ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٣١
في المنتهى و يدل عليه الأخبار المستفيضة منها ما رواه الشيخ في الصحيح عن الفضلاء الخمسة زرارة و محمّد بن مسلم و أبي بصير و بريد العجلي و الفضيل بن يسار عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه ٨ قالا ليس على العوامل من الإبل و البقر شيء إنما الصّدقات على السّائمة الرّاعية و كل ما لم يحل عليه الحول عند ربّه فلا شيء عليه فإذا حال عليه الحول وجب عليه و في حسنة الفضلاء الخمسة الواردة في زكاة الغنم عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه٧كلّما لا يحول عليه الحول عند ربّه فلا شيء عليه فإذا حال عليه الحول وجبت عليه و في صحيحة الفضلاء الخمسة الواردة في زكاة البقر على نحوه
و منها ما رواه الشيخ عن زرارة في القوي عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه٧قالا ليس في الإبل شيء إلى أن قالا و ما كان من هذه الأصناف الثلاثة الإبل و البقر و الغنم فليس فيها شيء حتى يحول عليها الحول في يوم ينتج و عن محمّد الحلبي في القوي قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرّجل يفيد المال قال لا يزكيه حتى يحول عليه الحول و قد مر في حكم المال الغائب و الدّين و مسألة تقديم الزكاة و مسألة حصر الزكاة في الأشياء التسعة أخبار دالة على المطلوب
و هو أي الحول أحد عشر شهرا كاملة و قد مرّ تحقيق هذا سابقا فلو اختل أحد الشروط المعتبرة في وجوب الزكاة في أثنائه سقطت الزكاة أمّا نقصان النصاب في أثناء الحول فلا خفاء فيه و أمّا غيره من الشروط فيحتاج إلى بيان و سيجيء تحقيقه في محلّه
و كذا لو عاوضها بجنسها كالغنم بالغنم الشّامل للضأن و المعز أو الضّأن بضأن أو بغيره أي بغير جنسها كالغنم و البقر سقطت الزكاة و إن كان فرارا أمّا عند عدم قصد الفرار فلا أعلم فيه خلافا إلا عن الشّيخ حيث ذهب في المبسوط إلى أن المعارضة بالجنس لا يقطع الحول و الأوّل أقرب و يدلّ عليه الأخبار السّابقة الدّالة على اعتبار الحول فيما يجب فيه الزكاة و أما عند قصد الفرار فاختلفت الأصحاب فيه فالمشهور ما اختاره المصنف من عدم وجوب الزكاة
و قال الشيخ في المبسوط أن يئول بجنسه أو بغيره فرارا وجبت الزكاة و إليه ذهب في موضع من التهذيب و هو قول السّيد المرتضى في الإنتصار مدّعيا إجماع الفرقة عليه و الأقرب الأوّل لعموم الأخبار السّابقة في اعتبار الحول مضافا إلى الأصل و ما رواه الصدوق عن عمر بن يزيد في الصّحيح أنّه سأل أبا عبد اللّٰه٧عن الرّجل فر بماله عن الزكاة فاشترى به أرضا أو دارا أ عليه فيه شيء فقال لا و لو جعله حليا أو فقرا فلا شيء عليه و ما منع نفسه من فضله فهو أكثر ممّا منع من حق اللّٰه الّذي يكون فيه
و رواه الكليني عن عمر بن يزيد بإسناد حسن بتفاوت في المتن و ما رواه الكليني عن عليّ بن يقطين في الحسن بإبراهيم قال قلت إنه تجمع عندي الشيء فيبقى نحوا من سنة أ يزكيه قال لا كلّ ما لم يحل عليه الحول فليس عليك فيه زكاة و كلّ ما لم يكن ركازا فليس عليك فيه شيء قال قلت و ما الركاز قال الصّامت المنقوش ثم قال إذا أردت ذلك فاسبكه فإنّه ليس في سبابك الذّهب و نقار الفضّة شيء من الزكاة
و رواه بإسناد فيه العبيدي بتفاوت في المتن و ما رواه الصدوق عن زرارة و محمّد بن مسلم في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال أيّما رجل كان له مال و حال عليه الحول فإنّه يزكيه قيل له فإن وهبه قبل حوله بشهر أو بيوم قال ليس عليه شيء إذا
و ما رواه الكليني عن هارون بن خارجة في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت له إنّ أخي يوسف ولى لهؤلاء أعمالا فأصاب فيها أموالا كثيرة و أنّه جعل ذلك المال حليّا أراد أن يفرّ به من الزكاة أ عليه الزكاة قال ليس على الحلي زكاة و ما أدخل عليه نفسه من النقصان في وضعه و منعه نفسه فضله أكثر مما يخاف من الزكاة
و رواه الشيخ أيضا عن الكليني بباقي الإسناد و عن زرارة في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال قلت لأبي جعفر٧رجل كان عنده مائتا درهم غير درهم أحد عشر شهرا ثم أصاب درهما بعد ذلك في الشّهر الثّاني عشر و كملت عنده مائتا درهم أ عليه زكاتها قال لا حتى يحول عليه الحول و هي مائتا درهم فإن كانت مائة و خمسين درهما فأصحاب خمسين بعد أن يمضي شهرا فلا زكاة عليه حتى يحول على المائتين الحول قلت له كانت عنده مائتا درهم غير درهم فمضى عليها أيّام قبل أن ينقضي الشّهر ثم أصاب درهما فأتى على الدّراهم مع الدرهم حول عليه زكاة قال نعم و إن لم يمض عليها جميعا الحول فلا شيء عليه فيها
قال و قال زرارة و محمّد بن مسلم قال أبو عبد اللّٰه٧أيّما رجل كان له مال و حال عليه الحول فإنّه يزكّيه قلت له فإن وهبه قبل حلّه بشهر أو بيوم قال ليس عليه شيء أبدا قال و قال زرارة عنه أنّه قال إنما هذا بمنزلة رجل من أفطر في شهر رمضان يوما في إقامته ثم خرج في آخر النّهار في سفر فأراد بسفره ذلك إبطال الكفّارة التي وجبت عليه و قال إنّه حين رأى الهلال الثّاني عشر وجبت عليه الزكاة و لكنه لو كان وهبها قبل ذلك لجاز و لم يكن عليه شيء بمنزلة من خرج ثمّ أفطر إنما لا يمنع ما حال عليه فأمّا ما لم يحل عليه فله منعه و لا يحل له منع مال غيره فيما قد حلّ عليه قال زرارة و قلت له رجل كانت له مائتا درهم فوهبها لبعض إخوانه أو ولده و أهله فرارا بها من الزكاة فعل ذلك قبل حلّها بشهر فقال إذا دخل الثّاني عشر فقد حال عليها الحول و وجبت عليه فيها الزكاة قلت له فإن أحدث فيها قبل الحول قال جاز ذلك له قلت إنّه فر بها من الزكاة قال ما أدخل على نفسه أعظم ممّا منع من زكاتها فقلت له إنّه أ يقدر عليها قال فقال و ما علمه أنّه يقدر عليها و قد خرجت من ملكه قلت فإنّه دفعها إليه على شرط فقال إنّه إذا سمّاها هبة جازت الهبة و سقط الشّرط و ضمن الزكاة قلت له و كيف يسقط الشرط و يمضي الهبة و يضمن الزكاة فقال هذا شرط فاسد و الهبة مضمونة ماضية و الزكاة له لازمة عقوبة
ثم قال إنما ذلك له إذا اشترى بها دارا أو أرضا أو متاعا قال زرارة قلت له إن أباك قال لي من فر بها من الزكاة فعليه أن يؤدّيها فقال صدق أبي عليه أن يؤدّي ما وجب عليه و ما لم يجب عليه فلا شيء عليه فيه ثم قال أرادت لو أنّ رجلا أغمي عليه يوما ثم مات فذهب صلاته أ كان عليه و قد مات أن يؤدّيها قلت لا إلا أن يكون أفاق من يومه
ثم قال لو أنّ رجلا مرض في شهر رمضان ثم مات فيه أ كان يصام عنه قلت لا قال فكذلك الرّجل لا يؤدي عن ماله إلا ما حال عليه الحول و رواه الشيخ معلقا عن محمّد بن يعقوب بباقي الإسناد و في المتن اختلاف يسير قال الفاضل المحقّق صاحب المنتقى قوله قلت فإنّه دفعها إليه على شرط إلى آخر المسألة لا يخلو على ظاهره من إشكال و لعلّ المراد منه أن الدّفع وقع بعد وجوب الزكاة بإهلال الثّاني عشر و الشّرط في ذهن الدّافع عن قصد الفرار من تعلق الزكاة بذمّته فهو في قوة اشتراط أن لا يكون عليه زكاته فمن حيث إنه لم يشترط على المدفوع إليه شيئا يمضي الهبة في جميع الموهوب و إن كان بعضه مستحقّا للزكاة فإنّ ذلك غير مانع من نفوذ التصرّف فيه بل ينتقل الحق إلى ذمّة المتصرّف من حيث إن قصد الفرار إنما وقع بعد الوجوب يسقط هذا الشّرط الحاصل في الذّهن و هو معنى فساد و من حيث نقله بجميع المال عن ملكه يلزمه إخراج الزكاة من غيره و وجه العقوبة في ذلك ظاهر إذ كان وجوب الزكاة في الموهوب مظنة لاختصاص معنى الهبة بغير نصيب الزكاة منه فيسترجع من المتهب مقدار الواجب و لا تكليف بالإخراج من غيره و من حيث إن الاشتراط لم يقع على وجه المعهود شرعا لم يؤثر في الهبة و إطلاق اسم الشرط على المعنى الّذي ذكرناه متعارف و باب التجوّز واسع انتهى كلامه
و هو حسن و يجوز أن يكون المراد بالشّرط شرط عدم وجوب الزكاة عليه بأن يقول وهبتك هذا الشيء بشرط عدم وجوب الزكاة في هذا المال و هذا في قوله٧إنما هذا بمنزلة رجل ليست إشارة إلى حكم واهب المال قبل الحول كما هو الظاهر من سياق الحديث فإنّه غير مستقيم و الظاهر أن مرجع الإشارة سقط من الحديث و هو حكم من وهب بعد الحول و في الكلام الّذي بعده شهادة على ذلك قوله٧إنما تلك له إذ المشتري فالظاهر أن المراد هو منه أن الحكم أيضا كذلك إذا اشترى بالزكاة شيئا بالشّرط المذكور فإنّه يتعلّق الزكاة بذمّته و يبطل الشرط و يمضي البيع
احتج الشيخ علي ما نقل عليه عنه بأن من عاوض أربعين سائمة بأربعين سائمة يصدق عليه أنّه ملك أربعين سائمة طول الحول فيجب عليه فيها الزكاة و هو ضعيف إذ لا يصدق على شيء منهما أنّه حال عليه الحول احتج السّيد المرتضى في الإنتصار بإجماع الطّائفة ثم قال فإن قيل قد ذكر أبو علي بن الجنيد أن الزكاة لا يلزم الفار منها و ذلك لا ينقض ما ذكرناه
قلت الإجماع قد تقدم ابن الجنيد و تأخر عنه و إنما عوّل ابن الجنيد على أخبار رويت عن أئمتنا٧يتضمّن أنه لا زكاة عليه إن فر بماله و بإزاء تلك الأخبار ما هو أظهر و أقوى و أولى و أوضح طريقا يتضمن أن الزكاة يلزمه و يمكن حمل ما يتضمن من الأخبار أن الزكاة لا يلزمه على التقيّة فإن