ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٤٨
الذكرى و الظاهر جواز الأمرين و هو حسن و في ليلة تسع عشرة و إحدى و عشرين و ثلاث و عشرين زيادة مائة و في العشر الأواخر زيادة عشر
و الأشهر أنه يصلي في العشر الأواخر ثمان بين العشاءين و الباقي بعد العشاء قاله في المنتهى و ذهب ابن البراج و أبو الصلاح إلى أنه يصلي اثنتي عشرة ركعة بين العشاءين و الباقي بعد العشاء و المحقق خير بين أن يصلّي ثمان بين العشاءين و الباقي بعد العشاء و بين العكس
و يدل على الأول رواية علي بن أبي حمزة و رواية محمد بن سليمان عن عدة من الأصحاب و رواية الحسن بن علي عن أبيه و يدل على عكسه رواية سماعة و يدل على القول الثاني رواية مسعدة بن صدقة و رواية محمد بن أحمد بن مطهر و التخيير طريق الجمع بين الروايات و لو اقتصر في ليالي الإفراد على المائة و أراد تفريق الثمانين على الشهر كان جائزا فإن أراد ذلك صلى في كل يوم جمعة عشر ركعات أربع منها بصلاة علي و ركعتان بصلاة فاطمة و أربع منها بصلاة جعفر : و في ليلة آخر جمعة عشرين ركعة بصلاة علي ٧ و في عشيتها ليلة السبت عشرين ركعة بصلاة فاطمة ٣
اعلم أن لنافلة رمضان صورتين أحدهما ما ذكره المصنف أولا و نسب في الذكرى القول به إلى طائفة من الأصحاب و في المنتهى إلى أكثر الأصحاب و ثانيهما ما ذكر المصنف ثانيا و نسبه في الذكرى إلى أكثر الأصحاب و عليه رتب الشيخ الدعوات المختصة بالركعات في المصباح
و يدل عليه ما رواه الشيخ عن المفضل بن عمر عن ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال يصلّي في شهر رمضان زيادة ألف ركعة قال قلت له و من يقدر على ذلك قال ليس حيث تذهب أ ليس يصلي في شهر رمضان زيادة ألف ركعة في تسع عشرة منه في كل ليلة عشرين ركعة و في ليلة تسع عشرة مائة ركعة و في ليلة إحدى و عشرين مائة ركعة و في ليلة ثلاث و عشرين مائة ركعة و يصلي في ثمان ليال منه في العشر الأواخر ثلاثين ركعة فهذه تسعمائة و عشرون ركعة
قال قلت جعلني اللّٰه فداك فرجت عني لقد كان ضاق لي الأمر فلما أن أتيت لي بالتفسير فرجت عني فكيف تمام الألف ركعة قال تصلي في كل يوم الجمعة في شهر رمضان أربع ركعات لأمير المؤمنين٧و تصلي ركعتين لابنة محمد ٨ و تصلي بعد الركعتين أربع ركعات لجعفر الطيار و تصلي في ليلة الجمعة في العشر الأواخر لأمير المؤمنين٧عشرين ركعة و تصلي في عشية الجمعة ليلة السبت عشرين ركعة لابنة محمد ٨ ثم قال اسمع و عه و علم ثقات إخوانك هذه الأربع و الركعتين فإنهما أفضل الصلوات بعد الفرائض فمن صلاها في شهر رمضان أو غيره انفتل و ليس بينه و بين اللّٰه عز و جل من ذنب ثم قال يا مفضل بن عمر تقرأ في هذه الصلوات كلها أعني صلاة شهر رمضان الزيادة منها بالحمد و قل هو اللّٰه أحد إن شئت مرة و إن شئت ثلاثا و إن شئت خمسا و إن شئت سبعا و إن شئت عشرا
و أما صلاة أمير المؤمنين٧فإنه يقرأ فيها بالحمد في كل ركعة و خمسين مرة قل هو اللّٰه أحد و يقرأ في صلاة ابنة محمد ٨ في أول ركعة الحمد و إنا أنزلناه في ليلة القدر مائة مرة و في الركعة الثانية بالحمد و قل هو اللّٰه أحد مائة فإذا سلمت في الركعتين تسبح تسبيح فاطمة الزهراء٧و هو اللّٰه أكبر أربعا و ثلاثين مرة و سبحان اللّٰه ثلاثا و ثلاثين مرة و الحمد للّه ثلاثا و ثلاثين مرة فو اللّه لو كان شيئا أفضل منه لعلمه رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)إياها
و قال لي تقرأ في صلاة جعفر في الركعة الأولى الحمد و إذا زلزلت و في الثانية الحمد و العاديات و في الثالثة الحمد و إذا جاء نصر اللّٰه و في الرابعة الحمد و قل هو اللّٰه أحد ثم قال لي يا مفضل ذلك فضل اللّٰه يؤتيه من يشاء و اللّٰه ذو الفضل العظيم
و ينبغي التنبيه على أمور الأول ذكر الشارح الفاضل أنه لو اتفقت عشية الجمعة الأخيرة ليلة العيد صلى وظيفتها في ليلة آخر سبت منها و دليله غير معلوم الثاني ما ذكر في الخبر من الصلاة في كل جمعة عشر ركعات مبني على الغالب من اشتمال الشهر على أربع جمعات فلو اتفق فيه خمس جمع ففي كيفية بسط الثمانين احتمالات أظهرها سقوط العشر في الجمعة الأخيرة لإعطاء كلّ جمعة حقها
الثالث قال في الذكرى و لو فات شيء من النوافل ليلا فالظاهر أنه يستحب قضاؤها نهارا و بذلك أفتى ابن الجنيد و كذا لو فاته الصلاة ليلة الشك ثم ثبتت الرؤية الرابع لا فرق في استحباب هذه النوافل بين الصائم و غيره عند جمهور الأصحاب عملا بمقتضى العموم و نقل الشارح الفاضل قولا باختصاص ذلك بالصائم و هو ظاهر أبي الصلاح و الأول أقرب
الخامس روى الشيخ عن سليمان بن عمرو عن أبي عبد اللّٰه٧قال قال أمير المؤمنين٧من صلّى ليلة النصف من شهر رمضان مائة ركعة يقرأ في كل ركعة بقل هو اللّٰه أحد عشر مرات هبط اللّٰه عز و جل إليه من الملائكة عشرة يدرءون عنه أعداءه من الجن و الإنس و أهبط اللّٰه إليه عند موته ثلاثين ملكا يؤمنونه من النار و نقل رواية أخرى تدل على أن من فعل ذلك لم يمت حتى يرى في منامه مائة من الملائكة ثلاثين يبشرونه بالجنة و ثلاثين يؤمنونه من النار و ثلاثين يعصمه من أن يخطئ و عشرة تكيدون من كاده
و يستحب
صلاة الحاجة و الاستخارة و الشكر على ما رسم و لصلاة الحاجة و الاستخارة أنواع كثيرة مذكورة في مواضعها و لنورد هاهنا عدة من الأخبار المعتبرة روى الكليني عن زرارة في الصحيح و الشيخ عنه في الصحيح أيضا عن أبي عبد اللّٰه٧قال في الأمر يطلبه الطالب من ربه قال تصدّق في يومك على ستّين مسكينا على كلّ مسكين صاع بصاع النبي٦فإذا كان الليل اغتسلت في الثلث الباقي و ليست أدنى ما يلبس من تعود من الثياب إلا أن عليك في تلك الثياب إزارا ثم تصلّي ركعتين فإذا وضعت جبهتك في الركعة الأخيرة للسّجود هللت اللّٰه و عظمته و قدّسته و مجدته و ذكرت ذنوبك فأقررت بما تعرف منها مسمى ثم رفعت رأسك ثم إذا وضعت رأسك للسجدة الثانية استخرت اللّٰه مائة مرة اللّٰهمّ إني أستخيرك ثم تدعو اللّٰه بما شئت و تسأله إياه و كلما سجدت فافض ركبتيك إلى الأرض ثم ترفع الإزار حتى تكشفهما و اجعل الإزار من خلفك بين أليتيك و باطن ساقيك
و روى الصدوق عن مرازم في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن العبد الصالح موسى بن جعفر ٨ قال إذا قدحك أمر عظيم فتصدق في نهارك على ستّين مسكينا على كلّ مسكين صاع بصاع النبي٦من تمر أو بر أو شعير فإذا كان الليل اغتسلت في ثلث الليل الأخير ثم لبست أدنى ما يلبس من تعول من الثياب إلا أن عليك في تلك الثياب إزارا ثم تصلي الركعتين تقرأ فيهما بالتوحيد و قل يا أيّها الكافرون فإذا وضعت جبينك في الركعة الأخيرة للسجود هللت اللّٰه و قدسته و عظمته و مجدته ثم ذكرت ذنوبك فأقررت بما تعرف منها مسمى و ما لم تعرف به أقررت به جملة ثم رفعت رأسك فإذا وضعت جبينك في السجدة الثانية استخرت اللّٰه مائة مرة تقول اللّٰهمّ إنّي أستخيرك لعلمك ثم تدعو بما شئت من أسمائه
و تقول يا كائنا قبل كل شيء و يا كائنا بعد كل شيء افعل بي كذا و كذا و كلّما سجدت نافض بركبتيك إلى الأرض و ترفع الإزار حتى تكشف عنهما و اجعل الإزار من خلفك بين أليتيك و باطن ساقيك فإني أرجو أن تقضي حاجتك إن شاء اللّٰه و ابدأ بالصلاة على النبي و أهل بيته (صلوات اللّٰه عليهم) و بالإسناد عن مرازم عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا أراد أحدكم شيئا فليصلّ ركعتين ثم ليحمد اللّٰه عز و جل و ليثن عليه و ليصلّ على النبي و آله و يقول اللّٰهمّ إن كان هذا الأمر خيرا لي في ديني و دنياي فيسره لي و قدره لي و إن كان غير ذلك فاصرفه عني قال مرازم فسألت أي شيء يقرأ فيهما فقال اقرأ فيهما ما شئت إن شئت فاقرأ فيهما بقل هو اللّٰه و قل يا أيها الكافرون و قل هو اللّٰه أحد تعدل ثلث القرآن و عن حماد بن عثمان الناب في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال في الاستخارة أن يستخير اللّٰه الرجل في آخر سجدة من ركعتي الفجر مائة مرة و مرة و يحمد اللّٰه و يصلّي على النبي و آله ثم يستخير اللّٰه خمسين مرة ثم يحمد اللّٰه و يصلي على النبي و آله و يتم المائة و الواحدة
و روى الكليني عن عمرو بن حريث في الصحيح قال قال أبو عبد اللّٰه٧صلّ ركعتين و استخر اللّٰه فو اللّه ما استخار اللّٰه مسلم إلا خار له البتة و في الاستخارة بطريق الصّلاة مع الدعاء و بالدعاء المجرد أخبار كثيرة مذكورة في التهذيب و غيرها للاستخارة طرق أخرى منها الاستخارة بالرقاع و البنادق و القرعة و الاستخارة بها مروية في كتب الأصحاب بأسانيد غير نقية و أنكرها ابن إدريس قال إنها من أضعف أخبار الآحاد و شواذ الأخبار لأن رواتها فطحية ملعونون مثل زرعة و رفاعة و غيرهما فلا يلتفت إلى ما اختصا بروايته قال و المحصلون من أصحابنا ما يختارون في كتب الفقه إلا ما اخترناه و لا يذكرون البنادق و الرقاع و القرعة إلا في كتب العبادات دون كتب الفقه و ذكر أن الشيخين و ابن البراج لم يذكروها في كتبهم الفقهية
و وافقه المحقق فقال و أما الرقاع و ما يتضمن افعل و لا تفعل ففي خبر الشذوذ فلا عبرة بهما قال في الذكرى و إنكار ابن إدريس الاستخارة بالرقاع لا مأخذ له مع اشتهارها بين الأصحاب و عدم راد لها سواه و من أخذ أخذه كالشيخ نجم الدين قال و كيف تكون شاذة و قد دونها المحدثون في كتبهم و المصنفون في مصنفاتهم و قد صنف السيد العالم العابد صاحب الكرامات الظاهرة