ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٥٠
و احتمال أن يكون متعلّق النهي إنفاذ الأحكام كالحبس على الحقوق و الملازمة فيها عليها و قال الرّاوندي الحكم المنهي عنه ما كان فيه جدل أو خصومة و ربما قيل دوام الحكم فيها مكروه و أما إذا اتفق في بعض الأحيان فلا و يحتمل تخصيص الكراهة بما يكون الجلوس لأجل ذلك لا بما إذا كان الجلوس لأجل العبادة فاتفق صدور الدعوى و القول بعدم الكراهة المطلقة غير بعيد
و تعريف الضوال المنهي عنه في مرسلة علي بن أسباط السّابقة و كذا يكره السّؤال عنها فيها أيضا لما رواه ابن بابويه في الفقيه مرسلا أن النّبي٦سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال قولوا لا رد اللّٰه عليك فإنها لغير هذا بنيت و روى الشيخ بإسناد فيه محمد بن أحمد الهاشمي المجهول عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى٧قال سألته عن الشعر أ يصلح أن ينشد في المسجد فقال لا بأس و سألته عن الضالة أ يصلح أن ينشد في المسجد قال لا بأس قال الشيخ لا تنافي بين الخبرين لأن الخبر الأول محمول على ضرب من الكراهة و الآخر محمول على الجواز
و إنشاد الشّعر لما رواه الكليني و الشيخ في الصّحيح عن عبد الرّحمن بن الحجاج عن جعفر بن إبراهيم و كأنه الجعفري عن عليّ بن الحسين٧قال قال رسول اللّٰه٦من سمعتموه ينشد الشّعر في المساجد فقولوا له فض اللّٰه فاك إنما نصبت المساجد للقرآن و قد مرّ رواية عليّ بن جعفر عن أخيه موسى٧لا بأس بإنشاد الشعر و هو لا ينافي الكراهة
قال الشهيد في الذكرى بعد نقل الرّواية و ليس ببعيد حمل إباحة إنشاد الشعر على ما يقل به [نقل منه] و يكثر منفعته كبيت حكمة أو شاهد على لغة في كتاب اللّٰه أو سنّة نبيّه٦و شبهه لأنه من المعلوم أن النبي٦كان ينشد بين يديه البيت و الأبيات من الشّعر في المسجد و لم ينكر ذلك و ألحق به المدقق الشيخ علي مدح النّبي٦و مراثي الحسين٧و ما ذكرا غير بعيد لما رواه في الصّحيح عن عليّ بن يقطين أنه سأل أبا الحسن٧عن إنشاد الشّعر في الطواف فقال ما كان من الشعر لا بأس به فلا بأس
و إقامة الحدود للنّهي عنه في مرسلة عليّ بن أسباط السّابقة و رفع الصوت إذا تجاوز المعتاد للنّهي عنه في المرسلة السّابقة و لمنافاة الخشوع المطلوب في المسجد و لو في قراءة القرآن و عمل الصّنائع لما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم عن أحدهما٧قال نهى رسول اللّٰه٦عن سل السّيف في المسجد و عن بري النبل في المسجد و قال إنما بني لغير ذلك و التعليل مشعر بكراهة عمل جميع الصناعات و قد مر أيضا عند شرح قول المصنف و تعريف الضوال و إنشاد الشعر تعليل مشعر بذلك و لوازم منه تعطيل المصلّين حرم قطعا
و دخول من فيه رائحة ثوم أو بصل و كذا غيرهما من الروائح المؤذية لأنه يؤذي المجاور و لما رواه الشيخ عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه٧عن أبيه عن آبائه : قال من أكل شيئا من المؤذيات ريحها فلا يقربن المسجد و يتأكد للكراهة في الثّوم لاستفاضة الرّوايات بالنهي لآكله عن قرب المسجد
و منها ما رواه الشيخ في الصّحيح و الكليني في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر٧قال سألته عن الثوم فقال إنما نهى رسول اللّٰه٦عنه لريحه و قال من أكل هذه البقلة الخبيثة فلا يقرب مسجدنا فأما من أكله فلم يأت المسجد فلا بأس و في الصحيح عن أبي بصير قال سئل أبو عبد اللّٰه٧عن الثوم و البصل و الكرّاث فقال لا بأس بأكله نيّا في القدر و لا بأس أن يتداوى بالثوم و لكن إذا كان ذلك فلا يخرج إلى المسجد
و روى الكليني في الموثق عن عبد اللّٰه بن مسكان عن الحسن الزيات قال لما قضيت نسكي مررت بالمدينة فسألت عن أبي جعفر٧فقالوا هو بينبع فأتيت ينبع فقال لي يا حسن أمسيت إلى هاهنا قلت نعم جعلت فداك كرهت أن أخرج و لا أراك فقال إني أكلت هذه البقلة يعني الثوم فأردت أن أتنحى مسجد رسول اللّٰه ص
و نقل الشيخ في الإستبصار بإسناد صحيح عن زرارة قال حدثني من أصدق من أصحابنا قال سألت أحدهما٧عن الثّوم فقال أعد كلّ صلاة صلّيتهما ما دمت تأكله ثم قال فالوجه في هذا الخبر أن تحمله على ضرب من التغليظ في كراهيته دون الحظر الّذي يكون من أكل ذلك يقتضي استحقاقه الذم و العقاب بدلالة الأخبار و الأولة و الإجماع الواقع على أن كل هذه الأشياء لا يوجب إعادة الصّلاة
و التنخم و البصاق لما رواه الشيخ عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه٧قال إن عليّا٧قال البصاق في المسجد خطيئة و كفارتها دفنه و عن عبد اللّٰه بن سنان قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول من تنخع في المسجد ثم ردّها في جوفه ثم لم تمر بداء في جوفه إلا أبرأته و عن إسماعيل بن مسلم الشّعيري عن جعفر عن أبيه عن آبائه ٨ قال و من وقر بنخامته المسجد لقي اللّٰه يوم القيمة ضاحكا قد أعطي كتابه بيمينه و بإزائها روايات أخرى روى الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت له الرّجل يكون في المسجد في الصلاة فيريد أن يبصق فقال عن يساره و إن كان في غير صلاة فلا يبزق حذاء القبلة و يبزق عن يمينه و شماله
و عن طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه٧قال لا يبزقن أحدكم في الصّلاة قبل وجهه و لا عن يمينه و ليبزق عن يساره و تحت قدمه اليسرى و عن محمد بن عليّ بن مهزيار قال رأيت أبا جعفر الثّاني٧تفل في المسجد الحرام فيما بين الركن و اليماني و الحجر الأسود و لم يدفنه و عن عبيد بن زرارة قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول كان أبو جعفر٧يصلّي في المسجد فيبصق أمامه و عن يمينه و عن شماله و خلفه على الحصى و لا يغطيه
و لا يخفى أن ما دل على كراهة التنخم سالمة عن المعارض و أمّا البصاق فيعارضه الرّوايات المذكورة مع كونها أكثر و أقوى منه فالحكم بكراهته محلّ تأمّل
و قتل القمل فيستره بالتراب لم أقف في ذلك على نص و أسنده في الذّكرى إلى الجماعة لأن فيه استقذارا يكرهه النفس فيغطيه بالتراب و قد دل الرواية السّابقة على ستر البصاق و لا يبعد أن يكون الحكم في النخامة أيضا كذلك فيمكن إرجاع الضمير إلى الكلّ
و رمي الحصى خذفا هذا هو المشهور و حرمه الشيخ و الأصل فيه ما رواه الشيخ عن السّكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه٧أن النّبي٦أبصر رجلا يخذف بحصاة في المسجد فقال ما زالت تلعن حتى و تعتثم قال الخذف في النّادي من أخلاق قوم لوط ثم تلا٧وَ تَأْتُونَ فِي نٰادِيكُمُ الْمُنْكَرَ قال هو الخذف و الرّواية ضعيف السّند فحملها على الكراهة غير بعيد و استفيد من الخبر لكراهة الخذف في غير المسجد أيضا
و يدل عليه أيضا ما رواه الشيخ في باب اللباس و المكان من الزيادات عن زياد بن المنذر عن أبي جعفر في جملة حديث قال إن حل الأزرار في الصّلاة و الخذف بالحصى و مضغ الكندر في المجالس على ظاهر الطّريق من عمل قوم لوط قال الشارح الفاضل و المراد بالخذف هنا رمي الحصى بالأصابع كيف اتفق
و إن لم تكن على وجه المذكور في رمي حصاة الجمار قال في٦الخذف بالحصى الرّمي به بالأصابع و لا يخفى أن كلام أكثر أهل اللّغة يخالف ذلك قال في النهاية هو رميك حصاة أو نواة يأخذها بين سبّابتيك و ترمي بها أو تتخذ مخذفة من خشب ثم ترمي بها الحصاة بين إبهامك و السبابة
و قال في القاموس الخذف كضرب رميك بحصاة أو نواة أو نحوهما تأخذ بين سبابتيك تخذف به أو بمخذفته من خشب و قال في المغرب الخذف أن ترمي بحصاة أو نواة أو نحوهما تأخذه بين سبابتيك و قيل أن تضع طرف الإبهام على طرف السّبابة
و كشف العورة مع أمن المطلع و علّله في المعتبر بأن ذلك استخفاف بالمسجد و هو محلّ وقار ثم قال و قد روي عن النبي٦أنه قال كشف السرة و الفخذ و الركبة في المسجد من العورة و يحتمل أن يكون مراد المصنف من العورة ما يجب ستره في الصّلاة و يحتمل أن يكون مراده ما يستحب ستره فيها فيدخل فيه المذكورات
و يحرم
الزخرفة هي النقش بالزخرف و أطلق المصنف في غير هذا الكتاب النقش من غير تقييد بالذهب و كذا المحقق في المعتبر و تبعهما الشهيد في الذكرى معللين بأن ذلك لم يكن في عهد النبي٦فتكون بدعة و هو استدلال ضعيف
و نقش الصور و احتج عليه الفاضلان بالتعليل السّابق و بما رواه الشيخ عن عمرو بن جميع قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الصلاة في المساجد المصورة فقال أكره ذلك و لكن لا يضرّكم اليوم و لو قد قام العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك
و الرّواية ضعيفة السند لاشتمالها على عدة من المجاهيل و مع ذلك غير دالة على التحريم و الشّهيد في البيان حرم زخرفها و نقشها و تصويرها بما فيه روح و كره غيره كالشجر و في الدّروس كره الجميع و اتخاذ بعضها في ملك أي تملك بعضها أو طريق أي جعله طريقا بحيث ينمحي صورة المسجدية فإن ذلك تغيير للوقف و تخريب موضع العبادة و يمكن أن يكون المراد جعلها في ملك الغير أو في طريق مسلوك و متى فعل ذلك وجب إعادتها لحال الأول
و بيع آلتها مع عدم الحاجة إلى بيعها لعمارته و إن جوزنا صرف آلته في غيره من المساجد إما مطلقا أو على الشّروط المنقولة عن بعضهم هناك اتجه الجواز هنا أيضا إذا كان المصلحة في ذلك
و تملكها بعد زوال آثارها لأن العرصة داخلة في الوقف فلا يجوز تغييره و إدخال النجاسة إليها سواء كان مع التلويث أم لا عند المصنف و هو ظاهر كلام جماعة منهم ابن إدريس مدّعيا الإجماع عليه و المشهور بين المتأخرين أن التحريم مختصّ بصورة التلويث و إزالتها فيها علّله في المعتبر بأن ذلك يعود إليها بالتنجيس في مقتضاه اختصاص التحريم بما إذا استلزم الإزالة تنجيس المسجد
و بالجملة لا ريب في تحريمها مطلقا إن قلنا بتحريم الإدخال و إلا فالظاهر اختصاص التحريم بما إذا استلزمت الإزالة التلويث و استقرب المدقق الشيخ علي عموم المنع و إن كانت الإزالة فيما لا ينفعل كالكثير لما فيه من الامتهان المنافي لقوله٧جنّبوا مساجدكم النّجاسة و هو ضعيف
و إخراج الحصى منها و الصّواب تقييده بما إذا كانت تعدّ من أجزاء