ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٢١
غيبوبتها و هو انحطاطها و دنوها إلى جانب المغرب خلف الأذن اليمنى و جعل الجدي خلف الكتف الأيسر عند طلوعه و هو غاية ارتفاعه و في جعل العراقي له خلف المنكب اليمنى و الشامي خلف الكتف اليسرى إشارة إلى أن انحراف العراقي عن نقطة الجنوب نحو المغرب أكثر من انحراف الشامي عنها نحو المشرق و مغيب سهيل اليمنى و هو أخذه في الانخفاض و ميله عن دائرة نصف النهار على العين اليمنى و طلوعه و هو بروزه عن الأفق المرئي بين العينين و قد يتوهم أن المراد بطلوعه غاية ارتفاعه و هو خطأ لأنه حينئذ يكون على دائرة نصف النهار و كما هو الشأن في غاية ارتفاع كل كوكب فإذا جعل في هذه الحالة بين العينين حصل استقبال نقطة الجنوب و هذه ليست قبلة للشامي و جعل الصّبا مقصورة بفتح الصاد ريح تهب ما بين مطلع الشمس في حال الاعتدال إلى الجدي على الخد الأيسر و الشمال بفتح الشين و محلها ما بين القطب و مغرب الاعتدال على الكتف الأيمن
و يستفاد من هذه العلامات أن قبلة الشامي منحرفة عن نقطة الجنوب نحو المشرق قليلا قال الشارح الفاضل و بالتحرير المستفاد من هذه العلامات و غيرها يعلم أن سمت قبلة الشامي على ثلث مقدار ما بين نقطة المشرق و الجنوب بحيث يكون ثلثا ذلك المقدار على يسار المصلّي و ثلثه عن يمينه نحو الجنوب
و علامة المغرب و المراد بعض أهل المغرب كالحبشة و النوبة فإن البلاد المشهورة في المغرب قبلتها يقرب من نقطة المشرق بل يميل عنها نحو الجنوب يسيرا فهي بعيدة عن هذه العلامات جعل الثريا عند طلوعها على اليمين و العيوق بالتشديد و هو نجم أحمر مضيء في طرف المجرة يتلوها الثريا و يبعد عنها إلى جهة الشمال على الشمال و الجدي على صفحة الخد الأيسر و علامة اليمن جعل الجدي وقت طلوعه بين العينين و سهيل عند مغيبه و هو ميله عن دائرة نصف النهار بل قبل أخذه في المغيب عند كونه على الدائرة بين الكتفين ليكون مقابلا للجدي وقت طلوعه و الجنوب بفتح الجيم ريح مقابلة لريح الشمال مهبها ما بين نقطتي الجنوب و المشرق على مرجع الكتف الأيمن و هو مبدأ رجوعه قرب المفصل كما قيل و هذه العلامات يقتضي كون قبلة اليمن نقطة الشمال مقابلا لبعض بلاد العراق كالموصل و بعض الأصحاب جعل اليمن في مقابلة الشامي قال الشارح الفاضل
و التحقيق أن عدن و ما والاها يناسب العلامات المذكورة و أما صنعاء المشهورة و ما ناسبها في مقابلة الشامي
و المصلي في
وسط الكعبة يكفيه أن يستقبل إلى أيّ جدار منها شاء لا خلاف في جواز صلاة النافلة في وسط الكعبة و كذا الفريضة في حال الاضطرار و نقل اتفاق أهل العلم عليهما المحقق و المصنف و غيرهما إنما الكلام في صلاة الفريضة فيه اختيارا فذهب أكثر الأصحاب منهم الشيخ في النهاية و الإستبصار إلى الجواز على كراهة و قال في الخلاف بالتحريم و تبعه ابن البراج احتج المجوزون بما رواه الشيخ في الإستبصار في الموثق عن يونس بن يعقوب قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧إذا حضرت المكتوبة و أنا في الكعبة أ فأصلّي فيها قال صل
و يعضده قوله تعالى وَ عَهِدْنٰا إِلىٰ إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْمٰاعِيلَ أَنْ طَهِّرٰا بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ الْعٰاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ فإن الظاهر منها تعميم الإذن و الترخص في الركوع و السّجود في أجزاء البيت بأسرها و بأن القبلة ليست مجموع البنية بل نفس العرصة و كل جزء من أجزائها إذ لا يمكن محاذاة المصلي إلا بقدر بدنه و الباقي خارج عن مقابلته و هذا المعنى يتحقق مع الصّلاة فيها و في الأخير نظر إذ لقائل أن يقول يجوز أن يكون المعتبر التوجّه إلى جهة الكعبة بأن تكون الكعبة في جهة مقابلة للمصلّي و إن لم يحصل المحاذاة لكل جزء منها لا بد لنفي ذلك من دليل احتج الشيخ في الخلاف بإجماع الفرقة و بأن القبلة هي الكعبة لمن شاهدها فتكون القبلة جملتها و المصلي في وسطها غير مستقبل للجملة و بما رواه في الإستبصار في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا تصلّى المكتوبة في الكعبة فإن النبي٦لم يدخل الكعبة في حجّ و لا عمرة و لكنّه دخلها في الفتح فتح مكة و صلّى ركعتين بين العمودين و معه أسامة بن زيد
و هذه الرواية أوردها الشيخ في التهذيب أواخر زيادات كتاب الصلاة بإسناد موثق عن معاوية بن عمار و ما رواه قبيل الخبر المذكور بنحو من ورقة في الصّحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما٧قال لا تصلى المكتوبة في الكعبة و أوردهما في الإستبصار بسند قريب عن السند الأول أقوى منه عن محمد عن أحدهما٧قال لا تصلح صلاة المكتوبة في جوف الكعبة و أوردها بهذه العبارة في التهذيب بإسناد أخرى من الموثقات على ما في بعض نسخ التهذيب عن محمد و في بعض النسخ من الضعاف و في الكل نظر
أما الإجماع فلعدم ثبوته مع مخالفة الأكثر كيف و الشيخ نفسه قال في النهاية و الإستبصار بالكراهة و أما الوجه الثاني فيمنع أن القبلة هي الجملة لا بد من دليل و أمّا الروايات فبالحمل على الكراهة جمعا بين الأدلة و التحقيق أن الروايات غير ناهضة بإثبات التحريم لضعف ظهورها فيه فيزول بأدنى أمارة
فيكفي في ذلك موثقة يونس ثم إن علمنا بالموثقات تعين المصير إلى مدلولها و إلا وجب الصّلاة خارج الكعبة تحصيلا للبراءة اليقينية مما دلّ على على اشتراط الصّلاة بالقبلة كقوله٧لا صلاة إلا إلى الكعبة و أما قوله تعالى فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ فظاهره الاختصاص بحال البعيد و كذا قوله٧ما بين المشرق و المغرب قبلة
و الترجيح للجواز لأن مدار العمل عندي على الخبر المعتبر المفيد للظن القوي المعمول هو أو ما هو في مرتبته بين الأصحاب لا دوران الأمر مع الصحة و عدمها بالمعنى المصطلح بين المتأخرين على ما أشرنا إليه سابقا و لا خفاء في كون الخبر المذكور من هذا القبيل إذ ليس في طريقه من يتوقف في شأنه إلا الحسن بن علي بن فضال و يونس أمّا الحسن فما قيل في شأنه مما يدل على الاعتماد التام على نقله و الوثوق البالغ بخبره غير خفي على الناظر في كتب الرجال فلا يضر ذلك كونه فطحيّا مع أنه رجع إلى الحق كما قيل
و أما يونس فهو موثق في كتب الرجال و ليس فيه قدح إلا ما نقل الكشي عن حمدويه عن بعض أصحابه أنه فطحي و قال النجاشي أنه قال بعبد اللّٰه و رجع و غير خفي أنه مجرد هذا مع توثيق الأصحاب له و اشتهار أخباره بين الطائفة و رواية الأجلاء عنه كابن أبي عمير و غيره لا يوجب انحطاط أخباره عن درجة الاعتماد مع أن الخبر المذكور معتضد بظاهر الآية مشتهر بينهم فالتعويل على مدلوله أقرب
و المصلي على سطحها يصلي قائما و يبرز بين يديه شيئا منها ليكون توجّهه إليه هذا هو المشهور بين الأصحاب و إليه ذهب الشيخ في المبسوط و قال في الخلاف و النهاية يستلقي على ظهره و يصلي إلى البيت المعمور و نحوه قال ابن بابويه و به قال ابن البراج إن لم يتمكن النزول و إلا فعليه أن ينزل
حجة الأوّل رعاية العمل بالأدلة الدالة على وجوب القيام و الركوع و السجود حجة الثّاني إجماع الفرقة على ما نقل الشيخ في الخلاف و ما رواه عن علي بن محمّد عن إسحاق بن محمد عن عبد السلام عن الرّضا٧قال في الذي يدركه الصّلاة و هو فوق الكعبة فقال إن قام لم يكن له قبلة و لكن يستلقي على قفاه يفتح عينيه إلى السماء و يقعد بقبلة القبلة التي في السماء البيت المعمور و يقرأ فإذا أراد أن يركع غمض عينيه و إذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع فتح عينيه و السجود على نحو ذلك و فيه نظر
أما الإجماع فقد تقدم الكلام عليه مرارا و أما الخبر فضعيف السند جدا فلا يصلح لتخصيص الأدلة للقول الأول فظهر أن الترجيح للقول الأول و لو قيل إن تمكن من النزول وجب تحصيلا للبراءة اليقينية و إلا صلى قائما لم يكن بعيدا إلا أن يثبت الإجماع على نفي هذا التفصيل
و لو صلى باجتهاد أو لضيق الوقت عن الصلاة إلى أربع جوانب أو لاختيار المكلف إن قلنا بتحير المتحيّر ثم انكشف فساده أعاد مطلقا سواء كان في الوقت أو خارجه إن كان مستدبرا و إليه ذهب جماعة من الأصحاب منهم الشيخان و سلار و أبو الصّلاح و ابن البراج و ابن زهرة
و قال السّيد المرتضى إن كان الوقت باقيا أعاد و إن كان قد خرج الوقت فلا إعادة و اختاره ابن إدريس و المحقق و المصنف في المختلف و الشهيد و جماعة من المتأخرين و هو ظاهر ابن الجنيد و ابن بابويه و هو أقرب لنا إن وجوب القضاء تكليف مستأنف فيتوقف على الدلالة و لا دلالة و ما رواه الكليني في الصّحيح عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّٰه عن أبي عبد اللّٰه ع