ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥٢٦
محل إشكال و الاحتياط في الصوم إذا دخل قبل الزوال و المستفاد من صحيحة محمد بن مسلم و حسنة رفاعة أن المسافر إذا علم أنه يدخل قبل الزوال كان مخيرا بين الصوم و الإمساك و التقييد بما قبل الزوال يقتضي عدم وجوب الصوم إذا دخل بعد الزوال و هو المشهور بين الأصحاب و عن الشيخ في النهاية أنه قال المسافر إذا قدم أهله و كان قد أفطر فعليه أن يمسك بقية النهار تأديبا و كان عليه القضاء فإن لم يكن قد فعل شيئا ينقص الصوم وجب عليه الإمساك و إن لم يكن عليه القضاء وافق المشهور في المبسوط
و في المختلف الظاهر أن مراد الشيخ في النهاية ما فصله في المبسوط و يدل على المشهور رواية أبي بصير لكن تعارضها صحيحة محمّد بن مسلم و المسألة لا يخلو عن إشكال و اعتبر المصنف في المختلف في القدوم سماع الأذان و مشاهدة الجدران و لعل مستنده ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن التقصير قال إذا كنت في الموضع الذي تسمع فيه الأذان فأتم و إذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصر إذا كنت في سفر فمثل ذلك و المعتبر عند ابن بابويه دخول المنزل و قد مر تحقيق الأمر في كتاب الصلاة و الظاهر عدم الفرق بين الصوم و الصلاة في الأمر المذكور
و حكم المريض حكمه أي حكم المسافر أنه إذا برأ قبل الزوال و لم يفطر وجب عليه الإتمام و يعتد به و إذا برأ بعد الزوال أو قبله و أفطر لم يجب عليه صومه و نقل بعض الأصحاب إجماع الأصحاب على ذلك و استدل المصنف في المنتهى و التذكرة و المحقق في المعتبر على وجوب الصوم إذا حصل البرء قبل الزوال بأنه متمكن من أداء الواجب على وجه يؤثر النية في ابتدائه فوجب و فيه تأمل و المسألة محل إشكال لفقد النص الدال و عدم استقامة التعويل على العقلية
و شرط القضاء
التكليف و الإسلام فلا يجب قضاء ما فات من الصبي و المجنون للأصل السالم من المعارض و لا أعلم خلافا فيه و المغمى عليه و إن لم يسبق منه النية اختلف الأصحاب في هذه المسألة فعن المفيد و السيد المرتضى و سلار و ابن البراج وجوب القضاء إذا أغمي عليه قبل الاستهلال و عدمه إذا كان بعده و هو يعقل الصيام و عزم عليه و عن ابن الجنيد لا قضاء عليه إذا لم يكن من سبب أدخله على نفسه و لم يفق في اليوم كله فإن أفاق و لم يفعل المفطر صام ذلك اليوم و إن كانت الغلبة من محرّم قضى كل ما فات و عن الشيخ في ظاهر و النهاية و ابن حمزة و ابن إدريس لا قضاء عليه مطلقا و هو مذهب المتأخرين
و حكي عن الشيخ في المبسوط أيضا القضاء إذا عولج بالمفطر و الأقرب عدم وجوب القضاء مطلقا لما رواه الشيخ عن أيّوب بن نوح في الصحيح قال كتبت إلى أبي الحسن الثالث٧أسأله عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته أم لا فكتب لا يقضي الصوم و لا يقضي الصّلاة و عن علي بن مهزيار في الصحيح قال سألته عن المغمى عليه يوما أو أكثر و هل يقضي ما فاته من الصلاة أم لا فكتب لا يقضي الصوم و لا يقضي الصّلاة و عن علي بن محمد القاساني قال كتبت إليه و أنا بالمدينة أسأله عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته فكتب٧لا يقضي الصوم
و يؤيده ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه٧قال كل ما غلب اللّٰه عليه فليس على صاحبه شيء احتج في المختلف للقائل بوجوب القضاء بأنه مريض فيجب عليه القضاء لعموم الآية و بما ورد في وجوب قضاء الصلاة عليه و لا قائل بالفرق و الجواب عن الأول منع كونه مريضا مطلقا و على تقدير التسليم منع وجوب القضاء على المريض مطلقا و ما دل عليه مخصص بما ذكرنا في الأخبار و عن الثاني بحمل الروايات الدالة على ما ذكروه على الاستحباب جمعا بين الأدلة مع منع ثبوت الإجماع على عدم الفرق
و الكافر الأصلي لقوله٧الإسلام يجب ما قبله و ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه سئل عن رجل أسلم في النصف من شهر رمضان ما عليه من صيامه قال ليس عليه إلا ما أسلم فيه و عن العيص بن القاسم في الصّحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه عن قوم أسلموا في شهر رمضان و قد مضى منه أيام هل عليهم أن يقضوا ما مضى منه أو يومهم الذي أسلموا فيه قال ليس عليهم قضاء و لا يومهم الذي أسلموا فيه إلا أن يكونوا أسلموا قبل طلوع الفجر و ما رواه الكليني عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّٰه عن آبائه٧أن عليا٧كان يقول في رجل أسلم في نصف شهر رمضان أنه ليس عليه إلا ما يستقبل
و أما ما رواه الشيخ عن الحلبي قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل أسلم بعد ما دخل في شهر رمضان أيام فقال ليقض ما فاته فحملها الشيخ على ما إذا كان الفوات بعد الإسلام بمرض و هو بعيد و الحمل على الاستحباب غير بعيد و لو استبصر المخالف وجب عليه قضاء ما فاته من العبادات لعموم الأدلة و لم يجب عليه قضاء ما أتى به من العبادات الزكاة و قد مر ما يدل عليه في الصّلاة و الزكاة و سقوط القضاء عنه تفضل من اللّٰه سبحانه لا باعتبار صحة عباداته للأخبار الكثيرة الدالة على أنهم لا ينتفعون بشيء من عباداتهم و أعمالهم
و يجب القضاء
على المرتد سواء كان عن فطرة أو عن كفر لا أعلم خلافا في ذلك بين الأصحاب و اختلف الأصحاب فيما لو عقد الصوم مسلما ثم ارتد ثم عاد فذهب جماعة من الأصحاب منهم الشيخ و ابن إدريس و المحقق إلى عدم الإفساد و ذهب المصنف و الشّهيد في الدروس إلى أن ذلك مفسد للصوم لانتفاء الإسلام الذي هو شرط الصحة في البعض فينتفي الصحة في الكل
و الحائض و النفساء و قد مر مستنده في كتاب الطهارة و النائم و الساهي مع عدم سبق النية فيها و حكي عن ابن إدريس أن النائم غير مكلف بالصوم ليس بشرعي و لو أسلم الكافر و أفاق المجنون أو بلغ الصبي قبل الفجر وجب صوم ذلك اليوم لتحقق شرائط الوجوب من غير مانع و لو كان شيء من ذلك بعده أي بعد الفجر لم يجب صوم ذلك اليوم خلافا للشيخ في أحد قوليه حيث حكم بالوجوب إذا كان ذلك قبل الزوال مع عدم الإفطار لأن الصوم ممكن في حقها و وقت النية باق فيه تأمل
و لو فاته رمضان أو بعضه بمرض و مات في مرضه سقط و استحب لوليّه القضاء أما إنه لا يجب القضاء عنه و الحال هذه ففي المنتهى أنه قول العلماء كافة و يدل عليه ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما٧قال رجل أدركه شهر رمضان و هو مريض فتوفي قبل أن يبرأ قال ليس عليه شيء و لكن يقضي عن الذي يبرأ ثم يموت قبل أن يقضي و ما رواه ابن بابويه عن أبي مريم الأنصاري في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا صام الرجل شيئا من شهر رمضان ثم لم يزل مريضا حتى مات فليس عليه فإن لم يكن له مال تصدق عنه شيء و إن صح ثم مرض حتى يموت و كان له مال تصدق عنه وليه و روى الكليني عن أبي مريم بإسناد فيه ضعف مثله إلا أنه قال صام عنه وليه
و ما رواه الشيخ عن سماعة بن مهران في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل دخل عليه شهر رمضان و هو مريض لا يقدر على الصيام فمات في شهر رمضان أو في شهر شوال و قال لا صيام عليه و لا قضاء عنه قلت فامرأة نفساء دخل عليها شهر رمضان و لم تقدر على الصّوم فماتت في شهر رمضان أو في شهر شوال فقال لا يقضى عنها و عن عبد اللّٰه بن بكير في الموثق عن بعض أصحابنا و عن أبي عبد اللّٰه٧في الرّجل يموت في شهر رمضان قال ليس على وليه أن يقضي عنه ما بقي من الشهر و إن مرض فلم يصم رمضان ثم لم يزل مريضا حتى مضى رمضان و هو مريض ثم مات في مرضه ذلك فليس على وليه أن يقضي عنه الصيام فإن مرض فلم يصم شهر رمضان ثم صح بعد ذلك فلم يقضه ثم مرض فمات فعلى وليه أن يقضي عنه لأنه قد صح فلم يقض و وجب عليه
و عن منصور بن حازم في القوي قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن المريض في شهر رمضان فلا يصح حتى يموت قال لا يقضى عنه و الحائض تموت في رمضان قال لا يقضى عنها و عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه٧سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان و ماتت في شوال فأوصتني أن أقضي عنها قال هل برئت من مرضها قلت لا ماتت فيه قال لا يقضى عنها فإن اللّٰه لم يجعله عليها قلت فإن اشتهى أن أقضي عنها و قد وصتني بذلك قال فكيف تقضي شيئا لم يجعله اللّٰه عليها فإن اشتهت أن تصوم لنفسك فصم
و أما استحباب القضاء عنه فأسنده المصنف في المنتهى إلى الأصحاب و استحسنه محتجا عليه بأنه طاعة فعلت عن الميّت فوصلت إليه ثوابها و اعترض عليه بأنه ليس الكلام في التطوع بالصوم و إهداء ثوابه إليه بل في قضاء الفائت عنه و الحكم بشرعيته يتوقف على الدليل