ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٤٢
الكبير و المريض اللّذان يخافان من الزحام بعد العود و المرأة الّتي تخاف وقوع الحيض بعده و استدلّوا على هذا التأويل بما رواه الكليني و الشيخ عنه عن إسماعيل بن عبد الخالق في القوي قال سمعت أبا عبد اللّٰه يقول لا بأس أن يعجل الشيخ الكبير و المريض و المرأة و المعلول طواف الحج قبل أن يخرج إلى منى و ما رواه الكليني عن إسحاق بن عمار في الموثق قال سألت أبا الحسن٧عن المتمتع إذا كان شيخا كبيرا أو امرأة تخاف الحيض تعجل طواف الحج قبل أن تأتي منى فقال نعم من كان هكذا يعجل قال و سألته عن الرجل يحرم بالحج من مكة ثم يرى البيت خاليا فيطوف به قبل أن يخرج عليه شيء فقال لا قلت المفرد بالحج إذا طاف بالبيت و بالصفا و المروة يعجل طواف النساء فقال لا إنّما طواف النساء بعد ما يأتي منى
و روى الشيخ صدر هذا الحديث عن الكليني و رواه الصّدوق إلى قوله قلت المفرد و ما رواه الشيخ في صفوان بن يحيى عن الأزرق في الصحيح عن أبي الحسن٧قال سألته عن امرأة تمتّعت بالعمرة إلى الحج ففرغت من طواف العمرة و خاف الطمث قبل يوم النحر أ يصلح لها أن تعجل طوافها طواف الحج قبل أن تأتي منى قال إذا خافت أن تضطر إلى ذلك فعلت و في نسخ التهذيب صفوان بن يحيى الأزرق و لا ريب في كون ذلك غلطا و الصحيح ما أثبتناه كما لا يخفى على الممارس
و دلالة هذه الأخبار على عدم جواز التقديم بدون العذر غير واضحة إذ يجوز أن يكون ذلك مكروهة كيف و الجمع بين الأدلة يقتضي هذا التأويل أو تأويلا آخر و يمكن الحمل على التقية أيضا لما يحكى من إطباق العامة عليه لكن العدول عما عليه جمهور الأصحاب مشكل سيما إذا اقتضته رعاية الاحتياط و وجوب تأخير الطواف ثابت مطلقا
إلّا للمعذور على المشهور بين الأصحاب و خالف فيه ابن إدريس فمنع من التقديم مطلقا و الروايات السّابقة حجة عليه و اعلم أن إطلاق كلام المصنف يقتضي عدم الفرق في الحكم المذكور بين طواف الزيارة و طواف النساء فلا يجوز تقديمه اختيارا و يجوز تقديمه مع الضرورة كما صرّح به الشيخ و المصنف و غيرهما و حكي عن ابن إدريس المنع من تقديمه مطلقا
و يدل على جواز تقديمه عند الضرورة مضافا إلى الإطلاقات السّابقة ما رواه الشيخ عن الحسن بن علي عن أبيه بإسناد فيه محمد بن عيسى قال سمعت أبا الحسن الأول٧يقول لا بأس بتعجيل طواف الحج و طواف النساء قبل الحج يوم التروية قبل خروجه إلى منى و كذلك لا بأس لمن خاف أمرا لا يتهيأ له الانصراف إلى مكة أن يطوف و يودع البيت ثم يمر كما هو من منى إذا كان خائفا
و يدلّ عليه المنع من تقديمه موثقة إسحاق بن عمار المتقدّمة و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن علي بن أبي حمزة قال سألت أبا الحسن٧عن رجل يدخل مكة و معه نساء قد أمرهنّ فتمتّعن قبل التروية بيوم أو يومين فخشي على بعضهن الحيض فقال إذا فرغن من متعتهنّ و أحللن فلينظر إلى التي يخاف عليها الحيض فيأمرها فتغتسل و تهل بالحجّ مكانها ثم تطوف بالبيت و بالصّفا و المروة فإن حدث بها شيء قضت بقية المناسك و هي طامث فقلت له أ ليس قد بقي طواف النساء قال بلى قلت فهي مرتهنة حتى تفرغ منه قال نعم قلت فلم لا تتركها حتى تقضي مناسكها قال يبقى عليها منسك واحد أهون عليها من أن يبقى عليها المناسك كلّها مخافة الحدثان قلت أبى الجمال أن يقيم عليها و الرفقة قال ليس لهم ذلك تستعدي عليهم حتى يقيم عليها حتى تطهر و تقضي المناسك
و يجوز
تقديم المفرد و القارن الطواف على الموقفين اختيارا خلافا لابن إدريس و قد مرّ شرح هذه المسألة سابقا في بحث أقسام الحج
و يجب
تأخير طواف النساء عن السّعي إلا لعذر أو سهو و لو كان التقديم عمدا لم يجز لا أعرف خلافا بين الأصحاب في وجوب تقديم السّعي على طواف النساء
و يدلّ عليه توقف تحصيل اليقين بالبراءة من التكليف الثابت عليه و يؤيّده ما رواه الكليني عن معاوية بن عمار بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧في زيارة البيت يوم النحر قال زره فإن شغلت فلا يضرّك أن تزور البيت من الغد و لا تؤخر أن تزور من يومك فإنه يكره للمتمتع أن يؤخره و يتوسع للمفرد أن يؤخره فإذا أتيت البيت يوم النحر فقمت على باب المسجد قلت اللّٰهمّ أعني على نسكك و سلمني له و سلمه لي أسألك مسألة العليل الذليل المعترف بذنبه أن تغفر لي ذنوبي و أن ترجعني بحاجتي اللّٰهمّ إنّي عبدك و البلد بلدك و البيت بيتك جئت أطلب رحمتك و أؤم طاعتك متبعا لأمرك راضيا بقدرك و أسألك مسألة المضطر إليك المطيع لأمرك المشفق من عذابك الخائف لعقوبتك أن تبلغني عفوك و تجيرني من النار برحمتك ثم تأتي الحجر الأسود فتستلمه و تقبله فإن لم تستطع فاستقبله و كبّر و قلت كما قلت حين طفت بالبيت حين قدمت مكة ثم طفت بالبيت سبعة أشواط كما وصفت لك يوم قدمت مكة ثم صلّ عند مقام إبراهيم٧ركعتين تقرأ فيهما بقل هو اللّٰه أحد و قل يا أيّها الكافرون ثم ترجع إلى الحجر الأسود تقبله إن استطعت و استقبله و كبّر ثم اخرج إلى الصّفا فاصعد عليه و اصنع كما صنعت يوم دخلت مكة ثم ائت المروة فاصعد عليها و طف بينهما سبعة أشواط تبدأ بالصّفا و تختم بالمروة فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شيء أحرمت منه ثم ارجع إلى البيت طف به أسبوعا آخر ثم تصلّي ركعتين عند مقام إبراهيم٧ثم قد أحللت من كل شيء و فرغت من حجّك كله و كل شيء أحرمت منه
و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن أحمد بن محمد في الصحيح عمن ذكره قال قلت لأبي الحسن٧جعلت فداك متمتّع زار البيت فطاف طواف الحج ثم طاف طواف النساء ثم سعى فقال لا يكون السعي إلّا من قبل طواف النساء فقلت عليه شيء قال لا يكون سعي إلّا قبل طواف النساء و أمّا ما رواه الشيخ و الصّدوق عن سماعة بن مهران في الموثق عن أبي الحسن الماضي٧قال سألته عن رجل طاف طواف الحج و طواف النساء قبل أن يسعى بين الصّفا و المروة قال لا يضره يطوف بين الصّفا و المروة و قد فرغ من حجه
و رواه عن إسحاق بن عمار عن سماعة في الموثق عن أبي إبراهيم٧و قال إسحاق و روى مثل ذلك سماعة عن سليمان عن أبي عبد اللّٰه٧فيمكن حملها على حال الضرورة أو السّهو جمعا بين الأدلّة و أمّا جواز تقديم طواف النساء على السعي في حال النسيان و الضرورة و الخوف و الحيض فمقطوع به في كلام الأصحاب و لا أعلم نصّا صريحا يدل عليه و لا يبعد الاستدلال عليه بموثقة سماعة المذكورة
و أيّده بعضهم بفحوى صحيحة أبي أيّوب إبراهيم بن عثمان الخراز قال كنت عند أبي عبد اللّٰه٧فدخل عليه رجل فقال أصلحك اللّٰه إن معنا امرأة حائضا و لم تطف طواف النساء و يأبى الجمال أن يقيم عليها قال فأطرق و هو يقول لا تستطيع أن تتخلف عن أصحابها و لا يقم عليها جمالها ثم رفع رأسه إليه فقال تمضي فقد تم حجها و إذا جاز ترك الطواف من أصله للضرورة جاز تقديمه بطريق أولى و في إلحاق الجاهل بالسّاهي أو العامد وجهان
و يحرم الطواف
و عليه برطلة في العمرة و البرطلة على ما ذكره جماعة من الأصحاب قلنسوة طويلة كانت تلبس قديما و اختلف الأصحاب في هذه المسألة على أقوال ثلاثة الأول تحريم لبسه للطائف و هو قول الشيخ في النهاية الثاني كراهته و هو قول الشيخ في المبسوط الثالث كراهة لبسه في طواف الحج و التحريم في العمرة و هو قول ابن إدريس و اختاره المصنف
و الأصل في هذه المسألة ما رواه الشيخ و ابن بابويه عن صفوان في الصحيح عن يزيد بن خليفة و هو واقفي غير موثق قال رآني أبو عبد اللّٰه٧أطوف حول الكعبة و علي برطلة فقال لي بعد ذلك قد رأيتك تطوف حول الكعبة و عليك برطلة لا تلبسها حول الكعبة فإنّها من زي اليهود
و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن زياد بن يحيى الحنظلي في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا يطوفن بالبيت و عليه برطلة و الروايتان لعدم نقاء سندهما غير ناهضتان بإثبات التحريم لكن لم يبعد الكراهة للمسامحة في أدلّة السنن و لو كان الطواف مما يجب فيه كشف الرأس حرم الستر بالبرطلة و غيرها لكن لا يلزم بطلان الطواف لاستناد النهي إلى أمر خارج عن العبادة
و لا ينعقد نذر الطواف على أربع اختلف الأصحاب في هذه المسألة فقيل يجب عليه طوافان و إليه ذهب جماعة من الأصحاب منهم الشيخ و ذهب ابن إدريس إلى انعقاد النذر و قيل يجب عليه طوافان إذا كان الناذر امرأة دون ما إذا كان رجلا
و حكم المصنف في المنتهى بطلان النذر في حق الرجل و توقف في المرأة و الأصل في هذه المسألة ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن السكوني عن أبي عبد اللّٰه٧قال قال