و غيره لا أعلم في ذلك خلافا بين العلماء روى ابن بابويه عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال فإن رميت بحصاة فوقعت في محمل فأعد مكانها و لو وقعت الحصاة على الأرض ثم وثبت إلى الجمرة بواسطة صدمة الأرض قيل يجزي معللا بأن وقوعها في الرمي بفعله من غير مشاركة أحد و للتأمّل فيه مجال و لو وقعت على ثوب إنسان فنقصها أو على عنق بعير فنقصها فوقعت في المرمى ففي المنتهى لم يجزئه و هو حسن و لو وقعت على ثوب إنسان فتحرك فوقعت في المرمى ففي المنتهى أن فيه وجهان الإجزاء لأن الأصل رميه و لم يعلم حصوله بفعل غيره
و الثاني عدمه للاحتمال و معه لا يسقط الفرض و لعل الترجيح للأخير للشك في حصول البراءة من التكليف اليقيني و لو وقعت على حصاة فطفرت الثانية فوقعت في المرمى يجزي كما قطع به المصنف و مثله لو رمى إلى غير المرمى فوقعت في المرمى و لو وقعت إلى مكان أعلى قد خرجت فوقعت في المرمى حكم الفاضلان و الشهيد بالإجزاء لأنها حصلت بفعله و للتأمّل في هذا الحكم مجال و لو أصاب إنسانا أو جملا ثم وقعت على الجمار أجزأه كما صرح به المصنف و غيره لصدق الامتثال و لما رواه الصدوق عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧إلى أن قال و إن أصابت إنسانا أو جملا ثم وقعت على الجمار أجزأك و في الدروس الجمرة اسم لموضع الرمي و هو البناء أو موضعه مما يجتمع من الحصى و قيل هو مجتمع الحصى لا السائل منه
و صرح علي بن بابويه بأنه الأرض انتهى و الظاهر اعتبار إصابة البناء مع وجوده تحصيلا لليقين بالامتثال و مع زواله فالظاهر الاكتفاء بوصول موضعه و لا يجزي إذا أصابت الجمرة بما لا يسمى رميا لأن التكليف وقع بالرمي فيجب امتثاله فلو وضعها بكفه في المرمى لم يجز و قيل إنه إجماعي و حكى المصنف في المنتهى اختلافا في الطرح ثم قال و الحاصل أن الخلاف وقع باعتبار الخلاف في صدق الاسم فإن سمي رميا أجزأ بلا خلاف و إلا لم يجز إجماعا و يعتبر تلاحق الحصيات فلا يكفي الدفعة و المعتبر تلاحق الرمي لا الإصابة و لا يجزي مع الشك في وصولها إلى الجمرة لعدم اليقين بالامتثال
و يستحب
الطهارة في حال الرمي اختلف الأصحاب في هذه المسألة فالمشهور بينهم الاستحباب و نقل عن المفيد و المرتضى و ابن الجنيد القول بالوجوب و الأقرب الأول لنا قول أبي عبد اللّٰه٧في حسنة معاوية بن عمار السابقة في أول المبحث و يستحب أن يرمي الجمار على طهر و صحيحة معاوية بن عمار و صحيحة رفاعة السابقتان في بحث استحباب الطهارة للسعي و ما رواه الشيخ عن ابن أبي عثمان حميد بن مسعود قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رمي الجمار على غير طهور قال الجمار عندنا مثل الصفا و المروة حيطان إن طفت بينهما على غير طهر لم يضرك و الطهر أحب إلي فلا تدعه و أنت تقدر عليه
احتج الموجبون بما رواه الشيخ و الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح قال سألت أبا جعفر٧عن الجمار فقال لا ترم الجمار إلا و أنت على طهر و الجواب الحمل على الكراهة جمعا بين الأدلة و النظر في هذا الجمع نظرا إلى ضعف رواية ابن أبي عثمان فلا يعارض صحيحة محمد بن مسلم منظور فيه لعدم انحصار دليل الاستحباب فيه كما عرفت
و اعلم أنه نقل عن ابن الجنيد أنه قال لا يرمي إلا و هو طاهر و لو اغتسل لذلك كان حسنا و هو يعطي استحباب الغسل للرمي و يدفعه ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن الحلبي في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الغسل إذا رمى الجمار فقال ربما فعلت فأما السنة فلا و لكن للحرق و الغرق
و الدعاء عند كل حصاة و التباعد بعشرة أذرع إلى خمسة عشر المستند في هذين الحكمين حسنة معاوية بن عمار السابقة في أول المبحث و الرمي خذفا اختلف الأصحاب في هذه المسألة فذهب الأكثر إلى الاستحباب و قال السيد المرتضى مما انفردت به الإمامية القول بوجوب الخذف بحصى الجمار و هو قول ابن إدريس و الأقرب الأول للأصل و عدم دليل واضح الدلالة على الوجوب و الأمر بالرمي من غير تقييد