ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٨٩
لا أب له
الفقر عند جماعة من الأصحاب منهم المصنف و ذهب الشيخ و ابن إدريس إلى عدم اعتبار الفقر فيه حجّة الأوّل أن الخمس خير و مساعدة فيختص به أهل الخصاصة و أنّه عوض الزكاة فيعتبر فيه ما يعتبر فيها و أنّه يعطى بقدر الكفاية فلا يعطى الغني لكفايته بماله عنه و في الكلّ تأمل حجّة الثاني إطلاق الأدلة و أنّه لو اعتبر فيه الفقر لم يكن قسما برأسه و لعلّ الترجيح لهذا القول
و يعتبر في ابن السبيل الحاجة عندنا لا في بلده الكلام فيه كما مرّ في الزكاة و في التحرير و اليتامى و ابن السبيل يعطيهم مع الفقر و الغنى و لعل المراد غنى ابن السبيل في بلده لا مطلقا و لا يحل نقله أي الخمس مع المستحق فيضمن لو نقله ذكر ذلك المصنف و جماعة من الأصحاب و جوز ابن إدريس النقل مع الضمان و اختاره الشهيد الثّاني و هو قويّ
و يجوز النّقل مع عدمه أي المستحق في بلده و الأنفال جمع نفل بالتّحريك و هو لغة الغنيمة و الهبة قاله في القاموس و عن الأزهري أن النفل ما كان زيادة عن الأصل سمّيت الغنائم بذلك لأن المسلمين فضلوا بها على سائر الأمم الذين لم يحل لهم الغنائم و سميت صلاة التطوّع نافلة لأنّها زائدة عن الفرض و قال تعالى وَ وَهَبْنٰا لَهُ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ نٰافِلَةً أي زيادة على ما سأل و المراد بها هاهنا ما يختص بالنبي٦ثم بالإمام٧فالأنفال يختص بالإمام٧بالانتقال من النبي٦إليه و هي كلّ أرض موات سواء ماتت بعد الملك أو لا و لعلّ المرجع في الموات إلى العرف و عرفه بعضهم بأنّها ما لا ينتفع به لعطلته أمّا لانقطاع الماء عنه أو لاستيلاء الماء عليه أو لاستيجامه أو غير ذلك من موانع الانتفاع و الأصل في هذه المسألة روايات منها مرسلة حماد بن عيسى و مرفوعة أحمد بن محمّد السابقتين في تحقيق تقسيم الخمس
و منها ما رواه الشيخ عن محمّد بن مسلم في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧أنّه سمعه يقول إن الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم أو قوم صولحوا و أعطوا بأيديهم و ما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهذا كلّه من الفيء و الأنفال للّه و للرّسول فما كان للّه فهو للرسول يضعه حيث يجب و عن سماعة بن مهران بإسناد لا يبعد أن يعدّ موثقا قال سألته عن الأنفال فقال كلّ أرض خربة أو شيء كان للملوك فهو للإمام خالص ليس للنّاس فيها سهم و قال و منها البحرين لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب و عن محمّد بن مسلم في الموثق عن أبي جعفر٧قال سمعته يقول الفيء و الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدّماء و قوم صولحوا و أعطوا بأيديهم و ما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهو كله في الفيء فهذا للّه و لرسوله فما كان للّه فهو لرسوله يصنعه حيث يشاء و هو بعد الرسول٦للإمام٧و قوله وَ مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمٰا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لٰا رِكٰابٍ قال ألا ترى هو هذا و أمّا قوله مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىٰ فهذا بمنزلة الغنم كان أبي يقول ذلك و ليس لنا فيه غير سهمين سهم الرّسول و سهم القربى ثم نحن شركاء النّاس فيما بقي
و ما رواه الكليني عن حفص بن البختري في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧قال الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب أو قوم صالحوا أو قوم أعطوا بأيديهم و كلّ أرض خربة و بطون فهو لرسول اللّٰه٦و هو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء و ما رواه الشيخ عن محمّد بن علي الحلبي في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الأنفال فقال ما كان من الأرضين باد أهلها و في غير ذلك من الأنفال هو لنا و قال في سورة الأنفال فيها جدع الأنف و قال مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمٰا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لٰا رِكٰابٍ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلىٰ مَنْ يَشٰاءُ قال الفيء ما كان من أموال لم يكن فيها هراقة دم أو قتل و الأنفال مثل ذلك هو بمنزلته
و في بعض الأخبار الضعيفة عن المصنف٧أن كلّ قرية يهلك أهلها أو يجلون عنها فهي نفل للّه عز و جلّ نصفها يقسم بين الناس و نصفها لرسول اللّٰه٦و ما كان لرسول اللّٰه٦فهو للإمام و لا تعويل عليها و ظاهر عبارة المصنف أن ما مات بعد الأحياء فهو للإمام و إن كان لمالك معروف و هو قول لبعض الأصحاب لكن صرح المصنف في المنتهى باشتراط عدم وجود مالك بالفعل و هو ظاهر مرسلة حمّاد ابن عيسى و سيجيء تحقيقه في محلّه إن شاء اللّٰه
و كلّ أرض ملكت و أخذت من الكفّار من غير قتال سواء انجلى أهلها أو سلموها طوعا يدل عليه مضافا إلى الأخبار السابقة في المسألة المتقدمة ما رواه الشيخ عن زرارة في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت له ما يقول اللّٰه يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال للّه و الرّسول و هي كل أرض جلا أهلها من غير أن يحمل عليها بخيل و لا رجال و لا ركاب فهي نفل للّه و للرّسول
و رءوس الجبال و بطون الأودية و الآجام بكسر الهمزة و فتحها مع المدّ جمع أجمة بالتحريك و هي الشجر الكثير الملتف و ظاهر كلام الأصحاب اختصاص هذه الأشياء الثلاثة بالإمام من غير تقييد و قال ابن إدريس و الآجام الّتي ليست في أملاك المسلمين بل الّتي كانت مستجمة قبل فتح الأرض و المعادن التي في بطون الأودية التي هي ملكه و كذلك رءوس الجبال فأمّا ما كان من ذلك في أرض المسلمين و يد مسلم عليه فلا يستحقّه٧بل ذلك في الأرض المفتوحة عنوة و المعادن الّتي في بطون الأودية مما هي له و رده الشهيد في البيان بأنّه يفضي إلى التداخل و عدم الفائدة في ذكر اختصاصه٧بهذين النّوعين
و قال المحقق في المعتبر قال الشّيخان رءوس الجبال و الآجام من الأنفال و قيل المراد به ما كان في الأرض المختصّة به و ظاهر كلامهما الإطلاق و لعل مستند ذلك رواية الحسن بن راشد عن أبي الحسن الأول٧قال و له رءوس الجبال و بطون الأودية و الآجام و الرّاوي ضعيف انتهى و يظهر منه الميل إلى قول ابن إدريس و لا يخفى أن المستند غير منحصر في الرواية المذكورة بل مرسلة حماد بن عيسى و مرفوعة أحمد بن محمّد السابقتان في بحث تقسيم الخمس أيضا دالتان عليه و المسألة محلّ تردّد فيمكن ترجيح المشهور نظرا إلى تكثير الرّوايات الواردة و إن لم يكن شيء منها نقي السّند
و يمكن ترجيح قول ابن إدريس قصرا في الحكم المخالف للأصل على القدر المتيقّن و صفايا الملوك و قطائعهم غير المغصوبة و فسر الصفايا بما ينقل من المال و يحول و القطائع بالأرض قال المحقّق في المعتبر و معنى ذلك إذا فتحت أرض من أرض الحرب فما كان يختصّ به ملكهم ممّا ليس بغضب من مسلم يكون للإمام كما كان للنبي٦و مثله في المنتهى و قال في التذكرة و منه صفايا الملوك و قطائعهم الّتي كانت في أيديهم على غير وجه الغصب على معنى أن كلّ أرض فتحت من أهل الحرب و كان لملكها مواضع مختصّة به غير مغصوبة من مسلم و معاهد فإن تلك المواضع للإمام و فيه إشعار بالاختصاص بالأرضين و ربما يفسر الصفايا و القطائع بالنّفائس و الأصل في هذه المسألة روايات
منها ما رواه الشيخ عن داود بن فرقد في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال قطائع الملوك للإمام كلّها ليس للنّاس فيها شيء و مضمرة سماعة المتقدمة عن قريب و مرسلة حماد بن عيسى السّابقة في بحث تقسيم الخمس و الأخيرتان تقتضيان التعميم و يصطفي الإمام من الغنيمة ما شاء قبل القسمة كثوب و فرس و جارية و غيرها و نسبه في المنتهى إلى علمائنا أجمع و يدل عليه صحيحة ربعي السابقة في بحث تقديم الخمس و ما رواه الشيخ عن أبي الصباح في الموثق قال قال لي أبو عبد اللّٰه٧نحن قوم فرض اللّٰه طاعتنا لنا الأنفال و لنا صفو المال الحديث
و رواه الكليني في الحسن بإبراهيم بن هاشم و عن أبي بصير في الضّعيف عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن صفو المال قال الإمام يأخذ الجارية الروقة و المركب الفارة و السيف القاطع و الدرع قبل أن يقسم الغنيمة فهذا صفو المال و غنيمة من قاتل بغير إذن له ذكر ذلك الشيخان و المرتضى و أتباعهم و ادعى ابن إدريس الإجماع عليه و ردّه المحقق فقال و بعض المتأخرين يستسلف صحة الدعوى مع إنكاره بخبر الواحد فيحتج لقوله بدعوى إجماع الإمامية و ذلك مرتكب فاحش إذ هو يقول إن الإجماع إنما يكون حجّة إذا علم أن الإمام في الجملة فإن كان يعلم ذلك فهو منفرد بعلمه فلا يكون علمه حجّة على من لم يعلم
و قوى المصنف في المنتهى مساواة ما يغنم بغير إذن الإمام لما يغنم بإذنه حجّة الأوّل ما رواه الشيخ عن العباس الرّزاق عن رجل سماه عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلها للإمام فإذا غزوا بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس و هذه الرواية ضعيفة بالإرسال و غيره فيشكل الاستناد إليها
حجة المصنف إطلاق الآية و يؤيّده رواية الحلبي عن أبي عبد اللّٰه٧في الرّجل من أصحابنا يكون في لوائهم