ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ١٩٢
دخل وقت المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلّي ثلاث ركعات فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب و العشاء الآخرة حتى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلّي المصلّي أربع ركعات فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب و بقي وقت العشاء الآخرة إلى انتصاف الليل و في طريقها ضعف و عن أبي أسامة الشحام قال قال رجل لأبي عبد اللّٰه٧آخر المغرب حتّى تستبين النجوم قال فقال خطابية إنّ جبرئيل٧نزل بها على محمّد حين سقط القرص
و في طريقها جهالة لكن رواها الصدوق في كتاب علل الشرائع في الصحيح عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي أسامة الشحام و في طريقها إبراهيم بن عبد الحميد و هو واقفي لكنه موثق فالخبر من الموثقات و روى الشيخ بإسناده عن ابن سماعة عن محمّد بن زياد عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه٧قال وقت المغرب من حين تغيب الشمس إلى أن تشتبك النجوم
و في طريقها ابن سماعة الواقفي الثقة و محمد بن زياد المشترك و لا يبعد أن يكون ابن أبي عمير بقرينة رواية ابن سماعة عنه لكن الحكم به مشكل و الغرض من كثير هذه الروايات التأييد و هو غير موقوف على الصّحة و في الموثق عن إسماعيل بن فضل الهاشمي عن أبي عبد اللّٰه٧قال رسول اللّٰه٦يصلّي المغرب حين تغيب الشمس حيث تغيب يقع حاجبها
قال في ح حواجب الشمس نواحيها و عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه٧قال وقت المغرب حين تغيب الشمس و روى ابن بابويه في كتاب المجالس في الصحيح عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّٰه٧قال سمعته يقول صحبني رجل كان يمسي بالمغرب و يغلس بالفجر و كنت أنا أصلّي المغرب إذا وجبت الشمس و أصلّي الفجر إذا استبان لي الفجر فقال لي الرجل ما يمنعك أن تصنع مثل ما أصنع فإنّ الشمس تطلع على قوم قبلنا و تغرب عنا و هي طالعة على آخرين بعد قال فقلت إنما علينا أن نصلّي إذا وجبت الشمس عنّا و إذا طلعت الفجر عنّا ليس علينا إلّا ذلك و على أولئك أن يصلّوا إذا غربت عنهم
و بإسناد فيه جماله عن أبان بن تغلب و الرّبيع بن سليمان و أبان بن أرقم و غيرهم قالوا أقبلنا مكّة حتّى إذا كنا بوادي الأجفر إذا نحن برجل يصلي و نحن ننظر إلى شعاع الشمس فوجدنا في أنفسنا فجعل يصلّي و نحن ندعو عليه حتى صلّى ركعة و نحن ندعو عليه و نقول هذا من شباب أهل المدينة فلما أتينا إذا هو أبو عبد اللّٰه جعفر بن محمد فنزلنا فصلينا معه و قد فاتتناه ركعة فلمّا قضينا الصّلاة قمنا إليه فقلنا جعلنا فداك هذه السّاعة نصلّي فقال إذا غابت الشمس فقد دخل الوقت
و روى الشيخ في التهذيب في باب الصّلاة على الأموات عن الزيادات عن علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى بن جعفر٧قال سألته عن صلاة الجنائز إذا احمرت الشمس أ يصلح أم لا قال لا صلاة في وقت صلاة قال إذا وجبت الشمس فصل المغرب ثم صل على الجنائز و في موثق معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّٰه٧أنّ جبرئيل٧أتى النبيّ٦حين غربت الشمس فأمره فصلّى المغرب
و كذا في رواية معاوية بن ميسرة و مفضل بن عمرو في رواية عمر بن حنظلة عن الصادق٧تصديق أن المغرب إذا غابت القرص و بالجملة من تأمّل هذه الأخبار و أمعن النظر فيها يعلم أن المستفاد منها ما اخترناه و ما دلّ منها على أنّ أوّل المغرب سقوط القرص أو غروب الشمس أو استتار القرص متواتر معنى و لا خفاء في أن المفهوم منها بحسب اللغة و العرف ما ذكرناه و لا يفهم أحد منها ذهاب الحمرة المشرقية و من المستبعد أن يقال أن المعصومين٧ثبتوا الوقت و حدوده في هذه المواضع الكثيرة بعبارات يفهم منها خلاف المعنى المقصود لغة و عرفا و لم يصرحوا بالمعنى المقصود
و بالجملة العدول عن ظاهر هذه الأخبار المعتمدة من غير ضرورة و معارض قوي خلاف مقتضى القواعد الصحيحة و ستعرف ضعف المعارض أيضا
المصنف في المنتهى أورد هذه الأخبار رواية سماعة و رواية زرارة و عدها من الحسن و رواية عمرو بن أبي نصر و رواية علي بن الحكم و رواية أسامة أو غيره و أجاب عن الأوّل أوّلا بضعف الطريق لمكان سماعة و أحمد بن هلال و أنت خبير بما فيه و ثانيها بأنّها غير دالّة على المطلوب إذا قصى ما يدلّ عليه بجواز فعل الصّلاة من غير تتبع للشمس بالصّعود على الجبل و لا شك في أنّ هذه الاعتبار غير واجب و لا يخفى ما فيه من العدول عن الظاهر و عن الثاني في أن الحكم معلّق على غيبوبة القرص و نحن نقول بموجبه إلّا أن العلّامة عندنا غيبوبة الحمرة
و قد عرفت ضعف هذا الكلام قال و لأنّه لو كان الوقت قد دخل بالاستتار لما أمر بالإعادة عند الظهور إذ هي صلاة قد فعلت في وقتها فلا نستتبع وجوب الإعادة و هذا أيضا ضعيف لأنّ وجوب الإعادة مبنيّ على ظهور الخطإ في الظن و نظيره غير عزيز في الأحكام
و عن الثالث بالأول من وجوب الثاني و عن الرابع به أيضا و بالإرسال و عن الخامس أنّه مرسل أيضا و قد مرّ هناك ما يكفيك مئونة الجواب ثم قال المصنف و عارض أيضا هذه الأحاديث ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن صباح قال كتبت إلى العبد الصّالح يتوارى القرص و يقبل الليل ثم يزيد الليل ارتفاعا و يستر عنا الشمس و يرتفع فوق الليل حمرة و يؤذن عندنا المؤذّنون فأصلّي حينئذ و أفطر إن كنت صائما أو أنتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الليل فكتب أنا أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة و تأخذ الحائطة لدينك
و الجواب أن حمل هذا الخبر على الاستحباب حمل واضح و لعلّ في قوله٧أرى لك أن تنتظر و في فصل الراوي بين مواراة القرص و إقبال الليل و ذهاب الحمرة و اختياره٧أحد الأمرين من غير بيان لعدم المغايرة إشعار بذلك مع أنّ هذه الرواية ضعيفة لأن عبد اللّٰه بن عبد اللّٰه بن صباح الراوي غير مذكور في كتب الرجال و في طريقها سليمان بن داود و هو مشترك فكيف يصلح المعارضة الأخبار الكثيرة الصحيحة
و لا يخفى أن الخبر على هذا الوجه منقول في الإستبصار و في التهذيب بدل عبد اللّٰه بن صباح عبد اللّٰه بن وضاح و هو ثقة و بدل قوله و يرتفع فوق الليل فوق الجبل و هو أحسن احتج الشيخ على ما ذهب إليه من اعتبار ذهاب الحمرة بما رواه عن علي بن أحمد بن أشيم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه٧قال سمعته يقول وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق و تدري كيف ذاك قلت لا قال لأن المشرق مظل على المغرب هكذا و رفع يمينه فوق يساره فإذا غابت هاهنا ذهبت الحمرة من هاهنا
و عن الحسين بن سعيد عن القسم بن عروة عن بريد بن معاوية عن أبي جعفر٧يقول إذا غابت الحمرة من هذا الجانب يعني ناحية المشرق فقد غابت الشمس من شرق الأرض و من غربها و من أبي عمير عن القاسم بن عروة عن يزيد بن معاوية قال سمعت أبا جعفر٧يقول إذا غابت الحمرة من هذا الجانب يعني ناحية المغرب فقد غابت الشمس من شرق الأرض
و عن محمّد بن علي قال صحبت الرّضا٧في السّفر فرأيت يصلّي المغرب إذا أقبلت الفحمة من المشرق يعني السّواد و زاد المصنف في المنتهى الاحتجاج برواية محمد بن شريح عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال سألته عن وقت المغرب فقال إذا تغيّرت الحمرة في الأفق و ذهبت الصّفرة و قبل أن تشتبك النجوم و عن عمار السّاباطي عن أبي عبد اللّٰه٧قال إنما أمرت أبا الخطاب أن يصلّي المغرب حين زالت الحمرة فجعل هو الحمرة التي من قبل المغرب فكان يصلي حين تغيب الشفق
و الجواب عن الأوّل أنّ الرّواية ضعيفة السّند للإرسال و جهالة المرسل و على تقدير التنزّل عن ذلك فحمله على وقت الفضيلة حمل حسن لقربه و قوة المعارض من حيث السّند و التعدد و الدلالة و أجيب عن الثاني بضعف السّند لأنّ في طريقه القاسم بن عروة و هو مجهول و المصنف في المختلف عدها من حينئذ و لا يبعد ذلك بالتقريب الذي أشرنا إليه مرارا لكن الظاهر من طريقة المصنف أنه لا يلتفت إلى ذلك لعدم جريانه على مقتضاه في مواقعه و أيضا هذه الرواية غير دالة على المطلوب صريحا إذ غاية ما يفهم منه توقف غيبوبة الشمس من المشرق و المغرب على ذهاب الحمرة و هو غير المدعى
و ممّا يضعف هذا الخبر أنّ مدلوله لا يستقيم له معنى محصّل إلّا بضرب من التكلف على أن حمل الخبر على أن الغرض بيان فضيلة الوقت متجه جمعا بين الأدلة و الجواب عن الثالث مثل الثاني و عن الرابع باستضعاف السّند لاشتراك راويها بين جماعة منهم الضعيف مع أن تأخيره يجوز أن يكون لطلب الفضيلة فلا يدل على الوجوب و عن الخامس بضعف السّند لأنّ في طريقها علي بن الحارث و بكار و هما مجهولان مع أنّها خبر واضحة الدلالة على المدّعى و أنها قابلة للحمل على الفضيلة جمعا
و عن السّادس أيضا بضعف السّند لأن في طريقها علي بن يعقوب و هو مجهول و أحمد بن الحسن و هو مشترك مع قبوله للحمل على الاستحباب و المحقق في المعتبر أورد رواية ابن شريح و ابن أشيم ثم قال و ابن أشيم ضعيف