ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٦٧
في كلام أهل اللّغة أنّ ولد الضّأن في أوّل السّنة حمل ثم يكون في السّنة الثانية جذعا ثم يكون في السّنة الثّالثة ثنيا و المعز في أوّل السنة جدي و فيما بعدها كولد الضّأن
و روى الكليني عن محمّد بن حمران في القويّ عن أبي عبد اللّٰه٧قال أسنان البقر تبيعها و مسنّها في الذّبح سواء و عن الحلبي في الحسن قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الإبل و البقر أيّهما أفضل أن يضحي بها قال ذوات الأرحام و سألته عن أسنانها فقال أمّا البقر فلا يضرك بأيّ أسنانها ضحيت و أمّا الإبل فلا يصلح إلّا الثني فما فوق و ينبغي أن لا يترك الاحتياط في هذا المقام
و يجب أن يكون الهدي تامّا غير ناقص يدلّ عليه ما رواه الشيخ و ابن بابويه عن عليّ بن جعفر في الصحيح أنّه سأل أخاه موسى٧عن الرّجل اشترى الأضحيّة عوراء فلا يعلم إلّا بعد شرائها هل يجزي عنه قال نعم إلا أن يكون هديا واجبا فإنه لا يجوز أن يكون ناقصا و المستفاد من هذا الخبر أنّ مطلق النقص غير قادح و لم أجد تصريحا منهم بذلك بل سيجيء منهم التّصريح بخلافه
فلا تجزئ العوراء و لا العرجاء البين أضاف إليهما في المنتهى المريضة البين مرضها و الكثيرة التي لا تبقى ثم نقل أنّه وقع الاتّفاق بين العلماء على اعتبار هذه الصّفات في المنع و احتج عليه بما روى عن البراء بن عازب قال قام فينا رسول اللّٰه٦فقال أربع لا يجوز في الأضحى العوراء البيّن عورها و المريضة البين مرضها و العرجاء البيّن ضلعها و الكبيرة التي لا تبقى قلت إنّي أكره أن يكون في السّن نقص قال ما كرهت و لا تحرمه على أحد و بما رواه الشيخ عن السّكوني عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه : قال قال رسول اللّٰه٦لا يضحى بالعرجاء بين عرجها و لا بالعوراء بين عورها و لا بالعجفاء و لا بالخرقاء و لا بالجذاء و لا بالعضباء
و نقله الصدوق مرسلا عن رسول اللّٰه٦و فيه بدل الخرقاء و الجذاء الجرباء و الجدعاء و ذكر في المنتهى بعد الرّواية الأولى في معنى قوله البين عورها أي التي انخسفت عينها و ذهبت فإنّ ذلك ينقصها لأنّ شحمة العين عضو يستطاب أكله و في معنى العرجاء البيّن عرجها التي عرجها متفاحش يمنعها السّير مع الغنم و مشاركتين في العلف و المرعى فيهزل قال و التي لا ينقى هي الّتي لا مخّ لها لهزالها لأن النقي بالنّون المكسورة و القاف المسكّنة المخ و المريضة قيل هي الجرباء لأنّ الجرب يفسد اللّحم و استقرب اعتبار كلّ مرض يؤثر في فساد اللحم و الهزال
و روي عن شريح بن هانئ عن علي (صلوات اللّٰه عليه) قال أمرنا رسول اللّٰه٦في الأضاحي أن نستشرف العين و الأذن و نهانا عن الخرقاء و الشرقاء و المقابلة و المدابرة و نقله الصدوق مرسلا عن علي٧و فسرت الخرقاء بالتي في أذنها خرق مستدير و الشرقاء بأنّها المشقوقة الأذنين بائنتين و المقابلة بأنها المقطوعة طرف الأذن و يترك معلّقا و المدابرة بأنّها المقطوعة مؤخر الأذن كذلك و العضباء بأنّها النّاقة المشقوقة الأذن و الشاة المكسورة القرن الدّاخل و الجذاء بأنّها المقطوعة الأذن و مقتضى تقييد العرجاء بالبين و الإطلاق في العوراء يقتضي عدم الفرق في العور بين كونه بيّنا كانخساف العين و غيره
و بهذا التعميم صرّح المصنف في المنتهى و المستفاد من صحيحة عليّ بن جعفر المنع من النّاقص مطلقا و لا أعرف مستندا للفرق بين العور و العرج
و لا التي انكسر قرنها الدّاخل و هو الأبيض الذي في وسط الخارج قال المصنف في المنتهى في ضمن مسائل الهدي قال علماؤنا إن كان القرن الدّاخل صحيحا فلا بأس بالضّحية به و إن كان ما ظهر منه مقطوعا و الأصل في هذه المسألة ما رواه الشيخ عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللّٰه٧أنّه قال في المقطوع القرن أو المكسور القرن إذا كان القرن الدّاخل صحيحا فلا بأس و إن كان القرن الظّاهر الخارج مقطوعا و روى الكليني عن جميل في الحسن و الصدوق عنه في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧في الأضحيّة يكسر قرنها قال إذا كان القرن الداخل صحيحا فهو يجزي و الرّواية الثانية واردة في الأضحيّة و دخول الهدي الواجب فيها محلّ تأمّل و الرّواية الأولى مجملة فيجوز أن يكون موردها الأضحيّة أيضا مع أن مقتضى صحيحة علي بن جعفر المنع من الناقص مطلقا فإن لم تكن المسألة متّفقا عليها كان للتأمّل في الحكم المذكور مجالا و الاحتياط في الوقوف على مدلول الصّحيحة المذكورة و قال ابن بابويه سمعت شيخنا محمّد بن الحسن يقول سمعت محمّد بن الحسن الصفّار يقول إذا ذهب من القرن الداخل ثلثان و بقي ثلثه فلا بأس بأن يضحى به
و لا المقطوع الأذن مستنده أيضا مضافا إلى رواية السّكوني و رواية شريح المتقدّمتين ما رواه الشيخ عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر في الصحيح بإسناده عن أحدهما٧قال سئل عن الأضاحي إذا كانت الأذن مشقوقة أو مثقوبة بسمة فقال ما لم يكن منها مقطوعا فلا بأس و يستفاد من هذه الرّواية جواز الضحيّة بمشقوقة الأذن و مشقوقها و إثبات جريان هذا الحكم في الهدي لا يخلو عن إشكال
نعم يمكن أن يقال الشق و الثّقب لا يعدّ نقصا عرفا فيجزي فيه الأصل السّالم عن المعارض و أمّا ما رواه الكليني عن الحلبي في الحسن قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الضحية تكون مشقوقة الأذن فقال إن كان شقها وسما فلا بأس و إن كان شقا فلا يصلح فيمكن حملها على الاستحباب
و اعلم أنه ذكر جماعة من الأصحاب أنه يجزي الجماء و هي الّتي لم يخلق بها قرن و الصّمعاء و هي التي ليس لها أذن خلقة استنادا إلى الأصل و إن فقد هذه الأعضاء لا يوجب نقصا في قيمة الشاة و لا في لحمها و استقرب المصنف في المنتهى إجزاء البتراء أيضا و هي المقطوعة الذّنب و الكلّ لا يصفو عن الإشكال
و لا الخصي أي المسلول الخصية و اختلف الأصحاب في حكمه فذهب الأكثر إلى عدم الإجزاء بل ظاهر المصنف في التذكرة أنه قول علمائنا أجمع و حكي عن ابن أبي عقيل القول بالكراهة و الأوّل أقرب لنا مضافا إلى صحيحة عليّ بن جعفر السّابقة في شرح قول المصنف تماما ما رواه الشيخ عن محمّد بن مسلم في الصّحيح عن أحدهما٧أنّه سئل عن الأضحيّة إلى أن قال و سألته عن الأضحية بالخصي قال لا و عن عبد الرحمن بن الحجّاج في الصّحيح قال سألت أبا إبراهيم٧عن الرّجل يشتري الهدي فلمّا ذبحه إذا هو خصيّ مجبوب و لم يكن يعلم أن الخصيّ لا يجوز في الهدي هل يجزيه أم يعيده قال لا يجزيه إلّا أن يكون لا قوة به عليه
و عن عبد الرّحمن بن الحجاج في الصّحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرّجل يشتري الكبش فيجده خصيّا مجبوبا قال إن كان صاحبه موسرا فليشتر مكانه و عن محمّد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما٧قال سألته عن الأضحيّة بالخصي قال لا و استدلّ عليه أيضا بما رواه الشيخ عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر في الصّحيح قال سئل عن الخصي يضحى به فقال إن كنتم تريدون فدونكم
و فيه تأمّل و لعلّ مستند ابن أبي عقيل ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح قال النّعجة من الضأن إذا كانت سمينة أفضل من الخصي من الضّأن و قال الكبش السمين خير من الخصيّ و من الأنثى قال و سألته عن الخصيّ و عن الأنثى فقال الأنثى أحب إلي من الخصيّ و يمكن الجمع بينها و بين الأخبار السّابقة بحملها على حال الضرورة و يمكن تخصيصها بالضّحيّة المندوبة و حمل ما دل على المنع من الضّحية بالخصي على الاستحباب أو يخصّ بالتضحية الواجبة و بالجملة يسلم ما دلّ على المنع من الخصي في الهدي من المعارض و لو لم يجد إلا الخصيّ فالأظهر إجزاؤه كما اختاره في الدروس لما رواه الكليني عن أبي بصير قال سألت أبا جعفر٧عن النّعجة أحب إليك أم الماعز قال إن كان الماعز ذكرا فهو أحب إليّ و إن كان الماعز أنثى فالنعجة أحبّ إليّ قال قلت فالخصي يضحى به قال لا إلّا أن لا يكون غيره و قال يصلح الجذع من الضّأن فأمّا الماعز فلا يصلح قلت الخصي أحب إليك أم النّعجة قال المرضوض أحب إلي من النّعجة و إن كان خصيّا فالنّعجة و في حسنة معاوية بن عمّار اشتر فحلا سمينا للمتعة فإن لم تجد فموجوءا فإن لم تجد فمن فحولة المعز فإن لم تجد فنعجة فإن لم تجد فما استيسر من الهدي و في حسنة معاوية بن عمّار أيضا فإن لم تجد فما تيسر عليك و في موثقة معاوية بن عمار أيضا فإن لم تجد فما تيسر عليك
و لا المهزول و هو الذي ليس على كليتيه شحم و يدل على عدم إجزاء المهزول ما رواه الشيخ عن محمّد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما٧أنه سئل عن الأضحية فقال أقرن فحل سمين عظيم العين و الأذن و الجذع من الضأن يجزي و الثني من المعز