ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٩١
و قال الشهيد في البيان و رخص في حال الغيبة المناكح و المساكن و المتاجر أي حل الأمة المسبية و إن كانت للإمام و سقوط الخمس في المهر و في المسكن و فيما يشتري ممن لا يخمس إلا إذا نما فيجب في النماء و قول ابن الجنيد بأن الإباحة إنما هي من صاحب الحق في زمانه فلا يباح في زماننا ضعيف لأن الروايات ظاهرة العموم و عليه إطباق الإمامية
و قال ابن إدريس و قد رخصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم مما يتعلق بالأخماس و غيرها مما لا بد لهم من المناكح و المتاجر و المساكن و المراد بالمتاجر أن يشتري الإنسان مما فيه حقوقهم٧مما يتعلق بالأخماس و غيرها و يتجر في ذلك و لا يتوهم متوهم أنه إذا ربح في ذلك المتجر شيئا لا يخرج منه الخمس فليحصل ما قلناه فربما اشتبه
و قال الشهيد ره في الدروس و الأشبه تعميم إباحة الأنفال في حال الغيبة كالمتصرف في الأرضين الموات و الآجام و ما يكون بها من معدن و شجر و نبات لفحوى رواية يونس و الحارث نعم لا يباح الميراث إلا لفقراء بلد الميّت
و أما المعادن المطلقة فالأشهر أن الناس فيها شرع و جعلها المفيد و سلار من الأنفال و كذا البحار و قال في البيان و مع غيبته فالظاهر إباحة ذلك لشيعته و هل يشترط في المباح له الفقر ذكره الأصحاب في ميراث فاقد الوارث أما غيره فلا
إذا عرفت هذا فاعلم أن الكلام هاهنا في موضع الأول المناكح و المشهور بين الأصحاب ثبوت الترخيص فيها و هو الصحيح و قد مر في بحث الأرباح ما يصلح حجة عليه الثاني المساكن و المتاجر و ألحقهما الشيخ بالمناكح و تبعه على ذلك كثير من المتأخرين و ظاهرهم تخصيص الحكم بهذه الأشياء الثلاثة دون غيرها و هو مشكل بناء على تفسير المساكن و المتاجر بالمتخذة من أرض الأنفال فإنه خلاف ما صرحوا به من أن المحيي يملك الأرض الموات في زمان الغيبة بل ادعى بعض المتأخرين إطباق الأصحاب عليه و هو غير صحيح فإن كلام الشيخ في التهذيب مخالف لذلك كما مر إلا أن يقصد بالملكية أولوية التصرف و إن فسر المساكن و المتاجر بتفسير آخر فتخصيص الحكم بالثلاثة غير مرتبط بحجة صحيحة فإن الظاهر أن تعويلهم في هذا الباب على الأخبار الدالة على إباحة حقوقهم٧للشيعة كما يظهر من استدلالاتهم و تلك الأخبار غير مختصة بالأشياء المذكورة فلا وجه للتخصيص الثالث أرض الموات و ما يجري مجراها
و الظاهر أنه لا خلاف بينهم في إباحة التصرف فيها للشيعة في زمان الغيبة و قد مر ما يصلح حجة عليه في بعض الأخبار السابقة في خمس الأرباح و سيجيء ما يؤكده في محله إن شاء اللّٰه و يزيده بيانا ما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد في الصحيح قال سمعت رجلا من أهل الجبل يسأل أبا عبد اللّٰه٧عن رجل أخذ أرضا مواتا تركها أهلها فعمرها و كرى أنهارها و بنى فيها بيوتا و غرس فيها نخلا و شجرا قال فقال أبو عبد اللّٰه٧كان أمير المؤمنين٧يقول من أحيا أرضا من المؤمنين فهي له و عليه طسقها يؤديه إلى الإمام٧في حال الهدنة فإذا ظهر القائم فليوطن نفسه على أن يؤخذ منه
و يظهر من هذا الخبر وجوب طسقها عليه و يمكن أن يكون المراد ثبوت ذلك عليه في حكم الشرع و لا ينافي ذلك تحقق التحليل منهم٧كما دل عليه بعض الأخبار السابقة سيما رواية سمع به عبد الملك على أن المتبادر منه ثبوت هذا الحكم في زمان التمكن من إيصاله إلى الإمام٧فلا يشمل زمان الغيبة مع أن الأصل الإباحة
و يؤيده عدم اشتهار الحكم به بين الأصحاب الرابع سائر الأنفال غير الأرض و الأظهر إباحته للشيعة في زمان الغيبة لظاهر صحيحة الحارث بن المغيرة النضري و صحيحة الفضلاء و حسنة مسمع بن عبد الملك و رواية داود بن كثير الرقي و رواية الحارث بن المغيرة و رواية معاذ بن كثير السابقات في خمس الأرباح
و يؤيده صحيحة علي بن مهزيار و رواية يونس السابقات هناك الخامس الخمس في غير الأشياء الثلاثة و سيجيء بيانه و لا يجب صرف حصص الموجودين من المساكين و اليتامى و أبناء السبيل فيه أي في كل واحد من المناكح و المساكن و المتاجر أما غيرها أي غير المناكح و المساكن و المتاجر فيجب صرف حصة الأصناف إليهم عند المصنف و جماعة من الأصحاب و ما يخصه الإمام٧يجب أن يحفظ له إلى حين ظهوره أو يصرفه من له أهلية الحكم و هو الفقيه الإمامي العدل الجامع لشرائط الإفتاء بالنيابة عنه فإنه نائبه على العموم إلى المحتاجين من الأصناف على سبيل التتمة
اعلم أن للأصحاب اختلافا كثيرا في أمر الخمس في زمان غيبة الإمام٧قال المفيد في المقنعة قد اختلف أصحابنا في حديث الخمس عند الغيبة و ذهب كل فريق منهم فيه إلى مقال فمنهم من يسقط فرض إخراجه لغيبة الإمام لما تقدم من الرخص فيه من الأخبار و بعضهم يذهب إلى كنزه و يتأول خبر أورد أن الأرض تظهر كنوزها عند ظهور الإمام٧و أنه٧إذا قام دله اللّٰه تعالى على الكنوز فيأخذه من كل مكان و بعضهم يرى صلة الذرية و فقراء الشيعة على طريق الاستحباب و بعضهم يرى عزله لصاحب الأمر٧فإن خشي إدراك الموت قبل ظهوره وصى به إلى من يثق به في عقله و ديانته فيسلمه إلى الإمام إن أدرك قيامه و إلا وصى به إلى من يقوم مقامه في الثقة و الديانة
ثم على هذا الشرط إلى أن يظهر إمام الزمان٧قال و هذا القول عندي أوضح من جميع ما تقدمه لأن الخمس حق وجب لصاحب لم يرسم فيه قبل غيبته حتى يجب الانتهاء إليه فوجب حفظه عليه إلى وقت إيابه و التمكن من إيصاله إليه و يجري ذلك مجرى الزكاة التي يعدم عند حلولها مستحقها فلا يجب عند عدم ذلك سقوطها و لا يحل التصرف فيها على حسب التصرف في الأملاك و يجب حفظها بالنفس أو الوصية إلى من يقوم بإيصالها إلى مستحقها من أهل الزكاة من الأصناف و إن ذهب ذاهب إلى ما ذكرناه في شطر الخمس الذي هو خالص للإمام٧و جعل الشطر الآخر لأيتام آل محمد و أبناء سبيلهم و مساكينهم على ما جاء في القرآن لم يبعد إصابته الحق في ذلك بل كان على صواب
و إنما اختلف أصحابنا في هذا الباب لعدم ما يلي إليه فيه من صريح الألفاظ و إنما عدم ذلك لموضع تغليظ المحنة مع إقامة الدليل بمقتضى العقل في الأمر من لزوم الأصول في خطر التصرف في غير المملوك إلا بإذن المالك و حفظ الودائع لأهلها ورد الحقوق و قال الشيخ في النهاية و ما يستحقونه من الأخماس في الكنوز و غيرها في حال الغيبة فقد اختلف قول أصحابنا فيه و ليس فيه نص معين إلا أن كل واحد منهم قال قولا يقتضيه الاحتياط فقال بعضهم أنه جار في حال الاستتار مجرى ما أبيح لنا من المناكح و المتاجر
و قال قوم أنه يجب حفظه ما دام الإنسان حيا فإذا حضر الوفاة وصى به إلى من يثق به من إخوانه ليسلمه إلى صاحب الأمر أظهر و يوصي به بحسب ما وصى به إليه إلى أن يصل إلى صاحب الأمر فقال قوم يجب دفنه لأن الأرضين يخرج كنوزها عند قيام الإمام القائم و قال قوم يجب أن يقسم الخمس ستة أقسام فثلاثة أقسام للإمام يدفن أو تودع عند من يوثق بأمانته و الثلاثة الأقسام الأخر تفرق على مستحقه من أيتام آل محمد و مساكينهم و أبناء سبيلهم و هذا مما ينبغي أن يكون العمل عليه لأن هذه الثلاثة الأقسام مستحقها ظاهر و إن كان المتولي لتفريق ذلك فيهم ليس بظاهر كما أن مستحق الزكاة ظاهر و إن كان المتولي لقبضها و تفريقها ليس بظاهر و لا أحد يقول في الزكاة أنه لا يجوز تسليمها إلى مستحقيها و لو أن إنسانا استعمل الاحتياط و عمل على الأقوال المقدم ذكرها من الدفن أو الوصاية لم يكن مأثوما فأما التصرف فيه على ما تضمنه القول الأول فهو ضد الاحتياط و الأولى اجتنابه حسب ما قدمناه
و يظهر من كلامه تجويز القول الأول و نحوه قال في المبسوط إلا أنه منع من الوجه الأول و قال لا يجوز العمل عليه و قال في الوجه الأخير و على هذا يجب أن يكون العمل و إن عمل عامل على واحد من القسمين الأولين من الدفن أو الوصاية لم يكن به بأس و قال المفيد في الرسالة الغرية و متى فقد إمام الحق و وصل إلى إنسان لما يجب فيه الخمس فليخرجه إلى يتامى آل محمد٦و مساكينهم و أبناء سبيلهم و ليوفر بسط ولد أبي طالب لعدول الجمهور عن صلتهم و لمجيء الرواية عن أئمة الهدى بتوفر ما يستحقونه من الخمس في هذا الوقت على فقراء أهلهم و أيتامهم و أبناء سبيلهم و ذكر ابن البراج أنه يصرف النصف إلى الأصناف و النصف الآخر يحفظ ثم يدفع إلى من يثق به من فقهاء المذهب و يوصيه ليدفعه إلى الإمام و نقل عن بعض الأصحاب أنه يدفن قال و الذي ذكرناه هو الأحوط و نقل قولا بأنه يجري مجرى المناكح و المتاجر و المساكن في الإباحة و جواز التصرف فيه و منعه و اختار أبو الصلاح صرف النصف في الأصناف و حفظ النصف الآخر للإمام٧و و استحسن هذا القول المصنف في المنتهى و إليه ذهب ابن إدريس و حرم إعطاء حصة الإمام إلى المستحقين من بني هاشم و بالغ فيه مبالغة تامة
و نسبه إلى جميع المحققين