ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٠٢
كيف يقضى صلاة قبل وقتها إن وقتها بعد انتصاف الليل و اختاره ابن إدريس و المصنف في المختلف و الأقرب الأول
لنا ما رواه الشيخ و ابن بابويه في الصحيح عن ليث المرادي قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الصّلاة في الصّيف في الليالي القصار صلاة الليل في أول اللّيل فقال نعم ما رأيت و نعم ما صنعت و أضاف إليه ابن بابويه متمة [تتمة] و هي قوله و سألته عن الرجل يخاف الجنابة في السفر أو في البرد فيعجل صلاة الليل و الوتر في أول الليل فقال نعم و روى الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّٰه٧قال إن خشيت أن لا تقوم في آخر الليل و كانت بك علة أو أصابك برد فصل و أوتر من أول الليل في السفر
و في الصحيح على المشهور عن أبان بن تغلب قال خرجت مع أبي عبد اللّٰه٧فيما بين مكة و المدينة فكان يقول أما أنتم فشباب تؤخرون و أما أنا فشيخ أعجل فكان يصلي صلاة الليل أول الليل و إنما نسبنا صحتها إلى المشهور لأن في طريقها محمد بن إسماعيل عن الفضل و قد عرفت الحال فيه
و في الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي نجران قال سألت أبا الحسن٧عن الصلاة بالليل في السفر في المحمل إلى أن قال قلت جعلت فداك في أوّل الليل فقال إذا خفت الفوت في آخره
و هذان الخبران أوردهما الشيخ في باب الصّلاة في السفر و في الصحيح عن يعقوب الأحمر قال سألته عن صلاة الليل في الصّيف في الليل إلى القصار في أول الليل فقال نعم ما رأيت و نعم ما صنعت قال إن الشباب يكثر النوم فأنا آمرك به و في الموثق عن يعقوب بن سالم عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الرجل يخاف الجنابة في السفر أو البرد أ يعجل صلاة الليل و الوتر في أول الليلة قال نعم و الأخبار في هذا الباب كثيرة
قال ابن بابويه و كل ما روي من الإطلاق في صلاة الليل من أول الليل فإنما هو في السفر لأن المفسر من الأخبار يحكم على المجمل
و فيه نظر لأن في الأخبار السّابقة ما هو واضح الدلالة على تسويغ التقديم في غير السفر و يظهر من بعض الروايات جواز التقديم على الانتصاف مطلقا مثل ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن عيسى قال كتبت إليه سأله يا سيدي روي عن جدّك أنه قال لا بأس بصلاة الليل من أول الليل فكتب في أي وقت صلى فهو جائز إن شاء اللّٰه
و رواية سماعة عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا بأس بصلاة الليل من أول الليل إلى آخره إلا أن أفضل ذلك إذا انتصف الليل و رواها الشيخ أيضا في باب صلاة السّفر في الصحيح عن ابن أبي عمير عن جعفر بن بشير عن سماعة عن أبي عبد اللّٰه٧بتفاوت ما في المتن و رواية الحسين بن علي بن بلال قال كتبت إليه في وقت صلاة الليل فكتب عند الزوال الليل و هو نصفه أفضل فإن فات فأوله و آخره جائز
و حسنة محمد بن عذافر إنما التطوع بمنزلة الهدية متى ما أتي به قبلت و في رواية سيف بن عبد الأعلى إنما النافلة مثل الهدية متى ما أتي بها قبلت الثانية نص الأصحاب على أن قضاء النافلة أفضل من التقديم و يدل عليه رواية معاوية بن وهب في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت إن رجلا من مواليك من صلحائهم شكا إلي ما يلقى من النوم فقال إني أريد القيام للصّلاة بالليل فيغلبني النوم حتى أصبح فربما قضيت صلاتي الشهر المتتابع و الشهرين أصبر على ثقله فقال قرة عين له و اللّٰه و لم يرخص له في أول الليل و قال القضاء بالنهار أفضل قلت فإن من نسائنا أبكارا الجارية تحب الخير و أهله و تحرص على الصّلاة فيغلبها النوم حتى ربما قضت و ربما ضعفت عن قضائه و هو تقوى عليه أول الليل فرخص لهن في الصّلاة أول الليل إذا ضعفن و ضيعن القضاء
و روى محمد و هو ابن مسلم في الصحيح عن أحدهما٧قال قلت الرجل من أمره القيام بالليل يمضي عليه الليلة و الليلتان و الثلاث لا يقوم فيقضي أحب إليك أم يعجل الوتر أول الليل قال لا بل يقضي و إن كان ثلاثين ليلة
و تقضى الفرائض
في كل وقت ما لم يتضيق الحاضرة و هذا مما لا خلاف فيه بين العلماء و يدل عليه صحيحة زرارة عن أبي جعفر٧فيمن فاته صلوات قال يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار فإذا دخل وقت صلاة و لم يتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه الصّلاة التي قد حضرت و هذه أحق بوقتها فليصلّها فإذا قضاها فليصل ما قد فاته مما قد مضى و لا يتطوع بركعة حتى تقضى الفريضة كلها أو غيرها من الأخبار
و النوافل ما لم يدخل وقتها أي وقت الفريضة و لعل المراد بالنوافل غير المرتبة كما نقل الصّريح به عنهم و المنقول عن الشيخين و أتباعهما المنع من قضاء النافلة مطلقا و فعمل ما عدا الراتبة من النوافل في أوقات الفرائض و أسنده في المعتبر إلى علمائنا و ذهب جماعة منهم الشهيدين و ابن الجنيد من المتقدمين إلى الجواز و هو أقرب
احتج أصحاب القول الأول بروايات منها رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر٧قال قال لي رجل من أهل المدينة يا أبا جعفر ما لي لا أراك تطوع بين الأذان و الإقامة كما يصنع الناس قال فقلت إنا إذا أردنا أن تتطوع كان تطوعنا في غير وقت فريضة فإذا دخلت الفريضة فلا تطوع و رواية سيف بن عميرة عن أبي بكر عن جعفر بن محمّد قال إذا دخل وقت صلاة مفروضة فلا تطوع
و رواية أديم بن الحر قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول لا يتنفل الرجل إذا دخل وقت فريضة قال و قال إذا دخل وقت فريضة فابدأ بها و الكل مشترك في قصور الإسناد لاشتمال سند الرّواية الأولى و الأخيرة على الطاطري و عبد اللّٰه بن جبلة و هما واقفيان و الثانية على أبي بكر الحضرمي و لم يثبت توثيقه و يقرب منها ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار عن نجية قال قلت لأبي جعفر٧تدركني الصّلاة أو يدخل وقتها فأبدأ بالنافلة قال فقال أبو جعفر٧لا و لكن ابدأ بالمكتوبة و اقض النافلة
و هذه الرواية ضعيفة و الأولى الاستدلال عليه بصحيحة زرارة قال قلت لأبي جعفر٧أصلي نافلة و علي فريضة أو في وقت فريضة قال لا إنه لا يصلى نافلة في وقت فريضة أ رأيت لو كان عليك من شهر رمضان أ كان لك أن تتطوع حتى تقضيه قال قلت لا قال فكذلك الصّلاة قال فقايسني و ما كان ما يقايسني و قد مر عند شرح كلام المصنف فإن طلعت و لم يصلهما صحيحة أخرى لزرارة فيه دلالة على ما ذكره و بصحيحة الآتية الطويلة عن أبي جعفر٧قال قال رسول اللّٰه٦إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فلا صلاة نافلة حتى تبدأ بالمكتوبة
و بما رواه حريز في كتابه عن زرارة قال قال أبو جعفر٧لا تصل من النافلة شيئا في وقت الفريضة فإنه لا يقضى نافلة في وقت فريضة فإذا دخل وقت فريضة فابدأ بالفريضة قال و قال أبو جعفر٧إنما جعلت القدمان و الأربع و الأذرع و الذراعان وقتا لمكان النافلة نقل عن ذلك ابن إدريس عن كتاب حريز
و الجواب سيجيء أن المراد بوقت الفريضة في هذه الأخبار وقت فضيلة الفريضة و هو ما بعد الفراغ من النافلة أو ما بعد الذراع و الذراعين على ما سيجيء بيانه مستوفى و من تتبع الأحاديث و نظر في الأخبار يعلم أن مرادهم٧بقولهم وقت الفريضة أو أدركت الصلاة أو حضر وقتها في أكثر الأوقات حضور الوقت المقرر لها على جهة الفضيلة فحمل هذه الأخبار على هذا غير بعيد بل المستأنس بسياق الأخبار لا يتوقف في رجحان ذلك على أنه لو حمل على وقت الإجزاء يلزم التخصيص و لا خفاء في أن السلامة عنه مرجح ظاهر واضح و على هذا فلا دلالة في هذه الأخبار على عموم الحكم و على تقدير حمل وقت الفريضة على ما بعد الذراع و الذراعان كما أطلق ذلك في عدة من الأخبار لا يبعد حمل التطوع فيما عد الخبر الأول على النوافل المرتبة كما لا يخفى على المتأمّل في الأحاديث فينتفى العموم من هذه الجهة
ثم هذه الأخبار محمولة على الأفضلية و يدل على ذلك ما رواه الشيخ و الكليني في الحسن لإبراهيم بن هاشم عن محمّد بن مسلم قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧إذا دخل وقت الفريضة انتقل و ابدأ بالفريضة قال إن الفضل أن تبدأ بالفريضة و إنما أخرت الظهر ذراعا من عند الزوال من أجل صلاة الأوابين
و الظاهر أن المراد بوقت الفريضة في هذا الخبر ما بعد الذراع و الذراعين في الظهر و العصر مثلا كما نطقت به الأخبار الكثيرة الدالة على أنه أول الوقت المحمولة على الفضيلة أو معنى آخر سيجيء بيانه جمعا بينها و بين غيرها من الأخبار الكثيرة الدالة على أن أول وقت الإجزاء الزوال و في قوله إنما أخرت الظهر تنبيه واضح عليه و هو بمعنى ما مر في صحيحة زرارة المتضمنة لأن وقت الظهر بعد ذراع و العصر بعد ذراعين حيث قال فيه إنما جعل الذراع و الذراعان لمكان النافلة فإن المراد بصلاة الأوابين